غضب في إيران بعد موت شابة احتجزتها الشرطة

مطالبة أميركية بمحاسبة المسؤولين... كروبي حذّر من «ذبح الجميع من أجل حكم الفرد»

صورة نشرتها صحيفة «هم ميهن» الإيرانية من جهاز مهسا أميني في مدينة سقز غرب إيران أمس
صورة نشرتها صحيفة «هم ميهن» الإيرانية من جهاز مهسا أميني في مدينة سقز غرب إيران أمس
TT

غضب في إيران بعد موت شابة احتجزتها الشرطة

صورة نشرتها صحيفة «هم ميهن» الإيرانية من جهاز مهسا أميني في مدينة سقز غرب إيران أمس
صورة نشرتها صحيفة «هم ميهن» الإيرانية من جهاز مهسا أميني في مدينة سقز غرب إيران أمس

تحولت جنازة امرأة شابة توفيت بعد اعتقالها من قبل «شرطة الأخلاق» في طهران التي تطبق قواعد الحجاب، إلى احتجاجات غاضبة ضد السلطات الإيرانية في مدينة سقز الواقعة بمحافظة كردستان غرب البلاد، بموازاة ردود داخلية ودولية، طالبت بمحاسبة المسؤولين عن وفاتها «المشبوهة».
واستخدمت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق حشود المحتجين، وفق ما أظهرت مقاطع مصورة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، حسب «رويترز».
وردد المحتجون هتافات مناوئة للحكومة في مدينة سقز مسقط رأس مهسا أميني في مدينة سقز، خلال تشييع مهسا أميني 22 عاماً، التي لفظت أنفاسها الأخيرة في مستشفى بالعاصمة طهران الجمعة. وهتف المحتجون شعار «الموت للدكتاتور»، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.
وظهر رجل واحد على الأقل مصاباً في رأسه بمقطع مصور، حيث أمكن سماع شخص آخر يقول إنها إصابة بالخرطوش.
وأظهرت صور نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، مساء الجمعة، حشوداً خارج مستشفى في طهران، حيث كانت تتلقى العلاج، فيما الشرطة تسعى لتفريق المحتشدين.
وأجرت السلطات تحقيقات في وفاة مهسا أميني، لكن طبيباً شرعياً، قال أمس، إن ظهور نتائج فحص الجثة قد يستغرق ثلاثة أسابيع. وذكرت الشرطة أن الشابة أصابتها وعكة صحية وهي تنتظر مع أخريات في مركز شرطة الأخلاق الذي نُقلت إليه، رافضة بذلك تعرضها للضرب. وأظهرت لقطات دائرة تلفزيونية مغلقة نشرها التلفزيون الرسمي امرأة تحمل الاسم نفسه، تسقط بعد وقوفها من على كرسي لتتحدث مع مسؤول في مركز الشرطة.
وبدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن شرطة طهران شددت على «عدم حصول احتكاك جسدي» بين الضباط وأميني. وأضافت أن أميني كانت من بين عدد من النساء اللاتي تم اقتيادهن إلى مركز للشرطة لإعطائهن «تعليمات» حول قواعد اللباس يوم الثلاثاء. وأضافت أن أميني «أغمي عليها فجأة خلال وجودها مع آخرين في القاعة».
وبحسب رواية التلفزيون الرسمي، قالت الشرطة إن مهسا تعرضت لأزمة قلبية بعد اقتيادها إلى المركز التابع لشرطة الأخلاق من أجل «إقناعها وإرشادها»، نافية مزاعم تعرضها للضرب. وأفادت قناة «تصوير 1500» التي تراقب الانتهاكات في إيران، بأن الشابة تلقت ضربة على رأسها.
ونفى أقاربها أنها كانت مصابة بأي مرض في القلب. ونقلت وسائل إعلام ناطقة بالفارسية، عن أسرتها قولها إنها نُقلت إلى المستشفى في غيبوبة هذا الأسبوع، بعد ساعات قليلة على اعتقالها وقد توفيت.
وقبل إعلان الوفاة، أشارت الرئاسة الإيرانية في بيان، إلى أن الرئيس إبراهيم رئيسي أوعز إلى وزير الداخلية بالتحقيق في المسألة. وقال نواب عدة إنهم سيثيرون القضية في البرلمان، فيما أعلنت السلطة القضائية عبر وكالتها الإخبارية «ميزان» تشكيل لجنة تحقيق خاصة.
ووصف البيت الأبيض الجمعة، وفاة الشابة الإيرانية، بأنها أمر «لا يُغتفر». وقال جيك سوليفان مستشار الأمن القومي للرئيس جو بايدن على «تويتر»، إنّ «موتها أمر لا يُغتفَر. سوف نستمر في العمل لمحاسبة المسؤولين الإيرانيين عن مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان». فيما وصف المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي وفاتها بـ«المروع»، داعياً السلطات الإيرانية إلى «إنهاء العنف ضد المرأة». وطالب بمحاسبة المسؤولين.
وقالت منظمة العفو الدولية إنه «يجب التحقيق جنائياً في الظروف التي أدت إلى الوفاة المشبوهة للشابة أميني، والتي تشمل مزاعم التعذيب وغيرها من أشكال سوء المعاملة خلال الاحتجاز». وأضافت: «يجب أن يواجه جميع الأفراد والمسؤولين المتورطين العدالة».
ودعا نجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي إلى حداد عام في إيران. وحضت الناشطة مسيح علي نجاد التي تخوض معركة ضد «الحجاب القسري» إلى احتجاجات عامة.
وقال الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي من مقر إقامته الجبرية: «لقد فرضت أسلوب الحكم أعباء ثقيلة على البلاد والشعب في الساحتين المحلية والدولية». وأضاف: «هذا البلد ليس ملكاً مطلقاً لفرد، وليس من المقرر أن يذبح كل شيء بما في ذلك الشريعة والقانون والأخلاق تماشياً مع الحكم الفردي».
ونقلت مواقع عن كروبي قوله إن «الحزن الذي سببته هذه الجريمة كان عميقاً لدرجة أنني لم أرَ من اللائق تأجيل إدانتها»، وحض الشخصيات السياسية إلى متابعة القضية «حتى نهاية هذا الأسلوب غير القانوني واللاإنساني» لتفادي أحداث مماثلة.
وطالب حزب «ندا» الإصلاحي باستقالة وزير الداخلية وقائد الشرطة. وقال أردشير ارجمند، مستشار الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، على «تويتر»، إن «خامنئي يتحمل مسؤولية وفاة أميني». من جانبه، دعا الناشط الإصلاحي البارز، عبد الله نوري مراجع التقليد في قم، إلى «إنهاء الصمت».
ووصف المحامي الإيراني سعيد دهقان على «تويتر»، وفاة أميني، بأنها «جريمة قتل»، قائلاً إنها تعرضت لضربة على الرأس تسببت بكسر قاعدة جمجمتها.
وفي واشنطن، وصف رئيس مركز حقوق الإنسان الإيراني هادي غائمي وفاتها، بأنها «مأساة كان يمكن تجنّبها». وقال إن «الحكومة في إيران مسؤولة. قُبض عليها بموجب قانون الحجاب القسري والتمييزي للدولة وتوفيت وهي قيد الاحتجاز».
وقال ممثل خامنئي بمدينة كاشان، علي احتشامي، إن «سلوك الغرب أصبح هجومياً حيال وفاة مهسا أميني»، ونقلت وكالة «فارس» قوله: «يجب ألا يتعرض النظام ومبادئه للهجوم بسبب هذا الحادث».
في المقابل، دعت نقابة المعلمين الإيرانيين إلى «إنهاء اعتقالات شرطة الإرشاد». وانضم عشرات الفنانين إلى حملات التنديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وتأتي وفاة أميني وسط جدل متنامٍ داخل إيران وخارجها بشأن سلوك شرطة الأخلاق المعروفة باسم «دورية الأخلاق».
ففي يوليو (تموز)، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لامرأة تقف أمام إحدى عربات شرطة الأخلاق مطالبة بالإفراج عن ابنتها. وظلت المرأة التي تصرخ ابنتها تعاني من مشكلة صحية، ممسكة بالمركبة حتى بعد انطلاقها قبل أن تُفلِتها بعد أن زادت سرعتها.
وفي الشهور القليلة الماضية، حث نشطاء حقوقيون النساء على المجاهرة بخلع الحجاب، فيما يعرضهن لخطر القبض عليهن بتهمة تحدي قواعد الحجاب، في وقت تشدد فيه السلطات حملة على ما تسميه «السلوك غير الأخلاقي».
وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أمثلة على ما يبدو أنها إجراءات شديدة الوطأة اتخذتها وحدات شرطة الأخلاق ضد النساء اللائي خلعن الحجاب.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تل أبيب تستفز أنقرة بأكبر صفقة تسليح لليونان

غواصة تابعة للبحرية التركية خلال عرض في مضيق البسفور بمناسبة "يوم النصر" أمس(رويترز)
غواصة تابعة للبحرية التركية خلال عرض في مضيق البسفور بمناسبة "يوم النصر" أمس(رويترز)
TT

تل أبيب تستفز أنقرة بأكبر صفقة تسليح لليونان

غواصة تابعة للبحرية التركية خلال عرض في مضيق البسفور بمناسبة "يوم النصر" أمس(رويترز)
غواصة تابعة للبحرية التركية خلال عرض في مضيق البسفور بمناسبة "يوم النصر" أمس(رويترز)

بلغ التراشق الحاد بالتصريحات والبيانات المتبادلة بين أنقرة وتل أبيب، مرحلة الاستفزاز؛ إذ تستعد إسرائيل لتوقع مع اليونان أكبر صفقة بيع أسلحة وخدمات عسكرية في تاريخها بقيمة 3.6 مليار يورو.

ووصل وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس إلى تل أبيب أمس لغرض التوقيع على الصفقة، اليوم (الاثنين)، سوية مع نظيره الإسرائيلي، يسرائيل كاتس.

وقالت صحيفة «معاريف» إن إسرائيل واليونان تدركان أن تركيا لا تنظر بعين الرضا إلى هذه الصفقة، بل تعدها جزءاً من تعزيز التحالف العسكري اليوناني القبرصي الإسرائيلي ضدها، وجزءاً من الحرب التي تديرها إسرائيل ضد تركيا بشكل خفي في المجال الاقتصادي، خصوصاً مشروع مد أنابيب نقل الغاز إلى أوروبا عبر اليونان بدلاً من الخط الذي يمر عبر تركيا.


القوات الأميركية تضرب منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

القوات الأميركية تضرب منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

استأنفت الولايات المتحدة، الأحد، ضرباتها داخل إيران باستهداف منصتي إطلاق في جزيرة لارك بمضيق هرمز، في أول ضربة أميركية معروفة منذ أواخر يوليو، بعد نحو شهر من توقف العمليات العسكرية المباشرة.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم البحرية الأميركية، إن القوات الأميركية استهدفت منصتي إطلاق في جزيرة لارك، بعدما رصدت عناصر من «الحرس الثوري» تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز.

وجاءت الضربة بعدما أكمل الجيش الأميركي، الأسبوع الماضي، إزالة الألغام البحرية من الممرات الدولية في المضيق.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن جميع الألغام في المياه الدولية للمضيق جرى تفجيرها أو إزالتها، وأن إيران أُبلغت بأن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة سيُدمر.

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)

«الحرس» يتوعد بالرد

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قرب جزيرة لارك، فيما أعلن «الحرس الثوري» سقوط عدد من عناصره وسكان المنطقة بين قتيل وجريح.

وقال «الحرس» في بيان إن الهجوم سيقابل بـ«الرد ومعاقبة المعتدي».

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات المتحدة نفذت الهجوم بواسطة طائرة مسيّرة. وكانت قد نقلت في وقت سابق تقارير أولية وغير رسمية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين.

وحمّل «الحرس الثوري» الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم. وكتب حسين محبي، مسؤول العلاقات العامة في «الحرس»، على منصة «إكس»: «عدوان العدو الإرهابي في جزيرة لارك سيُرد عليه بمعاقبة المعتدي».

وتوعد محبي لاحقاً بأن تدفع الولايات المتحدة تداعيات الهجوم «في المجالين الاقتصادي والعسكري».

ووصف الهجوم بأنه «خطأ استراتيجي وقاتل» من إدارة ترمب خلال ما سماه «الحرب الاقتصادية»، مضيفاً أنه «سيغير التوازن ضد مخططيه» وستترتب عليه «تكاليف باهظة».

وتقع جزيرة لارك الصغيرة شرق قشم وجنوب جزيرة هرمز، عند أحد أضيق أجزاء المضيق، وتضم قاعدة عسكرية إيرانية وموقعاً لتصدير النفط منذ أواخر الثمانينات. كما تقع على مسار ملاحي يرجح أن «الحرس الثوري» خصصه للسفن المسموح لها بالعبور، قبالة بندر عباس حيث تمر ناقلات للتفتيش أو المراقبة.

عودة الضربات بعد شهر

وتعد ضربة الأحد أول هجوم أميركي معروف على إيران منذ أواخر يوليو، بعدما تراجعت حدة القتال المباشر خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاءت بعد أيام من إعلان إدارة ترمب أنها ستزيد تركيزها على الضغط الاقتصادي بدلاً من العمل العسكري في مسعى لإنهاء الحرب مع إيران.

وتقوم الاستراتيجية على التهديد بمعاقبة أي دولة أو كيان يواصل التعامل التجاري مع طهران.

ويأتي الاعتماد المتزايد على العقوبات بينما تدرس الإدارة تراجع مخزونات الذخائر الأميركية بعد أشهر من الحرب، وسط مخاوف من تأثير استمرار الصراع على جاهزية الجيش الأميركي في مناطق أخرى من العالم.

وقال ترمب الأسبوع الماضي إنه «ليس في عجلة» لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، وواصل القول إن قيادة الجمهورية الإسلامية تتعرض لضغوط شديدة.

وشدد الرئيس الأميركي مراراً على أن الحملة الأميركية - الإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بالقوتين البحرية والجوية الإيرانيتين.

وقال مسؤولون إيرانيون إن البلاد تكبدت أضراراً مباشرة وغير مباشرة بلغت 270 مليار دولار، فيما قتلت الضربات الإسرائيلية خلال الأسابيع الأولى من الحرب عدداً كبيراً من كبار المسؤولين والقادة الإيرانيين.

حركة محدودة في هرمز

ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، مع إحجام عدد كبير من ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال عن عبوره.

وكان نحو 20 في المائة من النفط العالمي يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

وأعلن ترمب مراراً أن «مضيق هرمز مفتوح»، وقال إن 24 سفينة عبرته خلال الأسبوع الماضي.

ويقارن ذلك بنحو 130 سفينة كانت تمر عبر المضيق يومياً قبل اندلاع الحرب.

وقال تحالف متعدد الجنسيات تشرف عليه البحرية الأميركية، الأحد، إن حركة الملاحة التجارية عبر المضيق لا تزال عند «مستويات منخفضة».

وفي حادث منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة، السبت، شمال خصب في سلطنة عمان.

وقالت الهيئة إن الناقلة كانت متجهة إلى داخل المضيق، ولم تسجل إصابات أو آثار بيئية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على الفور.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

بدأت الحرب في 28 فبراير بهجمات أميركية - إسرائيلية على إيران، وردت طهران بضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وتجاوزت الحرب الآن ستة أشهر، فيما أسفرت الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين.

وقُتل 18 عسكرياً أميركياً خلال النزاع.

وأدت الحرب إلى حصار مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل القتال نحو خُمس النفط المستهلك عالمياً.

وأعلنت «سنتكوم»، الأحد، أنه حتى 30 أغسطس أعادت قواتها توجيه 83 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى متن سفينتين لضمان الامتثال للحصار الأميركي على إيران.


تكلفة الحرب تفجر سجالاً داخل إيران

تصاعد الدخان إثر ضربة على العاصمة الإيرانية طهران يوم 3 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان إثر ضربة على العاصمة الإيرانية طهران يوم 3 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تكلفة الحرب تفجر سجالاً داخل إيران

تصاعد الدخان إثر ضربة على العاصمة الإيرانية طهران يوم 3 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان إثر ضربة على العاصمة الإيرانية طهران يوم 3 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتسعت الخلافات داخل إيران بشأن تكلفة الحرب وجدوى التفاوض والتمسك بتخصيب اليورانيوم، بعدما دخل «الحرس الثوري» على خط سجال بدأ من داخل حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، قبل أن يمتد إلى نجل الرئيس وخصوم الحكومة ومعسكر رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف.

ورد نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري»، يد الله جواني، على تصريحات نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه، الذي قال إنه كان سيتخلى عن التخصيب لو علم أن الحرب ستؤدي إلى مقتل المرشد السابق علي خامنئي.

وقال جواني إن من يعتقدون أن التخلي عن التخصيب كان سيمنع الحرب «إما لا يملكون معرفة تاريخية دقيقة، وإما يفتقرون إلى التحليل الصحيح»، معتبراً أن الملف النووي ليس أصل المواجهة بين طهران وواشنطن.

نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يد الله جواني خلال مقابلة تلفزيونية (جماران)

وأضاف أن القضايا النووية وحقوق الإنسان والصواريخ ودعم الجماعات المسلحة ليست، سوى «ذرائع للضغط»، وأن الخلاف الأساسي يتعلق باستقلال إيران ونظامها السياسي.

ودعا جواني إلى إبراز «واقع قوة إيران»، قائلاً إن المشكلات ونقاط الضعف ينبغي بحثها داخل الحكومة ولجان البرلمان المتخصصة، بدلاً من عرضها إعلامياً بطريقة تمنح الخصوم انطباعاً بأن إيران ضعيفة.

وقال إن الولايات المتحدة دخلت الحرب نتيجة «خطأ في الحسابات»، وإنها لو توقعت ما ستواجهه خلال الأشهر الستة الماضية لما بدأت العمليات. وأضاف أن إيران يجب أن تحافظ على عناصر قوتها وألا تسمح بتكرار هذا التقدير.

وفي السياق نفسه، قال جهاز استخبارات «الحرس الثوري» إن خصوم إيران، بعد «200 يوم من مقاومة الإيرانيين»، يسعون إلى «استنزاف الاستقرار والقدرة الوطنية على الصمود عبر الحرب النفسية». وأضاف أن الرد يجب أن يشمل تعطيل «قدرة قيادة العدو» وضرب شبكات المتعاونين معه والتصدي لمن «يخربون الاستقرار والوحدة».

وتشهد إيران خلافات متزايدة داخل مؤسسات الحكم بشأن التفاوض مع واشنطن، وشروط فتح هرمز، وتكلفة الحصار والحرب، وحدود التنازلات المقبولة لإنهاء المواجهة.

ثمن التخصيب

وبدأ السجال بعدما طرح قائم بناه بصورة مباشرة العلاقة بين التمسك بالتخصيب والتكلفة التي تحملتها إيران خلال الحرب. وقال نائب الرئيس للشؤون التنفيذية: «لو كنت أعلم أن أميركا ستقتل مرشدنا، لتخليت عن التخصيب». وأضاف أن «العقلانية تقتضي ألا ندفع تكلفة كبيرة من أجل هدف يمكن تحقيقه بتكلفة أقل»، متسائلاً: «أي تكلفة أكبر من استشهاد مقام القيادة؟».

وأثارت التصريحات ردود غاضبة بين المحافظين، قبل أن تتدخل المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني للدفاع عنه.

وقالت مهاجراني إن الحكومة تعتبر فقدان علي خامنئي «أثقل تكلفة للحرب»، مشيرة إلى أن كلام قائم بناه «واضح ومفهوم» من هذه الزاوية. ودعت إلى تجنب «القراءات الهامشية» والتركيز على «الحفاظ على الوحدة والتماسك الوطني».

قائم بناه يقف (يسار) إلى جانب بزشيكان ووزير الداخلية إسكندر مؤمني خلال اجتماع الأحد

ولاحقاً، انضم يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره الإعلامي، إلى السجال مدافعاً عن قائم بناه. وقال إنه لا يعارض تخصيب اليورانيوم، وإنه سيلتزم بأي قرار يتخذه المجلس الأعلى للأمن القومي والمرشد الإيراني، لكنه دعا إلى معرفة تكلفة القرارات ومنافعها قبل اتخاذها.

وكتب عبر شبكات التواصل: «حياتنا ليست مرتبطة بالتخصيب. إذا لم نخصب فلن نموت»، مضيفاً أن «الإنسان العاقل يزن ربح الشيء وخسارته ثم يتخذ القرار». وقال إن إنتاج الطاقة النووية الإيرانية لا يتوقف على التخصيب المحلي، مشيراً إلى أن وقود محطة بوشهر يُستورد من روسيا. وأضاف أن إيران تمتلك تقنيات أخرى «أكثر أهمية» لأمن الدولة وإدارتها، لكنها لا تحظى بالاهتمام نفسه، وقال: «لسنا متعصبين تجاهها إلى هذا الحد».

وهاجمت صحيفة «كيهان» بشدة على قول نجل الرئيس إن «التخصيب ليس من أصول الدين ولا من أعراضنا»، ووصفت تصريحاته بأنها «غير منطقية ومثيرة للشبهات»، واتهمته بالدفاع عن كلام قائم بناه الذي اعتبرته منافياً للمصالح الوطنية. وعنونت الصحيفة مخاطبة الرئيس: «سيد دكتور... أرسل ابنك أيضاً إلى المزرعة نفسها».

ومن جهتها، انضمت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج» الطلابي إلى الانتقادات، عادّةً أن التخصيب أحد «الخطوط الحمراء للنظام» وأنه ينبغي التعامل معه باعتباره من القضايا الأساسية للدولة.

وقال محمد كاظم أنبارلويي، نائب الأمين العام لحزب «المؤتلفة الإسلامية»، إن «طريق تقدم البلاد لا يُفتح بالتراجع أو المساومة»، مضيفاً أنه عندما يسعى الخصم إلى تدمير إيران «لا شرف في مثل هذا السلام».

سيارات تمر أمام لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل حاوية تموين يوم السبت الماضي (أ.ب)

ومن جانبه، قال ممثل المرشد في خراسان، رضوي أحمد علم الهدى، إن الخلاف الأميركي مع إيران لا يتعلق أساساً بالبرنامج النووي أو مواردها أو سياساتها الإقليمية.

وقال علم الهدى إن الملف النووي والتكنولوجيا ومشكلات إيران في غرب آسيا «ذرائع»، وإن الولايات المتحدة «ستظل معادية لإيران ما دام النظام متمسكاً بنهجه».

وحذر في الوقت نفسه من أن الضغوط الاقتصادية تستهدف زيادة الخلافات الداخلية، داعياً المسؤولين إلى عدم السماح بتحويل المشكلات المعيشية إلى انقسامات سياسية.

التكلفة المعيشية

وامتد الخلاف إلى معسكر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بعدما أثار مستشاره ومساعده أمير إبراهيم رسولي انتقادات عندما جمع بين المطالبة بالانتقام لمقتل علي خامنئي وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال رسولي: «سنظل حتى اليوم الأخير مطالبين بدم مرشدنا، لكن حفاضات الأطفال التي كنت أشتريها لابني قبل الحرب بـ360 ألف تومان، أصبحت اليوم بـ865 ألفاً». وأضاف: «يجب أن نطابق المبادئ والشعارات مع واقع المجتمع».

وهاجمه روح الله إيزدخواه، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، واتهمه بصناعة «ثنائية سخيفة ومخجلة» بين المطالبة بالانتقام وارتفاع الأسعار.

صورة انتشرت عبر قنوات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام» من حملة تبرع بالحفاظات رداً على تصريحات مستشار قاليباف

وقال إيزدخواه إن القفزة الرئيسية في سعر حفاضات الأطفال سبقت الحرب، وربطها بتغيير سعر الصرف لا بالحرب نفسها.

وتحول كلام رسولي إلى مادة للسخرية في تجمعات ليلية، حيث ظهرت لافتة تدعو إلى «جمع مساعدات لشراء حفاضات» له، وفق وسائل إعلام إيرانية.

واعتذر رسولي لاحقاً، قائلاً إن «من حق الناس أن ينزعجوا»، وإنه يأسف إذا كان المثال الذي استخدمه «جرح مشاعر الناس».

وفي مشهد، دعا سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى مراجعة الاعتقاد بأن المفاوضات قادرة على حل المشكلات.

وقال جليلي أمام طلاب إن تصوراً ساد العام الماضي بإمكان معالجة المشكلات عبر التفاوض، لكن الولايات المتحدة هاجمت إيران خلال المفاوضات، حسب قوله. وأضاف أن الردع يتحقق عندما يعرف الطرف المقابل أن تحركاته «لن تبقى بلا رد».

ودعا، في ظل الحصار الاقتصادي والبحري، إلى استخدام إمكانات إيران «إلى أقصى حد»، ووضع مضيق هرمز بين الأدوات التي ينبغي الاستفادة منها.

وقال إن إيران، بحدودها مع 15 دولة ووصولها إلى البحر ومواردها من النفط والغاز والمعادن، تملك إمكانات لمواجهة الضغوط الاقتصادية.

إيراني يجلس أسفل مجسم لكأس العالم معروض تحت جسر في طهران يوم 7 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف أن الحرب لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تمتد إلى الاقتصاد والسياسة والإعلام والأمن، وأن على إيران الاستعداد للعمل على هذه الجبهات بالتوازي.

وتزامن السجال مع نشر بيانين منسوبين للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي شدد فيهما على تجنب الخلافات الداخلية وعدم تحويل نقاط الضعف إلى مادة للسجال العام.

ورد مجلس الوزراء على رسالة خامنئي بإعلان تمسكه بمواصلة المسارين الدبلوماسي والعسكري في آن واحد. وجاء في بيان الحكومة: «نعتبر ميدان الدبلوماسية وميدان الدفاع جناحين متكاملين ومتناسقين ولا ينفصلان لحماية المصالح الوطنية وأمن البلاد وكيانها، ونعمل على دفع المسارين بصورة متزامنة ومتوازنة».

وشدد البيان على أن كبح التضخم وإدارة الأسواق وتوفير فرص العمل ودعم الإنتاج المحلي بين أولويات الحكومة، إلى جانب خفض الاعتماد على الدولار تدريجياً.