رئيسة المفوضية الأوروبية تسحب اقتراحها فرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعاره

تلقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين صفعة سياسية قاسية أمس عندما رفضت بعض الدول الأعضاء قراراً لفرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعار استيراده إلى البلدان الأوروبية (إ.ب.أ)
تلقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين صفعة سياسية قاسية أمس عندما رفضت بعض الدول الأعضاء قراراً لفرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعار استيراده إلى البلدان الأوروبية (إ.ب.أ)
TT

رئيسة المفوضية الأوروبية تسحب اقتراحها فرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعاره

تلقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين صفعة سياسية قاسية أمس عندما رفضت بعض الدول الأعضاء قراراً لفرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعار استيراده إلى البلدان الأوروبية (إ.ب.أ)
تلقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين صفعة سياسية قاسية أمس عندما رفضت بعض الدول الأعضاء قراراً لفرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعار استيراده إلى البلدان الأوروبية (إ.ب.أ)

تلقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين، صفعة سياسية قاسية، أمس، عندما رفضت بعض الدول الأعضاء النافذة في الاتحاد النظر في الاقتراح الذي كانت نشطت منذ أسابيع لإعداده بهدف مناقشته، وأقراه في المجلس الأوروبي الاستثنائي لوزراء الطاقة، لفرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعار استيراده إلى البلدان الأوروبية.
كانت فون در لاين، قد راهنت شخصياً على وضع حد أقصى إلزامي لسعر الغاز الروسي المستورد لما وصفته بابتزاز موسكو، لكن بعض الدول الأعضاء مثل ألمانيا وبلجيكا وهولندا رفضت في الساعات الأخيرة مناقشة هذا الاقتراح الذي قالت عنه وزيرة الطاقة البلجيكية، «إنه قرار سياسي بامتياز، وعلينا أن نهتم بالدرجة الأولى بخفض الأسعار، لأن وضع سقف لها لن يحل المشكلة». وجاءت هذه التطورات في خضم انهماك الأجهزة الأوروبية، وحكومات البلدان الأعضاء، بمعالجة أزمة الطاقة الناجمة عن الرد الروسي على العقوبات بقطع إمدادات الغاز إلى البلدان الأوروبية، وما نجم عنها من تداعيات على صعيد الارتفاع الحاد والمطرد في الأسعار، الذي بات يهدد بأزمة اجتماعية بسبب الصعوبة المتزايدة التي تواجه الأسر لتحمل كلفة فواتير الطاقة، وبأزمة اقتصادية، حيث بدأت بعض المؤسسات الصناعية تخفض إنتاجها بسبب اضطرارها لخفض استهلاكها من الطاقة، أو تخسر أسواقاً خارجية بعد أن اضطرت لرفع أسعار منتوجاتها.
وبعد أن سحبت رئيسة المفوضية اقتراحها من التداول، ركز المجلس الأوروبي جهوده على إقرار مجموعة من التدابير السريعة التي يمكن تطبيقها في غضون أسابيع قليلة، مثل فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية التي بدأت تحققها الشركات المنتجة للطاقات المتجددة، والموافقة على منح مساعدات عاجلة للمؤسسات التي تنتج الطاقة الكهربائية.
وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد قد اتجهت مؤخراً للتوافق حول خطة لمساعدة الأسر التي تواجه صعوبة كبيرة في تحمل تكاليف الطاقة، والشركات التي تعاني من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، عن طريق فرض ضرائب على الأرباح الضخمة التي منذ أشهر تحققها المؤسسات المنتجة للطاقة النووية والشمسية والهوائية، والتي «لم يكن أحد يحلم بها»، على حد قول رئيسة المفوضية.
تجدر الإشارة إلى أنه مع احتدام أزمة الطاقة في أوروبا بسبب خفض الإمدادات الروسية، ثم قطعها، وارتفاع الضغوط على الحكومات الأوروبية لاحتواء التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأزمة، اتجهت الدول الأعضاء في الاتحاد نحو فكرة عدم تحميل الخزانات العامة وحدها عبء خفض فاتورة الطاقة للمنازل والمؤسسات، والاعتماد على نظام من الرسوم والضرائب والمساهمات الطوعية من الشركات الكبرى المنتجة للطاقة التي ارتفعت أرباحها بشكل كبير جداً في الفترة الأخيرة.
إلى جانب هذه التدابير التي من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ قريباً، تسعى المفوضية الأوروبية لإقناع الدول الأعضاء باعتماد خطة مشتركة لخفض الطلب على الكهرباء، على غرار خطة خفض الطلب على الغاز، وترك تحديد طابعها الإلزامي أو الطوعي لمرحلة لاحقة.
ويتضمن مشروع الاقتراح الذي قدمته المفوضية خفضاً إلزامياً لاستهلاك الطاقة الكهربائية في ساعات الذروة بنسبة 5 في المائة، مع التزام الدول الأعضاء بمحاولة الوصول إلى انخفاض بنسبة 10 في المائة في الاستهلاك الشهري. لكن بعض الدول الأعضاء حذرت من أن ساعات الذروة لا تتطابق دائماً مع فترات الأسعار القصوى، وبالتالي لا بد من وضع آلية معادلة قد تستغرق بعض الوقت لتطبيقها بالتساوي في جميع البلدان.
وكانت بعض الدول اقترحت نظاماً يجمع بين التدابير الإلزامية والطوعية، ويترك هامشاً كافياً للحكومات كي تحدد الوسائل التي تناسبها لتوفير استهلاك الطاقة الكهربائية، لكن المفوضية أصرت على نظام موحد ومشترك مهما كانت درجة تعقيده. وكان خبراء المفوضية قد حذروا من أن الاستجابة الأوروبية لأزمة الطاقة ركزت حتى الآن بشكل مفرط على التدابير الوطنية، الأمر الذي من شأنه أن يحول دون التهدئة والاستقرار في أسواق الطاقة خلال الأشهر المقبلة، وتحقيق الهدف الذي حدده الميثاق الأوروبي الأخضر بوقف استخدام الفحم لإنتاج الطاقة. وأشار الخبراء إلى أن الحكومات الأوروبية قد أنفقت حتى الآن ما يزيد عن 230 مليار يورو لدعم قطاع الطاقة، لكن من غير ضمانات لحل الأزمة في الأمد المتوسط. ويدعو التقرير الذي وضعه خبراء المفوضية إلى الكف عن دعم استهلاك الطاقة في بلدان الاتحاد، والاتجاه إلى دعم التدابير التي تهدف إلى خفض استهلاكها.
ومن الملفات الأخرى التي ما زالت تثير جدلاً في الاتحاد حول موضوع الطاقة، الاقتراح الإسباني - الألماني لمد خط أنابيب نقل الغاز بين إسبانيا وفرنسا عبر سلسلة جبال البرانس، ليكون المدخل الرئيسي للغاز الوارد على الجبهة الجنوبية للاتحاد، الذي ما زال يلقى معارضة من فرنسا.
وفي انتظار ما يمكن أن تكشف عنه أورسولا فون در لاين، من أفكار واقتراحات جديدة لمعالجة أزمة الطاقة وتداعياتها، في الخطاب الذي ستلقيه يوم الأربعاء المقبل أمام البرلمان الأوروبي، قال وزير الصناعة ونائب رئيس الوزراء التشيكي جوزيف سيكيلا، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «إننا نخوض حرب طاقة ضد روسيا، وفلاديمير بوتين يسعى إلى ضرب السلم الاجتماعي في بلداننا عن طريق استخدام سلاح الغاز، وعلينا أن نوجه له، وللعالم، رسالة واضحة وقوية مفادها أننا مستعدون لكل ما يلزم من أجل حماية منازلنا ومدها بالطاقة الكافية بأسعار معقولة، ومن أجل تهدئة الأسواق واستقرارها.


مقالات ذات صلة

أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

الاقتصاد أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

اتجهت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الجمعة نحو تسجيل انخفاض شهري آخر، بعد أن أثرت البيانات الاقتصادية الأميركية المخيبة للآمال وعدم اليقين بشأن زيادة أسعار الفائدة على توقعات الطلب. وبحلول الساعة 1240 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو (حزيران) 80 سنتا، أو 1.2 في المائة، إلى 79.17 دولار للبرميل. وانقضي أجل هذه العقود يوم الجمعة، وارتفع العقد الأكثر تداولا منها لشهر يوليو (تموز) سنتا واحدا إلى 78.21 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، اليوم (الخميس)، فرض عقوبات استهدفت روسيا وإيران لقيامهما باحتجاز أميركيين رهائنَ، بهدف ممارسة الضغط السياسي أو الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة. طالت العقوبات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) لكونه المسؤول بشكل مباشر وغير مباشر في الاحتجاز غير المشروع لمواطنين أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم واشنطن تُحذر أربع دول أوروبية من مساعي موسكو لإصلاح صناعتها العسكرية

واشنطن تُحذر أربع دول أوروبية من مساعي موسكو لإصلاح صناعتها العسكرية

وجّهت الولايات المتحدة تحذيرات إلى أربع دول أوروبية، من الأساليب التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها، وزوّدتها بقائمة مفصلة عن السلع ذات الاستخدام المزدوج، عالية القيمة، التي تحاول موسكو الحصول عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
TT

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

حذرت الصين، السبت، الاتحاد الأوروبي من فرض المزيد من القيود التجارية، وذلك عقب مناقشات داخلية في الاتحاد حول العلاقات مع بكين، وأكدت بكين أنها سترد بحزم على أي إجراءات جديدة تعتبرها تمييزية.

وأصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً أكدت فيه ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي بالتجارة الحرة والمنافسة العادلة، ورفض الإجراءات الحمائية والأحادية.

وأضافت الوزارة أنه في حال فرضت بروكسل «أدوات تجارية أحادية» أو قيوداً تمييزية، فإن الصين «سترد بقوة» وستتخذ «إجراءات فعالة» للدفاع عن مصالحها.

وجاء هذا التحذير بعد أن عقدت المفوضية الأوروبية مساء الجمعة محادثات داخلية حول السياسة التجارية المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين.


الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)

يستعد الاتحاد الأوروبي، الذي يبدي قلقاً إزاء ضعفه أمام القوى الأجنبية في المجال التكنولوجي، للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين، مع تعزيز البدائل الأوروبية.

وتكشف المفوضية الأوروبية، الأربعاء المقبل، عن خطة كبرى لـ«السيادة التكنولوجية»، ما يُنذر بمواجهة جديدة مع الولايات المتحدة.

وتندرج هذه المقترحات في إطار سعي الاتحاد الأوروبي إلى «استعادة مكانته في السباق العالمي نحو النفوذ الجيو-اقتصادي»، على ما ورد في وثيقة تلخيصية نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية، السبت.

ويُبدي الاتحاد الأوروبي قلقاً بالغاً إزاء اعتماده الكبير على خدمات الشركات الأميركية الكبرى للحوسبة السحابية: «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل»، التي تسيطر على 70 في المائة من السوق الأوروبية.

وتتزايد مخاوف الحكومات الأوروبية من إمكانية تعطيل الخدمات الرقمية التي تعتمد على مزوّدين أميركيين، لا سيما في قطاع الدفاع، عبر آلية الإيقاف الطارئ المعروفة بـ«كيل سويتش» (kill switch) في حال حدوث أزمة مفتوحة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحرص المسؤولون الأوروبيون على عدم استهداف بشكل مباشر المزودين الأميركيين الذين يهيمنون على النظام الرقمي في أوروبا على جميع المستويات تقريباً، من خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى الشبكات الاجتماعية والتجارة الإلكترونية.

وكانت تيريزا ريبيرا، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في المفوضية الأوروبية، قالت هذا الشهر: «علينا تطوير قدراتنا الخاصة حتى لا تتأثر قراراتنا وقيمنا واقتصادنا بأي جهة أخرى».

درس قاس

لا يزال الأوروبيون يستحضرون تجربة صعبة، حين فرضت واشنطن العام الماضي عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية.

وأثار القاضي الفرنسي نيكولا غيو أصداء واسعة حين روى أنه وجد نفسه محروماً فجأة من استخدام بطاقته المصرفية، إذ تعتمد شبكات الدفع الفرنسية على الشركات الأميركية: «فيزا» و«ماستركارد» و«أميركان إكسبرس»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وسبق أن حذرت الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، من أي نزعة حمائية، في حين تؤكد شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة أن أوروبا ستخسر كثيراً إذا قررت الاستغناء عن خدماتها.

وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، في أبريل، قال السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر، إن عرقلة أنشطة الموردين الأميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية ستحرم الأوروبيين من «الخبرات والابتكارات التي طُوّرت في الولايات المتحدة».

شعارات أمازون وأبل وفيسبوك وغوغل (رويترز)

وستتضمن المقترحات التي ستُطرح يوم الأربعاء نصاً بشأن «تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي»، يهدف إلى تسهيل إنشاء بنى تحتية أساسية مثل مراكز البيانات في الاتحاد الأوروبي.

وتتضمن المقترحات أيضاً «قانوناً حول الرقائق الإلكترونية»، يهدف إلى تأمين إمدادات أشباه الموصلات من خلال تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، بالإضافة إلى تدابير لتعزيز استخدام البرمجيات المفتوحة المصدر داخل الإدارات والخدمات العامة.

ويؤكد النائب الألماني في البرلمان الأوروبي أوليفر شينك، المؤيد لهذه الإجراءات، أن الهدف ليس «استهداف شركائنا التجاريين أو إغلاق سوقنا»، وأضاف: «ترغب أوروبا في تجنب الاعتماد الهيكلي على أي جهة خارجية».

«تقييمات للمخاطر على السيادة»

تنص الوثيقة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، التي قد تُعدّل بحلول الأربعاء، على أنه سيتعين على دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين إجراء «تقييمات للمخاطر على صعيد السيادة» في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وذلك «لتحسين قدرتها على الصمود» وتحديد بدائل أوروبية للموردين الأجانب.

وفي ما يتعلق بالرقائق الإلكترونية، تسعى المفوضية إلى الحصول على صلاحية التدخل في سلاسل الإنتاج في حال وقوع أزمة.

ويمكنها تالياً إلزام المصنّعين بتعليق عقودهم «لإعطاء الأولوية لإنتاج المكونات الحيوية».

وتتضمن الوثيقة أيضاً نظاماً مشتركاً للمشتريات لمساعدة الدول الأعضاء التي تعاني من «نقص حاد» في تأمين الإمدادات.

من جانبها، تسعى شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة إلى إظهار حسن النية. ويؤكد آرون كوبر من «بيزنيس سوفتوير ألينس»، إحدى أبرز المنظمات المدافعة عن مصالح قطاع التكنولوجيا: «لا يوجد آلية إيقاف طارئ».

وتقول رئيسة عمليات شركة «آي بي إم» في أوروبا آنا باولا أسيس، إنّ «السيادة الرقمية لا تقتصر على الحدود فحسب»، مضيفة أن شركتها تساعد زبائنها «للحفاظ على السيطرة على كامل بنيتهم المعلوماتية».

ويرى بن برايك، مدير منظمة «دوت أوروبا» التي تضم في عضويتها شركات مثل «أمازون» و«أبل»، أن «الاستهداف المباشر للشركات الأميركية، لن يساعد أوروبا على النهوض من جديد في مجالي الابتكار والتنافسية».


دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
TT

دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)

قال مسؤولون في وزارة المالية الهندية، قبيل أيام من إصدار البنك المركزي قراره بشأن السياسة النقدية المعنية بتحريك أسعار الفائدة، إن الهند بحاجة إلى توخي الحذر إزاء توقعات التضخم في البلاد.

ويأتي ذلك في ظل مخاوف تتعلق بضعف موسم الرياح الموسمية الذي يهدد المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الوقود مؤخراً، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وأوضحت وزارة الشؤون الاقتصادية في تقريرها الشهري لشهر مايو (أيار) الحالي، أن هناك مجموعة من العوامل تتطلب التحلي بيقظة سياسية مستدامة.

ومن بين هذه العوامل، ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وانخفاض قيمة الروبية، وتزايد ضغوط تكاليف الإنتاج الأولية، بالإضافة إلى احتمالية أن يكون موسم الرياح الموسمية أقل من المعدلات الطبيعية.

وأشارت الوزارة إلى أن الاقتصاد لا يزال يتمتع «بمرونة مشوبة بالحذر»، حيث إن المؤشرات الأساسية المحلية لا تزال سليمة إلى حد كبير.

تسارع التضخم

وتسارع معدل التضخم في قطاع التجزئة بالهند إلى 3.48 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، في حين تُلقي المخاطر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بحرب إيران بظلالها على التوقعات المستقبلية.

ورغم ذلك، جاءت قراءة أبريل أقل من توقعات «رويترز» البالغة 3.8 في المائة، وقريبة من قراءة مارس (آذار) البالغة 3.4 في المائة. وقد اعتمدت الهند نهجاً حسابياً جديداً مع سلة سلع معدَّلة وقاعدة جديدة في يناير (كانون الثاني) 2026.

وشهد التضخم السنوي تسارعاً مطرداً منذ يناير، مقترباً من هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة، مع ترجيح المخاطر نحو الارتفاع نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وازدادت حالة عدم اليقين بشأن توقعات التضخم في الهند مع ازدياد تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية على التكاليف المحلية. ويهدد ارتفاع فواتير الطاقة بتفاقم عجز الحساب الجاري، مما يُضعف الروبية، ويزيد من ضغوط الأسعار على ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.

ومن المتوقع أن يؤدي موسم الأمطار الموسمية هذا العام، الذي يُتوقع أن يكون ضعيفاً، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأشهر المقبلة.

وبلغ معدل التضخم الغذائي 4.2 في المائة، مقارنة بـ3.87 في المائة قبل شهر.