نصر الله ينتقد «جاهلين ومتآمرين» في الدولة لمسؤوليتهم عن تعديل مهمة «اليونيفيل»

TT

نصر الله ينتقد «جاهلين ومتآمرين» في الدولة لمسؤوليتهم عن تعديل مهمة «اليونيفيل»

انتقد أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، الحكومة اللبنانية، على خلفية تعديل ولاية قوات حفظ السلام الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، معتبراً أن «من فعل ذلك من اللبنانيين جاهل أو متآمر»، محذراً من أن «هذا القرار يفتح الباب أمام مخاطر كبيرة في منطقة جنوب الليطاني، وليس من مصلحة لبنان على الإطلاق»، فيما جدد تهديده لإسرائيل إذا باشرت إنتاج الغاز من حقل «كاريش» مقابل حيفا، قبل حصول لبنان على حقوقه.
ويعد انتقاد نصر الله، أحدث هجوم صادر عن «حزب الله» تجاه القرار الدولي 2650 الذي قضى بتفويض قوات «اليونيفيل» عاماً إضافياً، وتضمن تعديلاً للمرة الأولى لناحية منحها حرية الحركة للاضطلاع بمهامها من دون تنسيق مسبق مع الجيش اللبناني. وفيما اقتصرت مواقف مسؤولي الحزب على انتقاد القرار والتحذير من تداعياته، هاجم نصر الله للمرة الأولى المسؤولين اللبنانيين.
ورأى نصر الله في كلمة ألقاها عبر الشاشة خلال إحياء حزبه مراسم أربعين الإمام الحسين في مدينة بعلبك (شرق لبنان)، في قرار مجلس الأمن «اعتداء وتجاوزاً على السيادة اللبنانية، وهو علامة من علامات ترهل الدولة اللبنانية وغيابها حتى عن قضايا بهذا المستوى من الخطورة». وأضاف: «هذا فخّ ينصبه الإسرائيليون منذ سنوات طويلة للبنان»، وأضاف: «كل من المسؤولين اللبنانيين يلقي المسؤولية على الآخر. المسؤولون الأساسيون يقولون ليس لدينا علم... حتى الآن، تابعنا الأمر لخطورته. ولم نستطع أن نعرف من هو المسؤول». وقال إن «من فعل ذلك من اللبنانيين هو جاهل أو متآمر، لأنه (التعديل) مشبوه ويفتح الباب أمام مخاطر كبيرة بمنطقة جنوب الليطاني».
ومدّد مجلس الأمن في 31 أغسطس (آب) تفويض قوات اليونيفيل لمدة سنة. وأكد أنها لا تحتاج إلى «إذن مسبق أو إذن من أي شخص للاضطلاع بالمهام الموكلة إليها، ويُسمح لها بإجراء عملياتها بشكل مستقل».
وأثار هذا التعديل انتقادات صدر أبرزها عن «حزب الله» القوة السياسية التي تمتلك ترسانة عسكرية ضخمة، بعدما كانت قيادة اليونيفيل تنسّق خلال السنوات الماضية دورياتها وتحركاتها في منطقة انتشارها مع الجيش اللبناني.
وإثر الانتقادات اللبنانية لقرار مجلس الأمن، أكدت قوات اليونيفيل في بيان في 12 سبتمبر (أيلول)، أنها تعمل «بشكل وثيق مع القوات المسلحة اللبنانية بشكل يومي، وهذا لم يتغير». وتابعت: «طالما كان لليونيفيل تفويض للقيام بدوريات في منطقة عملياتها، مع أو من دون القوات المسلحة اللبنانية. ومع ذلك، تستمر أنشطتنا العملياتية، بما في ذلك الدوريات، بالتنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية، حتى عندما لا يرافقوننا».
ورحب نصر الله ببيان «اليونيفيل» الذي رأى أنها «احتفظت فيه بحقها بناء على التعديل لكنها أعلنت التزامها بأنها لن تقوم بعمل إلا بالتنسيق مع الجيش اللبناني»، وقال: «الموقف جيد وندعوهم للالتزام بالموقف، أما إذا أرادوا أن يتصرفوا بعيداً عن الدولة والجيش المعني بالحركة جنوب الليطاني فإنهم سيدفعون الأمور إلى مكان ليس من مصلحتهم وليس من مصلحة لبنان».
وبين الحين والآخر، تحصل إشكالات بين دوريات تابعة لليونيفيل ومناصري «حزب الله» في المنطقة الحدودية التي تعد معقلاً رئيسياً للحزب. لكنها نادراً ما تتفاقم وسرعان ما تحتويها السلطات اللبنانية.
وتطرق نصر الله إلى ملف ترسيم الحدود البحرية؛ حيث أكد أن «فرصتنا الوحيدة أن يتمكن لبنان من استخراج النفط والغاز». وقال: «بالنسبة لنا المهم ألا يحصل استخراج من حقل كاريش قبل حصول لبنان على مطالبه المحقة»، مشدداً على أن «الخطّ الأحمر بالنسبة إلينا هو بدء استخراج الغاز من كاريش»، مضيفاً أن تل أبيب «لديها من المعطيات الكافية على جدية موقف المقاومة وهذه ليست حرباً نفسية».
وقال نصر الله إنه «في اليومين الماضيين بعثنا برسالة قوية جداً بعيداً عن الإعلام للعدو الإسرائيلي، وأكدنا أنه في حال حصل استخراج النفط فإن المشكل قد وقع، إذ لا يمكن أن نسمح باستخراج النفط والغاز من حقل كاريش قبل حصول لبنان على حقوقه، وهذا شأن الدولة اللبنانية»، مؤكداً أن «هدفنا أن يتمكّن لبنان من استخراج النفط والغاز، وهذا الملفّ لا يتصل بأي ملف آخر».
وتوجه إلى قادة إسرائيل بالقول: «كلّ التهديدات لا تؤثّر فينا ولا تهزّ شعرة من لحانا»، مضيفاً: «عيننا وصواريخنا على كاريش، وإذا فُرضت المواجهة فلا مفرّ منها على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».