رحيل هشام سليم «أيقونة دراما التسعينات» في مصر

صارع السرطان في العامين الأخيرين من حياته

هشام سليم
هشام سليم
TT

رحيل هشام سليم «أيقونة دراما التسعينات» في مصر

هشام سليم
هشام سليم

أسدل الموت الستار على صراع الفنان المصري هشام سليم مع السرطان، ليكتب نهاية للمعاناة التي استمرت لنحو عامين، ابتعد خلالهما سليم عن عدسات المصورين، وأضواء الدراما كثيراً، ليرحل في هدوء عن عمر ناهز 64 عاماً.
سليم الذي مر شريط حياته سريعا، ويعرفه الجميع من خلال السينما، بداية من براءة الطفولة، مروراً بالمراهقة والشباب، ثم النضوج وحتى تغير الملامح بفعل الزمن، جدد أحزان الوسط الفني بعد ساعات قليلة من ابتهاج نجوم الفن خلال احتشادهم في أولى دورات مهرجان القاهرة للدراما، مساء الأربعاء، ليشارك عدد منهم في جنازة سليم عقب صلاة العصر يوم الخميس، ويدخل بعضهم في نوبات بكاء.
ونعى عدد كبير من الفنانين والرياضيين والشخصيات العامة وإعلاميين ومتابعين على «السوشيال ميديا» الفنان الراحل بكلمات مؤثرة، متذكرين أبرز أدواره الفنية، ومواقفه الإنسانية الجريئة.
ونشر نقيب المهن التمثيلية، أشرف زكي، صورة للفنان الراحل هشام سليم عبر حسابه على «إنستغرام»، وعلق عليها قائلاً «وداعا يا صديق العمر».
ونعى النجم أحمد عز، الفنان الراحل قائلاً في تصريحات صحافية إنه تحامل على نفسه أثناء التصوير رغم اشتداد آلام المرض عليه، مشيراً إلى أن «الفن المصري فقد قيمة إنسانية وفنية مهمة برحيله».
ونعت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، زميلها الراحل بمنشور مؤثر عبر حسابها على «تويتر»، قائلة: «هشام الزمن الجميل، كم أوجعت قلبي اليوم، برحيلك المبكر، بالأمس فقط كنا وكان يوسف شاهين وكان (عودة الابن الضال) يزرعني وإياك أملا نديا على دروب الحياة، فكيف حدث وانقلب بنا الدهر هكذا، فأضحى الألم مع الأيام يطوي آلاما والخوف يطوي مخاوف».
مضيفة: «(عودة الابن الضال) الذي عشته أنا واقعاً مريراً، في سلسلة حروب لبنان الفتاكة ونسخة طبق الأصل عن هذا الفيلم الجميل، عشته أنت نضالا لحياة أفضل وفن أجمل وعائلة أكثر تماسكا... يا زميلي وصديقي لا كلام أجده معبراً بما يكفي عن حزني اليوم».
وأحدثت تدوينة الرومي التي وُصفت بأنها «مُبكية»، تفاعلاً كبيراً في الأوساط المصرية والعربية، إذ تساءلت: «أمضيت أنت أم مضى الزمن الجميل الذي عشناه ومعه ضحكاتنا وقهقهاتنا البريئة؟ أرحلت أنت أم رحل إلى الأبد معك بعض من قلبي الطفولي؟ أيجب أن أترحم عليك وأنت، يا زميلي وصديقي، في حضن الرب؟ أم أترحم على من تحرقه دموعه عليك اليوم؟».
وتابعت: «هشام، يا أيها العزيز الغالي غلاوة العمر، الساكن أضلع القلب منذ ذياك الزمن الجميل، تفضل بقبول محبتي الصادقة ودمعتي الموجعة وليتفضل أهلك الأكارم وكل قلب يحترق على رحيلك اليوم، بقبول عزائي الآتي إليهم من أعماق فؤادي ببالغ التأثر».
فيما اكتفت النجمة شريهان، بالتعليق على الخبر بجملة واحدة: «توأم عمرى.. هشام سليم»، في إشارة إلى مشاركته في أعمال مهمة من بينها مسرحية «شارع محمد علي»، وفيلم «كريستال».
وربط متابعون على السوشيال ميديا بينه وبين الراحل ممدوح عبد العليم الذي جسد دور شقيقه علي في مسلسل «ليالي الحلمية»... «عادل البدري لحق بعلي البدري».
وفسّر الناقد المصري محمود عبد الشكور سبب حزن الوسط الفني والجمهور لرحيل سليم بأنه «كان يتمتع بصورة جيدة داخل الوسط الفني، وسيرته رائعة، ويحترم مهنته ونفسه، حتى اعتبره البعض نموذجاً للفنان».
ويضيف عبد الشكور لـ«الشرق الأوسط»: «يوجد إحساس عام لدي كثيرين بأن سليم لم يأخذ كامل فرصته هو وأبناء جيله، على غرار الراحل ممدوح عبد العليم، ومحسن محيي الدين، هؤلاء كانوا يعبرون حرفيا عن جيلنا الذي تشكل في السبعينيات، كنا نرى فيهم صبانا وحبنا للحياة ولاكتشاف العالم في أدوارهم الأولى، وكنا نرى فيهم شخصيات نعرفها في الواقع». لافتاً إلى أن فيلم «عودة الابن الضال» يعد من أهم أعماله رغم صغر سنه وقت تمثيله.
سليم المولود عام 1958، بدأ مشواره الفني مبكراً، عبر مشاركته في فيلم «إمبراطورية ميم» عام 1972، أمام فاتن حمامة، وأحمد مظهر، قبل أن يعاود الظهور في فيلمي «أريد حلاً» عام 1975، و«عودة الابن الضال» 1976. ثم بدأ مسيرته التلفزيونية في ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتألق ويتوهج في التسعينيات، تاركاً أعمالاً مميزة على غرار «الراية البيضا»، «ليالي الحلمية»، «أرابيسك»، «هوانم جاردن سيتي»، «أماكن في القلب»، «لقاء على الهواء».
بينما كانت آخر أعماله في موسم دراما رمضان قبل الماضي من خلال مشاركته بمسلسل «هجمة مرتدة» مع أحمد عز.
هشام سليم ابن نجم كرة القدم والممثل الشهير صالح سليم، تخرج في معهد السياحة والفنادق في عام 1981، وكان يهيئ نفسه للعمل في مجال السياحة والفنادق في حال توقفه عن التمثيل الذي كان يراه «غير مضمون»، قائلاً في تصريحات تلفزيونية سابقة: «الممثل ممكن يشتغل النهارده، وبكره لأ، اسمه يبقى لامع النهارده، بكره ميبقاش لأي سبب، حياة الفنان غير مضمونة نهائيا، بسبب حالته الصحية أحيانا، وخروج إشاعات تؤثر على مسيرته، بالإضافة إلى ظهور منافسين جدد».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


هيئة بحرية: اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل الصومال

قراصنة يبحرون في خليج عدن قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
قراصنة يبحرون في خليج عدن قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
TT

هيئة بحرية: اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل الصومال

قراصنة يبحرون في خليج عدن قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
قراصنة يبحرون في خليج عدن قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو)، السبت، أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء، قبالة سواحل الصومال.

ويُعرف الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي بتاريخ طويل من القرصنة.

وبعدما بلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، انخفضت بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية، وهو إقليم متمرد يحظى بحكم شبه ذاتي في الصومال، وتعيين حراس مسلحين على متن السفن التجارية.

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنه جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال.

وقالت: «أفادت السلطات العسكرية بأن أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

ولم تُعلق السلطات الصومالية بعد على الحادثة.

والخميس، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً باختطاف «11 مسلحاً» سفينة صيد ترفع العلم الصومالي.

ولفتت إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تمكّن مهاجمون من الصعود على متن ناقلة نفط كانت على بُعد نحو ألف كيلومتر قبالة السواحل الصومالية.

وأُبلغ عن حادثتين مماثلتين في الأشهر السابقة.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، تعد دولة الصومال غير مستقرة، إذ تواجه تمرداً تقوده حركة «الشباب» المتشددة منذ أكثر من 15 عاماً.

وتقع البلاد عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.


تزايد الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لـ«مبادرة بولس»

من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)
من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)
TT

تزايد الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لـ«مبادرة بولس»

من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)
من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)

يتسع نطاق الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الرامية إلى تقاسم النفوذ بين أطراف متنافسة، في تطور يعكس تصاعد حالة الاحتقان الداخلي، ويضعف فرص تمرير أي تسوية لا تستند إلى توافق وطني واسع.

وفي مشهد يعكس ثقل مدينة مصراتة (غرب) في الخريطة السياسية الليبية، أعلنت مكوناتها السياسية والقبلية والعسكرية، خلال اجتماع موسع عُقد بمجمع الحديد والصلب، رفضها القاطع لما وصفته بـ«الصفقات المشبوهة» لتقاسم السلطة والثروة، مؤكدة أن أي ترتيبات تُفرض خارج الإرادة الوطنية تمثل محاولة لشرعنة «حكم العائلات» وفرض وصاية خارجية على القرار الليبي.

جانب من اجتماع مصراتة (متداولة)

وشدد البيان الصادر عن الاجتماع، السبت، على أن «أي طرف شارك في هذه الترتيبات لا يمثل إلا نفسه»، مع التأكيد على أن شرعية المدينة تنحصر في مجلسها البلدي وقوى ثورة فبراير (شباط).

وطالبت مكونات مصراتة بعثة الأمم المتحدة بالعمل على إنهاء حالة الانسداد السياسي، عبر إزالة الأجسام الحالية، وتشكيل «مجلس تأسيسي» يستند إلى مخرجات اللجنة الاستشارية، محذرة من الانجرار وراء تسويات تزيد من استنزاف مقدرات الليبيين، وتعمّق الأزمة بدلاً من حلها.

وعكست أجواء «اجتماع مصراتة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، حالة توتر وانقسام داخل القاعة، حيث اندلعت مشادات كلامية بين بعض المشاركين، في مؤشر على عمق الخلافات بشأن المسارات السياسية المطروحة. ورغم ذلك، شدد عدد من المتحدثين على أن «الانتخابات» تمثل المخرج الوحيد للأزمة، باعتبارها المسار الأصيل لاستعادة الشرعية وإنهاء الانقسام.

وفي تصعيد لافت، دعا عضو مجلس أعيان مصراتة، أنور صوان، السبت، إلى تنظيم تظاهرات حاشدة للتعبير عن الرفض الشعبي للمبادرة، مؤكداً «ضرورة التمسك بالسيادة الوطنية، ورفض أي حلول مفروضة من الخارج».

وحسب مراقبين فإن «مخرجات اجتماع مصراتة تمثل ضربة واضحة لـ(مبادرة بولس)؛ إذ تعكس اتساع دائرة التحفظ داخل الأوساط السياسية والاجتماعية في غرب البلاد»، كما أنها «تنذر بتفاقم حالة الاحتقان الشعبي، بما قد يضاعف الضغوط على حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي».

وتزامن هذا الموقف مع تحركات احتجاجية في العاصمة طرابلس، حيث نظم محتجون وقفة أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في جنزور، السبت، أعلنوا خلالها رفضهم لمبادرة بولس، التي يُنظر إليها على أنها تستهدف تقاسم السلطة بين صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني في شرق البلاد، والدبيبة في إطار تسوية لا تحظى بإجماع داخلي.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وفي موازاة ذلك، صعّد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، من لهجته، ملوحاً بخيارات «صعبة» لمواجهة ما وصفه بتقييد صلاحياته، وتحويل منصبه إلى دور بروتوكولي محدود. وأعرب المنفي، في بيان، عن قلقه من «تقييد الاختصاصات الرئاسية»، معتبراً أن ذلك يضعف مشروع الإصلاح ويقيد مواجهة الفساد.

وطرح المنفي في منشور عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، ثلاثة مسارات محتملة للتعامل مع هذا الوضع، تشمل «منطق القوة»، أو «قوة القانون» عبر تشريعات جديدة، تصحح ما وصفه بالتشوهات، أو اللجوء إلى «حراك سلمي تحميه الدولة»، في إشارة إلى إمكانية فتح المجال أمام الشارع للضغط على النخبة السياسية.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس تصاعد التوتر داخل مؤسسات الحكم، وتلوّح بإمكانية إعادة تشكيل موازين القوى، سواء عبر أدوات قانونية، مثل إصدار مراسيم رئاسية أو تنظيم استفتاءات شعبية، أو من خلال تحريك الشارع في إطار احتجاجات منظمة.

المستشار الأميركي مسعد بولس خلال لقائه مع الكوني (المستشار)

من جهته، شدد نائب رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني، على ضرورة الانتقال من تعدد المبادرات إلى التركيز على الطروحات القابلة للتطبيق والمقبولة شعبياً، مؤكداً أن نجاح أي مسار سياسي يظل مرهوناً بمدى توافقه مع تعقيدات الواقع الليبي، وضمان مشاركة الأطراف الفاعلة فيه.

وأكد الكوني، خلال مشاركته في المؤتمر السنوي للمجلس الوطني للعلاقات الليبية - الأميركية، بحضور بولس، مساء الجمعة، أهمية تمثيل الأقاليم الثلاثة، بما في ذلك إقليم فزان، في أي ترتيبات مستقبلية، مشيراً إلى أن تهميش الإقليم في بعض الملفات، مثل الميزانية الموحدة، ينعكس سلباً على الاستقرار العام.

لكن بولس سارع إلى القول بأن «المرحلة الحالية تتطلب تغليب المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أو أجندات ضيقة»، داعياً «مختلف الأطراف الليبية إلى العمل المشترك وتجاوز الخلافات القائمة، بما يفضي إلى بناء أرضية سياسية مشتركة تعزز فرص الاستقرار».

وسعى بولس إلى الطمأنة بالقول إن «أي مبادرة سياسية مستقبلية ينبغي أن تتسم بالشمولية، وأن تحظى بمشاركة واسعة من مختلف المناطق والمؤسسات الليبية، بما يضمن الوصول إلى توافق وطني حقيقي، يمهد لإنهاء حالة الانقسام، وإعادة بناء الثقة بين الأطراف السياسية».


الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)
رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)
TT

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)
رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية. وبينما عدت نيقوسيا الإعلان «محطة مهمة»، عدته القاهرة «تتويجاً لمسار علاقات متميزة».

ووقَّع الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والقبرصي نيكوس كريستودوليدس، مساء الجمعة، الإعلان المشترك لترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وعد المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، في إفادة رسمية، الإعلان «تتويجاً للمسار المتميز للعلاقات التاريخية والممتدة بين البلدين والشعبين».

جاء توقيع الإعلان خلال لقاء جمع الرئيسين في العاصمة نيقوسيا، على هامش مشاركة السيسي في الاجتماع التشاوري الذي عُقد بين عدد من قادة الدول العربية والدول الأوروبية ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، لتبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وأشاد الرئيس المصري، خلال اللقاء، بمستوى العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، مشيراً، بحسب المتحدث الرسمي، إلى «أهمية مواصلة العمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين، خصوصاً في المجالات التجارية والاستثمارية، وفي قطاعات العمالة والسياحة والطاقة».

بدوره، أشاد الرئيس القبرصي بتوقيع الإعلان المشترك للشراكة الاستراتيجية مع مصر. وقال عبر حسابه على منصة «إكس» إن توقيع الإعلان: «يعد محطة مهمة سياسية مهمة وارتقاءً جوهرياً بالعلاقات الممتازة بالفعل بين البلدين»، مشيراً إلى أن «الإعلان يمنح بُعداً جديداً للتعاون بين قبرص ومصر في مجالات حيوية، مثل الطاقة، والاقتصاد، والأمن، والدفاع، والاتصال، والتعليم، والتواصل بين شعبي البلدين».

ووفق وسائل إعلام قبرصية محلية فإن «قطاع الطاقة يعد محوراً أساسياً في هذه الشراكة، ويضع التعاون بين البلدين ضمن إطار أوسع لأمن الطاقة، وتنويع المصادر، والربط بين شرق المتوسط وأوروبا»، مشيرة إلى أن «الإعلان يعزز التنسيق السياسي بين الحكومتين، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية، كفاعلين في تحقيق الاستقرار داخل منطقة تواجه تحديات معقدة ومترابطة».

وأوضح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير يوسف زادة أن ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يعني «درجة أعلى من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الشراكة الاستراتيجية تتضمن تعزيزاً للعلاقات التجارية والاستثماريّة وتعاوناً على المستويين الاستخباراتي والسياسي، وتنسيقاً في مختلف القضايا مثل الهجرة والأوضاع في الشرق الأوسط وغيرها».

وأضاف أن مصر وقّعت اتفاقات مماثلة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها من الدول، لافتاً إلى زيادة وتيرة التنسيق والتعاون بين مصر وقبرص، لا سيما في مجال الغاز.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والقبرصي نيكوس كريستودوليدس (الرئاسة المصرية)

ونهاية الشهر الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية، إنها «ستكون أساساً يمكن للبلدين من خلاله التفاوض على مزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص»، بعدها أعلنت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية.

وأشار الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة إلى «الفوائد الاقتصادية التي ستعود على البلدين لا سيما في مجال الطاقة، والاستفادة من حقول الغاز القبرصية». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعزيز التعاون مع قبرص سيزيد من التعاون مع الاتحاد الأوروبي كله، كون قبرص عضوة في الاتحاد». وأضاف أن «الشراكة الدبلوماسية بين البلدين تدعم تحقيق مزيد من العوائد الاقتصادية لقبرص ومصر معاً؛ ما يسهم في تحسين أوضاعهما الاقتصادية».

وكانت المباحثات بين الرئيسين المصري والقبرصي قد تطرقت إلى «مستجدات ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، بغرض الاستهلاك المحلي والتصدير للخارج من مصر»، بحسب إفادة الرئاسة المصرية.

وفي العام الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر، لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدين لتعزيز دور شرق المتوسط مركزاً للطاقة.

وأكد الخبير الاستراتيجي عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد أن الإعلان «دليل على تقارب سياسي، جنباً إلى جنب مع أبعاده الاقتصادية المباشرة المتمثلة في اتفاق الغاز وغيره من الاتفاقات التجارية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تستعد لتكون مركزاً لتسييل الغاز بما لديها من إمكانات في هذا المجال».

وأضاف أن «هناك علاقات استراتيجية ممتدة بين مصر وقبرص وتقارباً في المواقف السياسية بشأن مختلف الملفات في الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن «ترفيع العلاقات يعزز هذا التقارب، ويزيد التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين».

تعاون مصري قبرصي في مجال الغاز يعززه إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

بالفعل، أظهرت المباحثات بين السيسي وكريستودوليدس تقارباً في المواقف السياسية. وثمَّن الرئيس القبرصي المسار المتنامي للعلاقات الثنائية بين البلدين ومستوى التشاور والتنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية، تعزيزاً للسلم والأمن الإقليميين، مشيراً إلى «الجهود المصرية المقدرة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، وضرورة تقاسم الاتحاد الأوروبي الأعباء مع مصر من جراء استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين»، بحسب متحدث الرئاسة المصرية.

وفي هذا السياق، بحث الرئيسان مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث استعرض السيسي جهود بلاده الرامية لخفض التوتر بالمنطقة، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين، ارتباطاً بالملف الإيراني، كما بحثا تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث أكدا، بحسب الإفادة، على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في القطاع، وحتمية إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة من دون قيود، فضلاً عن سرعة البدء في عملية إعادة إعمار القطاع».