تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

الشركة الناشئة أحدثت «ثورة» في سوق الإيجارات السكنية

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار
TT

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

تبذل الشركات الناشئة في «سيليكون فالي» مساعي حثيثة لجمع أموال، وكان آخرها «إيربنب» التي تسعى للحصول على مبلغ نقدي ضخم.
وتجري «إيربنب»، التي تمكن عملاءها من عرض منازلهم وشققهم للإيجار لفترات قصيرة، محادثات لجمع مليار دولار في صورة رأسمال استثماري، تبعًا لمصدر مقرب من المناقشات الحالية. وأضاف المصدر الذي رفض كشف هويته، أن هذه الجولة التمويلية تقدر قيمة «إيربنب» بـ24 مليار دولار.
حال إنجاز هذا التمويل، فإن «إيربنب» بذلك ستكون زادت بمقدار يزيد على ضعف قيمتها المقدر بـ10 مليار دولار منذ أقل من عام. ونجحت الشركة في جمع تمويل بقيمة تقارب 800 مليون دولار حتى الآن من مستثمرين، بينهم «سيكويا كابيتال» و«أندريسين هورويتز».
من جانبها، رفضت المتحدثة الرسمية باسم «إيربنب» التعليق.
وتعد محادثات التمويل التي تخوضها «إيربنب»، وسبق وأن أشارت إليها صحيفة «وول ستريت جورنال»، مثالاً جديدًا على النمو والاهتمام المتزايدين على صعيد الشركات الناشئة، والتي تسعى لجمع مئات الملايين من الدولارات ورفع قيمتها في خضم مساعيها لإحداث تحول في الصناعات القائمة.
وتعمد «إيربنب» لاستغلال ثرائها في التفوق على الشركات العملاقة بمجال الضيافة مثل «ماريوت» و«هيلتون وورلدوايد». الملاحظ أن شركات مثل «أبر» و«ليفت»، اللتان ابتكرتا تطبيقات للنقل على الهواتف النقالة، تناضل في مواجهة الشركات صاحبة المكانة الراسخة في صناعة سيارات الأجرة والليموزين. ونجحت «أبر» في جمع عدة مليارات من الدولارات خلال العام الماضي فقط، وتخوض محادثات لجمع نحو 1.5 مليار دولار بتقييم يبلغ 50 مليار دولار.
وتتوقع «إيربنب» تحقيق عائدات بقيمة نحو 900 مليون دولار خلال عام 2015، تبعًا لما أفاده مصدر مقرب من الشركة.
يذكر أن «إيربنب» واجهت صعوبات تنظيمية وتأمينية على أساس كل ولاية على حدة، في الوقت الذي خاضت نضالاً في مواجهة شركات الفنادق الأقدم التي رأت في الشركة الشابة تهديدًا متناميًا. العام الماضي، أصدر مكتب إريك تي. شنيدرمان، النائب العام في نيويورك، تقريرًا ذكر فيه أن قرابة ثلاثة أرباع صفقات الإيجار المبرمة عبر «إيربنب» داخل الولاية غير قانونية.
ولدى «إيربنب»، التي تأسست عام 2008، مضيفون يعرضون منازلهم للإيجار داخل أكثر من 34.000 مدينة و190 دولة حول العالم، حسبما أعلنت الشركة. كما سجل أكثر من 25 مليون شخص بياناتهم للحصول على خدمات الشركة.
وبجميع المقاييس، جاء نمو «إيربنب» مذهلاً منذ تأسيسها عام 2008. ويوجد لدى الشركة حاليًا أكثر من مليون غرفة متاحة داخل منازل وشقق، بل وحظائر سابقة، وهو ما يعني أن لديها أماكن أكثر للنوم بها عن شركات الفنادق العملاقة مثل «ماريوت» و«هيلتون».
ورغم هذا النمو، فإن سلاسل الفنادق الكبرى لم تتخذ بعد إجراءات ملموسة للتصدي لهذا التهديد المحتمل.
من بين الأسباب التي تقف وراء ذلك قوة سوق السفر بصورة عامة. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق على الفنادق هذا العام لمستوى يفوق مستوى العام الماضي المرتفع بالفعل، تبعًا لما ذكره دوغلاس كينبي، المحلل لدى «بوكسرايت». ومن بين الأسباب الأخرى العادات الراسخة لدى المسافرين، خاصة الأكبر سنًا وأصحاب الأعمال، بالنسبة للنفقات والذين لا يرون سببًا في تغيير عاداتهم.
من جهته، قال ستيف جويس، الرئيس التنفيذي لشركة «تشويس هوتيل إنترناشونال»، التي تخدم الكثير من المسافرين الساعين وراء التوصل لصفقات مربحة بخصوص السعر، مؤخرًا إن العلامات التجارية العاملة تحت مظلة الشركة، مثل «كمفورت إن» و«سليب إن» و«إكونولودج»، لم تتأثر مطلقًا من وجود «إيربنب» ومن المتوقع أن تحقق جميعها مبيعات قوية خلال الصيف. وقال كيري رانسون، رئيس «إنتركونتننتال هوتيلز غروب أونرز أسسوسيشن»، أنه لا يعتبر «إيربنب» مصدر تهديد أو منافسة. وأضاف: «إنها جهة تأجير عبر الإنترنت لفترات قصيرة».
ومع ذلك، هناك مؤشرات توحي بأن «إيربنب» تحقق إنجازات على صعيد اجتذاب المسافرين من طبقة أصحاب الأعمال، وهي مجموعة بالغة الأهمية لصناعة الفنادق. الصيف الماضي، دخلت «إيربنب» سوق الشركات بعقدها تعاونًا مع «كونكر»، وهي شركة معنية بإدارة النفقات، للسماح لـ«إيربنب» بالظهور مباشرة على استمارة النفقات الخاصة بالمسافرين. وتشير «إيربنب» إلى أن ما يقل قليلاً عن 10 في المائة من مجموع ضيوفها يسافرون جوًا في درجة أصحاب الأعمال.
من ناحيته، قال مايك أوشينز، بروفسور إدارة الضيافة بجامعة بوسطن، أن المسافرين الذين يعملون لحساب أنفسهم أو لحساب شركات صغيرة هم الأكثر احتملاً لأن يستخدموا «إيربنب». وأضاف: «إنهم ليسوا بحاجة إلى حاجب وخدمة غرف، وإنما يرغبون فحسب في توفير المال».
كثيرًا ما تسافر كيشا مايز، رئيسة شركة «جست فيرليس»، المعنية بتطوير الشركات وتخدم أصحاب الأعمال من النساء، لخارج الولايات المتحدة وتفضل الاستعانة بـ«إيربنب» عن الفنادق. وبررت ذلك برخص السعر، علاوة على أنها تفضل الإقامة في مكان يمكنها فيه غسل ملابسها وتناول الطعام من دون الحاجة للذهاب إلى مطعم. وقالت: «أود الشعور بأني في بيتي، وليس غرفة كئيبة في أحد الفنادق». ويسعى مسافرون آخرون للاستعانة بـ«إيربنب» للعثور على محل إقامة خلال المعارض التجارية الكبرى عندما تكون غرف الفنادق قد امتلأت عن آخرها.
وتشير دلائل إلى أن إسهام «إيربنب» في زيادة المعروض من الغرف ساعد في كبح جماح الأسعار من جانب الفنادق التقليدية في بعض الأسواق.
في أوستن بتكساس، ساعدت كل 10 في المائة زيادة في التسجيلات لدى «إيربنب» عن انخفاض بنسبة 0.35 في المائة في عائدات غرف الفنادق الشهرية، تبعًا لدراسة أجرتها جامعة بوسطن. أما الأكثر تضررًا فكانت الفنادق الأرخص والأخرى التي تركز على المسافرين بهدف الترفيه نظرًا للتطور الذي حققته «إيربنب» على هذا الصعيد، حسبما أفادت الدراسة.
وداخل نيويورك هناك ديناميكية مشابهة وتبعًا لبحث أجراه سيان هينيسي من جامعة نيويورك، فإن النمو في أسعار غرف الفنادق داخل نيويورك تراجع عن المستويات التاريخية التي تحققت خلال فترة الازدهار الاقتصادي. وأوضح الباحث أنه بينما تعود بعض أسباب ذلك إلى تنامي أعمال التشييد الفندقية وعدد الغرف المتوافرة، فإن المعنيين بصناعة الفنادق يشيرون إلى «مخزون الظل» المتمثل في «إيربنب» وآخرين، باعتباره سببًا آخر وراء جمود الأسعار. ورغم أنهم قد لا يشيرون إلى «إيربنب» كمنافس مباشر، فإن الفنادق بدأت بالفعل في اتخاذ بعض الإجراءات مع تنامي شهرة خدمات «إيربنب». وحاليًا، يطالب ممثلو صناعة الضيافة بإقرار قوانين تلزم العقارات التابعة لـ«إيربنب» بالالتزام بنفس معايير السلامة التي تلتزم بها الفنادق. من جهتها، أعلنت «إيربنب» أنها طلبت من المضيفين الالتزام بقوانينهم المحلية وأنها تشجع جميع المضيفين على اتخاذ خطوات أساسية للحفاظ على منازلهم آمنة.
اللافت أن بعض الفنادق بدأت في الانضمام لسوق هذه الخدمة. على سبيل المثال، عندما افتتح «بوكس هاوس هوتيل» في بروكلين أبوابه عام 2011، فإنه طرح غرف عبر «إيربنب» وكذلك موقع «booking.com».
ومواقع أخرى. وعن ذلك، قالت جينيكا هيرنانديز، المديرة العمومية للفندق: «إنها طريقة أخرى لمساعدة الناس على الوصول إلينا». وأشارت إلى أن الفندق لم يعرض سوى غرفه الأقل كلفة من بين إجمالي غرفه الـ57، لأن هذا ما يبحث عنه عملاء إيربنب».
كما يتلقى فندق «دريفت سان جوزيه» في باجا كاليفورنيا بالمكسيك، جميع حجوزاته لغرفه الثمانية عبر «إيربنب»، ما يسمح له بالحفاظ على نفقاته منخفضة. وعن ذلك، قال ستو واديل، مالك الفندق: «لسنا بحاجة لمكتب استقبال أو حتى آلة لبطاقات الاعتماد».
من ناحية أخرى، قال نيكيل أدفاني، رئيس «غريس باي ريسورتس أو تركس آند كايكوس»، وهي شركة تعنى بتأجير منازل فاخرة على الشواطئ، إنهم اتجهوا إلى «إيربنب» بهدف «الوصول لسوق مختلفة عن تلك المرتبطة بالعملاء التقليديين للمنتجع».
من ناحية أخرى، قالت ماريسا كولين، المتحدثة الرسمية باسم «إيربنب»، إنه لا توجد شراكات رسمية بين الشركة وأي فندق، لكن الشركة لا تمنع الفنادق من عرض غرف من خلالها.
في الوقت ذاته، لا تزال الفنادق التقليدية تحظى بولاء المسافرين الأكبر سنًا، حسبما ذكرت غلين هوسمان، رئيسة تحرير موقع «هوتيل إنتراكتيف».
وأضافت أن: «مسافرينا والمسافرين من أصحاب الأعمال الذين تضطلع شركاتهم بالإقامة، يرغبون في الاستقرار والخدمات والراحة التي توفرها الفنادق».
واستطردت بأن الفنادق لا تزال توفر فوائد لا توفرها «إيربنب» وغيرها، مثل نقاط الولاء، علاوة على كونها مصممة لمعاونة الضيوف على الاتصال بعضهم ببعض من خلال مؤتمر ما أو في ردهة الفندق.
إلا أن هناك مجموعة فندقية واحدة على الأقل ترى أن «إيربنب» تسهم في توسيع السوق.
عن ذلك، قال إيان كارتر، رئيس شؤون التطوير لدى سلاسل «هيلتون»: «نعتقد أن مواقع تأجير أماكن الإقامة تحفز الطلب، وليس أنها تحل محل الطلب القائم»، مضيفًا أن «هيلتون وورلدوايد» خدمت عددًا قياسيًا من الضيوف العام الماضي بلغ 140 مليونًا.
ورغم ذلك، يرى الكثير من المحللين والخبراء أن مصاعب ستواجه سلاسل الفنادق العريقة في الفترة المقبلة إذا لم تتعامل مع «إيربنب» كمنافس.



اليابان تتمسك بلهجة التحذير مع هبوط الين إلى أدنى مستوى منذ 1986

أوراق نقدية من الين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني (رويترز)
TT

اليابان تتمسك بلهجة التحذير مع هبوط الين إلى أدنى مستوى منذ 1986

أوراق نقدية من الين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني (رويترز)

عاد الين الياباني إلى دائرة الاهتمام في الأسواق العالمية بعدما هبط إلى أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود أمام الدولار، في تطور أعاد إلى الواجهة احتمالات تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف لوقف تراجع العملة. وبينما تتمسك طوكيو برسائلها التحذيرية من التحركات المفرطة في أسعار الصرف، يواصل اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة دعم قوة الدولار، ما يزيد الضغوط على الين ويضع صناع القرار أمام اختبار جديد بين حماية العملة والحفاظ على تعافي الاقتصاد.

وأكدت اليابان، الثلاثاء، أن السلطات مستعدة للتعامل مع تحركات سوق الصرف عند الضرورة، محافظة على لهجتها المعتادة رغم تراجع الين إلى أدنى مستوياته في 40 عاماً أمام الدولار.

وتسارع هبوط العملة اليابانية خلال تعاملات الثلاثاء لتسجل 162.41 ين مقابل الدولار، بعدما كسرت مستوى 162 ين للمرة الأولى منذ عام 1986، ما عزز التكهنات بإمكانية تدخل السلطات اليابانية في السوق في أي وقت.

وقالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، خلال مؤتمر صحافي دوري: «الأمر يتعلق بالاستعداد للتحرك بالشكل المناسب في أي وقت استجابة لتحركات سوق الصرف»، مكررة الصيغة نفسها التي دأبت الحكومة على استخدامها في الأشهر الأخيرة.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت درجة الإلحاح قد تغيرت مع تراجع الين، أكدت كاتاياما أن موقف الحكومة لم يتغير، مضيفة أن «الإجراءات المناسبة تشمل أيضاً اتخاذ تدابير حاسمة»، في إشارة إلى ما جرى التأكيد عليه خلال اجتماع افتراضي أخير مع الجانب الأميركي.

وقال مسؤولون حكوميون، في تصريحات خاصة لـ«رويترز»، إن «التحذير الأخير» الذي صدر في 30 أبريل (نيسان)، قبل ساعات من آخر تدخل في سوق الصرف، لا يزال قائماً، بما يعكس استمرار احتمال اتخاذ إجراءات مفاجئة لدعم العملة.

وكانت اليابان قد أنفقت رقماً قياسياً بلغ 11.7 تريليون ين (نحو 72.2 مليار دولار) للتدخل في سوق العملات بين أواخر أبريل وبداية مايو.

من جانبه، قال كبير أمناء مجلس الوزراء، مينورو كيهارا، إن الحكومة ستعمل على بناء اقتصاد أكثر قدرة على تحمل تقلبات أسعار الصرف، مع الاحتفاظ بالاستعداد للتدخل في السوق إذا اقتضت الضرورة، لكنه امتنع عن التعليق على المستوى الحالي للين، وهو الموقف نفسه الذي تبنته وزيرة المالية.

ورغم رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال يونيو (حزيران)، بقي الين تحت ضغط، إذ لم يكن التشديد المحدود كافياً لتغيير العوامل الأساسية التي تحرك سوق العملات.

ولا تزال أسعار الفائدة في اليابان أقل بكثير من نظيرتها في الولايات المتحدة، وهو ما يحافظ على فجوة واسعة في العوائد تصب في مصلحة الدولار، وتشجع المستثمرين على الاقتراض بالين منخفض التكلفة للاستثمار في عملات ذات عوائد أعلى.

كما أشار تقرير سابق لـ«رويترز» إلى أن خطة السياسة الاقتصادية السنوية المرتقبة للحكومة اليابانية ستؤكد أهمية الإبقاء على تكاليف الاقتراض منخفضة، وهو ما أثار مخاوف من أن يتردد بنك اليابان في مواصلة رفع أسعار الفائدة.

ويرى محللون أن استمرار ضعف الين يرفع تكلفة الواردات ويزيد الضغوط التضخمية، خصوصاً مع تقلب أسعار الطاقة، لكنه في المقابل يعزز أرباح الشركات اليابانية المصدرة عند تحويل إيراداتها الخارجية إلى الين.

وقال ماسافومي ياماموتو، كبير محللي العملات في «ميزوهو للأوراق المالية»، إن استمرار تأييد حكومة رئيسة الوزراء سانائي تاكاييتشي رغم ضعف الين قد يدفع السلطات إلى الاعتقاد بأن الناخبين أصبحوا أكثر تقبلاً لانخفاض العملة.

في المقابل، رأى براشانت نيونهـا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي سيكيوريتيز»، أن التدخل المنفرد في سوق العملات لم يحقق حتى الآن نتائج مستدامة، مضيفاً أن السلطات اليابانية لم ترسل إشارات واضحة بشأن المستوى الذي قد يدفعها للتدخل.

وأضاف أن الاتجاه الصعودي الواسع للدولار أمام العملات العالمية يرجح تأجيل أي تدخل رسمي حتى يتحرك سعر الصرف إلى نطاق يتراوح بين 163 و165 يناً للدولار.

في المقابل، يرى بعض المتعاملين والمسؤولين أن المجال أمام مزيد من ضعف الين قد يكون محدوداً، في ظل تراجع أسعار النفط وانحسار مخاوف التضخم في الولايات المتحدة، فيما قد تمنح بيانات الوظائف الأميركية المرتقبة الخميس الأسواق اتجاهاً جديداً بشأن حركة العملات.


الأسهم الآسيوية تختتم ربعاً تاريخياً مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تختتم ربعاً تاريخياً مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

أنهت الأسواق الآسيوية تعاملات الثلاثاء على تباين، لكنها تتجه لاختتام واحد من أقوى الأرباع في تاريخها، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا، في وقت واصل الدولار الأميركي صعوده، ضاغطاً على الين الياباني والذهب، مع تبدد المخاوف المرتبطة بالحرب وتزايد التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

واستقر مؤشر «نيكي» الياباني في التعاملات المبكرة، لكنه يتجه لتسجيل مكاسب فصلية قياسية تتجاوز 36 في المائة، في حين تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 1 في المائة، رغم أنه لا يزال في طريقه لتحقيق قفزة تقارب 65 في المائة خلال الربع الثاني، بعدما تضاعفت مكاسبه منذ بداية العام بدعم من أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت المخاوف المرتبطة بالحرب، مع عودة خام برنت إلى مستويات ما قبل اندلاع الصراع، متداولاً قرب 72.49 دولار للبرميل، رغم استمرار هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.

وقال كيري كريغ، الخبير الاستراتيجي لدى «جيه بي مورغان لإدارة الأصول» في ملبورن: «انخفاض أسعار النفط يعزز توقعاتنا بعودة الاقتصاد العالمي إلى مسار نمو طبيعي، بدلاً من النمو الضعيف الذي كنا نتوقعه قبل شهرين، كما يدعم توقعات تحسن أرباح الشركات».

وسجلت مؤشرات «وول ستريت» مكاسب في جلسة الاثنين، بينما استقرت العقود الآجلة للأسهم الأميركية خلال التداولات الآسيوية.

وفي سوق العملات، واصل الدولار تحقيق المكاسب، متجهاً نحو رابع ارتفاع فصلي على التوالي، بعد تحول توقعات الأسواق من خفض أسعار الفائدة الأميركية إلى توقع رفعها، في ظل قوة الاقتصاد الأميركي واستمرار الضغوط التضخمية.

وأدى صعود الدولار إلى دفع الذهب نحو أكبر خسارة فصلية له منذ أكثر من عقد، كما هبط الين الياباني إلى أدنى مستوياته في 40 عاماً، مسجلاً 162.41 ين للدولار، ما زاد التكهنات بإمكانية تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

وقالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، إن السلطات «مستعدة للتحرك بالشكل المناسب في أي وقت» إذا استدعت الأوضاع ذلك.

وارتفع مؤشر الدولار بنحو 1.3 في المائة خلال الربع الحالي، بينما استعادت العملة الأوروبية الموحدة مستوى 1.14 دولار هذا الأسبوع، مع ترقب المستثمرين بيانات الوظائف الأميركية المقرر صدورها الخميس، إضافة إلى كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، الأربعاء.

وفي الصين، أظهرت بيانات صدرت الثلاثاء توسع نشاط القطاع الصناعي خلال يونيو (حزيران)، بدعم من قوة صادرات المنتجات عالية التقنية، فيما تترقب الأسواق أيضاً بيانات التضخم الأوروبية ومؤشرات ثقة المستهلك والوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة.

عمليات جني أرباح رغم المكاسب القياسية

وعلى مستوى الأسواق الآسيوية، يتجه المؤشر الرئيسي في تايوان لتحقيق مكاسب تتجاوز 40 في المائة خلال الربع الحالي، مدعوماً أيضاً بقطاع أشباه الموصلات، في حين تخلفت أسواق أخرى عن هذا الأداء.

وكان مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ من أبرز المتراجعين، إذ يتجه لإنهاء الربع على انخفاض يبلغ 7.5 في المائة، بعدما تحرك بصورة شبه مستقرة خلال جلسة الثلاثاء.

ورغم المكاسب القياسية للأسواق، أظهرت تدفقات الاستثمار سلوكاً غير معتاد من المستثمرين الأجانب، إذ دفعت الارتفاعات الكبيرة في أسهم شركات الرقائق إلى إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية وجني الأرباح بدلاً من زيادة المراكز.

ووفقاً لبيانات بنك «بي إن واي»، سجلت الأسهم الكورية الجنوبية صافي تدفقات خارجة بلغ 17.3 مليار دولار منذ بداية العام.

وقال جيف يو، الخبير الاستراتيجي لدى البنك: «الفجوة بين الأداء القوي للأسهم وتدفقات الأموال تعكس نمطاً أوسع في أسواق آسيا المعتمدة على التكنولوجيا، حيث تؤدي المكاسب الكبيرة إلى إعادة موازنة المحافظ وجني الأرباح، بدلاً من استقطاب مشتريات مؤسسية جديدة».

وفي المقابل، لفتت الأسواق الأوروبية والصينية الأنظار أيضاً، إذ يتجه مؤشر «ستوكس» الأوروبي لتحقيق مكاسب تقارب 9 في المائة خلال الربع، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في الصين بنحو 10 في المائة.

وأضاف كريغ أن كثيراً من المستثمرين بدأوا يبحثون عن فرص استثمارية خارج قطاع التكنولوجيا، مثل قطاع الدفاع والطاقة المتجددة، بهدف تنويع محافظهم الاستثمارية بصورة أكبر وتقليل الاعتماد على أسهم التكنولوجيا وحدها.


لاغارد تدافع عن رفع الفائدة: تحركنا لمواجهة ضغوط تضخمية

لاغارد خلال حضورها نقدياً مع أعضاء لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي في 22 يونيو (إ.ب.أ)
لاغارد خلال حضورها نقدياً مع أعضاء لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي في 22 يونيو (إ.ب.أ)
TT

لاغارد تدافع عن رفع الفائدة: تحركنا لمواجهة ضغوط تضخمية

لاغارد خلال حضورها نقدياً مع أعضاء لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي في 22 يونيو (إ.ب.أ)
لاغارد خلال حضورها نقدياً مع أعضاء لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي في 22 يونيو (إ.ب.أ)

دافعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، عن قرار البنك رفع أسعار الفائدة في 11 يونيو (حزيران)، مؤكدة أن الخطوة كانت ضرورية لمواجهة ضغوط تضخمية حقيقية، وليست مجرد إجراء احترازي كما وصفها بعض المحللين.

وقالت لاغارد، في كلمة ألقتها خلال المؤتمر السنوي للسياسة النقدية الذي ينظمه البنك في مدينة سنترا البرتغالية، إن عدم رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية كان سيؤدي إلى بقاء معدل التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة حتى عام 2028.

وأضافت: «وصف البعض زيادة أسعار الفائدة التي أقررناها هذا الشهر بأنها كانت "زيادة احترازية"، لكن هذا الوصف غير دقيق. فقد كنا نواجه توقعات بارتفاع كل من التضخم العام والتضخم الأساسي».

وكان البنك المركزي الأوروبي، الذي يحدد السياسة النقدية للدول الـ21 الأعضاء في منطقة اليورو، قد رفع سعر الفائدة الرئيسي في يونيو بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى 2.25 في المائة، في أول زيادة منذ عام.

ورغم هذه الزيادة، لا تزال توقعات البنك تشير إلى أن التضخم لن يعود إلى مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة قبل الربع الأخير من عام 2027، بينما بلغ معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو 3.2 في المائة خلال مايو (أيار).

وفي المقابل، أوضحت لاغارد أن البنك لم يعد بحاجة إلى الزيادات الكبيرة في أسعار الفائدة، مثل نصف نقطة أو ثلاثة أرباع النقطة المئوية، التي لجأ إليها سابقاً لمواجهة موجة التضخم الحادة التي أعقبت توقف إمدادات الغاز الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا.

وقالت إن تحسن أدوات التنبؤ الاقتصادي يمنح البنك مرونة أكبر لاتخاذ قراراته اجتماعاً بعد آخر، مع تقييم التطورات المرتبطة بالحرب مع إيران وتأثيرها في أسعار النفط والغاز وحركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وأضافت: «لم نعد بحاجة إلى التحرك بالقوة نفسها، بل أصبح بإمكاننا إجراء تعديلات مدروسة على أسعار الفائدة تتناسب مع طبيعة الصدمات التي نواجهها».

وأشارت إلى أن خبراء البنك يعتمدون حالياً سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تطورات جيوسياسية معتدلة وأخرى أكثر حدة، بهدف تجنب المبالغة في تشديد السياسة النقدية أو التقليل من حجم المخاطر.

ولفتت إلى أن أسعار النفط شهدت تقلبات حادة خلال الحرب مع إيران، في حين أظهر اقتصاد منطقة اليورو قدرة على الصمود بصورة أفضل من المتوقع، رغم الضغوط الناتجة عن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات الأوروبية.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل لبحث أسعار الفائدة يومي 22 و23 يوليو (تموز)، يليه اجتماع آخر يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول).