سيرة هشام سليم تبقيه «حياً» في حوارات المصريين

وُصف بـ«المُتمرد» وصاحب «الكاريزما»

هشام سليم (أرشيفية - أ.ف.ب)
هشام سليم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سيرة هشام سليم تبقيه «حياً» في حوارات المصريين

هشام سليم (أرشيفية - أ.ف.ب)
هشام سليم (أرشيفية - أ.ف.ب)

رغم رحيله الوديع، لا تزال أصداء وفاة الفنان المصري هشام سليم تُخيم على مواقع التواصل الاجتماعي، ما بين تداول واسع لفصول حياته الفنية والشخصية، ونبرة يسودها التعاطف والتأثر البالغ بوفاته، وتداول واسع لصوره في أيامه الأخيرة وهو يتأمل البحر بخفة ووداع أخير.
ورغم أن الفنان الراحل هشام سليم، مواليد 1958 لم يحظَ بأدوار النجومية المطلقة على مدار مسيرته الفنية، فإنه من النجوم الذين استطاعوا حفر شخصياتهم الدرامية في الذاكرة، لعل أبرزها دور «عادل البدري» في مسلسل «ليالي الحلمية»، وحسب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن فإن عدم وصول هشام سليم لنجوم الصف الأول لم يجعله يشعر بالغبن، على حد تعبيره، ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نجوم الصف الأول لهم مواصفاتهم لدى صناع الدراما، لكن هشام سليم لم يغب عن الشاشة كما حدث مع كثير من نجوم التسعينات، وله أدوار لافتة في السينما لها طابع شديد التأثير مثل دوره في فيلم (الناظر) الكوميدي، وفيلم (الأراجوز)، وحتى أعماله في المواسم الأخيرة في رمضان كما في مسلسل (هجمة مرتدة)، ولعب دور البطولة في مسلسل (المصراوية)، علاوة على عمله المسرحي البارز في مسرحية (شارع محمد علي) الذي ظهر فيها بلياقة بدنية وتمثيلية ما زالت محفورة في الأذهان مع النجمة شيريهان».

هشام سليم مع والده صالح سليم

ويعتبر عبد الرحمن أنه رغم ارتباط هشام سليم بأدوار الرجل الوسيم والراقي، فإنه قدم تنويعات فنية مثل «دور الشيخ الأزهري، ورجل الأعمال في مسلسل (بين عالمين)»، ويعتبر الناقد الفني أن «هشام سليم كانت له كاريزما تجعل الناس تحب رؤيته على الشاشة، ولعل حالة الحزن الشديدة المستمرة على وفاته تعكس المكانة التي صنعها سليم بين الجمهور، حتى البرامج الحوارية التي كان يظهر فيها كضيف كانت تجذب الناس لها بسبب صدقه، وبسبب أنه لم يكن يوماً يستغل أي شيء للتجارة أو لصناعة نجوميته، فهو لم يتاجر بأنه ابن نجم النادي الأهلي صالح سليم، ولم يتاجر بأموره العائلية، لم يكن يوماً من الفنانين الذين يسعون وراء الترندات». على حد تعبيره.
ومع التداول الواسع لصور الفنان هشام سليم في أفلامه، لعل أبرزها صوره في فيلم «عودة الابن الضال» للراحل يوسف شاهين، يستعيد الكُتاب والجمهور تلك اللغة الخاصة التي اتسم بها أداء هشام سليم، فكتب حسام الدين سيد، على (فيسبوك): «كان هشام سليم يقدم بلغة الجسد مع نبرة الصوت أذكى من تقديم شخوصه التمردية بالانفعال السهل، تمرد الشاب هنا في كل أدواره يظهر على ملامحه وتمثيله ليس في صورة العنف بل الانفصال التام غير المُكترث بكل السرديات الأبوية المطروحة عليه».
ويضيف «كانت طريقة تمثيل هشام سليم هادئة بعيدة عن التورط الشديد بالمشاعر في الافتعال والميلودراما، وذكاء في تجسيد تلك التركيبة المُعقدة التي تُجسد ما يشعر به كل جيل جديد إزاء تركة الجيل السابق ومسؤولية رسم الخطوة التالية للأجيال القادمة».

ولخص متابعون مشوار سليم في كلمات وجمل قصيرة، ووصفوه بأنه «متمرد» وصاحب «كاريزما» و«أخلاق رفيعة».
وغيب الموت الفنان هشام سليم، الخميس، بعد معاناة مع مرض السرطان لمدة عامين، وبدأ هشام سليم مشواره الفني مع فيلم «إمبراطورية ميم» عام 1972 أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، وتلاه فيلم «أريد حلاً» عام 1975 وفيلم «عودة الابن الضال» 1976، ثم بدأ مسيرته التلفزيونية في ثمانينات القرن الماضي، وصار أحد أبرز نجوم دراما التسعينات بظهوره في عدد من الأعمال اللافتة في تلك الفترة وما تلاها منها «الراية البيضا»، و«ليالي الحلمية»، «أرابيسك»، «هوانم جاردن سيتي»، و«أماكن في القلب»، و«لقاء على الهواء».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


عبد المحسن النمر... عمود الدراما السعودية

عبد المحسن النمر في مشهد من مسلسل «المرسى» الذي فاز عنه بجائزة «جوي أوردز» (شاهد)
عبد المحسن النمر في مشهد من مسلسل «المرسى» الذي فاز عنه بجائزة «جوي أوردز» (شاهد)
TT

عبد المحسن النمر... عمود الدراما السعودية

عبد المحسن النمر في مشهد من مسلسل «المرسى» الذي فاز عنه بجائزة «جوي أوردز» (شاهد)
عبد المحسن النمر في مشهد من مسلسل «المرسى» الذي فاز عنه بجائزة «جوي أوردز» (شاهد)

في كل مرة يظهر فيها الممثل السعودي عبد المحسن النمر على الشاشة، يتكرّر سؤال الجمهور عن سرّ الشباب الذي يرافقه، قبل أن ينتقل سريعاً إلى ما هو أعمق؛ من ثبات واستمرارية في الحضور، نابعين من روح شابة تبدو لدى «أبو بدر» وكأنها جزءٌ أصيل من تعريفه المهني. فالنمر في الدراما السعودية أشبه بعمود الخيمة؛ ثابت في المنتصف، يسمح للأطراف بأن تتحرّك وللشكل بأن يتبدّل، بينما يبقى التوازن قائماً. وبهذا الوصف، يظل حاضراً ومتجدّداً دائماً على الشاشة، بخلاف كثير من الممثلين السعوديين الذين مرّت مسيرتهم بفترات انقطاع وغياب.

يأتي فوزه في «جوي أوردز» 2026 عن فئة أفضل ممثل في المسلسلات، نظير تجربته في مسلسل «المرسى»، المعروض حالياً على «إم بي سي»، وكأنه تلخيص مكثّف لمسار طويل يقوم على الاستمرارية بوصفها قيمة فنية بحد ذاتها، وعلى الحضور بوصفه التزاماً تجاه المهنة والجمهور في آنٍ واحد.

تجارب فنية تعبر المراحل الزمنية

لطالما تميّز عبد المحسن النمر بقدرته على التنقّل بين مراحل الدراما السعودية المتعاقبة؛ من الأعمال الشعبية والبيئية، إلى الدراما ذات الطابع التاريخي، مروراً بالمسلسلات الاجتماعية الحديثة، ثم موجة «المسلسلات المعربة» التي فرضت إيقاعاً مختلفاً ومتطلبات أداء أكثر حساسية للتفاصيل اليومية. ومنذ ظهوره الأول في مسلسل «الشاطر حسن» عام 1981، تشكَّلت علاقة النمر بالدراما كمسار طويل النفس، يبدأ مبكراً وينمو مع الزمن، مواكباً تحوّلات المشهد من داخله.

قد يكون الجمع بين المرونة والثبات من أصعب المعادلات، وهي سمة بارزة في مسيرة النمر، فهو من الممثلين الذين يراهنون على الأداء من الداخل أكثر من الخارج؛ بنبرة محسوبة، ووقفة تملك ثقلاً، وإيقاع يترك مساحة للصمت بوصفه لغة. ومن هنا، يتعامل معه الوسط الفني والجمهور بوصفه ممثلاً قادراً على حمل الشخصيات التي تتطلب وقاراً وعمقاً، وفي الوقت نفسه تمرير لمعة إنسانية بسيطة تغيّر قراءة المشهد بأكمله.

«المرسى»... قبطان على حافة العاصفة

في مسلسل «المرسى» تحديداً، قدّم عبد المحسن النمر شخصية القبطان سلطان؛ رجل البحر الذي تقوده طبيعة عمله إلى السفر لفترات طويلة بعيداً عن المنزل، قبل أن يضعه القدر أمام علاقة عاطفية مع امرأة تُدعى نوال (ميلا الزهراني)، لتتفجّر صراعات قاسية بين الرغبة والعائلة، وبين حياة جديدة تلوّح بالإغواء وحياة قديمة تتمسّك بالمسؤولية.

يقدّم النمر في العمل صراعاً حساساً لرجل اعتاد القيادة والسيطرة في البحر، ثم يجد نفسه داخل برٍّ عاطفي متحرِّك، تفرض عليه أسئلة اعتاد تأجيلها. ومع تصاعد الأحداث، تتحوَّل العلاقة مع نوال إلى قوة ضغط، بينما تتحوّل الزوجة خولة (عائشة كاي) إلى مرآة أخرى للواجب العائلي، فتتشابك الخيوط وتتسارع الانفجارات داخل البيت وخارجه.

وتبرز براعة النمر في منطقة أداء صعبة، عبر شخصية تحمل سلطة «القبطان»، وتحتاج في الوقت نفسه إلى هشاشة داخلية تتسلّل عبر العينين وهدوء الصوت؛ إذ إن سلطان ليس شريراً بالمعنى التقليدي، بل رجل مرتبك، يقرّر كثيراً، ثم يكتشف أن القلب قادر على تعديل القرار في لحظة. ويأتي ذلك ضمن مسلسل يمتد لنحو 90 حلقة، ويحتل حالياً مكانة بارزة في قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في السعودية وفي دول عربية عدّة على منصة «شاهد» التابعة لشبكة «إم بي سي».

أدوار متنوّعة... من الشر إلى التعقيد الإنساني

إجمالاً، تتّسم أدوار عبد المحسن النمر بتنوّعها بين التاريخي والاجتماعي والكوميدي، في مسار يعكس مرونة أدائية وقدرة على التنقّل بين أنماط درامية مختلفة. ومن أبرز هذه الأدوار شخصية «أبو عيسى» في مسلسل «خيوط المعازيب» (2024)، حيث قدّم نموذجاً لشخصية تحمل ملامح الشر المرتبط بالبيئة والتراث الأحسائي، في أداء اعتمد على الثقل الداخلي والحضور المكثّف. كما قدَّم أدواراً بطولية ومعقَّدة، من بينها شخصية «راشد» في مسلسل «خريف القلب» (2024)، جامعاً بين البعد الإنساني وتعقيدات التحوّل الداخلي للشخصية.

في الدراما الخليجية، يتعزَّز هذا الحضور عبر قدرة واضحة على عبور الحدود السردية بين «المحلي» و«الخليجي»، وهو ما يتجلّى في محطّاته المتنوّعة، ومن أبرزها مسلسل «أم هارون» (2020)، حيث قدّم واحدة من أكثر شخصياته إثارة للنقاش من خلال دور «الحاخام داود»، الشخصية المحورية التي تمثّل يهودياً ينتقل إلى المنطقة في سياق درامي يستعيد حقبة تاريخية حسّاسة. واتسم أداء النمر بتركيب إنساني مزدوج، جمع بين ملامح الطيبة والشر داخل شخصية واحدة، مقدّماً نموذجاً درامياً يعتمد على التناقض الداخلي أكثر من الأحكام المباشرة.

أما في السينما، فقد سجَّل النمر حضوراً لافتاً من خلال أفلام ذات طابع إنساني وبصري، يتصدرها فيلم «هجّان» (2023)، الذي شكّل محطة مهمة في مسيرته السينمائية، وشارك في عدد من المهرجانات الدولية؛ أبرزها «مهرجان تورنتو السينمائي الدولي»، مؤكداً قدرة أدائه على الانتقال إلى الشاشة الكبيرة بنفس الهدوء والكثافة.

وعلى صعيد حضوره السينمائي، حظي الفنان عبد المحسن النمر بتكريم خاص من «مهرجان أفلام السعودية» في دورته العاشرة عام 2024، بوصفه أحد الأسماء التي شكَّلت ملامح التمثيل المحلي على مدى عقود. ويأتي هذا التكريم، الصادر عن منصة تُعنى بالتوثيق والذاكرة، ليضع تجربته في سياق أوسع من موسم درامي أو دور ناجح، ويثبَّت اسمه ضمن المسارات التي أسهمت في بناء المشهد الفني السعودي المعاصر.


بطل «جيمس بوند» الجديد «بات وشيكاً» مع بروز الأسماء

نجم هوليوود الممثل كالوم تيرنر أبرز المرشحين (غيتي)
نجم هوليوود الممثل كالوم تيرنر أبرز المرشحين (غيتي)
TT

بطل «جيمس بوند» الجديد «بات وشيكاً» مع بروز الأسماء

نجم هوليوود الممثل كالوم تيرنر أبرز المرشحين (غيتي)
نجم هوليوود الممثل كالوم تيرنر أبرز المرشحين (غيتي)

كشف مصدر مطّلع في صناعة السينما التوقيت المحتمل لإعلان اسم الممثل الذي سيتولى دور «جيمس بوند» في الفيلم المقبل، مع اقتراب انطلاق تصوير العمل ببطله الجديد كلياً، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

ومنذ أن أُسدل الستار على نسخة «دانيال كريغ» من «العميل 007»، بعد مقتل الشخصية بشكل حاسم في فيلم No Time To Die، بات المقعد شاغراً بصورة نهائية، لتبدأ رحلة البحث عن «بوند» جديد يقود السلسلة في مرحلتها المقبلة.

وخلال هذه الفترة، انتقلت حقوق الامتياز السينمائي إلى استوديوهات «أمازون إم جي إم»، التي شرعت في وضع ملامح حقبة جديدة لأشهر جاسوس في تاريخ السينما.

وشمل ذلك التعاقد مع المخرج الكندي دوني فيلنوف، مخرج فيلم Dune، لتولي إخراج الجزء المقبل من السلسلة، على أن يكون السيناريو من تأليف ستيفن نايت، صانع مسلسل Peaky Blinders.

ورغم الإعلان عن فريق الإخراج والكتابة، فإن الاستوديو لم يحسم بعد اسم بطل الفيلم، وإن كانت تقارير قد أشارت إلى أن دائرة الاختيار قد ضاقت لتشمل 8 أسماء فقط.

وفي هذا السياق، لمّح الصحافي السينمائي البارز جاستن كرول، مراسل موقع Deadline، إلى أن الإعلان المنتظر قد يكون أقرب مما يتوقعه كثيرون. وخلال ظهوره في بودكاست My Mom’s Basement، قدّم كرول تقديره لموعد انطلاق تصوير فيلم بوند الجديد تحت قيادة فيلنوف.

وقال كرول: «أتوقع أن يكون ذلك في الصيف، لو كنتُ مضطراً للمراهنة. أعتقد أن الإنتاج سيبدأ على الأرجح في نهاية هذا العام أو مطلع العام المقبل». وأضاف: «من الواضح أن الأمر قد يحدث قبل ذلك بقليل، لكن من كل ما سمعته منذ عودتي، يبدو أن بوند سيكون في منتصف العام أكثر منه في الربع الأول».

وإذا صحت هذه التقديرات، فإن عشاق السلسلة قد يحصلون على أخبار كبرى في أي وقت، مع تصاعد التكهنات حول الاسم الذي سيتولى حمل «الرخصة للقتل».

ويتزامن ذلك مع تقارير تفيد بأن المنتجين حصروا خياراتهم في عدد من أبرز نجوم هوليوود حالياً. ويُعتقد أن الممثل كالوم تيرنر، نجم فيلم Eternity وخطيب المغنية العالمية دوا ليبا، يتصدر قائمة المرشحين، بحسب ما نُسب إليه شخصياً في تقرير لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية. ووفقاً لمصدر مقرّب، فإن تيرنر يتصرف بثقة توحي بأن اختياره بات محسوماً؛ حتى قيل إنه «أفشى الخبر» في أوساط معارفه.

وقال المصدر: «كالوم هو بوند الجديد؛ تم تأكيد الأمر. الجميع في دائرته يتحدث عن ذلك. إنه أسوأ سرّ مكتوم في المدينة». وختم المصدر حديثه قائلاً: «دوا في غاية السعادة من أجل كالوم، وكانت تقول إنها تتمنى تسجيل شارة فيلم بوند».


فنانون سعوديون في «صحراء X العلا 2026» يعيدون إحياء الروابط بين الإنسان والأرض

عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)
عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)
TT

فنانون سعوديون في «صحراء X العلا 2026» يعيدون إحياء الروابط بين الإنسان والأرض

عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)
عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)

في قلب الطبيعة الساحرة بمدينة العلا، حيث يقام معرض «صحراء X العلا 2026» تتيح تجربة بصرية وفلسفية فريدة لجمهور المتطلعين اكتشاف حكايات الفن والفنانين، وذلك من خلال أعمال 3 فنانين سعوديين مشاركين في نسخة هذا العام، نجحوا في مد جسور بين الماضي والحاضر، وتحويل عناصر البيئة المحلية إلى أيقونات فنية ملهمة.

يقول الفنان السعودي محمد الفرج، الذي يشارك بعمله إلى جانب عملين للراحل محمد السليم والفنانة بسمة فلمبان، إن الفن السعودي امتداد رصين يرسخ الارتباط بين جيل الرواد والشباب من الفنانين السعوديين، من خلال تجاور الأعمال في فضاء طبيعي ملهم مثل العلا، وأضاف الفرج أن جيل البدايات ألهم الأجيال التالية وترك تأثيراً لديهم، كما أن أعمالاً مثل عمل الفنان محمد السليم في معرض «صحراء X العلا 2026» لم يفقد قدرته على الإلهام، رغم مرور عقود على إنجازه، ولا يزال ينطوي على طاقة الإبداع والإلهام.

عمل الفنان الرائد محمد السليم (فنون العلا)

إرث محمد السليم: «الأفقية» تنبثق من الرمال إلى السماء

في لفتة وفاء تاريخية، يحتفي المعرض بإرث الرائد الراحل محمد السليم الذي يعرض لأول مرة مجموعة مختارة من منحوتاته التي صممها لبلدية مدينة الرياض في ثمانينات القرن الماضي وهي من بين مشاريعه الأقل شهرة، التي استوحاها من المناظر الطبيعية الصحراوية، وتتجه كل منحوتة منها نحو السماء، مستخدمةً الهندسة بشكل رمزي، وتُشير الأشواك البلورية في الشوكة الخماسية إلى الحماية والصمود، أما الأوجه الملتوية لوحدة «الشرف»، فترمز إلى المعرفة والفهم والتواصل، بينما تُمثل المثلثات، وهي سلسلة متصاعدة من الأشكال المتشابكة، استعارة للقوة المُجتمعة للثقافات المُتنوعة.

وتحتفي بتلات برعم الزهرة المُتفتحة بالجمال الكامن في الإمكانات الشابة، وقد استُلهمت زخارف النجوم والهلال التي تعلو رمز الأهلّة من خيام البدو وسماء الليل.

وبوصفه أول من أقام معرضاً فنياً في الرياض عام 1967، وأسس دار الفنون السعودية عام 1979، أول دار فنية في الرياض، موفراً بذلك منصة حيوية للفنانين للتجمع وعرض أعمالهم والحصول على مواد كانت نادرة آنذاك، في تجسيد لالتزامه الدائم برعاية الفنانين والمصممين والمهندسين المعماريين، يعود السليم اليوم عبر «صحراء X العلا 2026» ليؤكد أن الرؤية الفنية الأصيلة لا تموت، بل تتجدد مع كل «برعم زهرة» يتفتح في قلب الصحراء.

عمل الفنانة بسمة فلمبان «همس الحصى» (فنون العلا)

بسمة فلمبان: صدى الأنهار القديمة في «همس الحصى»

بلمسة تجريدية ضخمة، تعيد الفنانة بسمة فلمبان قراءة الجيولوجيا التاريخية للعلا، من خلال عملها «همس الحصى» المستوحى من تكليف أصلي لمعرض «صحراء X العلا 2024» بتنسيق مايا الخليل ومارسيلو دانتاس.

وحولت فلمبان الحصى الصغيرة إلى منحوتات جيرية عملاقة تستقر على ألواح فولاذية تعكس أشعة الشمس.

ويسلط العمل الضوء على ظاهرة «التافونية» وتكون التجاويف الصخرية التي تشبه خلايا النحل، تقول بسمة فلمبان: «تحمل هذه الحصى معرفة بأنهارنا القديمة، فهذه الحصى، بشكلها الدائري وأطوالها، تخبرنا عن سرعة تدفق المياه وكيف تحركها الأمواج بعيداً أو بالقرب من أقدامنا، إنها تحمل في طياتها صدىً حيوياً لأرضنا، بتقلباتها وتضاريسها».

واشتهرت الفنانة السعودية فلمبان بأعمالها التركيبية المستوحاة من الهندسة الإسلامية، وقد حوّلت عنصراً جيولوجياً صغيراً إلى تحفة فنية ضخمة. فبينما تستقر حصى عملاقة منحوتة من الحجر الجيري على ألواح فولاذية تشبه أشعة الشمس، تتكون منحدرات العلا الرملية من رواسب غنية بالكوارتز، تراكمت بفعل شبكات الأنهار والدلتا القديمة.

وشكلت هذه المجاري المائية القديمة المشهد الصحراوي الحالي، وتشكلت تجاويف صخرية تشبه خلايا النحل على واجهات الجبال المعروفة باسم «التافونية»، بفعل عوامل التعرية.

وتتسبب عوامل التعرية في سقوط الأجزاء المجوفة، كالحصى، لتشتيت ما كان متماسكاً في السابق.

عمل الفنانة بسمة فلمبان «همس الحصى» (فنون العلا)

محمد الفرج: فلسفة التعايش في «متاهة الحكايات»

ويطل الفنان محمد الفرج بعمل فني يتخذ من الطبيعة شريكاً استراتيجياً. فهو الذي استلهم رؤيته من طفولته في واحات الأحساء، ويرى في النخيل وقنوات الري والتربة أوعية للصمود.

ويقدم الفرج نخلة بديعة وهي ليست مجرد مجسم، بل هي نتاج تلاحم مجموعة أشجار، مستحضراً تقنيات «التطعيم» التي كان يمارسها جده لإطالة عمر الأشجار المحتضرة، من خلال عملية تقليدية تُطيل عمر الجذع، فينمو مُتحداً مع جذعٍ آخر.

يقول الفرج: «هذا التلاحم هو مثال حي على كيفية نشوء التجديد من خلال التعايش، وكيف يسود الانسجام في البيئة بوصفه فعلاً أساسياً للبقاء»، ويدعو العمل الزوار للدخول في متاهة تسرد حكايات الاعتماد المتبادل بين الإنسان وبيئته.

وتقود هذه المتاهة إلى نخلة مميزة مؤلَّفة من أشجار عديدة، ويعكس هذا التلاحم البستاني، بالنسبة إلى الفرج، مثالا حياً على كيفية نشوء التجديد من خلال التعايش، وكيف يسود الانسجام في البيئة بشكلٍ طبيعي، وكيف يُعدّ الاعتماد المتبادل فعلاً أساسياً للبقاء.

وبين «تعايش» الفرج، و«ذاكرة» فلمبان، و«أفقية» السليم، يثبت الفن السعودي في العلا أنه ليس مجرد عرض جمالي، بل هو حوار ممتد بين الهوية والأرض، ورسالة للعالم بأن الصحراء كانت ولا تزال مهداً للإبداع والابتكار.