بايدن يهنئ لبيد على خطاب الدولتين

رئيس الوزراء الإسرائيلي يربح خارجياً من دون مكاسب داخلية

لبيد يلقي خطابه في الأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
لبيد يلقي خطابه في الأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بايدن يهنئ لبيد على خطاب الدولتين

لبيد يلقي خطابه في الأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
لبيد يلقي خطابه في الأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)

على الرغم من الترحيب الدولي بخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، في الأمم المتحدة الذي أعلن فيه تأييده لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس حل الدولتين، وإعلان الرئيس الأميركي جو بايدن أنه يوافق على كل كلمة وردت في الخطاب، فإن لبيد لم يحقق مكاسب في الساحة الانتخابية الإسرائيلية، إذ أشار استطلاع للرأي إلى احتمال أن يزيد رصيده بمقعد واحد، لكن على حساب حليفه ووزير الدفاع في حكومته، بيني غانتس.
فقد أشارت نتائج الاستطلاع الذي نشرته صحيفة «معريب» (الجمعة) إلى أن لبيد سيزيد رصيده إلى 25 مقعدا ويقترب بذلك من الليكود (33 مقعدا)، لكنه لن يحصل على أصوات من معسكر اليمين المعارض بقيادة بنيامين نتنياهو، بل من حزب الجنرالات بقيادة غانتس الذي سيفقد مقعدا آخر ويحصل على 11 مقعدا (له اليوم 14 مقعدا). ومازال معسكر نتنياهو يتفوق على معسكر لبيد (60 مقعدا مقابل 56).
ويؤكد الاستطلاع أن المفتاح لمنع نتنياهو من الفوز بأكثرية ما زال بأيدي النواب العرب، الذين يهبطون من 10 مقاعد حاليا إلى 8 مقاعد لو جرت الانتخابات اليوم. وبموجب هذه النتائج سيتقاسم تحالف الجبهة والعربية للتغيير بقيادة أيمن عودة واحمد الطيبي هذه المقاعد مع القائمة الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس، فيما لا تتجاوز قائمة حزب التجمع نسبة الحسم. ولكن، إذا ارتفعت نسبة التصويت بين العرب 10 – 15% أكثر من الانتخابات السابقة (45%)، فإن التجمع سيدخل إلى الكنيست وسيكون أمام العرب احتمال التمثيل 12 – 13 مقعدا وعندها سيفشل نتنياهو مرة أخرى في تشكيل حكومة.
وقد سرب غانتس تصريحات إلى وسائل الإعلام يهاجم فيها لبيد على خطته الانتخابية الجديدة، التي يسعى بموجبها إلى شفط الأصوات من حلفائه بدلا من السعي لسحب أصوات من اليمين. وقال: «بهذه الطريقة يمهد لبيد لعودة نتنياهو إلى الحكم».
يذكر أن خطاب لبيد، الذي حظي بترحيب في واشنطن والعواصم الأوروبية وبعض الدول العربية، خصوصا لتأكيده على حل الدولتين، تعرض لهجوم كاسح من اليمين الإسرائيلي المعارض وانتقده عدد من وزراء حكومة لبيد وحلفائه. وأجرت القناة 12 للتلفزيون الإسرائيلي استطلاع رأي قالت إنه دل على أن لبيد لم يكن دقيقا حينما أعلن أن غالبية الإسرائيليين يؤيدون حل الدولتين. وعرضت نتائج استطلاع جاء فيه أن نسبة مؤيدي هذا الحل لا تتعدى 28% وأن49% قالوا إنهم يعارضونه. لكن حزب لبيد سارع إلى إظهار نتائج استطلاع رأي معمق أجري في جامعة تل أبيب ودل على أن أكثر من 50% من المواطنين اليهود يؤيدون هذا الحل، لكن غالبيتهم لا يثقون بأن التوصل للاتفاق ممكن في هذا الوقت.
وكان نتنياهو أصدر بيانا جاهزا مسبقا ضد خطاب لبيد، نشره على الشبكات الاجتماعية قبل أن ينزل عن منصة الأمم المتحدة فاعتبره «خطابا استسلاميا خنوعا» و«محاولة بائسة لإعادة حل الدولتين بعدما نجحنا في دفنه طيلة سنوات» و«موافقة مريبة على إقامة دولة إرهاب تهدد أمن إسرائيل». وقال نتنياهو في منشور على تويتر: «لن نسمح للبيد بإقامة دولة فلسطينية وإعادتنا إلى كارثة أوسلو». ووصف نتنياهو الخطاب بأنه «مليء بالضعف والهزيمة وانحناء الرأس».
لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية خرجت بتحليلات تشيد بخطاب لبيد وتعتبره شجاعا. وكتبت «يديعوت أحرونوت» أن «الخطاب أعاد إلى النقاش الموضوع المركزي الذي يهم إسرائيل ومصالحها وعلاقاتها الدولية والإقليمية، لكن كل القيادات تجاهلت وخشيت من إثارته في السنوات العشر الأخيرة، بمن في ذلك لبيد نفسه الذي أقام حكومة مع نفتالي بنيت تتجاهل الموضوع الفلسطيني».
وكتب المحلل السياسي في صحيفة «معريب»، بن كسبيت، أن تصريح لبيد «مهم للغاية على صعيد المصلحة القومية الإسرائيلية، ويمنح إسرائيل (خط ائتمان) قد يوفر لها غطاء لأي عملية عسكرية واسعة قد يشنها الجيش على مدن في الضفة خلال الفترة المقبلة»، وقال إنه يبرز إسرائيل أمام الرأي العام الغربي على أنها «صانعة سلام، تضطر للعمل عسكريا مجبرة للدفاع عن أمنها» في مواجهة الفلسطينيين. وأشار كسبيت إلى أنه «لا مناص لإسرائيل من تبني (حل الدولتين) تماشيا مع مصالح أمنها القومي، في ظل المخاطر التي تكتنف الحديث عن دولة واحدة ثنائية القومية، مع العلم أن ذلك لن يسفر عن استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني أو إخلاء للمستوطنات أو حتى عن تجميد للاستيطان».
وكتب محرر الشؤون الحزبية في صحيفة «هآرتس»، يوسي فيرتر، أن جل ما التزم به لبيد هو «اتفاق مع الفلسطينيين يضمن أمن إسرائيل وازدهارها الاقتصادي، لكن أقوال لبيد في الأمم المتحدة تخلو من المعنى العملي وليس لها أي جدوى، في ظل عدم وجود شريك فلسطيني». ورأى فيرتر أن خطاب لبيد كان ناجحا، معتبرا أنه «ليس أقل مهارة من نتنياهو، مع اختلاف واحد: أن لبيد يحظى بمصداقية أمام قادة العالم الذين لا يرونه كاذباً، إذ لم يغشهم أو يخذلهم، كما عانى دونالد ترمب من صديقه العزيز، نتنياهو».


مقالات ذات صلة

ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

شمال افريقيا المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)

ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

رغم الترحيب الأممي والأوروبي والليبي بتوقيع الاتفاق النهائي للجنة «4 + 4» لدفع المسار الانتخابي ظهرت اعتراضات وسادت حالة من الجدل في بلد يعاني انقساماً بالفعل

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)

صربيا تهاجم المحكمة الأممية... وتلمح إلى إقامة جنازة رسمية لملاديتش

شنَّ الرئيس الصربي، الجمعة، هجوماً لاذعاً على محكمة تابعة للأمم المتحدة، بعد رفضها منح الإفراج المبكر للقائد العسكري الصربي - البوسني السابق، راتكو ملاديتش.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نائب وزير الخارجية الأميركي للإدارة والموارد مايكل ريغاس (الخارجية المصرية)

«لا غنى عنها»... مصر ترفض الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لـ«الأونروا»

رفضت مصر ما وصفته بـ«الاستهداف الإسرائيلي الممنهج» لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

مصر وإثيوبيا... هل تنطبق المادة الأممية 51 على نزاع «سد النهضة»؟

تلويح مصري جديد باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة» جاء مشفوعاً بالتأكيد على «استخدام المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة»...

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»

الأمم المتحدة إلى «خطوات عملية» لتوحيد المؤسسات الأمنية في ليبيا

تدفع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باتجاه ترجمة الدعوات إلى توحيد المؤسسات الأمنية وإصلاح القطاع الأمني إلى «خطوات عملية»، في وقت لا يزال الانقسام مترسخاً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

أطلقت «الهيئة الوطنية للمفقودين قسراً» في سوريا الأحد، منصة البرنامج الوطني (أثر)، للإبلاغ عن المفقودين والمختفين قسراً في فترة نظام الأسد والحرب السورية، ودعت عائلات المفقودين إلى الاستفادة من تطبيق «أثر» لتقديم البلاغات وتسجيل البيانات عبر الهواتف المحمولة أو الموقع الإلكتروني.

ويأتي إطلاق البرنامج الوطني «أثر» بمناسبة اليوم العالمي لضحايا ‏الاختفاء القسري، وضمن جهود بناء سجل ‏موحّد يدعم عمليات البحث والكشف عن ‏مصير المفقودين، ويعزز حق العائلات في معرفة الحقيقة.

وقالت الهيئة في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن «كل بلاغ يشكل خطوة في طريق البحث عن المفقودين والوصول إلى الحقيقة»، فيما باشرت عائلات ضحايا مجازر حي التضامن إجراءات رفع دعاوى قضائية ضد المتهم الأول أمجد يوسف ومن ثبت تورطه في تلك المجازر.

وترافق إطلاق برنامج «أثر» مع توقيع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأحد، اتفاقيتَي شراكة مع الهيئة الوطنية للمفقودين تشمل دعم إنشاء مختبر وطني للحمض النووي مخصَّص بالكامل لتحديد هُوية المفقودين، بالإضافة إلى بناء القدرات التقنية للعاملين في البرنامج الوطني لتحديد هُوية المفقودين على مستوى المقرّ الرئيسي والميدان في المجالات القانونية والجنائية والصحة النفسية والاجتماعية، وفق ما أعلنه رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ستيفان ساكاليان.

سوريّة تحمل صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق 24 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

ومنذ سقوط نظام الأسد تم الكشف عن مصير عدد ضئيل جداً من المفقودين والمغيبين قسراً قياساً إلى أعدادهم التي تقدر بين 130 ألفاً و300 ألف شخص. ولا يوجد لغاية الآن إحصائية نهائية لأعدادهم، فقد وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أكثر من 177 ألف حالة منذ مارس (آذار) 2011، من بينهم 4536 طفلاً و8984 سيدة، فيما تقدر اللجنة الدولية لشؤون المفقودين العدد بأكثر من 150 ألف شخص. وهي أرقام مرشحة للزيادة مع تواصل اكتشاف مقابر جماعية بين حين وآخر، وبلغ عدد المتكشف منها نحو 73 مقبرة جار العمل على توثيق الرفات وتسجيل بياناتها.

أمجد يوسف المتهم الرئيسي بمجازر التضامن (الداخلية السورية)

وساهمت التحقيقات في قضية مجازر التضامن بعد القبض على المتهم الأبرز في ارتكابها أمجد يوسف في الكشف عن مصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي التي غيبت مع زوجها عبد الرحمن ياسين عام 2013 وأطفالهما الستة. وأعلن رسمياً في مايو (أيار) الماضي التوصل إلى أدلة جنائية قطعية تؤكد مقتل الأطفال الستة عقب اعتقالهم مباشرة، فيما بقي مصير الوالدين مجهولاً.

وفي سياق التحقيقات ذاتها كشف في أغسطس (آب) 2026 عن مصير بسام البحرة وابنه اللذين فقدا في دمشق عام 2013، وقالت الهيئة الوطنية للمفقودين في بيان مشترك مع وزارة الداخلية إن الأب وابنه قُتلا في يوم اختطافهما نفسه في دمشق.

صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي التي اختفى كل أفرادها بعد الاعتقال (عائلة العباسي)

ولا تزال التحقيقات الجنائية في قضية أمجد يوسف مستمرة وسط سرية عالية، وبحسب مصادر متقاطعة من عائلات الضحايا وذوي المفقودين، فإن عدداً من العائلات ممن تعرفت على صور أبنائها في المقاطع المصورة لمجازر حي التضامن، باشرت إجراءات رفع دعاوى قضائية لدى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، في سياق تقديم المتهمين بارتكاب مجازر التضامن إلى المحاكمة.

ومن العائلات التي تطابقت بيانات مفقوديها المسجلة لدى الهيئة الوطنية للمفقودين، مع النطاق الجغرافي والزمني لعمليات أمجد يوسف والعناصر المرتبطين به؛ عائلة صيام والخطيب والرفاعي والكردي وعيسى، وتعول عائلات المفقودين على نتائج التحقيقات للكشف عن مصير أبنائها أو تحديد مكان جثامينهم في حال ثبت قتلهم.

جلسة للهيئة الوطنية للمفقودين مع عائلات ضحايا في حماة (الهيئة)

وتعمل الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين قسرياً، على إعداد مشروع قانون وطني شامل للمفقودين، بالشراكة مع العائلات وروابط الضحايا ومنظمات المجتمع المدني. كما افتتحت مكاتب لها في مختلف المحافظات السورية لتقديم الدعم لعائلات الضحايا وجمع البيانات.

وتعهدت الهيئة، بالتعامل بسرية مع المعلومات المقدمة عبر البرنامج وفق ضوابط حماية البيانات المعتمدة لديها، حيث خصصت أرقاماً للمساعدة الفنية ‏موزعة بحسب المحافظات والمناطق، بهدف الإجابة على ‏استفسارات العائلات ومساعدتها في إنشاء الحسابات ‏واستكمال تقديم البلاغات.

وقالت الهيئة إن فرقها ستعمل في مرحلة لاحقة ‏على الوصول إلى مختلف المناطق والتجمعات لمساعدة ‏العائلات التي لم تتمكن من التسجيل إلكترونياً أو ‏الوصول إلى مراكز الهيئة، بما يضمن إتاحة الإبلاغ ‏على أوسع نطاق ممكن.

ابن بسام البحرة الذي قتل مع والده (مواقع تواصل)

وأحيت العديد من الروابط والمنظمات المدنية والحقوقية السورية اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري (30 أغسطس)، فيما جدد الدفاع المدني السوري مطالبته بالكشف عن ‏مصير ‏المتطوع حمزة العمارين ‏والإفراج عنه، ودعا إلى احترام ‏وحماية ‏العاملين في ‏المجال الإنساني، وذلك بعد 410 أيام على ‏تغييبه على يد مجموعات ‏مسلحة في ‏مدينة السويداء ‏بتاريخ 16 يوليو (تموز) 2025 ‏أثناء تأديته مهمته في إجلاء مدنيين، وإحدى ‏الفرق التابعة للأمم ‏المتحدة‌؛ بحسب البيان.


مشروع قانون جديد للإعلام في سوريا يتلاءم مع التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
TT

مشروع قانون جديد للإعلام في سوريا يتلاءم مع التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)

تسعى وزارة الإعلام السورية، بمشاركة صحافيين ومنظمات صحافية في البلاد، إلى إعداد قانون جديد وشامل للإعلام، يواكب التطورات الرقمية والإعلام الحديث ويتناسب مع متطلبات المرحلة التي تمر بها سوريا.

وشهدت الأسابيع الماضية عقد جلسات عمل في عدد من المدن السورية لمناقشة محددات القانون، تمهيداً لتشكيل لجان إعلامية وقانونية متخصصة تتولى صياغة مواد المشروع، قبل عرضه على مجلس الشعب.

وركزت المقترحات على «ضرورة تسهيل الوصول إلى المعلومة، وتأمين بيئة آمنة وحماية للصحافيين، وعدم احتكار التغطية الصحافية، وصياغة المحددات القانونية والمفاهيم الإعلامية، وتأطير القوانين والنصوص المتعلقة بخطاب الكراهية والأمن القومي، وتفنيدها بطرق غير قابلة للتأويل أو التسويغ».

مداخلات الإعلاميين في مناقشة مشروع قانون إعلام جديد في سوريا (الشرق الأوسط)

وبدا واضحاً التوافق في كثير من الأفكار التي طرحت خلال الجلسات الأولية التي أقامتها مديريات وفروع اتحاد الصحفيين في المحافظات، وخرجت بمجموعة من التوصيات التي رفعت إلى وزارة الإعلام.

ومن أبرز التوصيات، حسب أحمد رشيد، عضو المكتب التنفيذي في «اتحاد الصحفيين السوريين - فرع بحلب»، ضرورة الاستفادة من اللحظة الحالية التي تعيشها سوريا لإقرار قانون عصري وشامل للإعلام، والعمل على إلغاء أو تقييد تجريم الصحافيين والملاحقة القانونية، بسبب قضايا مرتبطة بعملهم أو النشر عبر وسائل التواصل.

كما يشدد رشيد على طرح وجود كيان خاص بالإعلام الرقمي، مع تشكيل لجان مختصة بالتحول الرقمي تجمع الوزارات والمؤسسات البحثية والتعليمية، ووضع أساسات لقوانين الذكاء الاصطناعي.

فرع «اتحاد الصحفيين السوريين» في حلب يناقش مشروع الإعلام (الشرق الأوسط)

ونوّه إلى أن الحرية الصحافية شكّلت محوراً أساسياً في النقاشات، التي خلصت إلى وضع أسس للعمل على تمكين نقابة مستقلة للصحافيين، وتعزيز استقلالية الصحافي وحمايته، وضمان حقه في الوصول إلى المعلومات، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للحالات التي يجوز فيها حجب المعلومات. كما تناولت النقاشات ضرورة تجنب استخدام عبارات فضفاضة لتقييد النشر، وإنهاء الرقابة المسبقة على وسائل الإعلام.

وحظي وضع الصحافيين والناشطين الثوريين باهتمام المشاركين في ورش العمل التي ناقشت مشروع قانون الإعلام الجديد، مع تأكيد ضرورة توفير معاملة استثنائية لهم، بما يضمن تمكينهم مادياً ومعنوياً ومهنياً، واستحداث معاهد وبرامج تدريبية خاصة بهذه الفئة، لتعويض ما فاتهم من تعليم ودعم مسيرتهم المهنية.

الوزارة شريك فقط

الصحافية السورية عائشة صبري رحّبت بخطوة إشراك الاتحادات والرابطات الصحافية في عملية صياغة قانون مناسب للإعلام، رغم تأكيدها أن «القانون يجب أن يضعه (اتحاد الصحفيين السوريين) وهو جهة مهمتها الدفاع عن حقوقهم وليس وزارة الإعلام، كونها جهة حكومية».

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)

وتلفت عائشة إلى أن الوضع السوري يفرض وجود معايير خاصة «توجب السماح بحرية الرأي والتعبير، مع مراعاة أهمية منع القانون الإعلامي للتضليل بكل أشكاله، وكذلك الجرائم الإلكترونية، لضبط الفضاء الأزرق من فوضى الأخبار التي تزيدها الشائعات».

وهو ما تتفق معه مزن المرشد، رئيسة «رابطة الصحفيين السوريين»، التي عدّت أن «القانون الجيد يتمثل بوصفه قانوناً يُقيد سلطة الدولة على الصحافة أكثر مما يقيد الصحافي، ويضمن حماية المصادر والصحافيين، ويحمي بوضوح استقلال المؤسسات الإعلامية، مع حق إنشاء المؤسسات وفق معايير واضحة وشفافة».

ماقشات الصحافيين في درعا (الشرق الأوسط)

وتحدثت مزن المرشد عن ضرورة تحرير الإعلام، وفصل الصلاحيات والأدوار لكل من وزارة الإعلام والهيئات المهنية، من خلال «تولي الوزارة المهام الإدارية والتنفيذية بموجب القانون، على أن تشغل الهيئات أعمال التطوير والتدريب، ووضع مدونات السلوك، دون تقييد المؤسسات الإعلامية أو التدخل في عملها».

وترى أن الوقت صار مناسباً لوجود هيئة مستقلة لتنظيم الصحافة والنظر في الشكاوى المهنية، تتولى قضايا مثل التصحيح وحق الرد والشكاوى المتعلقة بالمعايير المهنية، وتعمل وفق قواعد معلنة، ومن شروط اللجنة عدم تبعيتها أو ارتباطها بالحكومة أو المؤسسات الإعلامية الكبرى، واستقلال تمويلها وتعييناتها، وإمكانية الطعن في قراراتها أمام القضاء.

بدوره، أكد أحمد الرشيد توافق الاتحادات الصحافية والإعلامية على أهمية تضمين القانون نصوصاً تضمن استقلال العمل الصحافي، وتحول دون التدخل السياسي أو الأمني في عمل الصحافيين، وتحمي الإعلاميين من المساءلة في القضايا المرتبطة بممارستهم المهنية، فضلاً عن ضمان حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية.

وتتفق عائشة صبري مع هذه المخرجات، مشددةً على «ضرورة حماية الصحافيين والإعلاميين، وعدم تقييد عملهم من خلال قانون الجرائم المعلوماتية، الذي تحوّل إلى أداة بيد أزلام النظام البائد للضغط على الصحافيين والناشطين». وأضافت أن هذه الحماية «يجب أن تُكرَّس ضمن قانون الإعلام بما يصون عمل الصحافي».

ورشة عمل مدونة السلوك المهني في وزارة الإعلام نوفمبر الماضي (الإخبارية)

فصل بين الإعلام وصناعة المحتوى

ومن المتوقع أن يتضمن مشروع قانون الإعلام الجديد فئة «صنّاع المحتوى الرقمي» ضمن أحكامه، باعتبارهم جزءاً من عملية تكوين الرأي العام ونقل المعلومات، إلى جانب تنظيم الجوانب المرتبطة بالأمن والتحول الرقمي. غير أن إدراج هذه الفئة يواجه اعتراضات، في ظل تعقيدات طبيعة العمل وتداخل التوصيفات المهنية.

وترى مزن مرشد أن «ليس كل صانع محتوى صحافياً، وليس كل ناشط على وسائل التواصل الاجتماعي إعلامياً»، مشددة على ضرورة أن يضع القانون توصيفاً واضحاً لكل فئة، ولا سيما الصحافيين، وأن يحدد حقوقهم والمسؤوليات المترتبة على صفتهم المهنية.

وترى عائشة صبري أن الأفضل هو اعتماد تعريف للصحافي، باعتباره «كل شخص درس الصحافة أو اكتسب الخبرة من خلال ممارسة العمل الصحافي، سواء أكان يعمل بصورة جزئية أم موظفاً في مؤسسات رسمية، منتمياً إلى نقابة الصحافيين أو غير منتمٍ إليها». وأضافت أن «اليوتيوبر أو التكتوكر أو صانع المحتوى لا يُعد صحافياً، ولا تندرج أنشطته ضمن العمل الصحافي».

ويتشارك جميع من تواصلت معهم «الشرق الأوسط» حول ضرورة أن يكون القانون ناظماً للعلاقة بين الصحافي والسلطة والمجتمع، ويحمي الحق في المعرفة، ويضع حدوداً واضحة لأي تدخل في حرية الصحافة، ويجعل الصحافة حرة ومستقلة ومسؤولة، تلتزم بالدقة والتحقق وأخلاقيات المهنة، وتحترم حقوق الأفراد.


مستوطنون إسرائيليون مسلحون يحتجزون ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية (فيديو)

مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يحتجزون ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية (فيديو)

مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتجز مستوطنون إسرائيليون مسلحون، يوم السبت، ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية وسلموه للشرطة بعد أن اتهموه بالاعتداء على قاصر، فيما اتهم نشطاء آخرون المستوطنين باختطاف الرجل، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وكان الناشط فين جوغين موجوداً في قرية أم الخير بجنوب الضفة الغربية المحتلة في محاولة لحماية السكان الفلسطينيين المحليين من الهجمات المتكررة للمستوطنين الذين أقاموا بؤراً استيطانية غير قانونية على سفوح التلال المجاورة.

وفي لقطات للحادث، يظهر جوغين ممسكاً بسياج، بجانب لافتة باللغة العربية كتب عليها «مرحباً بكم في أم الخير»، ويمنع بجسده طفلاً من المرور.

وبحسب نشطاء، فإن «أطفالاً مستوطنين من البؤرة الاستيطانية سرقوا كرة من أطفال فلسطينيين (في أم الخير) ثم استدعوا مسلحين بالغين (إلى مكان الحادث)، وقاموا باختطاف جوغين».

ويُظهر مقطع فيديو لاحق مستوطنين مسلحين وهم يقيدون جوغين جسدياً ويقتادونه بعيداً، إلى البؤرة الاستيطانية غير القانونية التي يعيش فيها المستوطنون الذين شوهدوا في الحادث، حسبما ورد.

وأظهرت لقطات أخرى الناشط البريطاني داخل مبنى بينما وصفه رجل يتحدث العبرية بأنه «فوضوي ومتحرش بالأطفال». وبحسب الشرطة الإسرائيلية، تم اعتقال جوغين بعد ذلك «للاشتباه في قيامه بعمل غير لائق ضد قاصر».

ورداً على طلب من «تايمز أوف إسرائيل» للحصول على تحديث بشأن وضعه، اليوم الأحد، قالت الشرطة إن جوغين لا يزال رهن الاحتجاز.

وقالت الشرطة إن «استجواب المواطن البريطاني شمل، من بين أمور أخرى، أخذ شهادات تشير إلى شبهة في قضية اعتداء على قاصر». وأشارت إلى أن التحقيق في القضية ما زال مستمراً.

ولم يصدر أي تعليق من الجيش الإسرائيلي، الذي لم يشارك في الحادث.

وتصاعد عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، ويشعر بعضهم بجرأة في ظل حكومة نتنياهو، التي تشرف على توسُّع استيطاني كبير في المنطقة.

وندَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، بعنف المستوطنين في الضفة، مستنكراً في خطوة نادرة من نوعها ما وصفه بـ«أعمال عنف إجرامية» ارتُكبت في قريتين فلسطينيتين.

وقال نتنياهو في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها في قريتي قصرة وجالود مجموعة من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، والذين يلحقون ظلماً فادحاً بالمجتمع اليهودي الملتزم بالقانون، ويعرقلون عمل الجيش الإسرائيلي في تأدية مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية».