فؤاد يمّين لـ«الشرق الأوسط»: الكذب يسود «عالم التلفزيون»

يستعد لتقديم عمل مسرحي مع زوجته بعنوان «خليّا بيناتنا»

من مسرحيته «ع كعبا» التي تنقل فيها بين لبنان ودول عربية كثيرة
من مسرحيته «ع كعبا» التي تنقل فيها بين لبنان ودول عربية كثيرة
TT

فؤاد يمّين لـ«الشرق الأوسط»: الكذب يسود «عالم التلفزيون»

من مسرحيته «ع كعبا» التي تنقل فيها بين لبنان ودول عربية كثيرة
من مسرحيته «ع كعبا» التي تنقل فيها بين لبنان ودول عربية كثيرة

تنقّل فؤاد يمّين بين مجالات فنية كثيرة، فمواهبه المختلفة سمحت له بدخول الساحة من بابها العريض. إضافة إلى ممارسته التمثيل في أعمال سينمائية وأخرى على الشاشة الصغيرة، شكّل المسرح رفيقه الدائم. كما عمل في مجال التقديم التلفزيوني. وهو موسيقي لديه تجارب غنائية تركت أثرها عند سامعها.
ولكن على مقلب آخر تبقى الكتابة شغفه الأول والأخير، ولذلك أسس «أباجور» وهي شركة إنتاج تعنى بتأليف المحتوى الدرامي. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هدف هذه الشركة تقديم نصوص للسينما والمسلسلات ومهمتها تنحصر بكتابة النصوص وبيعها. وتيرة العمل في هذه الشركة على أشدها. استطعنا حتى اليوم بيع الكثير من النصوص وبينها ما تم تصويره أو على طريق الإنتاج». وعندما سألناه عمن يتفوق على الآخر عنده، الكاتب أو الممثل؟ أجاب: «القصة لا يمكن تقديرها بالتفوق ولكني أحب الكتابة أكثر من أي عمل آخر، مع أن الناس عرفتني في مجال التمثيل بشكل أكبر». ويتابع: «منذ صغري أكتب الشعر والأغاني وأعمالاً مسرحية. وعندما درست المسرح وتخصصت به تعلقت بهذه الموهبة أكثر، فهي تستهويني بشكل لافت. وفيما يخص أيهما أبرع فيه أكثر؟ أعتقد أنني في الحالتين أبذل الجهد المطلوب».
يُعرض لفؤاد يمّين حالياً فيلم «عالم التلفزيون» على منصة «شاهد» الإلكترونية. وهو كناية عن نقل لتجربة واقعية عاشها من خلال تقديمه برنامج «نقشت» (تايك مي آوت). يخرج في الفيلم، من أعماقه كل ما اكتشفه ضمن كواليس لعبة مفبركة كما يقول. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «أردت أن أبيّن كل وجهات النظر التي تغلف العمل التلفزيوني. تناولت الكذب السائد في (الشو بزنس»، وأن هذا المجتمع قائم على الازدواجية. الأمور التي تمرَّر من تحت الطاولة لا تشبه بتاتاً تلك التي فوقها وينبهر المشاهد بها».

فؤاد يمّين يصف «عالم التلفزيون» بالمفبرك

برأي يمّين أن عدم التصالح بين اللبنانيين، كمجتمع موحد، لن يؤدي بالتأكيد إلى إحداث تطور في «عالم التلفزيون». وعما إذا هو نعى بشكل غير مباشر هذا العالم؟ يرد: «في الواقع هناك تراجع ملموس في نسب مشاهدة التلفزيون، وخصوصاً عند جيل الشباب. فإذا قمنا بإحصاء سريع لمراهقين في عمر الـ15 أو 16 عاماً ندرك أن غالبيتهم لم تحفظ اسم أي محطة تلفزيونية. فهم منكبّون بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، والمنصات الإلكترونية. فهي تقدم المحتوى التلفزيوني الذي يجذبهم. وأعتقد أننا في السنوات المقبلة لن تتشابه لغة الترفيه عند أولادنا مع اللغة التلفزيونية التقليدية ولن تمثلهم أيضاً». ويكمل: «أنا فعلياً، لا أنعاه تماماً، ولكني تحدثت عن واقعه اليوم، مع أن الفيلم صور منذ نحو 4 سنوات. مع ذلك، تبين لي أنه يواكب وضعنا التلفزيوني اليوم، وهو يطرح سؤالاً بدهياً عن مستقبله في السنوات المقبلة».
جميع أحداث فيلم «عالم التلفزيون» مقتبسة من واقع عاشه فؤاد يمّين ولكنه أضاف إليه تعديلات درامية تسهيلاً لتسويقه. ويختم في هذا الموضوع: «أشبّه التلفزيون بكائن قاسٍ بلا قلب، يلهث وراء الربح المادي مهما كان الثمن، وهو عالم مفبرك».
من بعد تجربته التلفزيونية في «نقشت» قرر يمّين اعتزال العمل التلفزيوني وتقديم استقالته منه. «نقشت» سمح باكتشاف ذاتي، ودلّني على الأمور التي أود المضيّ فيها والعكس. التمثيل لا يزعجني بتاتاً، إنما التقديم التلفزيوني دخلته بالغلط ولم يزوّدني بأي إضافة في مشواري كفنان. اتخذت قراري بعده بمغادرة هذا العالم رغم عروض كثيرة تلقيتها».
من ناحية أخرى يحضّر يمّين لمجموعة أعمال درامية ومسرحية توازيها أخرى سينمائية بالعشرات، بعضها لم يتم عرضه بعد. «لديّ نحو 10 أفلام سينمائية جاهزة للعرض وبينها ما تعاونت فيها مع شركة (فينيكس برودكشن) و(إم إن برودكشن) و(داي 2 بيكتشرز) وغيرها. فالإفراج عن أعمال سينمائية، يعود إلى المنتجين، فهم يتريثون في تحديد مواعيد عروضهم لأسباب كثيرة. السينما اليوم تعاني من تراجع في نسبة مشاهديها بعد ارتفاع أسعار بطاقات الدخول، وانتشار الجائحة من ناحية ثانية. بعضهم قرر اللجوء إلى المنصات، لإنقاذ إنتاجه، ولذلك نجهل تماماً مواعيد العروض».
عجقة أعمال يحضر لها اليوم يمّين، بينها مسرحية بعنوان «خليّا بيناتنا» التي يقدمها على الخشبة مع زوجته الممثلة سيرينا الشامي. وتحكي عن علاقة تجري بين رجل وامرأة تحمل ميزات معينة. «تعالج موضوعات مختلفة في شأن العلاقات ككل والتعقيدات التي تحملها». لم يسبق أن اجتمع يمّين وزوجته في عمل مسرحي وحدهما. وهذه هي التجربة الأولى لهما. ويوضح: «شعرنا بأن الوقت أصبح مؤاتياً للقيام بهذه الخطوة، لا سيما أن ابننا وسيم كبر، وأصبحنا قادرين على التحرك بحرية أكبر». وعن مشاريعه الأخرى يقول: «هناك مسرحية (ع كعبا) التي نعرضها منذ زمن وقد تنقلنا بها في عدة مناطق لبنانية. وهي تلاقي نجاحاً كبيراً، لأنها ترتكز على التفاعل المباشر مع الحضور. وأقدمها مع جاد أبو كرم وطوني داغر وأنطوني حموي. نقف على المسرح ونبدأ بالتحدث مع أحد الحضور. وبناءً عليه نشيّد مشاهد مسرحية، نقدمها ابنة اللحظة على الخشبة، ويتخللها ألعاب ارتجالية ومشاركة فعالة من الحضور. قدمنا نحو 150 عرضاً في دول كثيرة بينها لبنان وأفريقيا، وقريباً جداً سنحملها إلى أبوظبي والدوحة».
وعن رأيه بالأعمال المسرحية اليوم التي تميل إلى الحداثة وتناولها موضوعات تحاكي جيل الشباب يوضح: «هو أمر واقع بطبيعة الحال، لأن العاملين في هذا المجال اليوم هم من الشباب اللبناني، ولكل زمن رجاله. فبين فترة وأخرى يتسلم مهمات المسرح جيل جديد، ولا بد أن يفرض أفكاره. كما أن العولمة التي نعيشها في عصرنا هذا، أسهمت في انفتاحنا على موضوعات أكثر حداثة. هناك متابعة من جيل الشباب لكل جديد في العالم. وهذا الأمر ينطبق على المسرح عالمياً، وليس في لبنان فقط».
من المسلسلات التي سيطل فيها يمّين قريباً «براندو الشرق» من كتابة جورج خباز وإنتاج شركة الصبّاح. وكذلك «الحفرة» مع شركة «فالكون فيلمز» من إخراج السوري فادي وفائي. ومن أعماله الأخرى «روح» مع شركة «داي تو برودكشن» و«ترتيب خاص» أيضاً مع شركة «فالكون» مع المخرج ميار النوري نجل الممثل السوري عباس النوري، وقد شارك في كتابة نصه مع يمّين ورامي عوض.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
TT

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)

كشف باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية عن سبب جديد يُفسِّر صعوبة تعلُّم الرياضيات لدى بعض الأطفال في الصغر.

وأوضح الفريق البحثي أن المشكلة لا تقتصر على فهم الأرقام ومعالجتها فحسب، بل تشمل أيضاً صعوبة تحديث طرق التفكير والتكيُّف مع الأخطاء أثناء حلِّ المسائل. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «JNeurosci».

ويعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات، وقد تظهر هذه الصعوبات في فهم العمليات الحسابية الأساسية، أو في التعامل مع الأعداد، أو حتى في بطء حلِّ المسائل مقارنة بأقرانهم. وتؤثر هذه التحديات على ثقة الطفل بنفسه، وتزيد من شعوره بالإحباط والقلق أثناء الحصص الرياضية، مما يجعل متابعة التعلُّم أكثر صعوبة.

وشملت الدراسة 87 طفلاً من الصفين الثاني والثالث، منهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات وفق نتائج اختبار الطلاقة الرياضية، و53 طفلاً يمتلكون قدرة رياضية طبيعية.

وطُلب من الأطفال تحديد أيّ الأرقام أكبر في مجموعات من التجارب، سواء كانت الأعداد مرمَّزة برموز رقمية أو ممثَّلة بمجموعات من النقاط. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات كانوا أقل قدرة على تعديل استراتيجياتهم بعد ارتكاب خطأ، خصوصاً عند التعامل مع الرموز العددية، مقارنة بأقرانهم ذوي القدرة الرياضية الطبيعية.

وأظهرت صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) اختلافاً واضحاً في نشاط الدماغ بين المجموعتين، إذ كان لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الرياضيات نشاط أضعف في مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، مثل الجزء الأوسط من الجبهة الأمامية والقشرة الحزامية الأمامية، وهي مناطق أساسية لمراقبة الأداء، واكتشاف الأخطاء، واتخاذ القرارات.

ووفقاً للنتائج، فإن حتى الأطفال الذين ينجزون المهام الرياضية بشكل صحيح قد يستخدمون قدرات عصبية دماغية أقل من اللازم، مما يجعل حلّ المسائل أقل كفاءة. وأوضح الباحثون أن هذه الصعوبات قد تمتد لتشمل مهارات معرفية أوسع، مثل قدرة الطفل على مراقبة أدائه والتكيُّف مع الأخطاء، وليس فقط القدرات العددية.

وأشار الفريق إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية التركيز في التدخلات التعليمية على العمليات الميتامعرفية، مثل التعرُّف على الأخطاء وتعديل الاستراتيجيات أثناء حلِّ المشكلات، وليس فقط على تعزيز الفهم العددي الأساسي.

وأضافوا أن «تقديم تغذية راجعة مناسبة، وتدريب الأطفال على هذه المهارات، يمكن أن يساعدهم على تحسين أدائهم، ليس في الرياضيات فحسب، بل في حلِّ المشكلات بشكل عام».

وشدَّد الباحثون على أن الكشف المبكر عن صعوبات تعلُّم الرياضيات، وتقديم الدعم الفعَّال للأطفال في المراحل الدراسية المبكرة، أمرٌ حيوي للحفاظ على تحصيلهم الأكاديمي، وتحفيز اهتمامهم بالرياضيات، وتجنُّب تراكم المشكلات التعليمية والنفسية المرتبطة بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس.


هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
TT

هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)

تناقل رواد مواقع التواصل صورة جديدة للممثلة ليتيسيا كاستا وهي تحضر حفلاً بمناسبة موسم باريس للموضة. ورغم الأناقة الباذخة للحسناء الفرنسية، فإن المعجبين بها لاحظوا لجوءها إلى جراحة تجميلية لشد الوجه. وأجمع مئات المعلقين على أن العملية محت السحر الطبيعي لابنة مقاطعة النورماندي التي اشتهرت بملامحها البريئة الخالية من الزينة، وبقوامها الذي لا يتبع شروط النحافة السائدة بين النجمات.

كانت كاستا قد تألقت على السجادة الحمراء عندما حضرت عرض أزياء «ديور» لربيع وصيف 2026 في باريس الأسبوع الماضي. وشوهدت في تسجيل نشرته مجلة «غالا» وهي تحضر بصحبة الممثلة الأميركية كيت هدسون حفل عشاء في فندق فخم في ساحة فاندوم، تلبية لدعوة دار المجوهرات «غاراتي» باعتبارها ضيفة الشرف. وطبعاً فقد تزينت بعقد وقرطين من تصميم الدار الإيطالية. وحال نشر صور الحفل توالت تعليقات الجمهور التي انتقدت الوجه الجديد للممثلة البالغة من العمر 47 عاماً. فقد كتب أحد المعلقين: «لم نعد نعرفها». كما أبدى آخرون استياءهم من الفستان المكشوف الذي ارتدته.

سبق لليتيسيا كاستا أن أدلت بحديث لإذاعة «آر تي إل» الباريسية في الشتاء الماضي، تطرقت فيه إلى علاقتها بالعمر، وعدم خوفها من الشيخوخة. وقالت: «طوال حياتي المهنية كنت أتقدم في العمر. فقد بدأت عرض الأزياء وعمري 14 عاماً ونصف العام، ومن المؤكد أنني كبرت. فقد أدركت أن هناك أموراً نفقدها، وأموراً نكسبها. وما نكسبه يشكل قوتنا. لذلك لست أخشى الشيخوخة».

 

 


نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
TT

نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)

في السنوات الأخيرة، أُضيف إلى المشهد السينمائي العربي حضور متنامٍ لممثلين سعوديين باتوا يحصدون تقديراً فعلياً في مهرجانات دولية، مع الالتفات إلى أدوارهم بوصفها تعبيراً عن تحولات فنية أعمق، لا مجرد مشاركات عابرة. ومن بين هذه الأسماء، يبرز الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي سجّل حضوراً لافتاً بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي، ضمن مسار تراكمي يعكس تحوّل التمثيل السعودي من هامش المشاركة إلى دائرة التنافس الفني.

جاء هذا التقدير في سياق أوسع تزامن مع جوائز فردية نالها ممثلون سعوديون في محافل عربية ودولية، من بينها فوز فيصل الدوخي بجائزة أفضل أداء تمثيلي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحصول يعقوب الفرحان على جائزة أفضل ممثل في مهرجان «مالمو» للسينما العربية، وفوز خالد يسلم بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «مدائن» في مهرجان أفلام الرعب بلوس أنجليس، في مؤشرات تعكس نضج التجربة التمثيلية السعودية وحضورها المتنامي على خريطة المهرجانات.

وضمن هذا السياق، يبرز مسار الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي لا يَعدّ السينما منعزلة عن الدراما التلفزيونية، بل امتداداً طبيعياً لرحلة فنية بدأت بالمسرح، مروراً بالإذاعة، ثم الشاشة الصغيرة التي منحته حضوراً جماهيرياً واسعاً. وبالنسبة إليه، جاء الانتقال إلى السينما بدافع داخلي للبحث عن مساحات أعمق للأداء، حيث التركيز على التفاصيل النفسية واللغة البصرية، لا يعد انتقالاً مفاجئاً أو خياراً منفصلاً عن الجذور.

هذا الوعي بالمسار انعكس على اختياراته الفنية الأخيرة، التي اتجهت نحو أدوار أكثر هدوءاً وتعقيداً من حيث البناء النفسي، بعد سنوات من تقديم شخصيات مباشرة وديناميكية. ويصف الظفيري لـ«الشرق الأوسط» هذه المرحلة بأنها محاولة واعية للابتعاد عن منطقة الراحة، واستكشاف الصمت والانكسارات غير المعلنة كونها أدوات تمثيلية قادرة على إثراء التجربة الفنية ومنحها عمقاً إنسانياً.

وشكّل فيلم هجرة محطة مختلفة في هذا المسار، يقيّمها اليوم كواحدة من أصدق وأعمق تجاربه. فالشخصية، كما يوضح، كانت مرآة لواقع شخصي ومجتمعي في آن واحد، وأسهمت في إعادة تعريف علاقته بالأداء السينمائي، خصوصاً ما يتعلق بقوة الإيماءة والصمت، وقدرة التفاصيل الصغيرة على حمل المعنى دون الحاجة إلى حوار كثيف. وتجربة عززت لديه القناعة بأن السينما فعل جماعي يتطلب توازناً دقيقاً بين الممثل والمخرج والنص.

ويصف تعاونه مع المخرجة شهد أمين بأنه تعاون قائم على رؤية إخراجية واضحة منحت الممثل مساحة حرية داخل إطار فني منضبط، ساعده على التركيز على جوهر الشخصية وتقديم أداء أكثر صدقاً ودقة، بعيداً عن السطحيات.

ويأتي تكريمه بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي كإحدى محطات هذا المسار، لا كذروته. فهو يقرأ الجائزة اليوم بوصفها تأكيداً على أن الجهد الصادق والعمل المتواصل يجدان طريقهما إلى التقدير، كما يعدّها إنجازاً يُسجَّل للسينما السعودية الفتية أكثر من كونها لحظة احتفال شخصية، في انسجام مع قناعته بأن القيمة الفنية تُقاس بالأثر طويل الأمد.

وفي قراءته للمشهد العام، يرى الظفيري أن نظرة المهرجانات العربية إلى الممثل السعودي شهدت تحولاً إيجابياً في السنوات الأخيرة، مدفوعةً بتنامي الإنتاج السينمائي النوعي، ودعم المؤسسات الثقافية، ومشاركة الأفلام السعودية في مهرجانات إقليمية ودولية بارزة. أما في المرحلة المقبلة، فيضع مسؤولية كبيرة على عاتق الممثل، بوصفه شريكاً في صياغة هوية سينمائية سعودية حديثة، تحكمها معايير واضحة، في مقدمتها قوة النص، وعمقه الإنساني، ورؤية المخرج، والقدرة على تقديم تجربة مختلفة تستحق المخاطرة.

وعن أعماله المقبلة، يكتفي بالإشارة إلى أن حضوره الجديد سيكون بعد موسم رمضان، ضمن مسار يفضّل فيه الاستمرارية وتراكم الأثر، على حساب الظهور.