تأكيدات تركية لاجتماع فيدان ومملوك في دمشق لبحث «الخطوط الحمر»

إردوغان يعلن صراحة أنه كان يتمنى لقاء الأسد وجهاً لوجه في «قمة شنغهاي»

الرؤساء التركي والروسي والكازاخي على هامش قمة «شنغهاي» في سمرقند (رويترز)
الرؤساء التركي والروسي والكازاخي على هامش قمة «شنغهاي» في سمرقند (رويترز)
TT

تأكيدات تركية لاجتماع فيدان ومملوك في دمشق لبحث «الخطوط الحمر»

الرؤساء التركي والروسي والكازاخي على هامش قمة «شنغهاي» في سمرقند (رويترز)
الرؤساء التركي والروسي والكازاخي على هامش قمة «شنغهاي» في سمرقند (رويترز)

كشفت مصادر صحافية قريبة من الحكومة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان تمنى لو أن الرئيس السوري بشار الأسد شارك في قمة شنغهاي التي انطلقت، الجمعة، في سمرقند عاصمة أوزبكستان ليقابله وجهاً لوجه. وفي الوقت ذاته، كشفت مصادر عن لقاء بين رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان ورئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك بدمشق، في إطار الاتصالات الجارية لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق وإعادتها إلى مسارها الذي كانت عليه قبل عام 2011.
ونقل الكاتب في صحيفة «حرييت» المقرب من دوائر الحكم في أنقرة، عبد القادر سيلفي، عن إردوغان قوله إنه كان يتمنى لو كان الأسد قد جاء إلى أوزبكستان، «لكنت تحدثت معه. لكنه لا يستطيع الحضور إلى هناك».
وأضاف سيلفي في مقال أمس (الجمعة)، أن إردوغان ذكر، خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذي عقد الاثنين الماضي، خلف الأبواب المغلقة، «ليته يأتي إلى أوزبكستان لكنت التقيت به وقلت كل هذا له وجهاً لوجه. ففي الماضي قلت له إذا واصلت هذا النهج فإن سوريا ستقسم، لكنه لم يأخذ تحذيراتنا على محمل الجد، ولم يحسب حساب دخول روسيا والولايات المتحدة إلى الأراضي السورية».
وتابع سيلفي قائلاً: «هذا هو إردوغان، وهذه الخاصية تجعله قائداً كبيراً، فكما قال الرئيس التركي الراحل سليمان ديميريل: إذا كنت لا تعرف كيف تصنع السلام، فلا تحارب... فتركيا لا تحارب سوريا، بل تكافح المنظمات الإرهابية في هذا البلد. لكنها في الوقت نفسه ليست صديقة للأسد أيضاً».
ولفت سيلفي إلى أنه سمع من وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو شخصياً، كيف عرض إردوغان على الأسد في بدايات الأزمة السورية، كل أنواع المساعدة للانتقال إلى الديمقراطية، وأن إردوغان وعد الأسد بدعم حملته الانتخابية بعد إجراء التغييرات المطلوبة لإحلال الديمقراطية في البلاد، وأبرزها إخلاء سبيل المعتقلين السياسيين ومنح الأكراد بطاقات الهوية الشخصية وأمور أخرى.
وأشار إلى أن أبرز تصريح أدلى به إردوغان، عقب لقائه الأخير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمدينة سوتشي الروسية في 5 أغسطس (آب) الماضي، هو أن «الرئيس الروسي يفضل إنهاء التهديدات التي تطال تركيا من الجانب السوري، من خلال التنسيق بين أنقرة ونظام بشار الأسد»، مضيفاً أنه «بعد تصريح إردوغان هذا، بدأت وسائل الإعلام تتساءل عما إذا كان إردوغان والأسد سيلتقيان وجهاً لوجه، حيث ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (تسنيم)، أن بوتين دعا الأسد إلى قمة شنغهاي، وأفادت بأن إردوغان والأسد سيلتقيان في سمرقند. وهكذا تحولت الأنظار إلى سمرقند الأوزبكية التي تحتضن قمة شنغهاي».
وذكر سيلفي أن زيارة إردوغان إلى سمرقند ومشاركته في قمة شنغهاي التي انطلقت أمس (الجمعة)، كانت مدرجة على جدول أعمال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الذي عقد الاثنين، وطُرح على وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو سؤال مفاده أن هناك أنباء عن لقاء إردوغان مع الأسد في سمرقند، فرد الوزير قائلاً: «الأسد لن يأتي إلى قمة شنغهاي. فهو غير مدعو لحضور القمة».
وأضاف: «لكن بعد إجابة جاويش أوغلو، تدخل الرئيس إردوغان وأدلى بتصريح تاريخي قال فيه: كنت أتمنى أن يأتي الأسد إلى أوزبكستان، لكنت التقيت به... لكن الأسد لا يستطيع أن يأتي إلى سمرقند، فبسببه سوريا الآن على حافة الانقسام... الأسد فضل الحفاظ على مقعده الرئاسي ولهذا حارب المعارضة، وفكر فقط في حماية المناطق التي يسيطر عليها، ولم يتمكن من حماية الأراضي السورية الكبيرة كلها».
في السياق ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن 4 مصادر، لم تحددها بالاسم، أن رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان، عقد عدة اجتماعات مع رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك في دمشق خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وذكرت الوكالة أن مصدراً إقليمياً مؤيداً لدمشق أكد أن فيدان ومملوك التقيا هذا الأسبوع في العاصمة السورية. كما أكد مسؤولون أتراك، والمصدر الإقليمي ذاته، أن هذه الاتصالات تعكس تحولاً في السياسة الروسية في وقت تعد فيه موسكو نفسها لصراع طويل الأمد بأوكرانيا، بينما تسعى لتأمين موقعها في سوريا، حيث تدعم قواتها رئيس النظام بشار الأسد منذ عام 2015.
وأضافت «رويترز» أنه وفقاً لمسؤول كبير ومصدر أمني تركيين، بحث مملوك وفيدان، الذي يعد أحد أبرز المقربين من إردوغان، خلال الاجتماعات الأخيرة احتمال عقد لقاء بين وزيري خارجية البلدين في نهاية المطاف.
وقال المسؤول التركي إن روسيا «تريد أن يتجاوز الطرفان خلافاتهما ويتوصلا لاتفاقيات محددة... تصب في مصلحة الجميع، بما في ذلك تركيا وسوريا. إلا أن أحد التحديات الكبيرة تكمن في رغبة أنقرة في إشراك الفصائل المسلحة المعارضة في أي محادثات مع دمشق».
وأشار المسؤول إلى أن موسكو سحبت تدريجياً بعض مواردها العسكرية من الأراضي السورية للتركيز على أوكرانيا، وطلبت من تركيا تطبيع العلاقات مع الأسد «لتسريع الحل السياسي».
بدوره، أكد المصدر المتحالف مع دمشق أن موسكو حثت النظام السوري على الدخول في محادثات مع أنقرة، في الوقت الذي تسعى فيه لتأمين موقفها وموقف الأسد إذا اضطرت لنقل قواتها إلى أوكرانيا.
وفي السياق، ذكر موقع «خبر 7» التركي أن المحادثات بين فيدان ومملوك بدأت تتكرر منذ فترة. وخلال الاجتماع الأخير الذي عقد في الأيام الماضية، ناقش الطرفان الخطوط الحمر للبلدين. وطالبت تركيا، على وجه الخصوص، النظام السوري باتخاذ خطوة جديدة نحو العودة الآمنة للسوريين إلى بلادهم واستعادة حقوقهم قبل الحرب وإعادة ممتلكاتهم.
وأضاف الموقع أن مشكلة الملكية تعد أولوية بالنسبة لتركيا، حيث صادر النظام السوري أملاك من غادروا سوريا بالقانون رقم 10 الذي صدر قبل أعوام. ونقل عن مصادر أمنية قولها إنه في الاجتماعات التي عقدت بين أجهزة المخابرات في تركيا وسوريا، تم التركيز بشكل أساسي على كيفية حل مشكلة الملكية، حتى يتمكن العائدون من الحفاظ على حياتهم.
وأكدت المصادر أن المحادثات بين الجانبين ستستمر، لكن الأمر سيستغرق وقتاً للحصول على نتيجة ملموسة من هذه المحادثات، وأنه من غير المتوقع عقد اجتماع على المستوى الوزاري أو على المستوى الرئاسي بين تركيا والنظام السوري في المستقبل القريب.
في الوقت ذاته، أكد عضو اللجنة التنفيذية لحزب «العدالة والتنمية» أورهان مير أوغلو، أن إردوغان مستعد للقاء الأسد، ولم يرفض فكرة اللقاء به.
وقال ميري أوغلو لوكالة «سبوتنيك» الروسية أمس (الجمعة)، إن «الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كانا يريدان حلاً من دون الأسد في سوريا، لكن تبين اليوم أنّ ذلك غير ممكن بسبب تغير الظروف... فالأسد وحزب البعث السوري حافظا على قوتهما في سوريا إلى حد ما على الرغم من الحرب والأزمة التي تواجهها البلاد... وأصبح واضحاً الآن أن فكرة فصل الأسد عن حزب البعث والتوصل إلى حل للأزمة في البلاد لم تعد صالحة نتيجة تغير الظروف».
وأكد المسؤول الحزبي التركي أن «أوساط الحكومة التركية، وفي مقدمتها الرئيس إردوغان ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ترحب بتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق وإجراء لقاءات مع الجانب السوري، ولا ترفض بشكل جذري هذه الفكرة».
وأشار إلى أنه «خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية الاثنين الماضي، تم التوصل إلى قناعة تفضي إلى إمكانية لقائهما على هامش القمة في حال حضور الأسد».
وذهب مير أوغلو إلى أن «اللقاء بين حكومتي البلدين، أو مسؤولي البلدين بات أمراً لا مفر منه من أجل التوصل إلى حل في البلاد مهما كان شكل هذا الحل».
وعما إذا كان فيدان زار دمشق للقاء مملوك، قال مير أوغلو: «من المحتمل أن يكون قد التقى فيدان نظيره السوري مملوك، لأنّ أجهزة المخابرات تهيئ الأجواء لتحسين العلاقات المتأزمة بين البلدين... أعتقد أن فيدان التقى مملوك من أجل التمهيد لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة ودمشق، ويمكن اعتبار حملة فيدان هذه خطوة تمهيدية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية، وهذا أمر طبيعي ولا مفر منه».
وشدد على أن «انسحاب الجيش التركي من الأراضي السورية أمر غير وارد حالياً في ظل وجود تهديد حزب العمال الكردستاني»، معتبراً أنّ «سبب وجود القوات التركية في سوريا هو حزب العمال الكردستاني، وتهديداته ومساعي أنقرة لحماية وحدتها الوطنية ووحدة أراضيها، فيما يسعى الحزب لتأسيس كيان في شمال سوريا، وهذا يهدد تركيا».
وتابع أن «مطالبة تركيا بسحب قواتها، وقطع دعمها عن المعارضة السورية المسلحة في ظل وجود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يديرها حزب العمال الكردستاني، أمر لا يسهم في عملية الحوار وغير واقعي أبداً... الجيش التركي قد ينسحب من الأراضي السورية عند زوال التهديد، وذلك لن يتم إلا بالقضاء على حزب العمال الكردستاني».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.