«القاهرة للدراما» يحشد النجوم ويتذكر «المنسيين»

«جزيرة غمام» يسيطر على جوائز الدورة الأولى من المهرجان

لقطة جماعية للمكرمين (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمكرمين (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة للدراما» يحشد النجوم ويتذكر «المنسيين»

لقطة جماعية للمكرمين (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمكرمين (إدارة المهرجان)

في حفل فني ضخم، شهد حضور حشد كبير من نجوم الفن المصري من مختلف الأجيال، أقيمت أولى دورات مهرجان القاهرة للدراما في وقت متأخر من مساء الأربعاء، برئاسة الفنان يحيى الفخراني الذي وعد بأن «تضم الدورة المقبلة جميع الأعمال التلفزيونية التي عرضت على مدى العام إلى جانب الأعمال العربية، وعدم اقتصارها على أعمال رمضان مثل الدورة الأولى»، متطلعاً لأن «يصبح المهرجان عالمياً».

يحيى الفخراني رئيس المهرجان

المهرجان الذي تنظمه نقابة المهن التمثيلية، بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، شهد تنظيماً جيداً وحضوراً مكثفاً وتكريمات مهمة لعدد كبير من نجوم الصفين الأول والثاني وممثلي الأدوار الثانوية، ولم يغفل أيضاً الغائبين.
واستحوذ مسلسل «جزيرة غمام» على 6 جوائز من المهرجان... أفضل مؤلف لعبد الرحيم كمال، وأفضل ممثل للفنان أحمد أمين، وأفضل دور ثانٍ للفنان رياض الخولي، كما حصل على جائزتي أفضل تصوير لإسلام عبد السميع، وأفضل ديكور لأحمد عباس، وتوّج بجائزة أفضل مسلسل درامي، وقال الفنان أحمد أمين خلال تسلمه الجائزة: «منذ 7 سنوات كنت أصور فيديوهات لأكون ممثلاً، ووجودي بينكم الآن معناه أن أساتذتي يؤكدون أنني أصبحت واحداً منهم، وأن دعوات أسرتي الذين انشغلت عنهم لم تذهب سدى».

نقيب الممثلين د. أشرف زكي وشريف منير في مقدمة الحضور

وعبّر المؤلف عبد الرحيم كمال عن سعادته وفخره بالجوائز التي حصل عليها المسلسل، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «سعادتي كبيرة بوصول المسلسل للجمهور والنقاد معاً، ولأنني لم أكسب جوائز بمفردي، بل بعناصر مكتملة تؤكد أهمية رسالته وقربه من الناس، وأشعر أننا بلد قادر على تقديم أعمال فنية جيدة بوجود فنانين كبار بها».
وفازت الفنانة منة شلبي بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في مسلسل «بطلوع الروح»، وأشادت لجنة التحكيم برئاسة المخرجة إنعام محمد علي بـ«أدائها المفعم بالصدق»، ووجّهت منة الشكر لأسرة المسلسل والفنانة إلهام شاهين والفنانين العرب الذين شاركوا فيه والمخرجة كاملة أبو زكري التي فازت بجائزة أفضل مخرج، وقدم لها المخرج خيري بشارة الجائزة، غير أنها لم تتمكن من الحضور، وكتبت على صفحتها بـ«فيسبوك» لسوء حظي لم أستطع حضور المهرجان لوعكة صحية مفاجأة، مؤكدة أن «بطلوع الروح» من أصعب التجارب وأمتعها.

فقرة تكريم كبار المبدعين

فيما منحت لجنة التحكيم جائزة أفضل عمل كوميدي لمسلسل «راجعين يا هوى»، وفاز نور النبوي بجائزة أفضل ممثل صاعد عن نفس المسلسل، ووجّه النبوي الشكر لأسرة العمل ولوالده الفنان خالد النبوي، كما حصلت رحمة أحمد على جائزة أفضل ممثلة صاعدة عن دورها في مسلسل «الكبير قوي»، وأهدت الجائزة لجدتها التي أثرت في أدائها لشخصية «مربوحة»، وفازت الممثلة ندا موسى بجائزة أفضل ممثلة دور ثانٍ عن مسلسل «المشوار» الذي حصل أيضاً على جائزة أفضل تتر، كما فاز الموسيقار الشاب خالد الكمار بجائزة أفضل موسيقى تصويرية عن مسلسل «فاتن أمل حربي» لبراعته في التعبير عن التحولات النفسية المتباينة التي تعيشها البطلة.

نبيلة عبيد وسميحة أيوب ضمن المكرمات

وقالت المخرجة إنعام محمد علي، رئيس لجنة التحكيم في كلمتها، إن اللجنة التزمت بالحيدة والشفافية المطلقة، مطالبة بإعادة التفكير في أسلوب الإنتاج الذي فرض على صناع المسلسلات العمل تحت ضغط كبير، كما طالبت المهرجان بإضافة جوائز لأعمال المونتاج والميكساج والماكياج والملابس، وضمت اللجنة في عضويتها كلاً من؛ صابرين، وأحمد السقا، ومحمد ممدوح، والمخرج تامر محسن، والسينارست حاتم حافظ، والناقدة خيرية البشلاوي، والموسيقار راجح داود، واقتصرت الأعمال المشاركة في المسابقة بهذه الدورة على المسلسلات المصرية التي عرضت خلال شهر رمضان، وعددها 27 مسلسلاً.

حضور كبير لفعاليات المهرجان

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد أن «الدورة الأولى للمهرجان نجحت بشكل كبير»، معبراً عن شعوره بالاطمئنان لوجود الفنان يحيى الفخراني رئيساً له باعتباره أهم نجم تلفزيوني على مدى الـ30 عاماً الأخيرة، كما أن لجنة التحكيم ترأستها مخرجة صاحبة تاريخ طويل بأعمال شديدة التميز ومعها فريق رائع من لجنة التحكيم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لأول مرة تحوز الجوائز على رضا الأغلبية بنسبة كبيرة، وهذا نجاح في حد ذاته لمصداقية المهرجان»، ويعكس إدراكاً لأهميته وأهمية الدراما التي تشكل وجدان الإنسان، ولدورها التثقيفي والتوعوي، وقد اقتصرت الجوائز على 4 مسلسلات، ما يضع أيدي صناع الدراما على كيفية تلافي العيوب، لأن الدورة المقبلة ستشهد منافسة أكبر بمشاركة الدراما العربية.
وحرص المهرجان على تكريم «كبار المبدعين» من خلال أكثر من مستوى؛ حيث بدأ بتكريم سميحة أيوب، وصفية العمري، ويسرا، وليلى علوي، وإلهام شاهين، ومحسن محيي الدين، ونبيلة عبيد، ونادية الجندي، وعلق الفنان يحيي الفخراني على عناق الأخيرتين الحار قائلاً: «هذه هي المصالحة الوطنية»، في إشارة إلى تجاوز خلافات الماضي بينهما.

نبيلة عبيد تصافح نادية الجندي

وأثارت فقرة تكريم «نجوم أسعدت الجماهير» تعاطفاً كبيراً من الحضور، بعدما دخل كثير منهم في طي النسيان لسنوات طويلة، وقدمتهم الفنانة سوسن بدر قائلة، إنهم «أصحاب بصمة في تاريخ الدراما»، وكان من بينهم محمد فريد، عواطف حلمي، فادية عكاشة، أمل إبراهيم، وأعلن الممثل قيس عبد الفتاح غضبه «من تجاهل تشغيل الفنانين الكبار».
كما كرّم المهرجان 4 من نجوم «خلف الكاميرا» قدّمهم على المسرح الفنان محمد فراج، وقدم الفنان أشرف عبد الباقي فقرة «تكريم العطاء» لاسم المنتج والمؤلف الراحل ممدوح الليثي، والمؤلف محمد جلال عبد القوي، والمخرج جمال عبد الحميد، والفنان الكبير صلاح السعدني الذي تقرر تسليم جائزته إليه في بيته لعدم تمكنه من الحضور.
وتعرضت الفنانة صابرين التي قدمت إحدى فقرات الحفل لعاصفة من الانتقادات بسبب طريقة التقديم.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
TT

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية برازيلية أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومتقطعة عالية الشدة يمكن أن تُعد علاجاً فعالاً لنوبات الهلع، دون الحاجة إلى أدوية.

وأوضح الباحثون من جامعة ساو باولو، أن هذه التمارين تتفوق في نتائجها على بعض الأساليب التقليدية المستخدمة في العلاج النفسي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Psychiatry».

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من خوف شديد وحاد، تظهر دون إنذار واضح، وتبلغ ذروتها خلال دقائق قليلة، وتترافق مع أعراض جسدية قوية، مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والتعرُّق، والدوار، وألم الصدر، إلى جانب إحساس بفقدان السيطرة أو قرب الموت.

ويُقدَّر أن نحو 10 في المائة من الأشخاص في العالم يمرون بنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من السكان من نوبات متكررة وشديدة، تصل إلى حد اضطراب الهلع، وهو حالة نفسية مُنهِكة.

ويعتمد العلاج القياسي لاضطراب الهلع على العلاج السلوكي المعرفي، وقد يرافقه أيضاً مضادات الاكتئاب.

أُجريت الدراسة على 102 رجل وامرأة بالغين تم تشخيصهم باضطراب الهلع، في تجربة سريرية محكومة استمرت 12 أسبوعاً. وقُسِّم المشاركون إلى مجموعتين، خضعت كل منهما لثلاث جلسات أسبوعياً، دون استخدام أي أدوية طوال فترة التجربة.

ومارست المجموعة التجريبية تمارين تضمنت إطالة عضلية، ثم 15 دقيقة مشياً، ثم من 1 إلى 6 فترات للجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، تتخللها فترات تعافٍ نشط، مع إنهاء الجلسة بالمشي.

أما المجموعة الضابطة فخضعت لتمارين استرخاء عضلي موضعي، تُستخدم عادة في العلاج السلوكي المعرفي. وارتدى جميع المشاركين أجهزة لمراقبة المؤشرات الحيوية في أثناء التمارين.

واعتمد الباحثون على مقياس الهلع (PAS) كمؤشر أساسي لقياس التغير في شدة الأعراض خلال 24 أسبوعاً، إضافة إلى مقاييس القلق والاكتئاب، وتقييم ذاتي لتكرار وشدة نوبات الهلع، مع تقييم مستقل من طبيب نفسي لا يعرف نوع العلاج الذي تلقاه كل مشارك.

وأظهرت النتائج تحسناً في كلتا المجموعتين، ولكن التحسُّن كان أكبر وأسرع لدى مجموعة التمارين المكثفة، سواء من حيث انخفاض شدة الأعراض، أو تقليل عدد نوبات الهلع وحدَّتها. كما استمرت الآثار الإيجابية لمدة لا تقل عن 24 أسبوعاً.

وخلص الباحثون إلى أن التمارين القصيرة عالية الشدة تمثل وسيلة أكثر فاعلية من تمارين الاسترخاء في علاج اضطراب الهلع، مع ميزة إضافية هي ارتفاع تقبُّل المرضى واستمتاعهم بها، ما يعزز الالتزام بالعلاج.

وقال الدكتور ريكاردو ويليام موتري، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة ساو باولو: «تظهر دراستنا أن برنامجاً من التمارين المكثفة القصيرة والمتقطعة لمدة 12 أسبوعاً، يمكن استخدامه كاستراتيجية فعالة للتعرُّض الداخلي في علاج مرضى اضطراب الهلع».

وأضاف موتري عبر موقع الجامعة: «يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام التمارين المكثفة المتقطعة كوسيلة طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرّض الداخلي، ولا يشترط إجراؤها داخل عيادة طبية، ما يجعلها أقرب إلى حياة المريض اليومية، ويمكن دمجها أيضاً ضمن نماذج علاج القلق والاكتئاب».


هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
TT

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية، هذا المنظور تتبناه هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني»، ورئيسة قسمي «الاستعادات السينمائية» و«كلاسيكيات برليناله» في النسخة الـ76 من المهرجان السينمائي الذي ينطلق من 12 إلى 22 فبراير (شباط) الحالي.

وبهذا الصدد تقول هيلين غيريتسن لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامجين ينطلقان من منطق مختلف عن فكرة الاحتفاء بالماضي لمجرد كونه ماضياً؛ فالأفلام المختارة لا تُعرض بوصفها وثائق تاريخية جامدة، بل بوصفها أعمالاً حية قادرة على الحوار مع الحاضر، وإثارة أسئلة معاصرة حول السلطة والهوية والتحولات الاجتماعية.

وأوضحت أن برنامج «كلاسيكيات برليناله» يعتمد على نظام التقديم المفتوح، حيث تستقبل إدارة المهرجان أفلاماً من مؤسسات أرشيفية ودور حفظ التراث السينمائي حول العالم، وهذه الأفلام تكون قد خضعت لعمليات ترميم حديثة، وغالباً ما تُعرض للمرة الأولى عالمياً أو أوروبياً ضمن فعاليات المهرجان، ومن ثم لا يعتمد البرنامج على فكرة واحدة أو موضوع محدد، بل يقوم على عملية مشاهدة دقيقة، واختيار لما تراه مناسباً لجمهور برلين في كل دورة.

وترفض غيريتسن التعامل مع مفهوم الكلاسيكيات بوصفه قائمة مغلقة أو متفقاً عليها مسبقاً، فبرأيها لا ينبغي النظر إلى الكلاسيكيات على أنها أفلام رسخت مكانتها، وانتهى النقاش حولها، بل ترى أن المهرجانات تلعب دوراً أساسياً في إعادة تعريف ما يمكن عده فيلماً كلاسيكيا اليوم، عبر تسليط الضوء على أعمال مهمشة أو منسية، أو لم تحصل في وقتها على التقدير الذي تستحقه.

أما برنامج «الاستعادات»، هذا العام، فينطلق من قراءة تاريخية لمدينة برلين نفسها، فالعاصمة الألمانية بالنسبة لغيريتسن ليست مجرد خلفية جغرافية، بل مدينة شكّلتها تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ورغم أن سقوط جدار برلين يظل لحظة مركزية في تاريخها فإن التركيز في البرنامج لا يتوقف عند تلك اللحظة فقط، بل يمتد إلى العقد الذي تلاها، أي تسعينيات القرن الماضي التي تصفها بأنها «فترة مضطربة ومفصلية على مستوى العالم كله.

يشهد المهرجان اختيارات مختلفة ضمن برامجه (إدارة المهرجان)

تؤكد غيريتسن أن تلك المرحلة شهدت تحولات كبرى لم تقتصر على ألمانيا وحدها، بل شملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك أنظمة سياسية واقتصادية في مناطق واسعة من العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 140 مليون إنسان وجدوا أنفسهم فجأة داخل واقع جديد، لكن كل مجموعة عاشت هذه التحولات من زاوية مختلفة وبشروط غير متكافئة.

ففي الغرب، ساد آنذاك اعتقاد واسع بأن الانتقال إلى اقتصاد السوق سيقود تلقائياً إلى الديمقراطية، وهو تصور تصفه غيريتسن اليوم بـ«الساذج»؛ إذ سرعان ما اتضح أن الواقع أكثر تعقيداً وأن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يحقق الوعود التي رُوّج لها، وتستحضر في هذا السياق أطروحات مثل تلك التي قدمها فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ والتي افترضت أن انتصار الرأسمالية يمثل نهاية الصراعات الكبرى.

وترى غيريتسن أن السينما كانت أكثر وعياً بهذه التعقيدات من الخطاب السياسي السائد آنذاك، خصوصاً في السينما المستقلة والسينما الأميركية السوداء التي عبّرت بوضوح عن خيبة أمل تجاه الوعود الاقتصادية والسياسية التي لم تنعكس على حياة الجميع، لافتة إلى أن كثيراً من أفلام التسعينيات التقطت هذا التوتر مبكرا، وسجلته بلغة سينمائية صريحة.

تحظى الأفلام الكلاسيكية بإقبال لافت في العروض بمهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولا يركز برنامج «الاستعادات» على اسم مخرج بعينه، ولا على نوع سينمائي محدد، بل على روح المرحلة نفسها، فالأفلام المختارة ليست أعمالاً تجارية أو جماهيرية، بل أفلام لمخرجين تعاملوا مع السينما بوصفها أداة لفهم الواقع وليس للهروب منه، وتشترك هذه الأعمال في اهتمامها برصد القلق والتحول والانكسار أكثر من الاحتفاء بالانتصارات أو الشعارات الكبرى.

وعن الحضور العربي داخل برنامج «كلاسيكيات برليناله» توضّح غيريتسن أن الأمر يرتبط أساساً بما يُقدَّم للمهرجان من مواد، فاختيارات البرنامج تعتمد بالكامل على أفلام تصل من مؤسسات أرشيفية وشركاء ترميم، مشيرة إلى أن التواصل التاريخي بين المؤسسات العربية و«برليناله» ظل محدوداً مقارنة بمهرجانات أخرى مثل «كان السينمائي»، حيث ارتبطت كثير من أرشيفات المنطقة بالعالم الفرنكوفوني أكثر من ارتباطها ببرلين.

وتلفت غيريتسن إلى أن السينما العربية الحديثة نسبياً ما زالت في طور بناء مؤسسات حفظ وترميم قوية، مع استثناء واضح لمصر التي تمتلك تاريخاً سينمائياً أطول، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، من بينها استضافة مدينة الرباط مؤتمر الاتحاد الدولي للأرشيفات السينمائية، وهو ما ترى فيه خطوة مهمة نحو تعزيز حضور السينما العربية مستقبلاً.

تتوقف غيريتسن أيضاً عند العلاقة المتنامية بين الجمهور والسينما الكلاسيكية مشيرة إلى أن مهرجانات متخصصة في هذا المجال تشهد إقبالاً متزايداً، خصوصاً من جمهور شاب يبحث عن بدائل للإنتاجات المتشابهة التي تهيمن على المنصات الرقمية، مؤكدة أن السينما الكلاسيكية تقدم إيقاعاً مختلفاً ومساحة أوسع للتأمل في الزمن والشخصيات، لكنها لا تتجاهل التحديات التي تفرضها بعض الأفلام القديمة، خصوصاً تلك التي تحتوي على صور نمطية أو تمثيلات صادمة وفق معايير اليوم، سواء فيما يتعلق بالنساء أم الأقليات أم الشعوب الأخرى.


الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.