المحتوى التاريخي على مواقع التواصل... بين «دقة التوثيق» و«التصيد»

مدونة مصرية تثير جدلاً بسبب إحدى حلقاتها على «فيسبوك»

المدونة ريهام عياد (صفحتها على فيسبوك)
المدونة ريهام عياد (صفحتها على فيسبوك)
TT

المحتوى التاريخي على مواقع التواصل... بين «دقة التوثيق» و«التصيد»

المدونة ريهام عياد (صفحتها على فيسبوك)
المدونة ريهام عياد (صفحتها على فيسبوك)

بعد أسابيع قليلة من وصفها نفسَها بأنها «تقدم محتوى تاريخياً جاداً»، والتعبير عن طموحها نحو «إعادة كتابة التاريخ في حلقات مصورة»، أثارت المدونة المصرية ريهام عياد جدلاً واسعاً في مصر، عقب انتشار صورة على «السوشيال ميديا» لإحدى حلقات برنامجها «القصة وما فيها» الذي تقدمه على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث تظهر صورة الأديب الكبير نجيب محفوظ، وقد كُتب تحتها اسم عميد الأدب العربي طه حسين، وهو ما أثار تساؤلات في دقة المحتوى التاريخي الذي يقدمه المدونون على الوسائط الاجتماعية.
بدأ الهجوم على المدونة ريهام عياد عقب نشرها صورة الأديب نجيب محفوظ وقد كُتب تحتها اسم طه حسين. ورأت عياد أن هذه الانتقادات والاتهامات «تصيد للأخطاء الوارد حدوثها في أي برنامج»، وردت عبر صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك» قائلة: «لاحظت اليومين دول انتشار هذه الصورة على أنها خطأ فادح في برنامجنا أو تشكيك في معلوماتنا، والحقيقة أنه واضح جداً إن دا غلطة مونتير، وكمان تم التنويه في الحلقة عن هذا الخطأ غير المقصود، والوارد الحدوث في أكبر البرامج». وتابعت: «للأسف إحنا مضايقين ناس كتير جداً، لدرجة إنهم بيدوروا على أي خطأ عشان يحطوا اسمنا في جمله مفيدة، وكل دا لإننا بنطلع حقائق مدفونة هما مش عايزنها تطلع».
رد عياد الذي تسبب في زيادة حالة الجدل والانقسام بين آراء الجمهور عبر صفحتها الرسمية، والتعليقات الفردية، أثار مزيداً من الأسئلة في آليات تدقيق المحتوى التاريخي الذي يقدمه المدونون على وسائل التواصل الاجتماعي، ومدى خطورة عدم الدقة أو الخبرة في تناول الوقائع التاريخية، وفقاً للدكتور شريف يونس، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة حلوان الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن منصات التواصل الاجتماعي مجال مفتوح لا يمكن التحكم فيه، والأمر يرتبط بالمتابعين وقدرتهم على تحديد المحتوى الذي يثقون في دقته أو يناسبهم».
ويتابع يونس الذي يقدم محتوى تاريخياً على «يوتيوب» بحكم تخصصه: «التاريخ قد يُفسَّر وتُطوَّع وقائعه وفق آيديولوجيات سياسية مختلفة. لذلك أي محتوى تاريخي غير دقيق سيثير التباساً لدى المتلقي، ويجب أن يبذل مقدم المحتوى جهداً في التدقيق والمراجعة».
وقبل نحو ثلاثة أسابيع، ظهرت ريهام عياد مع الإعلامية منى الشاذلي في برنامجها «معكم» على قناة «CBC»، تحدثت فيه عن حلمها قائلة: «أنا عندي حلم، أعيد كتابة التاريخ في حلقات مصورة تكون مصدراً لأجيال قادمة»، وتابعت: «أكتر حاجة بعتمد عليها في برنامجي إني أقرأ كتب كتير».
وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة الموجهة لبعض مقدمي المحتوى التاريخي على «السوشيال ميديا»، فإن بعض الحلقات التي قدمها الدكتور خالد فهمي، أستاذ الدراسات العربية الحديثة، في جامعة كامبريدج، نالت إشادات لافتة، ما يُظهر -وفق خبراء- أهمية المعالجات التي يقدمها متخصصون.
وتطرقت مواقع إخبارية محلية لما وصفته بـ«فلسفة أخطاء ريهام عياد»، ومن أبرز الأخطاء التي تناولها برنامجها «القصة وما فيها»، حلقة عن الفنان إسماعيل ياسين، حين ذكرت أنه عند موته وجدوا في جيبه رسالة إلى وزير الثقافة، وذكرت نص الرسالة الذي تبين أنه ورد في الحلقة الأخيرة من مسلسل «يا أبو ضحكة جنان» الذي يتناول حياة الراحل، كما ذكرت أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر اعتقل الشيخ محمد متولي الشعراوي، وهي رواية لم تذكرها أي كتب تاريخية. كما قالت عياد في إحدى حلقات برنامجها، إن «جمال عبد الناصر منع فيلمَي (الكرنك)، و(إحنا بتوع الأتوبيس)»، في حين أن عبد الناصر مات عام 1970 قبل صدور الرواية والفيلم، إذ صدرت رواية الكرنك عام 1971، وتحولت إلى فيلم عام 1975، بينما أُنتج فيلم «إحنا بتوع الأتوبيس» عام 1979.
ومن جانبها، رأت الدكتورة ليلى عبد المجيد، عميدة كلية الإعلام السابقة في جامعة القاهرة، أن «خطورة بث محتوى تاريخي غير دقيق على وسائل التواصل الاجتماعي أمر في غاية الخطورة»، موضحة لـ«الشرق الأوسط»: «إن وسائل الإعلام التقليدية صنعت من بعض نماذج (السوشيال ميديا) نجوماً من لا شيء، لذلك لا بد من وقفة ترتكز على توعية الجمهور، كي يتمكنوا من معرفة الجاد من غيره، لا سيما أننا لن نستطيع السيطرة على (السوشيال ميديا)».



انتهاء جولة «متوترة للغاية» لمفاوضات «صعبة» في جنيف من دون نتائج... واتفاق على مواصلة الحوار

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)
TT

انتهاء جولة «متوترة للغاية» لمفاوضات «صعبة» في جنيف من دون نتائج... واتفاق على مواصلة الحوار

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

انتهت الأربعاء في جنيف جولة المفاوضات الثالثة، التي جمعت وفوداً من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة من دون اختراقات في الملفات المستعصية المطروحة. ورغم أن الوسيط الأميركي بدا أكثر تفاؤلاً بالمقارنة مع جولتين سابقتين استضافتهما العاصمة الإماراتية أبوظبي، وتحدث عن «تقدم ملموس».

لكن كبير المفاوضين الروس بدا أكثر تحفظاً، وأشار إلى «مفاوضات صعبة» خاضتها الأطراف، وتوافقت في ختامها على مواصلة الحوار.

وجولة جنيف هي أحدث محاولة دبلوماسية لوقف القتال الذي سيدخل عامه الخامس الأسبوع المقبل.

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا (رويترز)

ورغم ذلك، بدت تصريحات الفريق الأميركي، المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، متفائلة بعد الاجتماع المطول في اليوم الأول، وأشار ويتكوف إلى «تقدم ملموس» أحرزه المفاوضون، وقال إن المشاركين في الاجتماع الثلاثي المنعقد في سويسرا سيواصلون العمل على التوصل إلى اتفاق بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية.

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «نجاح الرئيس ترمب في جمع طرفي النزاع في هذه الحرب أدى إلى إحراز تقدم مهم، ونحن فخورون بالعمل تحت قيادته لوقف القتل في هذا النزاع المروع. الطرفان اتفقا على إطلاع قيادتيهما على آخر المستجدات ومواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق».

وبدا أن اليوم الثاني من المفاوضات شهد توتراً أكبر، وبرزت خلاله صعوبات في تقريب المواقف. وكانت الجلسة التفاوضية الأولى الثلاثاء استمرت نحو ست ساعات. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن مصدر مشارك أنها كانت «متوترة للغاية»، من دون أن يضيف تفاصيل أوسع. لكن الجولة الثانية الأربعاء اقتصرت على نقاشات استمرت نحو ساعتين فقط، أعلنت بعدها موسكو أن الوفد الروسي غادر قاعة الاجتماعات متوجهاً إلى المطار.

وفي أول تعليق مباشر على النتائج، قال رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي، وهو مساعد الرئيس، إن هذه الجولة من محادثات السلام بشأن أوكرانيا كانت صعبة، مضيفاً: «استمرت المحادثات يومين: أمس لفترة طويلة جداً وبصيغ مختلفة، ونحو ساعتين اليوم. كانت صعبة للغاية، لكنها اتسمت بالجدية والعملية».

رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي (أ.ف.ب)

وفي إشارة إلى النتيجة الوحيدة للنقاشات، أشار ميدينسكي إلى أن الأطراف سوف تواصل الحوار، ورغم أنها لم تتفق على موعد لعقد جولة تفاوضية جديدة، لكنه أضاف أن «الاجتماع القادم سيعقد قريباً». وصرح مصدر لـ«نوفوستي» بأن ممثلي البلدين لم يوقعوا أي وثائق. ولا توجد مواعيد محددة لإجراء اتصالات جديدة، لكن الحوار سيستمر.

وترأس ميدينسكي الوفد الروسي بدلاً من مسؤول عسكري بارز كان قد ترأس الجولتين السابقتين، ما منح انطباعاً بأن موسكو رفعت سقف فريقها التفاوضي ووسعت مجالات النقاشات لتشمل كل المعايير السياسية والعسكرية للتسوية المنتظرة، بدلاً من الاكتفاء بالتركيز على العناصر الأمنية كما حدث سابقا. بينما ترأس الوفد الأميركي المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، وترأس الوفد الأوكراني مدير ديوان الرئيس فولوديمير زيلينسكي، كيريل بودانوف ومسؤول مجلس الأمن القومي رستم عمروف، الذي يعد كبير المفاوضين الأوكرانيين.

من ناحيته، قال رستم عمروف للصحافيين في جنيف عقب انتهاء المحادثات: «إن هذا عمل معقد يتطلب تنسيقاً بين جميع الأطراف ووقتاً كافياً. هناك تقدم، لكن لا يمكن الكشف عن تفاصيل في هذه المرحلة»، مضيفاً أن الخطوة التالية تتمثل في التوصل إلى قدر كاف من التوافق لعرض القرارات على الرئيسين، ثم غادر من دون سماع أي أسئلة.

بدوره أكد الرئيس الأوكراني الأربعاء أن مواقف أوكرانيا وروسيا لا تزال متباينة بشأن قضايا مركزية متعلقة بإنهاء الحرب، متهماً موسكو بمحاولة إطالة أمد التفاوض.

وقال زيلينسكي في رسالة بعد انتهاء المحادثات: «يمكننا أن نستخلص أنه تم إنجاز بعض الأعمال التمهيدية، ولكن في الوقت الحالي لا تزال المواقف مختلفة، لأن المفاوضات لم تكن سهلة». وأضاف أن «القضايا الحساسة» التي لم تُحل في المحادثات تشمل مصير الأراضي المحتلة في شرق أوكرانيا والوضع المستقبلي لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها القوات الروسية.

وتوزعت المباحثات بين مجموعتي عمل، ركّزت الأولى على الأبعاد السياسية للنزاع، والثانية على الأبعاد العسكرية. في ما يتعلق بالشق العسكري، قال زيلينسكي إن الجانبين توصلا إلى اتفاق حول «الغالبية العظمى من النقاط» المتعلقة بتنفيذ وقف إطلاق النار ومراقبته، في حال التوصل لاتفاق. وأضاف: «ستكون هذه المراقبة بمشاركة الأميركيين بالتأكيد، وأرى في ذلك إشارة إيجابية»، لكنه شدد أيضاً على أن التوصل إلى هدنة يتطلب «إرادة سياسية» مشتركة، وهو ما يبدو حالياً أمراً بعيد المنال.

الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)

وفي تطور جديد وصل وفد بريطاني، برئاسة مستشار رئيس الوزراء كير ستارمر للأمن القومي، جوناثان باول، إلى جنيف. للاطلاع على مسار الجولة التفاوضية ونتائج الاجتماعات.

وشدد زيلينسكي على أن مشاركة أوروبا في مسار التفاوض مع روسيا أمر حيوي لضمان صمود أي اتفاقات يتم التوصل إليها بشأن وقف الحرب. وقال زيلينسكي في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «نعتبر مشاركة أوروبا في هذه العملية ضرورية من أجل التنفيذ الناجح للاتفاقات القابلة للتطبيق تماماً». وأكد أن المفاوضين الأوكرانيين والأميركيين التقوا الثلاثاء بمسؤولين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا.

تجمع الصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ)

وفي تعليق عكس جوهر المناقشات التي جرت في جنيف، أكدت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن الوفد الروسي «تلقى تعليمات واضحة بالعمل في إطار التفاهمات التي تم التوصل إليها في قمة ألاسكا». وهي القمة الوحيدة التي جمعت الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب في أغسطس (آب) الماضي.

وقالت زاخاروفا خلال إحاطة صحافية أسبوعية: «الوفد الروسي المشارك حالياً في محادثات جنيف - وحسبما يبدو لي من التقارير - تلقى أيضاً تعليمات واضحة بالعمل في إطار هذا التفاهم، وهذه الجوانب التي اتفق عليها الطرفان. ويمكن القول إنها اتفاقيات، أو بالأحرى تفاهمات تم التوصل إليها خلال القمة الروسية الأميركية في ألاسكا».

وعكست هذه الإشارة مستوى التشدد الروسي في التعامل مع شرط الانسحاب الأوكراني الكامل من منطقة دونباس، والانطلاق من أن تفاهمات بوتين وترمب في هذا الإطار تعد «أساساً لا يمكن التنازل عنه لدفع أي عملية سلام».


الحكم غراهام سكوت مناشداً «فيفا»: أصلحوا الـ«VAR» قبل أن تفقد مصداقيتها

سكوت يرى أن أول خطوة إصلاحية يجب أن تكون اعتماد نظام «التحدي» للمدربين (صورة تلفزيونية من سكاي سبورتس)
سكوت يرى أن أول خطوة إصلاحية يجب أن تكون اعتماد نظام «التحدي» للمدربين (صورة تلفزيونية من سكاي سبورتس)
TT

الحكم غراهام سكوت مناشداً «فيفا»: أصلحوا الـ«VAR» قبل أن تفقد مصداقيتها

سكوت يرى أن أول خطوة إصلاحية يجب أن تكون اعتماد نظام «التحدي» للمدربين (صورة تلفزيونية من سكاي سبورتس)
سكوت يرى أن أول خطوة إصلاحية يجب أن تكون اعتماد نظام «التحدي» للمدربين (صورة تلفزيونية من سكاي سبورتس)

يدعو الحكم الإنجليزي الدولي السابق، غراهام سكوت، إلى «ثورة حقيقية» لإنقاذ تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، معتبراً أن كرة القدم مطالبة بالتخلي عن شعورها بالتفوق وتعلّم الدروس من رياضات أخرى إذا أرادت للتجربة التكنولوجية أن تنجح فعلاً.

سكوت، الذي جلس بنفسه على كرسي حكم الفيديو في الدوري الإنجليزي الممتاز، يرى، بحسب تصريح نشرته صحيفة «التليغراف البريطانية»، أن أول خطوة إصلاحية يجب أن تكون اعتماد نظام «التحدي» للمدربين، على غرار ما يحدث في الكريكيت والتنس، بحيث يُمنح كل مدرب تحديين في المباراة، يحتفظ بهما إذا جرى إلغاء القرار الأصلي بعد المراجعة.

ويذهب أبعد من ذلك، مقترحاً تجربة أكثر جرأة مستوحاة من الرغبي: بث الصوت والصورة لعملية المراجعة مباشرة داخل الملعب، بالتعاون الكامل مع شركات البث التلفزيوني، حتى يصبح الجمهور شريكاً في فهم القرار، لا متفرجاً مرتبكاً أمام شاشات ورسومات غامضة.

التخلي عن الشكل الحالي

يقترح سكوت إلغاء الرسوم التوضيحية الخاصة بـ«VAR»، والاستغناء عن الشاشات الجانبية على أرض الملعب، وإنهاء الإعلانات المرتبكة، وحتى إغلاق حساب «مركز مباريات الدوري الممتاز» على منصة «إكس»، معتبراً أن الجماهير التي تدفع ثمن التذاكر «عانت بما فيه الكفاية»، ويجب إشراكها بوضوح وشفافية.

ويرى أن هذه التغييرات تحتاج إلى دعم «فيفا»، الذي تأخَّر برأيه في إدخال التكنولوجيا مقارنة برياضات أخرى، لكنه يملك الآن فرصة التعلُّم من تجاربهم، سواء من أخطائهم أو من نجاحاتهم.

أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، بحسب سكوت، تقبل بالألم الناتج عن التأخير مقابل زيادة الدقة، وهو ما انعكس في تصويت صيف 2024 الذي جاء بنتيجة 19 مقابل 1 لصالح الاستمرار في التقنية.

تعرض شاشة عملاقة قرار «لا هدف» عقب مراجعة من تقنية حكم الفيديو المساعد (أ.ف.ب)

كما يشير إلى أن هناك فوائد «غير مرئية» لـ«VAR»، مثل الحد من السلوك العنيف خارج الكرة وتقليل حالات التمثيل الصارخة. لكنه يعترف بأن العناوين دائماً ما تذهب إلى الأخطاء والتأخيرات الطويلة.

ويرفض سكوت الطرح القائل إن المشكلة تكمن في «الأشخاص الذين يديرون التقنية»، مؤكداً أن من يجلس فعلياً في غرفة الفيديو يدرك صعوبة الواقع، وأن القرارات التفسيرية بطبيعتها ستبقى مثار جدل.

يقول إن كرة القدم تطالب بالاتساق، لكنها عندما تحصل عليه تطالب بـ«الحس السليم»، معتبراً أنه لا يمكن الجمع بين الاثنين دائماً. كثير من القرارات تحتمل التأويل، ولا يوجد دائماً جواب قاطع «صحيح» بنسبة 100 في المائة.

الحكم أندرو مادلي يراجع الشاشة قبل احتساب ركلة جزاء لصالح نيوكاسل (أ.ف.ب)

كما يرفض فكرة أن اللاعبين السابقين سيحققون إجماعاً لو تولوا إدارة التقنية، مشيراً إلى أن محللين ولاعبين سابقين يختلفون أسبوعياً في تقييم اللقطات، رغم توفر الوقت الكافي لهم لمراجعتها.

يستشهد سكوت بتجربة الرجبي، حيث يتحدث الحكام علناً خلال مراجعات الفيديو أمام الجماهير؛ ما يسمح لهم «بقيادة السرد» وإشراك المشجعين في الرحلة، الأمر الذي أدى إلى قبول أوسع للقرارات.

ويقترح أن يعمل حكام الفيديو في كرة القدم بتنسيق مباشر مع مخرجي البث التلفزيوني، الذين يملكون خبرة واسعة وفرقاً متخصصة في اختيار أفضل الزوايا بسرعة. ويقر بأن ذلك قد يثير جدلاً حول «ولاءات» بعض المؤسسات الإعلامية، لكنه يعتبر أن «التغيير الجذري وحده» قادر على إنقاذ «VAR».

يشير سكوت إلى أن «فيفا» تجرّب بالفعل نظاماً يمنح المدربين تحديين في المباراة، يحتفظان بهما إذا كان القرار الأولي خاطئاً.

في هذا النموذج، يتحمل المدرب مسؤولية عدم طلب المراجعة أو «إهدار» تحدياته على قرارات صحيحة أو هامشية. كما يعتقد أن ذلك سيقلل من الغضب المصطنع على الخطوط الجانبية، داعياً إلى مهلة زمنية واضحة (نحو 30 ثانية) لاتخاذ قرار طلب المراجعة.

الحكم دارين إنغلاند يراجع الشاشة المراقبة للتحقق من ركلة جزاء احتسبت لاحقاً لتشيلسي (إ.ب.أ)

أبرز أخطاء الموسم 2025 - 2026

رغم وجود 60 تدخلاً صحيحاً من «VAR» في أول 24 جولة من الدوري الإنجليزي هذا الموسم، فإن الأخطاء المثيرة للجدل طغت على الصورة. ومن أبرزها:

30 أغسطس 2025 – تشيلسي ضد فولهام: أُلغي هدف صحيح لفولهام بعد تدخل خاطئ من «VAR» اعتبر التحام رودريغو مونيز خطأ.

27 سبتمبر 2025 – برينتفورد ضد مانشستر يونايتد: لم يُطرد ناثان كولينز رغم استحقاقه بطاقة حمراء بعد منعه فرصة محققة، واكتفى الحكم بركلة جزاء أضاعها برونو فرنانديز.

9 نوفمبر 2025 – مانشستر سيتي ضد ليفربول: أُلغي هدف فيرجيل فان دايك، بداعي تأثير أندرو روبرتسون على الحارس، في قرار لا يزال محل انقسام.

13 يناير 2026 – نيوكاسل ضد مانشستر سيتي: استمر التوقف خمس دقائق بعد تعطل تقنية التسلل شبه الآلية، وأُلغي هدف لأنطوان سيمينيو وسط ارتباك تقني.

14 فبراير 2026 – أستون فيلا ضد نيوكاسل (كأس الاتحاد): لم يُحتسب خطأ لمسة يد داخل المنطقة بسبب غياب «VAR»، في البطولة؛ ما أبرز الفجوة بين المسابقات.


عرضٌ خفيّ في «ألزهايمر» لا ينتبه إليه كثيرون... ما هو؟

مرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يتميز بالتدهور التدريجي للوظائف المعرفية (أرشيفية - رويترز)
مرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يتميز بالتدهور التدريجي للوظائف المعرفية (أرشيفية - رويترز)
TT

عرضٌ خفيّ في «ألزهايمر» لا ينتبه إليه كثيرون... ما هو؟

مرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يتميز بالتدهور التدريجي للوظائف المعرفية (أرشيفية - رويترز)
مرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يتميز بالتدهور التدريجي للوظائف المعرفية (أرشيفية - رويترز)

«ألزهايمر» مرضٌ قاسٍ يخلّف آثاراً مدمّرة على المصابين به وعلى أحبّائهم.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، يؤثّر «ألزهايمر» بشكل مباشر على نحو 72 مليون أميركي، وتشمل أعراضه الشائعة: فقدان الذاكرة، وصعوبة التخطيط أو إتمام المهام أو حلّ المشكلات، والشعور بالارتباك، ومواجهة مشكلات جديدة في التحدّث والكتابة، ووضع الأشياء في غير مكانها، واتخاذ قرارات سيئة، والانسحاب الاجتماعي، وغير ذلك.

ورغم أنّ هذه الأعراض هي الأكثر شيوعاً، فإنها ليست الوحيدة. فهناك عَرَضٌ لا يدركه كثير من مقدّمي الرعاية، وقد يظنّون خطأً أنّه نتيجة رعاية «سيئة»، وهو الهياج (agitation).

وقال اختصاصي مرض «ألزهايمر» الدكتور ريتشارد ستيفاناتشي: «من الضروري أولاً إدراك أنّ الهياج هو عرض ناتج عن التغيّرات الدماغية التي يسبّبها مرض ألزهايمر، وليس نتيجة رعاية سيئة»، مضيفاً: «الضرر الدماغي الناتج عن ألزهايمر يجعل الأشخاص أكثر عرضة للهياج بغضّ النظر عن مدى محبّة مقدّمي الرعاية».

وفقاً لمعلوماتٍ أرسلتها مراكز أبحاث الشيخوخة إلى «هاف بوست»، فإنّ «الهياج» بهذا المعنى قد يظهر بطرقٍ متعدّدة، مثل: التجوّل ذهاباً وإياباً، محاولة المغادرة، نوبات غضب، التفوّه بألفاظ نابية، الضرب، تقلّبات المزاج، رمي الأشياء، وغير ذلك.

وقال الدكتور نيكيل باليكار إنّ هناك وصمةً مرتبطةً بهذا العرض تحديداً. وأضاف: «غالباً ما يشعر مقدّمو الرعاية بأنهم قد يفعلون شيئاً خاطئاً يسبّب تفاعل أحبّائهم المصابين بألزهايمر بطريقة غير متعاونة أو عدائية أو مضطربة، من دون إدراك أنّ الهياج في ألزهايمر شائع جداً، إذ تتراوح نسبته بين 56 في المائة في المراحل المبكرة و68 في المائة في المرحلة المتوسطة إلى الشديدة من المرض».

كيف يسبب «ألزهايمر» أعراض الهياج؟

كما هو الحال مع أعراض «ألزهايمر» الأخرى، يعود الأمر في النهاية إلى الدماغ.

قال ستيفاناتشي: «ينتج مرض ألزهايمر عن تلفٍ في مناطق من الدماغ تتحكّم بالعواطف واتخاذ القرار والاستجابات السلوكية. وهذا الضرر العصبي يفسّر لماذا قد يتفاعل المصابون بألزهايمر بقوة مع مواقف لم تكن لتزعجهم قبل أن يتقدّم المرض إلى هذه المرحلة».

وبشكلٍ أكثر تحديداً، يرتبط الأمر بالنواقل العصبية. وقال باليكار: «يؤدي مرض ألزهايمر إلى اضطرابٍ وانخفاضٍ في ثلاثة نواقل عصبية (رسل كيميائية) في الدماغ، السيروتونين والنورإبينفرين والدوبامين، ما ينتج عنه أعراض الهياج». ومع الأخذ في الاعتبار أنّ هذه النواقل العصبية تساعد في المزاج والتحفيز والطاقة والقلق وغير ذلك، يصبح هذا منطقياً.

كما ينبغي أخذ العوامل البيئية في الحسبان. فعلى سبيل المثال، يمكن لموسم العطلات، أو غيره من الأحداث الصاخبة، أن يفاقم الهياج وأسبابه.

وأضاف ستيفاناتشي: «التجمّعات الكبيرة التي تضمّ وجوهاً غير مألوفة، واضطراب الروتين، والأطعمة غير المعتادة، والتغيّرات في البيئات التي كانت مألوفة سابقاً، قد تسبّب الهياج لدى المصاب بألزهايمر، خصوصاً في المراحل المتأخرة من المرض. والأهم هو إجراء تعديلات وتسهيلات للحدّ من التوتر، مثل الحفاظ على الروتين والأجواء المألوفة».

أملٌ في التعامل مع الهياج

سواء كنت تعاني الهياج بسبب «ألزهايمر» أو تحبّ شخصاً يعانيه، فاعلم أنّ الأمل ليس مفقوداً. وفيما يلي يشارك الأطباء نصائح ومعلومات مفيدة للمساعدة على إدارة هذا العرض معاً:

- إنشاء الروتين والحفاظ عليه

يؤكّد ستيفاناتشي أنّ الجداول اليومية المنتظمة التي تشمل مواعيد الطعام والأنشطة ووقت النوم أساسية. وعند الاضطرار لإعداد المريض لتغيير ما، ينصح بالتحضير له مسبقاً قدر الإمكان ومحاولة الحفاظ على بقية الروتين.

- تجنّب الجدال قدر الإمكان

إذا كان لدى المصاب بألزهايمر اعتقاد غير مؤذٍ، يوصي ستيفاناتشي بعدم مجادلته بشأنه، بل التركيز على الشعور الكامن خلف كلامه، وتذكّر أنّه لا يمكن مجادلة دماغٍ تضرّر بسبب ألزهايمر بالمنطق.

- استخدام أساليب مهدِّئة

رغم صعوبة ذلك أحياناً، فإنّ الحفاظ على الهدوء ومساعدة المصاب على البقاء هادئاً أمر مهم. تحدّث بصوت هادئ مطمئن، وشغّل موسيقى مألوفة يحبّها، وقلّل الضوضاء المربِكة، وفق ستيفاناتشي.

- علاجات متاحة ومفيدة

قد يكون من السهل الشعور باليأس عند إصابة أحدهم بألزهايمر والاعتقاد أنّ التدخّلات الصغيرة لن تُحدث فرقاً، وهذا مفهوم، لكنه غير صحيح لحسن الحظ.

قال باليكار: «يمكن علاج هذا العرض بفاعلية عبر التدخّلات السلوكية وكذلك بالأدوية، بما في ذلك دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج الهياج في مرض ألزهايمر».

ومثل النصائح السابقة، ذكر باليكار بعض التدخّلات غير الدوائية التي قد تُخفّف الهياج أيضاً: الحفاظ على روتينٍ يومي وبنية واضحة لليوم وتقليل الضوضاء والفوضى واللمس اللطيف وموسيقى مهدِّئة والقراءة والمشي (ويُفضَّل في الخارج تحت ضوء الشمس) وإبقاء المريض منشغلاً بمشتّتات مثل وجبات خفيفة أو أشياء أو أنشطة ممتعة وتجنّب المنبّهات مثل الكافيين في وقت متأخر من اليوم.