موسكو تحشد الحلفاء في «شنغهاي» وتواجه تدهوراً متزايداً في فضائها الإقليمي

اشتباك بين طاجيكستان وقرغيزستان وتجدد المواجهات في جنوب القوقاز

رئيسا كازاخستان والصين في نور سلطان أمس (أ.ف.ب)
رئيسا كازاخستان والصين في نور سلطان أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تحشد الحلفاء في «شنغهاي» وتواجه تدهوراً متزايداً في فضائها الإقليمي

رئيسا كازاخستان والصين في نور سلطان أمس (أ.ف.ب)
رئيسا كازاخستان والصين في نور سلطان أمس (أ.ف.ب)

سيطر التوتر على جزء مهم من التحضيرات الجارية لانطلاق أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون اليوم الخميس في مدينة سمرقند في أوزبكستان، مع اهتمام بلدان المجموعة بتجدد عدد من الأزمات الإقليمية في ظل الانشغال الروسي بالحرب الدائرة في أوكرانيا.
ومع الحرص الروسي الظاهر على إنجاح أعمال القمة المكرسة لـ«تعزيز مسار عالم متعدد الأقطاب» وفقاً لتصريحات الكرملين التي عكست رغبة روسية في تحول القمة إلى مناسبة لحشد تأييد الحلفاء للمواقف الروسية، فإن تجدد اندلاع مواجهات دامية في منطقة جنوب القوقاز بين أرمينيا وأذربيجان في اليومين الماضيين، ووقوع اشتباكات مسلحة على الحدود بين طاجيكستان وقرغيزستان أمس الأربعاء، ألقى بظلاله على أعمال القمة قبل انطلاقها.
وأفاد حرس الحدود في قرغيزستان صباح أمس، بأن المنطقة الحدودية مع طاجيكستان شهدت تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار بين عناصر حرس الحدود في البلدين.
وذكر بيان قرغيزي أن الاشتباكات وقعت على الحدود في مقاطعة باتكين الجبلية جنوب قرغيزستان. وأوضح أن «مفرزة من حرس الحدود القرغيزية اشتبكت مع عناصر من حرس الحدود الطاجيكيين بعدما أنشأوا مواقع قتالية في جزء لم يتم ترسيمه من الحدود، في انتهاك للاتفاقيات السابقة بين الطرفين».
وبات معلوماً أن الطرف الطاجيكي رفض الاستجابة لمطالب مغادرة المنطقة، واستخدم مدافع من طراز «هاون» خلال تبادل لإطلاق النار.
وتشهد الحدود بين قرغيزستان وطاجيكستان بين حين وآخر مناوشات مسلحة بين حرس الحدود، ووقعت آخر جولة منها في يونيو (حزيران) الماضي.
وجاءت التطورات لتضيف توتراً جديداً بعد اشتعال الجبهة الأرمينية - الأذرية خلال اليومين الماضيين. وأعلن الطرفان أمس الأربعاء أن تبادلاً متقطعاً للمناوشات استمر رغم الدعوات التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الطرفين للالتزام باتفاق وقف النار والعودة إلى نظام التهدئة.
اللافت في هذا الإطار أن طاجيكستان وقرغيزستان بين الأعضاء المؤسسين لمنظمة شنغهاي للتعاون، في حين أن أرمينيا وأذربيجان حصلتا في وقت سابق مع بلدان أخرى على صفة «شركاء حوار» للمنظمة الإقليمية. وهذه الأطراف الأربعة سوف تحضر القمة التي تنعقد في أوزبكستان، ما يعني أن أجواء التوتر الميداني سوف تكون حاضرة خلال المناقشات.
وتولي موسكو أهمية خاصة لأعمال هذه القمة في إطار سعيها لحشد مواقف الحلفاء في المنظمة إلى جانبها، علما بأن كل أعضاء «شنغهاي» لم يتخذوا خطوات أو مواقف معلنة تدعم العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا أو تقر بالخطوات التي قامت بها موسكو لتكريس انفصال إقليمي دونيتسك ولوغانسك.
وفي استباق لأعمال القمة، أكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، أن «منظمة شنغهاي للتعاون تعد بديلاً حقيقياً للهياكل والآليات الغربية، وأن أعضاءها ملتزمون بتشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب أكثر ديمقراطية».
وأكد أن المنظمة «تضم دولاً ذات تقاليد ثقافية وحضارية متنوعة، وسياسات خارجية مختلفة. ومع ذلك، فإن العمل داخل هذه المنظمة مبني على مبادئ المساواة، والمنفعة المتبادلة، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، مما جعل من الممكن في فترة تاريخية وجيزة تحويل منظمة شنغهاي للتعاون إلى منظمة فعالة».
وينتظر أن تنصب الأنظار بشكل رئيسي خلال أعمال القمة، على اللقاءات الثنائية التي يجريها قادة المجموعة، خصوصاً مع إعلان موسكو عن تنظيم قمة روسية - صينية ثنائية على هامش أعمال المجموعة.
وقال السفير الروسي لدى الصين أندري دينيسوف، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ على هامش القمة. وأضاف «تحديداً في أقل من 10 أيام، سيجتمع قادتنا مرة أخرى في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في سمرقند، ونحن نستعد لذلك بنشاط... لا أريد أن أقول إن مؤتمرات القمة عبر الإنترنت ليست مكتملة، ولكن مع ذلك، فإن الاتصال المباشر بين القادة هو نوع مختلف إلى حد ما من المناقشة. بطريقة أو بأخرى، ستكون هناك جلسات عامة واجتماعات مختلفة، مثل اجتماع كامل لزعمائنا مع جدول أعمال مفصل، ونحن الآن، في الواقع، نعمل مع شركائنا الصينيين حول ذلك».
أيضا، ينتظر أن يعقد بوتين اجتماعات ثنائية مع قادة إيران وتركيا وعدد من بلدان المجموعة الحاضرين.
في حين أُعلن عن ترتيب لقاء على هامش القمة يجمع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في إطار سلسلة لقاءات ثنائية يجريها الرئيس الإيراني بدوره خلال أعمال القمة.
ونقلت وسائل إعلام عن الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيبحث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الوضع على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان، في مؤشر إلى مدى هيمنة التدهور الإقليمي الحاصل على أعمال القمة التي كان الكرملين يأمل في تكون مخصصة لمواجهة «التحديات المشتركة من جانب الغرب».
وأعرب الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، عن تطلع بلاده إلى قمة دول «منظمة شنغهاي للتعاون» التي تقودها روسيا والصين، لاستكمال إجراءات عضويتها.
وقال رئيسي في تصريحات متلفزة قبيل مغادرته طهران إلى أوزبكستان: «إحدى الخطوات المهمة لهذه القمة ستكون إنجاز الوثائق المتعلقة بـ(منظمة شنغهاي للتعاون) والمسار القانوني الواجب اتخاذه من أجل التوقيع من قبل وزراء خارجية الدول الأعضاء» لافتاً إلى أن إيران «تريد أن تستفيد بأفضل ما يمكن من القدرات الاقتصادية للمنطقة والدول الآسيوية لما فيه صالح الأمة الإيرانية».
وسعت إيران إلى نيل العضوية الدائمة في المنظمة منذ أعوام، لكن ذلك قوبل بممانعة بعض أعضائها على خلفية عدم الرغبة في ضم طرف يخضع لعقوبات أميركية وغربية واسعة.
وكانت إيران عضواً مراقباً في المنظمة منذ 2005، وفشلت آخر محاولة لانضمامها إليها في 2020 نتيجة رفض طاجيكستان حينها. إلا أن المنظمة وافقت على قبول العضوية في قمة 2021 التي استضافتها دوشنبه.
ومن المقرر أن يلتقي رئيسي كلاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في سمرقند.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأوزبكية، أمس الأربعاء أن مصر وقطر حصلتا على صفة «شركاء الحوار» في منظمة شنغهاي للتعاون في إطار الاستعدادات لتنظيم القمة الحالية. ولفتت إلى إقامة حفل توقيع مذكرات التفاهم بشأن منح البلدين العربيين هذه الصفة ومشاركتهما في أعمال القمة الحالية.


مقالات ذات صلة

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

آسيا أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

تجري أوزبكستان استفتاء دستورياً (الأحد) سيتيح بقاء الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزيوييف في السلطة، في البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان بين دول آسيا الوسطى وشهد قمعاً لمظاهرات العام الماضي، رغم ما يبديه الرئيس من رغبة في الانفتاح، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وتجاوزت نسبة المشاركة 73 في المائة بعد 7 ساعات على فتحها، بحسب اللجنة الانتخابية الأوزبكية. وقالت السلطات الأوزبكية إن تعديل ثلثي الدستور سيتيح إرساء الديمقراطية وتحسين مستوى معيشة 35 مليون نسمة. ومن بين أبرز الإجراءات هناك، الانتقال من ولاية مدتها 5 سنوات إلى فترة 7 سنوات وعدم احتساب ولايتين رئاسيتين، ما سيتيح نظرياً للرئيس الحالي (65 عاما

«الشرق الأوسط» (طشقند)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

بعد أكثر من سنة على انطلاقها، سيسدل الستار على نسخة 2022 من دوري أبطال آسيا في كرة القدم، عندما يلتقي الهلال السعودي مع أوراوا ريد دايموندز الياباني السبت في ذهاب النهائي في الرياض، قبل مواجهتهما إياباً في سايتاما في 6 مايو (أيار) المقبل. حجز أوراوا بطاقة النهائي قبل نحو تسعة أشهر، فيما ساهمت نهائيات كأس العالم 2022 في قطر والتعقيدات الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19» بإقامة الدور النهائي بعد أكثر من سنة على انطلاق البطولة القارية. يبحث حامل اللقب الهلال وصاحب الرقم القياسي بعدد الألقاب (4)، عن تعزيز سطوته، فيما يرغب أوراوا في لقب ثالث بعد 2007 و2017. وأظهر الهلال قدرته على المنافسة قارياً وحتى دول

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أعلنت الولايات المتحدة وخمس دول رئيسية في آسيا الوسطى، أنها توافقت على تعاون متعدد الأبعاد اقتصادياً وبيئياً، بما يشمل مصادر الطاقة، مشددة على مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب، وعلى «صون السلم والأمن وحلّ النزاعات بالطرق الدبلوماسية» طبقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، في إشارة ضمنية إلى رفض دول المنطقة، التي كانت يوماً من الجمهوريات السوفياتية، لغزو روسيا لأوكرانيا. وأصدر وزراء الخارجية: الأميركي أنتوني بلينكن، والكازاخستاني مختار تليوبردي، والقرغيزستاني جنبيك كولوباييف، والطاجيكستاني سيروج الدين محيي الدين، والتركمانستاني رشيد ميريدوف، والأوزبكستاني بختيار سيدوف، بياناً مشتركاً في ضوء

علي بردى (واشنطن)

باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الاثنين عن الضربات العسكرية المستمرة التي تشنها بلاده في أفغانستان المجاورة، قائلاً إن إسلام آباد جربت كافة أشكال الدبلوماسية قبل استهداف المسلحين العاملين من الأراضي الأفغانية، ودعا حكومة «طالبان» في كابل إلى تفكيك الجماعات المسؤولة عن الهجمات في باكستان، بحسب ما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت باكستان قد ذكرت في وقت سابق أنها في «حرب مفتوحة» مع أفغانستان، مما أثار قلق المجتمع الدولي.

ولا تزال المنطقة الحدودية معقلاً للمنظمات المسلحة، بما في ذلك تنظيما «القاعدة» و«داعش».

وقال آصف علي زرداري خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان: «على طالبان (الأفغانية) أن تختار تفكيك الجماعات الإرهابية التي تعيش على الصراع واقتصاد الحرب»، مضيفاً أنه «لا توجد دولة تقبل بهجمات متسلسلة على أراضيها».

وكانت أفغانستان قد شنت الخميس الماضي هجمات رداً على الغارات الجوية الباكستانية يوم الأحد السابق.

وبعدها نفذت باكستان عمليات على طول الحدود، وأعلن وزير الإعلام عطاء الله ترار مقتل 435 من القوات الأفغانية، والسيطرة على 31 موقعاً أفغانياً.

وتتهم باكستان حركة «طالبان» الأفغانية بإيواء مسلحين مرتبطين بتصاعد الهجمات ضدها، في حين تنفي كابل استخدام أراضيها لشن هجمات على باكستان.

وكانت باكستان وأفغانستان قد توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة قطرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن تتهم كل منهما الأخرى بخرقه، وأعقبه محادثات بين الطرفين في إسطنبول التركية لم تسفر عن نتائج.

وفي كابل، قال محمد نعيم وردك، نائب الوزير للشؤون المالية والإدارية بوزارة الخارجية التابعة لـ«طالبان»، في بيان نشره على تطبيق «إكس»، إن قوات تابعة لـ«طالبان» عبرت خط دوراند وتخوض «اشتباكات عنيفة» داخل الأراضي الباكستانية.

وأشار وردك إلى أن الاشتباكات تجري حالياً في قواعد عسكرية باكستانية على طول الحدود، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الأفغانية «خاما برس».

وتابع وردك أنه إذا استمر الصراع واختارت قوات «طالبان» التصعيد، فقد تتمكن من إحراز تقدم كبير داخل باكستان. ولم ترد السلطات الباكستانية رسمياً على تصريحات وردك.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تدخل فيه الاشتباكات عبر الحدود، وما تردد عن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان، يومها الرابع على التوالي.

ووفقاً للتقارير، استهدفت الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة الباكستانية عدة مواقع، منها كابل، ومراكز «طالبان» العسكرية، ومطار باغرام.


الصين تدعو إلى التحرُّك دبلوماسياً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
TT

الصين تدعو إلى التحرُّك دبلوماسياً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)

دعت الصين، الاثنين، إلى وقف إطلاق النار، والتحرّك دبلوماسياً في الشرق الأوسط، لوضع حد للحرب الإسرائيلية الأميركية مع إيران، المستمرة لليوم الثالث على التوالي.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، في مؤتمر صحافي، إن «المهمة الأكثر إلحاحاً هي وقف العمليات العسكرية ومنع اتساع رقعة الصراع»، داعية إلى «حل عبر الحوار والتفاوض».

وأضاف المتحدث أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على ⁠إيران تعد انتهاكا ‌للقانون الدولي ‌وإن ​الصين ‌تشعر بقلق ‌بالغ إزاء تداعيات التصعيد على الدول المجاورة. وأضافت أن الصين تؤمن بضرورة ⁠الاحترام الكامل ⁠لسيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها، وتدعم جهود الدول لتعزيز التواصل فيما بينها.
وحول التقارير التي أفادت بأن إيران تشتري صواريخ من بكين، قالت الخارجية: «التقرير ذو الصلة غير صحيح». وإن الصين ترفض التكهنات المغرضة، حسبما أفادت الخارجية الصينية.

وأفادت بأن مواطناً صينياً قتل في طهران، وتم إجلاء أكثر من 3 آلاف مواطن صيني من إيران؛ حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات، في إطار هجوم أدى إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.


اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)

اندلعت مواجهات بين قوات أفغانية وباكستانية على الحدود، تزامنت مع هجمات باكستانية داخل العمق الأفغاني وتوغلات جوية، إضافة إلى ضربات استهدفت قاعدة «باغرام» السابقة، وفق ما أفاد به سكان ومسؤولون الأحد. وأعلنت إسلام آباد إلغاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء شهباز شريف إلى روسيا الأحد، في ظل هذه التطورات.

وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان حالة حرب يوم الخميس الماضي في أعقاب شنّ كابل هجوماً على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية. وأعلنت باكستان «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان»، متهّمة إيّاها بإيواء مسلحين يستهدفونها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابل هذه التهم.

«ضربات قوية جداً»

وأفاد سكان في مناطق حدودية عدة بوقوع معارك ليل السبت - الأحد، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، حسب مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار والشرطة. وطالت ضربات قاعدة «باغرام» الجوية في شمال العاصمة كابل، وفق ما أفاد سكان من دون الكشف عن هوياتهم.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مواطن لم تُسمّه، «كانت الضربات قوية جداً. وكان في شمال القاعدة دخان ونار» خلال الغارة «المرعبة جدّاً» عند الفجر. وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية فضل الرحيم مسكين يار أن طائرات باكستانية «حاولت قصف» القاعدة، مؤكداً عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.

وسُمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابل قبل فجر الأحد، فيما كان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

وكتب الناطق باسم سلطات «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على «إكس»: «يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابل، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان». وتحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سماع هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية. وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلاً، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.

وأعلنت كابل في بيان صدر الأحد، أن قواتها سيطرت على 4 قواعد عسكرية باكستانية في أعقاب هجمات انتقامية استهدفت القوات الباكستانية. وذكرت وزارة الدفاع التابعة لحركة «طالبان الأفغانية» أن 32 جندياً باكستانياً قتلوا خلال العملية، ويعتقد أن سبب مقتلهم هو استخدام ألغام أرضية. وزعمت حركة «طالبان» أيضاً أنها أسقطت طائرتين مسيّرتين باكستانيين خلال الاشتباكات.

وأقرّت إسلام آباد، الجمعة، بقصف كابل ومدينة قندهار في جنوب البلاد؛ حيث ينعزل القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده... واتّهمت كابل إسلام آباد بالتسبّب في سقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار.

وأفاد عمال في ورشة بناء باستهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل 3 أشخاص، حسب المسؤول عن الورشة. وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم سلطات «طالبان» حمد الله فطرت عن مقتل 36 مدنياً منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.

قوات أمن باكستانية لدى نقلها لاجئين أفغاناً جرى توقيفهم إلى المحكمة في مدينة بيشاور الأحد (رويترز)

«الجميع غادر»

وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود. قال محمد رسول (63 عاماً) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة: «عندما بدأ القصف غادر الجميع»، مشيراً إلى أن «البعض كان من دون أحذية، وبعض النساء من دون حجاب». أما جواد، وهو نازح يبلغ 46 عاماً، فقال: «نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب».

ولم تُحقق الجهود الدبلوماسية المبذولة، خصوصاً من السعودية وقطر، تقدماً كبيراً. وقالت الولايات المتحدة من جهتها إنها تدعم باكستان في حقّها في «الدفاع عن نفسها من هجمات (طالبان)».

وأكد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، السبت، أن إسلام آباد «ستدافع عن نفسها أياً كانت الظروف»، مشيراً إلى استهداف 37 موقعاً في أفغانستان منذ بدء العمليات. من جهتها، أعلنت كابل، الجمعة، «سعيها إلى الحوار».

كما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية شنّ ضربات على أراضٍ باكستانية خلال الأيام الأخيرة، ورجّح مراقبون أن تكون نُفّذت بواسطة طائرات مسيّرة.

وأكدت سلطات «طالبان» أن القوات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جندياً باكستانياً، وأسرت 27 آخرين، في حين أعلنت مقتل 13 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية. في المقابل، أعلنت إسلام آباد مقتل 12 جندياً باكستانياً.

مخيمات للائجين عائدين من باكستان قرب معبر تورخم الحدودي في ولاية ننجرهار الأفغانية الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما قضى أكثر من 70 شخصاً في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي. وفي ظلّ «الوضع الإقليمي والمحلي» والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 مارس (آذار) الحالي، على أن يُحدّد موعداً جديداً لها بعد «مشاورات»، حسب بيان صادر عن مكتبه.