جهاد مجيد: الإنسان مغلوب في حركة التاريخ ومندحر في كل أزمنته

الكاتب العراقي يقول إن البعض يريد الكاتب بشوشاً يهز رأسه موافقاً دائماً

جهاد مجيد
جهاد مجيد
TT

جهاد مجيد: الإنسان مغلوب في حركة التاريخ ومندحر في كل أزمنته

جهاد مجيد
جهاد مجيد

لجهاد مجيد تجربة روائية وقصصية طويلة تمتد إلى بداية السبعينات. وقد أثارت روايته الأخيرة «أزمنة الدم» الكثير من الجدل لدى النقاد، ربما بسبب اعتماده التاريخ ثيمةً أساسيةً، وإسقاطه على الحاضر، وتكنيك التجريب الذي يجيده مجيد، كما تذكر د. نادية هناوي في كتابها المخصص لتجربته المعنون «التجريب السردي في روايات جهاد مجيد». وهو تكنيك اعتمده في رواياته السابقة «الهشيم»، و«حكايات دومة الجندل» و«تحت سماء داكنة». ولمجيد أيضاً مجموعتان قصصيتان هما «الشركاء» و«الرغبة السامية».
هنا حوار معه حول تجربته، ورؤيته لـ«استثمار التاريخ» وما يسميه «الواقعية الإيهامية»:

> بات مألوفاً وشائعاً تواشج التاريخ مع السرد في القصة والرواية العراقيتين... فكيف تعاملت مع هذه الموضوعة؟
- منذ أكثر من ثلاثين عاماً وتحديداً في عام 1988 خضت هذه التجربة، وقد أطلقت بواكيرها في القصة والرواية فكانت قصصي المتوالية الثلاث (الذكرى المئوية وذكرى القرون وخطاب القرون باكورة) تدشين هذا النهج في القصة العراقية ثم تبعتها في الرواية التي نشرت متسلسلة في مجلة الأقلام (حكايات دومة الجندل) بدءاً من العام نفسه، ثم في روايتي أزمنة الدم التي نشرت جزءا منها في مجلة الأقلام ذاتها عام 1994. وكل التجارب في هذا المجال جاءت بعدها بكثير عراقياً وعربياً. لكني لم أكتف بتدشين قرن التاريخ بالسرد تطبيقياً، بل توليت مهمة التنظير له والدعوة إليه بإلحاح. وكانت لي رؤياي في استثمار التاريخ سردياً عكستها في محاضرات ومقالات ومقابلات، ومنذ ذلك التاريخ اصطلحت عليها الواقعية الإيهامية... وما ذكرته ليس زعماً من قبلي، بل هو أمر صار قاراً نقدياً من لدن نقاد وكتاب محترمين، فالقاص الكبير محمد خضير، أكد في أكثر من مناسبة وآخرها في مقابلته الأخيرة في مجلة الأقلام أن القصة العراقية بداية الثمانينيات دخلت في نفق مسدود إلا أن أربعة كتاب أخرجوها منه وعدني واحداً منهم وهذا ما ذهب إليه ناقد معروف هو الدكتور صبري مسلم، إلا أنه قصرها على ثلاثة أنا من بينهم ودرس نصوصاً من قصصي في دراسة مطولة بأربعة أجزاء نشرت في جريدة الصباح متسلسلة
> وما الواقعية الإيهامية؟
ـــــ الواقعية الإيهامية نهج فني في السرد له خصائصه وتطبيقاته المغايرة لسواه كالتجريد والفانتازيا والغرائبية أنه نهج يستحضر وقائع التاريخ المدونة، أو غير المدونة المدعومة أو المزعومة مع أخرى مفترضة راهنية أو مستقبلية لا ليثبت واقعيتها، بل ليوهم بواقعية المشهد السردي الذي استدعيت من أجل تمرير غايته الجزئية في النص، والذهاب إلى التاريخ لا لاسترجاع مجرياته، بل لاستحضاره فاعلاً في الحاضر والمستقبل فيتولد تماهٍ بين أبعاد الزمن المختلفة حتى ليغدو زمناً أسطورياً فتتوحد الأزمنة وتسري فيها دلالاتها التي أصر على أنها لم تتبدل فمعاناة البشر هي ذات المعاناة في كل الأزمنة.
إن الواقعية الإيهامية هي نقل مفهوم المحاكاة من الواقع المعيش إلى محاكاة واقع غير معيش، افتراضي، إنه غير راهن متلاشٍ، هو التاريخ بإيهامية واقعيته الافتراضية، ولأجل الوصول إلى هذا التأسيس طورت واجترحت عدة تقنيات تدعم هذه التجربة من خلال استثمار ممكنات سردية لم يجرِ استثمارها مثل (تحقيق الحكايات، الخبر، الفهرسة، الخرائط، المراجع، الرواية المتواترة وغير المتواترة، التنصيص، الحكواتية أو ما يعرف لدينا شعبيا بالقصخون وغير ذلك). والهدف الأساس من كل هذا هو خلق المناخ الإيهامي، الذي تنمو في كنفه المشاهد السردية فيختلط (الواقعي) بالإيهامي فتتعشق أجزاء المتن الحكائي بعضها ببعض؛ الراهن بالتاريخي المفترض أو الموثق، الوقائع الموثقة بالأخرى المزوقة، المصادر المعلومة بسواها الموهومة لتخليق مناخ يحقق نوعاً من القناعة الإيهامية أو الإيهام المقنع لدى متلقيها بأنها سرد لمتون حقيقية.
> كيف واجه النقد هذا الاجتراح لمفهوم «الواقعية الإيهامية»؟
- بدءاً كان هناك استغراب وربما استنكار، ولكن فيما بعد أخذ المفهوم يجلب الانتباه وصار النهج يحظى بالإشارة وأحياناً الإشادة، وكذلك تأكيد نسبته لاجتهادي فيه... لعل ما وفد إلينا لاحقاً حول مفهوم سردية التاريخ لدى هايدن وايت أو ريكور، التي لم تكن حاضرة عندنا وقت طرحي لمحاولاتي تلك، ولعل هذا الانفتاح على مفاهيم استوردت من منظرين غربيين الأثر في قبول محاولاتي تلك. فالناقدة المجتهدة د. نادية هناوي أكدت بوضوح تام أن ما طرحته هو تأكيد لطروحات ما بعد الحداثة في سردية التاريخ لدى وايت فيما وراء التاريخ أو الميتاتاريخ أو ريكور في الزمان والسرد أو ليندا هيتشون في الهستوغرافيا وروبرت شولتز في التوالي السردي. والناقد الكبير فاضل ثامر هو الآخر أشار في أكثر من مناسبة إلى تجربتي في الواقعية الإيهامية، وكذلك الباحث البارز ناجح المعموري والكاتب القدير الأستاذ جاسم عاصي والناقدان الراحلان المميزان د. حسين سرمك ود. عبد الهادي الفرطوسي... ومن الجحود أن أنسى دراسة المفكر الراحل الدكتور رسول محمد رسول عن رواية «حكايات دومة الجندل». إنها دراسات معتبرة أعتز بها حقاً وأشعر أن ما بذلته على هذا الصعيد لم يذهب سدى، خاصة أن الرواية العراقية سارت في ذات الدرب الذي اجترحته قبل ثلاثين عاماً، سيراً حثيثاً متصاعداً.
> هل ترى من الضروري أن ينظِّر الكاتب لنصوصه؟
- نعم... لكني لا أسميها تنظيرات، بل أميل مع الكاتب الكبير محمد خضير إلى تسميتها نظرات، فالتنظير للمفكرين والباحثين والنقاد. أما منتج النص فلا بد له من نظرات ثاقبة فيما يفعل؛ النص محاولة هذا المنتج للتعبير عن العالم من خلال وعيه، ولكن كيف يفهم العالم من لم يفهم نصه. بدأ النص وليد قدحة عفوية ليكون متسلسلاً منساباً غير مفتعل ولكن وعي الكاتب مذاب في تكوينات هذا الأداء العفوي، مهضومة كما الطعام المهضوم في الجسد، منعكس في النص واكتنازه كاكتناز الطعام في خلايا الجسد والحرص على ترسيخ هذه النظرات وضبط إيقاعاتها تأتي لاحقاً بعملية التأمل والتأني في جزئيات النص بعد ولادته العفوية.
> يستشف من نصوصك أن هناك كرهاً أو تذمراً من التاريخ؟
- نعم أن الأمر هكذا... فقناعتي راسخة أن التاريخ زيّف على وفق مشتهيات الطغاة وكتبه خدامهم وكانت الأقلام التي كتبت صفحاته هي السياط على الظهور أو السيوف التي حزت الأعناق وحتى الكلمة التي ينبغي أن تكون السلاح الأوفى للكتابة التاريخية حتى هذه لم تسُد في يوم ما إلا بذات الأدوات التي زيفها التاريخ، تاريخ الطغاة، والمكائد والمؤامرات والدماء المراقة بالمجان. تاريخ أفواه مكممة وأنفاس مكتومة، فالإنسان مغلوب في حركة التاريخ ومندحر في كل أزمنته لأنها أزمنة دم.
> ما موقف النقد منك وما موقفك من النقاد؟
- أحترم كل الآراء النقدية التي تقابل بها نصوصي سواء أكانت من نقاد محترفين أو قراء اعتياديين أمر طبيعي أن تتعدد القراءات بتعدد الوعي وتعدد المشارب والمذاهب ولكن هذا لا يعني أني أوافقهم عليها، فأنا لا أنشر نصاً إلا بعد قناعتي التامة به ولدي المقدرة على الدفاع عنه، وقد أشرت حضرتك إلى التنظير وكانت لي مساجلات مع كبار النقاد في كثير من القضايا الأدبية، وربما كان ذلك سبباً في سلبية بعضهم إزاء كتاباتي ممن يريدون الكاتب ودوداً وديعاً هشوشاً بشوشاً يهز رأسه موافقاً حتى وأن لم يسمع ما قيل.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.


«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
TT

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى، بوصفه أفضل فيلم مصري، والفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية بوصفه أفضل فيلم عربي، وذلك عبر الاستفتاء الذي تُجريه الجمعية سنوياً بين أعضائها لاختيار أفضل الأفلام التي عُرضت في مصر خلال العام السابق، في حين حاز فيلم «خاطئون» (Sinners) جائزة الأفضل عالمياً. وتُمثّل جوائز النقاد تقليداً راسخاً للجمعية منذ تأسيسها عام 1972، بهدف إبراز الأفضل والإسهام في إثراء الثقافة السينمائية، وفق بيان للجمعية.

وكانت لجنة التحكيم، برئاسة الناقدة ناهد صلاح، قد عقدت اجتماعها، الأحد، بمشاركة 18 ناقداً وناقدة من أعضاء الجمعية، حيث حاز فيلم «صوت هند رجب» 11 صوتاً، في حين حصل فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين على 7 أصوات.

وجرى الاستفتاء على مرحلتَيْن، الأولى شارك فيها جميع أعضاء الجمعية الذين اختاروا قائمة قصيرة لكل فئة، وفي الأخرى جرى التصويت لاختيار أفضل فيلم لمن حضر فعلياً من النقاد.

ووفق بيان أصدرته الجمعية فإن «فئة الفيلم المصري تصدّرها (أبو زعبل 89) الذي حسم المنافسة بـ9 أصوات، في حين حل ثانياً فيلما (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) للمخرج خالد منصور، و(الست) لمروان حامد بـ3 أصوات لكل منهما، في حين حصل فيلم (دخل الربيع يضحك) للمخرجة نهى عادل على صوتين، وفيلم (السادة الأفاضل) لكريم الشناوي على صوت واحد فقط».

وفي فئة أفضل فيلم عالمي فاز فيلم «خاطئون» بـ6 أصوات، بعد منافسة مع فيلمَي «معركة بعد أخرى» للمخرج بول توماس أندرسون، و«بوغونيا» للمخرج يورغوس لانثيموس اللذَين حصلا على 5 أصوات لكل منهما «مع امتناع عضوين عن التصويت».

جانب من الفيلم المصري الفائز في تصويت «نقاد السينما» (الشرق الأوسط)

ولفتت الناقدة ناهد صلاح، رئيسة لجنة تحكيم مسابقة العام الحالي، إلى أن الأفلام المشاركة يُشترط أن تكون قد عُرضت في السينمات المصرية خلال عام 2025، واصفة جوائز النقاد بأنها تتمتع بالشفافية والمصداقية والعراقة؛ إذ يزيد عمرها على نصف قرن لأفضل فيلم مصري وعالمي، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع وجود منافذ عرض للأفلام العربية وإنتاج سينمائي عربي متميز باتت هناك فرص للمشاركات العربية، وتوضح أن الأفلام التي تنافست في القوائم القصيرة تجمعها قواسم عدّة، منها أن أغلب هذه الأفلام تنطلق من الماضي لفهم الحاضر، ولها أساس تاريخي؛ مثل: «الست» أو «أبو زعبل 89»، و«معركة بعد أخرى». كما أنها «تتمتع بسرد غير تقليدي، وأبطالها أُناس عاديون وليسوا أبطالاً خارقين، لكنهم يواجهون قوى أكبر منهم».

وتوضح رئيسة لجنة التحكيم أن «هناك مناقشات ثرية للغاية سبقت الاستفتاء، انطوت على تجانس وفهم ومحبة وشغف بالسينما والدفاع عنها بشكل كبير»، مثمِّنة الدور الثقافي الفاعل للنقاد الذين اهتموا بتفاعل الجمهور وحاجته إلى زيادة دور العرض.

ويُعد فيلم «صوت هند رجب» الذي يخوض منافسات الأوسكار ضمن القائمة النهائية أحد أهم الإنتاجات العربية في 2025، ويروي قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي بقيت عالقة في سيارة أقاربها الذين استُشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي لتلقي حتفها مثلهم، واستعانت المخرجة كوثر بن هنية بصوت الطفلة خلال تواصل رجال الإسعاف معها في محاولة لإنقاذها. وشهد العرض الأول للفيلم اهتماماً لافتاً في مهرجان «فينيسيا»، وحازت المخرجة جائزة «الأسد الفضي» لأفضل فيلم، كما عُرض فيلمها في مهرجانات دولية عدّة.

ورأى المخرج بسام مرتضى فوز «أبو زعبل 89» بجائزة أفضل فيلم مصري «تقديراً كبيراً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الجائزة تحية دعم للسينما التسجيلية المصرية، وتأكيداً على أنها تستطيع أن تُنافس مع أفلام روائية وتحقق جاذبية في شباك التذاكر أيضاً»، مؤكداً أن فيلمه بقي معروضاً لمدة 15 أسبوعاً خلال عرضه التجاري لوجود إقبال عليه، وأنه الفيلم الوثائقي الوحيد الذي نافس في القائمة القصيرة لجمعية النقاد مع أفلام مهمة لمخرجين كبار.

المخرج بسام مرتضى مع إحدى جوائزه (الشرق الأوسط)

ويستعيد المخرج في «أبو زعبل 89» رحلته مع والدته وهو طفل لزيارة والده في سجن أبو زعبل بالقاهرة، عبر مجموعة من أشرطة الكاسيت والخطابات التي تروي ذكريات طفولته. وعُرض الفيلم في مهرجان «إدفا» للأفلام التسجيلية في توقيت واحد مع مهرجان «القاهرة السينمائي»، وحاز 3 جوائز. كما شارك في مهرجان «قرطاج» في تونس، و«سالونيكي» في اليونان، وحاز جائزة «الفيبرسي» من مهرجان «عمّان».

وتدور أحداث فيلم «خاطئون» الذي ينتمي إلى فئة أفلام الرعب بالجنوب الأميركي خلال ثلاثينات القرن العشرين، حول أخوَين توأمَين مجرمَين، وهو من بطولة مايكل بي جوردن، وهايلي ستاينفيلد، ومايلز كايتون، ومن إخراج رايان كوغلر.

وشددت جمعية نقاد السينما المصريين، في بيانها الختامي، على قضية حرية التعبير الفني بوصفه «الركيزة الأساسية للإبداع، مؤكدة أحقية كل فنان في طرح وجهة نظره ورؤيته الخاصة بكل حرية بعيداً عن أي قيود قد تُكبل خياله، رافضة محاولات الوصاية الفنية وفرض مقاييس تخضع لسطوة (الترند) أو معايير وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشكّل خطراً حقيقياً يضيّق الخناق على المبدعين». وأضاف البيان أن «الفن الحقيقي لا يزدهر إلا في مناخ من الحرية المطلقة بعيداً عن مقصلة الرقابة المجتمعية».

Your Premium trial has ended