تضارب الصلاحيات يكشف مساوئ تعيين محقق جديد في انفجار مرفأ بيروت

مرجع قضائي لـ«الشرق الأوسط»: القرار متسرع وانعكاساته سلبية

جانب من وقفة احتجاج لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أمام قصر العدل (إ.ب.أ)
جانب من وقفة احتجاج لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أمام قصر العدل (إ.ب.أ)
TT

تضارب الصلاحيات يكشف مساوئ تعيين محقق جديد في انفجار مرفأ بيروت

جانب من وقفة احتجاج لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أمام قصر العدل (إ.ب.أ)
جانب من وقفة احتجاج لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أمام قصر العدل (إ.ب.أ)

بدأت تعقيدات تعيين محقق عدلي إضافي بملف انفجار مرفأ بيروت تظهر يوماً بعد يوم، لا سيما لجهة تضارب الصلاحيات بين المحقق الأصيل طارق البيطار، والرديف المنتظر إعلان اسمه مطلع الأسبوع المقبل. وبخلاف التوضيحات التي صدرت عن مقربين من مجلس القضاء الأعلى بأن صلاحيات المحقق الجديد ستبقى محصورة في طلبات إخلاء السبيل والمسائل الإنسانية ونقل الموقوفين، أعطى مرجع قضائي بارز توصيفاً مختلفاً لدور القاضي الجديد، وكشف لـ«الشرق الأوسط»، أن المحقق الإضافي «يمتلك كامل الصلاحية العائدة للقاضي الأصيل، وتشمل النظر بإخلاءات السبيل والبت بالدفوع الشكلية، كما يحق له عقد جلسات الاستماع إلى الشهود واستجواب المدعى عليهم». وأقر بأن «القرار وإن اتخذ من قبل أعلى مرجعية قضائية، إلا أنه جاء متسرعاً ولم يُشبع درساً وتمحيصاً، لتدارك انعكاساته السلبية على القضاء ككل وليس على ملف المرفأ فحسب».
وتبدو الأمثلة كثيرة على الإشكالات التي ستواجه المحققين، إذا ما قدر لهما أن يعملا معاً، وسأل المرجع القضائي الذي رفض ذكر اسمه، «إذا حصل تضارب في القرارات بين القاضيين، من ينظم هذا التضارب أو الاختلاف في مقارباتهما للمسائل القانونية؟ وإذا تعارضت إجراءات القاضي الأصيل مع الرديف ماذا سنفعل؟ وأي مرجعية قضائية تحسم التباين بين الشخصين؟». ولفت إلى «وجود معلومات تتحدث عن إمكانية الطعن بقرار التعيين الذي سيصدر أمام مجلس شورى الدولة، ولا نعرف إذا كان مجلس الشورى مرجعاً صالحاً لإبطال مثل هذا القرار أو السير به».
حالة الاعتراض داخل المؤسسة القضائية بدأت تتعاظم، ما يضع مجلس القضاء أمام حرجٍ كبير، حيث أعلن «نادي القضاة» رفضه القاطع لقرار مجلس القضاء، وقال في بيان: «بعد أن تأكد خبر الموافقة على تعيين محقق عدلي ثانٍ في تحقيق انفجار مرفأ بيروت، وبغض النظر عن الصلاحيات التي ستمنح إياه، نقول لا يا رجال القانون ويا أصحاب الخبرة القضائية الطويلة، ليس هكذا ‏تصان الحقوق وتتحقق العدالة، وليس هكذا تتم إعادة الثقة بالقضاء ليقوم بفرض هيبته، وليس هكذا يتصرف من يفاوض ويناقش ‏للحصول على قانون يكرس استقلالية السلطة القضائية»‎.‎
ورأى نادي القضاة الذي يضم أكثر من نصف قضاة لبنان، أنه «أياً كانت الأسباب التي دفعت بالسلطة إلى الاقتراح والموافقة على الطرح، كان من الأجدى تعيين ‏بديل عن وزير المالية (يوسف الخليل) ليفرج عن مشروع مرسوم التشكيلات القضائية فيعاود التحقيق مساره الطبيعي بشكل قانوني، بدل اللجوء إلى ‏حل أجمع أهل القانون والقضاء على عدم قانونيته فلا رديف عند وجود الأصيل‎». وتوجه إلى مجلس القضاء قائلاً: «ابحثوا عن المعرقل الحقيقي، وواجهوه كسلطة وحاربوه بكل الاجتهادات الموجودة، واستنبطوا الحلول القانونية ‏المناسبة واستندوا إلى السوابق الشرعية والقانونية، ولكن لا تهادنوه ولا تعطوه ما يتمناه‎، ولا تشاركوا في تدمير ما تبقى من هيبة للقضاء، ولا ‏تشاركوا من يقترح حلولاً اعتباطية، بل تراجعوا عن قراركم، فإن الرجوع عن الخطأ فضيلة‎».
وعلى قاعدة أن كل التحذيرات التي تثار ضد القرار لن تغير في الواقع شيئًا، دافعت أوساط مقربة من مجلس القضاء، مجدداً عن «صوابية القرار»، وقالت إنه «قرار اضطراري اتخذ للبت بمسألة إنسانية ملحة وأساسية، وهي البت بطلبات إخلاء سبيل 19 موقوفاً في الملف، أو نقلهم ومراعاة ظروفهم الإنسانية في أماكن التوقيف». وجزمت لـ«الشرق الأوسط»، بأن «مجلس القضاء اتخذ قراره من دون ضغوط سياسية أو تدخلات خارجية، بدليل أن القرار صدر بإجماع أعضاء المجلس». وسأل: «هل يعقل أن كل أعضاء مجلس القضاء خضعوا لتأثير التدخلات السياسية؟ ألا يوجد قاضٍ واحد بين الأعضاء متحرر من الضغوط؟». وعن الأسباب التي منعت مجلس القضاء من تعيين أعضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز، لتتمكن الهيئة من البت بالدعاوى التي تقيد البيطار، بدل الذهاب إلى قرار أثار انقساما داخل الجسم القضائي، قالت الأوساط القريبة من مجلس القضاء: «المعطل الأساس لتحقيقات القاضي البيطار، هي دعاوى الرد المقدمة ضده وليس دعاوى المخاصمة العالقة أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز». وجددت التذكير بـ«سابقة تعيين محقق عدلي رديف هو القاضي جهاد الوادي في ملف اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري عندما كان القاضي الأصيل إلياس عيد خارج البلاد».
وأثار طرح هذه السابقة محدداً، استياء القاضي جهاد الوادي المحال على التقاعد، فسارع إلى إصدار بيان قاطع وحاسم يدحض تعيينه محققاً رديفاً في جريمة اغتيال الحريري. وقال القاضي الوادي في بيان أصدره وسلم «الشرق الأوسط» نسخة منه: «كنت أتمنى (على مجلس القضاء) قبل نشر القرار المتعلق بي شخصياً، والاعتداد به كسابقة قضائية، مراجعتي لتأكيد تنفيذه آنذاك، والواقع أقوله فيما يخصني، إنني لم أتبلغ إطلاقاً القرار المذكور، ولم أتولَّ بتاتاً مركز قاض رديف، وليس لي علم بهذا القرار إلا اليوم من خلال وسائل الإعلام».
وأضاف القاضي الوادي المحال على التقاعد: «في مطلق الأحوال، لو كان عُرض عليّ هذا التكليف لما كنت قد قبلت به، لا سيما أنني كنت أشغل منصب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في بيروت، ولا يجوز أن أقبل بمنصب قاضٍ رديف»، متمنياً على من يدعي هذه السابقة «إبراز المستند الذي يثبت تبلُّغي هذا القرار، ويحمل توقيعي عليه».
إلى ذلك، واصل أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت تحركهم الميداني، اعتراضاً على اقتراح وزير العدل هنري خوري الذي حظي بموافقة مجلس القضاء الأعلى، فاقتحم عدد منهم مبنى وزارة العدل، وتمكنوا من دخول عدد من الطوابق، وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت في مواقع التواصل، بعض الأهالي عالقين على السلالم بعد إقفال الأبواب الحديدية، فيما تحاول القوى الأمنية منعهم من الوصول إلى الطبقة الخامسة، حيث يتواجد مكتب وزير العدل هنري خوري والمدير العام للوزارة. وعلق أحد أهالي الضحايا بالقول: «ما يحدث في الداخل هو اعتداء على أهالي الضحايا وعلى الإعلاميين ما يؤكد أن الدولة بوليسية ونحن قلنا إننا سلميون وإن ما قام به وزير العدل خارج إطار القانون».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يواجه «حزب الله» التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ضمن مقاربتين سياسية وعسكرية، تتمثل الأولى في التنكر للمفاوضات، ودعوة الدولة إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل»، ووصف الخطوة بأنها «ستزيد الشرخ بين اللبنانيين»، فيما كثف من إطلاقاته الصاروخية باتجاه إسرائيل، للإيحاء بأن الرد سيكون في الميدان.

سياسياً، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين فضل الله إن «السلطة في بيروت غير مؤهلة، وتتغلب فيها المصالح الفردية، وأحياناً الطائفية، على حساب الوطن». ورأى في مؤتمر صحافي من مجلس النواب أنها «تمعن في تقديم التنازلات للعدو، ودخلت مساراً خاطئاً يزيد الشرخ بين اللبنانيين»، وقال: «على السلطة اللبنانية أن تعيد النظر في حساباتها، وتعود إلى شعبها»، مشيراً إلى أن «السلطة هي من سحبت الجيش من الجنوب لتتركه فريسة للاحتلال، وتعطيه فرصاً مجانية».

وأضاف: «رغم تدمير العدو ملعب بنت جبيل، فإنه عجز عن التقاط صورة في داخله»، معتبراً أن «العدو حاول التعويض عن هزيمته بالميدان في مفاوضات واشنطن».

ودعا فضل الله الحكومة اللبنانية إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل، فهذه الخطوة ستزيد الشرخ بين اللبنانيين».

وجاء تصريح فضل الله غداة إعلان عضو المجلس السياسي في «حزب الله»، وفيق صفا، أن حزبه غير معني بالمفاوضات الجارية، وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «نحن غير مهتمين بنتائج المفاوضات إطلاقاً، ولا تعنينا»، مضيفاً: «لسنا ملزمين بما يتفقون عليه».

تصعيد ميداني

وحاول «حزب الله» تثبيت هذه القاعدة، عبر إطلاق نحو 40 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال ساعة فقط، وخصوصاً مستوطنات الشمال، فيما نشر مقطعاً مصوّراً يُظهر إطلاق صاروخ كروز باتجاه موقع عسكري في الجليل الأعلى، وقال إنه استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في موقع «مسكاف عام». كما أعلن تنفيذ عمليات إضافية شملت إطلاق سرب من المسيّرات، ورشقات صاروخية على مواقع مختلفة.

معادلة التفاوض خارج الدولة

في قراءة لدلالات هذا التصعيد، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحزب يحاول في هذه المرحلة تثبيت معادلة واضحة لإسرائيل، مفادها بأنّه غير معني بأي مفاوضات تجرى عبر الدولة اللبنانية، بل يسعى إلى تكريس نفسه كطرف وحيد يمكن مخاطبته لوقف إطلاق النار، كما جرى في محطات سابقة».

وأوضح أنّ «الحزب لا يعترف عملياً بسلطة الدولة اللبنانية في هذا الملف، ولا بإمكانيتها التفاوضية مع إسرائيل، لا سيما فيما يتصل بالشق الأمني على الحدود الجنوبية»، معتبراً أنّ «هذه المقاربة تهدف أولاً إلى تكريس دوره كجهة قادرة على فرض شروط التفاوض، وثانياً إبقاء هذه الورقة بيد إيران لاستخدامها ضمن مسار تفاوضها الأوسع مع الولايات المتحدة».

علم إسرائيلي يرفرف بين أنقاض مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط قزح بين التصعيد والتوقيت، مشيراً إلى أنّ «العمليات العسكرية في الجنوب لا تزال مستمرة، والحزب لا يزال في حالة اشتباك ميداني مع الجيش الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنّ «إطلاق نحو 40 صاروخاً صباح اليوم، بالتزامن مع إعادة فتح المدارس في المستوطنات الإسرائيلية، يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يندرج في إطار تثبيت الحضور، وإيصال رسالة بأنّ الحرب لم تتوقف، وأنّ أي مسار تفاوضي في واشنطن لا يعني تلقائياً تهدئة على الجبهة اللبنانية».

وأضاف أنّ «الحزب يسعى إلى إعادة إنتاج نمط التفاوض غير المباشر الذي ساد في مراحل سابقة، كما في أعوام 1993 و1996 و2000، وصولاً إلى حرب 2006، حيث كانت قنوات التواصل تتم عبر وسطاء دوليين، من دون أن تكون الدولة اللبنانية الطرف الفعلي في إدارة هذا المسار»، معتبراً أنّ «هذا النهج انسحب أيضاً على محطات أحدث، من بينها ملف ترسيم الحدود البحرية، حيث جرى التفاهم عملياً ضمن معادلة فرضها الحزب، فيما كانت الدولة اللبنانية في موقع المتلقي، أو الطرف الذي يُستكمل عبره الإطار الرسمي للاتفاق».

رسائل سياسية بغطاء عسكري

من جهته، قدّم العميد المتقاعد ناجي ملاعب قراءة مختلفة في البعد العسكري، معتبراً أنّ التصعيد «لا يحمل قيمة عسكرية حاسمة بقدر ما يندرج في إطار إثبات الوجود السياسي، والعسكري»، موضحاً أنّ «إيران تعتمد، في منظومتها الصاروخية، على إطلاق موجات متعددة من الصواريخ أو المسيّرات لاستنزاف الدفاعات الجوية، بهدف تأمين وصول الصاروخ الباليستي الأساسي إلى هدفه، غير أنّ ما يجري حالياً لا يرقى إلى هذا المستوى من الفعالية».

وأضاف ملاعب أنّ «الجهد العسكري الذي يبذله (حزب الله) اليوم لا يغيّر في ميزان القوى، ولا يُلحق بإسرائيل سوى خسائر محدودة، في ظل جهوزية إسرائيلية شاملة، سواء على مستوى الدفاعات، أو البنى التحتية، بما في ذلك الملاجئ التي تؤمّن حماية للمدنيين»، مشيراً إلى أنّ «التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، يجعل من الصعب مواجهة هذا النوع من العمليات ميدانياً».

آليات مدرعة للجيش الإسرائيلي تتحرك على طريق بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط ملاعب التصعيد بسياق التفاوض، قائلاً إنّ «ما يحصل هو رسالة سياسية أكثر من كونه عملاً عسكرياً، هدفها القول إن قرار الحرب والسلم لا يزال بيد الحزب، وليس بيد الدولة اللبنانية»، لافتاً إلى أنّ «استمرار العمليات يأتي في إطار تثبيت معادلة: إذا استمرت إسرائيل في القتال، فنحن أيضاً مستمرون، لكن من دون جدوى عسكرية تُذكر».


الجيش الإسرائيلي استهدف عنصراً في «حزب الله»

منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي استهدف عنصراً في «حزب الله»

منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ، اليوم (الثلاثاء)، غارة استهدفت عنصراً من «حزب الله» في جنوب لبنان.

ووفقاً لوسائل إعلام لبنانية، أصابت الغارة سيارة كانت تسير على طريق يربط بين بلدتي مركبا والعديسة.

من جهة أخرى، تسللت قوة إسرائيلية، اليوم، إلى بلدة الضهيرة الحدودية في فضاء صور، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في أحد أحياء البلدة.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن «قوة إسرائيلية تسللت إلى بلدة الضهيرة، الحدودية وتوغلت لمسافة 600 متر شمال الخط الأزرق، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في حي الساري، ثم عادت أدراجها، وذلك بهدف إيذاء الأهالي الذين يتوجهون بشكل دوري إلى بلدتهم رغم تعرضهم لإطلاق نار وقنابل صوتية من جانب الاحتلال يومياً».

وأضافت الوكالة أن «فرقة من الهندسة في الجيش اللبناني حضرت وعملت على الكشف على الصناديق».

كان زورق حربي إسرائيلي أطلق رشقات نارية ليلاً، باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية قبالة شاطئ بلدة الناقورة في جنوب لبنان، حسب الوكالة.


المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة» بعدما شرّدت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل خُمس إجمالي السكان.

وقال صالح، عقب لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في اليوم الثاني من زيارته لبنان: «أدعو المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم والإغاثة العاجلة للبنان... وأن نقدّم إليه ما تيسّر من الإمكانيات من أجل معالجة هذه المعاناة الإنسانية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن «التداعيات الإنسانية لهذه الحرب كبيرة، وأؤكد ضرورة تجنيب المدنيين والمنشآت المدنية ويلات الهجمات»، موضحاً أن «لبنان لا يستحق أن يكون في دوامة متكررة من العنف، بل يستحق الدعم ويستحق الاستقرار».

وأطلقت الأمم المتحدة خلال الشهر الماضي نداء تمويل عاجل بقيمة 308 ملايين دولار، من أجل الاستجابة لأزمة النزوح «غير المسبوقة». ودعت مفوضية شؤون اللاجئين إلى تأمين 61 مليون دولار. وأوضح صالح: «حصلنا على قسم من هذه المساعدات، ونوزعها الآن».

ومنذ اندلاعها في الثاني من مارس (آذار)، شرّدت الحرب أكثر من مليون شخص من منازلهم خصوصاً من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت التي تُعدّ معقلاً رئيسيا لجماعة «حزب الله». ويقيم أكثر من 140 ألفاً منهم في مراكز إيواء حكومية.

ومنذ عام 2019، تعصف بلبنان أزمة مالية غير مسبوقة، فاقمتها الحرب السابقة التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، وأسفرت عن دمار واسع.

إقليمياً، أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أن الجيش أوقف تماماً حركة التجارة البحرية من وإلى إيران، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران بشأن إنهاء الحرب قد تُستأنف هذا الأسبوع.