احتفاء رسمي وشعبي إماراتي باليوم الوطني السعودي الـ92

إضاءة برج خليفة بالعلم السعودي (وام)
إضاءة برج خليفة بالعلم السعودي (وام)
TT

احتفاء رسمي وشعبي إماراتي باليوم الوطني السعودي الـ92

إضاءة برج خليفة بالعلم السعودي (وام)
إضاءة برج خليفة بالعلم السعودي (وام)

تشارك الإمارات في احتفالات السعودية بيومها الوطني الـ92، الذي يصادف اليوم 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، وسط احتفاء رسمي وشعبي كبير، وذلك من خلال شعار «معاً أبداً السعودية الإمارات»، في خطوة تمثل تجسيداً لعمق العلاقات التي تربط البلدين.
وبدأت المعالم الرئيسية في الإمارات وعدد من المؤسسات الرسمية والخاصة بوضع ألوان العلم السعودي على مبانيها، فيما أعلنت مراكز التسوق عن فعاليات وأنشطة احتفالية خاصة بالمناسبة، وخصصت الجهات المعنية في مطارات البلاد ومنافذها البرية أختاماً خاصة بالمناسبة لاستقبال السعوديين القادمين إلى الإمارات.
وأعلن البلدان في عام 2016 عن تأسيس مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، الذي يعمل على وضع رؤية مشتركة لتعميق العلاقات المشتركة واستدامتها، وتعزيز المنظومة الاقتصادية المتكاملة بين البلدين.
وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خلال تغريدة في موقع «توتير» للتواصل الاجتماعي: «في اليوم الوطني السعودي أهنئ المملكة، وأهنئ الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده، وأدعو الله أن يديم عليهم الخير، للمملكة وشعبها مشاعر حب في قلوبنا، هم أهلنا وإخوتنا، ونفخر بتلاحمنا، فخيرنا معاً، وعزّنا معاً، وحاضرنا ومستقبلنا معاً أبداً بإذن الله».
وتعمل قيادة البلدين على المشاركة بالاحتفاء في المناسبات الوطنية في الدولتين، فيما تجسد العلاقات الثقافية والاجتماعية بين البلدين مستوى الترابط الجغرافي والاجتماعي بين شعبيهما، وتمثلت العلاقات الثقافية بين البلدين في مستويات عدة، من خلال إقامة العديد من الاتفاقيات والبرامج المشتركة.
وشكلت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية والإمارات نموذجاً ثرياً للتعاون والتكاتف، وقد أكدت الدولتان في بيان مشترك في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سعيهما إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي والتجاري والتنموي لبناء مستقبل أفضل يحقق الأمن والازدهار والتنمية الشاملة وتطلعات شعبي البلدين.
وبلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين خلال النصف الأول من عام 2022 نحو 17.9 مليار دولار، مقابل 16.8 مليار دولار للفترة نفسها من عام 2021، فيما بلغت نسبة نمو حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين خلال النصف الأول من العام الحالي 6.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021.
وتعد السعودية أكبر شريك استثماري للإمارات على المستوى الخليجي والعربي والإقليمي والخامس عالمياً، ويمتلك ويساهم أكثر من 11 ألف سعودي رخصة اقتصادية في الإمارات حتى سبتمبر 2021، في حين تستثمر أكثر من 140 شركة إماراتية في السعودية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

Iran Says Filed Complaint to UN Aviation Watchdog over US Flight Restrictions

The Iranian flag waves in front of the International Atomic Energy Agency (IAEA) headquarters, before the beginning of a board of governors meeting, amid the coronavirus disease (COVID-19) outbreak in Vienna, Austria, March 1, 2021. (Reuters)
The Iranian flag waves in front of the International Atomic Energy Agency (IAEA) headquarters, before the beginning of a board of governors meeting, amid the coronavirus disease (COVID-19) outbreak in Vienna, Austria, March 1, 2021. (Reuters)
TT

Iran Says Filed Complaint to UN Aviation Watchdog over US Flight Restrictions

The Iranian flag waves in front of the International Atomic Energy Agency (IAEA) headquarters, before the beginning of a board of governors meeting, amid the coronavirus disease (COVID-19) outbreak in Vienna, Austria, March 1, 2021. (Reuters)
The Iranian flag waves in front of the International Atomic Energy Agency (IAEA) headquarters, before the beginning of a board of governors meeting, amid the coronavirus disease (COVID-19) outbreak in Vienna, Austria, March 1, 2021. (Reuters)

The head of Iran's Civil Aviation Organization on Monday said the body has filed a complaint to the United Nations aviation agency against the United States for imposing restrictions targeting the country's airlines.

"To defend the legitimate rights of the aviation industry and counter illegal restrictions imposed by America, Iran has drafted and submitted a formal protest to the International Civil Aviation Organization (ICAO)," said Iran's civil aviation chief Abouzar Shiroudi, according to state news agency IRNA.


Hamas, Gazze Şeridi’nde nakit sıkıntısıyla karşı karşıya

Nisan 2024’te Gazze Şeridi’nin güneyindeki Refah’ta yıkılmış bir binanın enkazı önünde duran bir satıcıya ürünlerini düzenlemesi için yardım eden çocuk (AFP)
Nisan 2024’te Gazze Şeridi’nin güneyindeki Refah’ta yıkılmış bir binanın enkazı önünde duran bir satıcıya ürünlerini düzenlemesi için yardım eden çocuk (AFP)
TT

Hamas, Gazze Şeridi’nde nakit sıkıntısıyla karşı karşıya

Nisan 2024’te Gazze Şeridi’nin güneyindeki Refah’ta yıkılmış bir binanın enkazı önünde duran bir satıcıya ürünlerini düzenlemesi için yardım eden çocuk (AFP)
Nisan 2024’te Gazze Şeridi’nin güneyindeki Refah’ta yıkılmış bir binanın enkazı önünde duran bir satıcıya ürünlerini düzenlemesi için yardım eden çocuk (AFP)

Gazze Şeridi’ndeki piyasalarda faaliyet gösteren kişiler ile Hamas mensuplarının ifadeleri, hareket üyelerinin maaşlarını nakit olarak tahsil etme konusunda sıkıntı yaşadığını ortaya koydu. Çok sayıda esnafın nakit para kabulünü azaltması ve elektronik uygulamalar ile dijital cüzdanlara yönelmesi, bu sorunu daha da belirgin hâle getirdi.

Bu gelişme, İsrail’in son haftalarda Hamas’ın mali işlerinden sorumlu yetkilileri hedef alıp öldürme operasyonlarını yoğunlaştırdığı bir dönemde meydana geldi. Söz konusu kişiler arasında, hareket mensuplarına maaşları ulaştırmakla görevli bazı isimlerin de bulunduğu belirtildi.

Hamas çalışanlarının Şarku’l Avsat’a bildirdiğine göre gerek sivil yönetimde gerekse askeri kanat olan İzzeddin el-Kassam Tugayları’nda görev yapanların büyük bölümü maaşlarını nakit olarak alıyor.

Savaşın en yoğun yaşandığı yıllarda da Gazze halkı, paralarını elektronik ortamdan nakde çevirmekte zorluk çekiyordu.

İsrail, geçen ağustos ayında Hamas’ı ekonomik açıdan sıkıştırmak amacıyla şekel banknotlarının belirli bir kupürünün kullanımını yasakladı. Hamas’a bağlı polis teşkilatı da bunun ardından bir genelge yayımlayarak, dükkân sahiplerini ve diğer işletmeleri nakit parayla işlem yapmama konusunda uyardı.


نفط أرخص وفائدة أقل وعجز أصغر... ماذا حدث لمعادلة ترمب الاقتصادية؟

الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)
TT

نفط أرخص وفائدة أقل وعجز أصغر... ماذا حدث لمعادلة ترمب الاقتصادية؟

الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)

كان يُفترض أن تقود سياسات ترمب الاقتصادية إلى نفط أرخص، وفائدة أقل، وعجز أصغر، مع دفع النمو والاستثمار إلى مستويات أقوى. لكن بعد نحو عامين من عودته إلى البيت الأبيض، تبدو الأرقام أكثر تعقيداً: خام برنت تجاوز 100 دولار للبرميل، و«الاحتياطي الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة مجدداً، بينما ظل عجز الموازنة قريباً من 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لم تكن الحرب في الشرق الأوسط وحدها وراء هذا التحول. فقد تداخلت صدمة الطاقة مع قوة الطلب المحلي، واستمرار الاقتراض الحكومي وارتفاع تكاليف التمويل، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية والقيود على الهجرة والاستثمار المتسارع في الذكاء الاصطناعي.

وهكذا، باتت الأهداف التي بدت متوافقة في بداية ولاية ترمب الثانية أكثر صعوبة في تحقيقها في وقت واحد: نمو قوي، وطاقة أرخص، وتضخم أقل، وتكلفة اقتراض أدنى، وعجز أصغر.

النفط الأرخص يصطدم بسوق عالمية مضطربة

كان خفض تكاليف الطاقة أحد المرتكزات الرئيسية في الرؤية الاقتصادية لترمب، مع التعويل على زيادة إنتاج النفط والغاز الأميركيين لدعم المعروض وخفض تكاليف الوقود على المستهلكين والشركات.

لكن سعر النفط الذي يهم الاقتصاد الأميركي لا يتحدد داخل الولايات المتحدة. ومع اتساع الحرب في الشرق الأوسط واضطراب مسارات الإمداد، قفز خام برنت إلى 107.81 دولار للبرميل في 14 سبتمبر (أيلول)، في واحدة من أبرز موجات ارتفاع الأسعار منذ بداية الحرب. كما أدى استهداف منشآت وخطوط نقل نفطية ومسارات الشحن إلى زيادة تكلفة نقل الخام والوقود.

وهذا يكشف عن حدود الرهان على زيادة الإنتاج المحلي. فالولايات المتحدة تستطيع زيادة إنتاجها، لكنَّ الشركات والمستهلكين الأميركيين يظلون مرتبطين بسوق نفط عالمية، وأسعارها تتأثر بالإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وبسلامة طرق التجارة الدولية.

كما أن ارتفاع سعر الخام لا يبقى محصوراً في محطات الوقود. فتكلفة الطاقة تدخل في النقل والإنتاج والخدمات، مما يرفع احتمال انتقال الصدمة إلى أسعار أوسع نطاقاً، خصوصاً عندما يكون الطلب المحلي قوياً.

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الفائدة الأقل أصبحت رهينة التضخم

الهدف الثاني كان خفض تكلفة الاقتراض، سواء للأسر التي تمول شراء المنازل والسيارات أو للشركات التي توسع استثماراتها وللحكومة التي تمول عجزها.

لكن «الاحتياطي الفيدرالي» اتخذ في سبتمبر اتجاهاً معاكساً لهذا الرهان، عندما رفع نطاق سعر الفائدة الأساسي ربع نقطة مئوية إلى 3.75 - 4 في المائة، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، رغم وصفه النشاط الاقتصادي بأنه يتوسع بوتيرة متينة، والإنفاق المحلي بأنه صامد.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أظهرت توقعات مسؤولي البنك أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون رفعاً إضافياً واحداً على الأقل قبل نهاية العام، فيما ارتفعت رهانات الأسواق على زيادة جديدة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول)، وسط استمرار صعود أسعار الطاقة وقوة البيانات الاقتصادية.

وتعززت هذه التوقعات بعد تصريحات عدد من مسؤولي «الفيدرالي»؛ إذ قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون وليامز، إن توقع رفع آخر قبل نهاية العام يبدو تصوراً معقولاً، بينما أصبح المتعاملون في الأسواق يراهنون بشكل متزايد على تشديد جديد في اجتماع أكتوبر.

متانة النشاط تعقّد مسار الفائدة

واللافت أن متانة النشاط الاقتصادي نفسها أصبحت عاملاً يعقّد مسار الفائدة. فقد أظهر أحدث توقعات «الفيدرالي» نمواً حقيقياً عند 2.3 في المائة في 2026، مع معدل بطالة عند 4.1 في المائة، في حين يتوقع أعضاء اللجنة تضخماً وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 3.7 في المائة هذا العام، أي أعلى كثيراً من هدف البنك البالغ 2 في المائة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع تداخل صدمات العرض مع الطلب المحلي. فقد قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستن غولسبي، إن التضخم بات يتأثر بقوة الطلب إلى جانب صدمات سابقة مثل الرسوم الجمركية وأسعار النفط، مشيراً إلى أن الاستثمار القوي في الذكاء الاصطناعي يمثل أحد مصادر هذا الطلب.

وهنا تتعقد مهمة «الفيدرالي»: فاستمرار النشاط عند مستويات متماسكة لا يفرض خفض الفائدة سريعاً، بينما يهدد ارتفاع أسعار الطاقة بإبقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول. وفي المقابل، قد يؤدي تيسير نقدي سريع إلى دعم الطلب في وقت ترتفع فيه تكلفة الطاقة، مما يزيد صعوبة إعادة التضخم إلى هدفه.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب قرار اللجنة الفيدرالية هذا الشهر (رويترز)

العجز... مشكلة هيكلية

أما الهدف الثالث، وهو تقليص العجز، فيواجه مشكلة أكثر هيكلية.

فقد بلغ العجز الفيدرالي في توقعات «مكتب الموازنة في الكونغرس» 1.9 تريليون دولار في السنة المالية 2026، بما يعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويزيد ذلك بوضوح على متوسط العجز البالغ 3.8 في المائة من الناتج خلال نصف القرن الماضي.

ويضع ذلك المالية العامة بعيداً عن أحد أهداف خطة «3-3-3» التي طرحها وزير الخزانة سكوت بيسنت، والتي تقوم على خفض عجز الموازنة إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3 في المائة، وزيادة إنتاج الطاقة المحلية بنحو 3 ملايين برميل يومياً.

والمشكلة أن التوسع الاقتصادي وحده لا يكفي بالضرورة لتقليص فجوة بهذا الحجم. فمع ارتفاع الإنفاق الحكومي واستمرار الالتزامات القائمة، تصبح تكلفة خدمة الدين عاملاً متزايد الأهمية، خصوصاً عندما تبقى أسعار الفائدة والعوائد طويلة الأجل مرتفعة.

ويقدر «مكتب الموازنة في الكونغرس» أن الدين الفيدرالي المحتفَظ به لدى الجمهور سيبلغ 101 في المائة من الناتج في 2026، قبل أن يرتفع إلى 120 في المائة في 2036 وفق توقعاته الأساسية.

وبالتالي، فإن المعادلة التي تربط النشاط الأقوى بعجز أصغر تحتاج إلى أكثر من توسع اقتصادي. فهي تتطلب أيضاً ضبط نمو الإنفاق، واحتواء تكلفة خدمة الدين، وزيادة الإيرادات أو خفض المصروفات بما يكفي لتغيير مسار العجز.

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

سوق السندات يختبر الجانب الآخر من المعادلة

وهنا يظهر عنصر آخر لا يمكن تجاهله: تكلفة الاقتراض الحكومي لا يحددها «الفيدرالي» وحده.

فالعوائد طويلة الأجل تتأثر بتوقعات التضخم، وحجم الإصدارات الحكومية، والطلب على سندات الخزانة، وتوقعات النمو، إضافةً إلى مسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

ولهذا يمكن أن تتراجع توقعات خفض الفائدة قصيرة الأجل، بينما تظل العوائد طويلة الأجل مرتفعةً بسبب المخاوف من التضخم أو حجم الاقتراض الحكومي.

وكانت عوائد سندات الخزانة الأميركية قد ارتفعت بقوة خلال سبتمبر قبل أن تتراجع لاحقاً مع تحركات أسعار النفط وتغير توقعات المستثمرين. وفي 10 سبتمبر، كان عائد السندات لأجل عشر سنوات عند نحو 4.77 في المائة، بينما بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً 5.25 في المائة، وفق بيانات «الاحتياطي الفيدرالي».

وهذا مهم بالنسبة إلى الهدف السياسي المتمثل في خفض تكلفة الاقتراض، لأن تراجع سعر الفائدة الأساسي لا يضمن تلقائياً انخفاض تكلفة التمويل الطويل الأجل للحكومة أو الأسر والشركات.

الذكاء الاصطناعي: دفعة للاستثمار وضغط على الطلب

في المقابل، هناك جانب من المعادلة يسير في الاتجاه الذي كانت الإدارة تراهن عليه: الاستثمار.

فطفرة الذكاء الاصطناعي دفعت الشركات إلى زيادة الإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات ومعدات الكهرباء والبنية التحتية، وأسهمت في إبقاء الاستثمار الرأسمالي قوياً. ووصف «الفيدرالي» في اجتماعه الأخير الاستثمار الرأسمالي بأنه قوي، والإنتاجية بأنها تنمو بقوة.

لكن طفرة الاستثمار تحمل مفارقة أخرى. فهي تدعم الإنتاجية والنمو على المدى الطويل، لكنها في الأجل القصير تزيد الطلب على الطاقة والمعدات والعمالة ورأس المال.

وهذا يجعل طفرة الذكاء الاصطناعي جزءاً من المفاضلة النقدية أيضاً: فهي تعزز القدرة الإنتاجية المستقبلية، لكنها تضيف في الوقت نفسه إلى الطلب الحالي في اقتصاد لا يزال التضخم فيه أعلى من هدف «الفيدرالي».

لافتة «مطلوب موظفين» معلَّقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)

من «نفط أرخص» إلى إدارة المفاضلات

لكن الأرقام حتى سبتمبر 2026 تكشف عن أن تحقيق هذه الأهداف في وقت واحد أصبح أكثر صعوبة. فالاقتصاد لا يزال متماسكاً، والاستثمار قوياً، لكن التضخم لم يعد إلى هدف «الفيدرالي»، بينما ارتفعت تكلفة الاقتراض وبقي العجز مرتفعاً.

فالقوة التي تدعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي تحافظ في الوقت نفسه على قوة الطلب، مما يجعل خفض الفائدة أكثر صعوبة في ظل تضخم مرتفع. وفي المالية العامة، تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة خدمة الدين، مما يجعل تقليص العجز أكثر تعقيداً.

وهنا تكمن المفارقة التي برزت خلال العامين الماضيين: ما يدعم أحد أهداف السياسة الاقتصادية قد يجعل تحقيق هدف آخر أكثر صعوبة. فالحفاظ على نشاط قوي لا يعني بالضرورة فائدة أقل، وزيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق لا تنسجم بسهولة مع هدف خفض العجز عندما تكون تكلفة الدين مرتفعة.

وبذلك، أصبح التحدي أمام المعادلة الاقتصادية لترمب أكثر تحديداً: كيف يمكن الجمع بين طاقة أرخص، واقتراض أقل تكلفة، وعجز أصغر، من دون أن يؤدي السعي إلى أحد هذه الأهداف إلى إضعاف فرص تحقيق الآخر؟