اليونسكو تدعم التراث الوثائقي في السودان بالوعي والرقمنة

مباني الحضارة الكوشية (الشرق الأوسط)
مباني الحضارة الكوشية (الشرق الأوسط)
TT

اليونسكو تدعم التراث الوثائقي في السودان بالوعي والرقمنة

مباني الحضارة الكوشية (الشرق الأوسط)
مباني الحضارة الكوشية (الشرق الأوسط)

أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» في الخرطوم أنها ستواصل الأعمال المتعلقة بحفظ التراث الوثائقي بالسودان من خلال مشروع يسعى إلى تحديد مجموعة من الوثائق والعمل على حفظها ورقمنتها.
وقال أيمن البدري المدير بالإنابة بمكتب اليونسكو بالخرطوم في ورشة عمل حملت عنوان (تحديد أولويات التراث الوثائقي في السودان) إن التراث الوثائقي السوداني من أولويات اليونسكو وعلى رأسها المتاحف باعتبارها جسورا من الثقافة، مضيفا أن هذا المشروع يأتي بالشراكة مع دار الوثائق السودانية والجمعية السودانية للتوثيق والمعرفة ودعم ياباني يقدر بـ300 ألف دولار مقدمة لليونسكو لحماية ودعم الوثائق التاريخية ذات الأهمية في منطقة الساحل الأفريقي... وهو ما عبر عنه السفير الياباني بالورشة قائلا إن «الوثائق التاريخية دليل على النشاطات الإنسانية في الزمن القديم قبل الثورة الصناعية، حيث تطورت العلوم والمعرفة بسبب العلم المتراكم على مر السنيين وإن هناك حكمة يجب تعلمها ونقلها من جيل إلى آخر».
وأشار السفير الياباني إلى أن السودان هو أحد الحضارات القديمة، حيث يمتلك 3 مناطق تراث عالمي إلى جانب الحضارة الكوشية المزدهرة لقرون خلت ومهدت للدولة السودانية الحالية.
ويرى السفير الياباني أن الوثائق السودانية لا تقدر بثمن، لذا يجب تدريب الكوادر في مجال التراث الوثائقي، مضيفا أن اليابان ستبذل كل جهودها لدعم المشروع في السودان ومنطقة الساحل.
ومن جانبه، قال دكتور عبده عثمان (مهتم بالتراث) «إن الهدف من المشروع إنقاذ التراث الوثائقي من الاندثار مع إمكانية الوصول لآلية خاصة لأننا فقدنا كثيرا من الوثائق بسبب النزاعات والفيضانات والسيول والجريمة».
وفي الاتجاه ذاته طالبت دكتور عفاف الأمين المدير العام لدار الوثائق السودانية اليونسكو والمنظمات الراعية للمشروع بحل كثير من المشاكل التي يتعرض لها التراث الوثائقي في السودان، وأضافت أن الدار تحوي وثائق تجاوزت المائة عام منها 33 وثيقة تحكي عن تاريخ السودان والسلطنات الإسلامية وعهد الحكم التركي وفترة المهدية.
وأوضحت الأمين أن الدار الآن تعمل على 100 وثيقة بجانب تدريب عدد من الكوادر من المؤسسات ذات الصلة بالإضافة إلى إعادة النظر في الموسسات التي تتعامل مع التراث الثقافي، مشيرة إلى ضرورة تبادل الخبرات من خبراء وثائق لتسهيل عملية صون التراث الوثائقي.
أما خالد الزين «الجمعية السودانية لتوثيق المعرفة» فتحدث لـ«الشرق الأوسط» قائلا إن الجمعية نجحت في عمل مشروع ذاكرة السودان ودعم كثير من مبادرات المجتمع المدني المهتمة بصون التراث، مضيفا أنه طالما هناك إمكانية للدعم يجب ألا ننسى التراث الشفاهي لأنه ثر جدا ويمكن للمجتمع الاستفادة منه، معتبرا حتى الأبحاث العلمية الموجودة على الرفوف وثائق يمكن أن تتحول إلى مادة مفيدة.
وفي خلاصات هذه الورشة يقول عبد القادر زين العابدين مسؤول الثقافة في مكتب اليونسكو بالخرطوم «إن الطريق إلى صون التراث الوثائقي يكمن في اتخاذ تدابير لحمايته من التلف والضياع ووضع أساسيات لتحديد وجمع التراث الوثائقي ورفع الوعي به داعيا إلى تطوير المناهج الدراسية».
وتضمنت مخرجات الورشة الدعوة إلى إنشاء قناة تلفزيونية وثائقية من أجل نشر الوعي بالإضافة إلى وضع كل الوثائق المهمة على صفحة دار الوثائق الإلكترونية ليسهل الوصول إليها، وعمل حملة لتشجيع العامة على إيداع مخطوطات أسرهم في الوثائق القومية والبحث عن أكثر من 50 ألف وثيقة في التصوف مفقودة وغير معروف أماكن وجودها يضاف إليها فقدان كبير للأرشيف السمعي والبصري للإذاعة السودانية.

تأتي هذه الورشة ضمن عدد من مشاريع اليونسكو للتراث الوثائقي الحالية في السودان، نذكر منها مشروع صون المخطوطات القديمة والانتفاع بها، منحة مكتب اليونسكو لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن لمؤسسات الذاكرة السودانية، صون التراث الوثائقي للمجلس الثقافي وترقية اللغات القومية بوزارة الإعلام بالإضافة إلى مشروع «إنشاء والحفاظ على أرشيف رقمي للموسيقى الشعبية والفولكلور التابع لمعهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم الهادف إلى رقمنة 1000 شريط صوتي وإنشاء نسخة احتياطية جديدة من الأرشيف يمكن حفظها خارج الأرشيف، وإضافة المزيد من بيانات التراث الثقافي السوداني إلى مساحة الويب وجعلها متاحة عالميا ومحليا».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«فاتورة الكهرباء» تخلخل ميزانيات أسر مصرية

ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
TT

«فاتورة الكهرباء» تخلخل ميزانيات أسر مصرية

ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

تواصل الحكومة المصرية حملة إعلانية توعوية تحت شعار «بيتكم منور بيكم»، بمشاركة نجوم الفن والرياضة بهدف تشجيع المواطنين على تبني سلوكيات تساعد على تقليل استهلاك الكهرباء، بينما يقول الأربعيني محمد رؤوف، المحاسب في إحدى شركات الأدوية بمدينة العبور (شرق القاهرة)، إن «شجاره اليومي مع زوجته وأبنائه الثلاثة، يرجع للأنوار المضاءة دون جدوى»، مبيناً أن «تنبيهه الدائم لهم، هو أن الكهرباء أصبحت مكلفة، وليست متاحة بلا حساب».

ويضيف رؤوف بتهكم: «كأب مصري، لا شاغل لي سوى التنقل بين غرف المنزل لإطفاء اللمبات المُضاءة، تجنباً لفاتورة كهرباء تقصم ظهر راتبي، الذي يغطي بالكاد احتياجاتنا الأساسية».

مع زيادة أخيرة أعلنتها «وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة»، مطلع الشهر الجاري، بمتوسط بلغ 12 في المائة، وتثبيت أسعار الشريحة الأولى دون أي تغيير، يتكرر المشهد داخل منزل الأب رؤوف في «العبور»، في مئات آلاف المنازل غيره، عاكساً ما يمثله ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء من أعباء مادية مضاعفة على الأسر المصرية.

وشهدت مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب على إيران، فضلاً عن الزيادات المتكررة في تكاليف السلع والخدمات.

تعريفة محاسبية جديدة تم إقرارها أخيراً لشرائح الاستخدامات المنزلية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

وأمام تلك الزيادات، غيَّر مصريون من عاداتهم الاستهلاكية، ولجأوا إلى تعديل ميزانياتهم لصالح فاتورة الكهرباء تزامناً مع موجة الحر الشديد في البلاد، من بينهم الثلاثيني أحمد فريد، الموظف بإحدى الشركات الخاصة، في محافظة المنوفية (دلتا النيل)، الذي يقول: «أمام موجة الحر الشديد خلال الصيف لا يمكن الاستغناء عن جهاز التكييف، ورغم أن شحن (كارت العداد الذكي) يمثل عبئاً على ميزانيتي، فإنني أحاول الاقتطاع من الميزانية المخصصة للطعام والشراب لأجل شحنه».

ويضيف: «لجأت كذلك إلى تقليل تشغيل الأجهزة الكهربائية الأخرى حتى نضبط الاستهلاك، مع تقليل تشغيل التكييف نفسه لمدة 4 ساعات خلال الليل فقط، حيث نجتمع أنا وزوجتي وطفلتاي في غرفة واحدة للنوم، ورغم ما يمثله ذلك من قلة للراحة، فإنه أصبح ضرورة لمواجهة ارتفاع الفواتير».

ومع هذه المحاولات للتكيف، يرى الخبير الاقتصادي، رئيس «مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية» عادل عامر، أن «فاتورة الكهرباء تحولت إلى عنصر ضاغط فرض على الأسر إعادة ترتيب أولوياتها وأنماط إنفاقها، ودفعت إلى إعادة التفكير الجذري في سلوكياتها الاستهلاكية، فلجأت إلى ترشيد الاستهلاك، واستغنى بعضها عن الأجهزة الأكثر استهلاكاً للطاقة».

ويبيّن أن «الضغوط لم تعد مقتصرة على قيمة الفاتورة في حد ذاتها، بل امتدت لتتسبب في تراجع حقيقي بمستوى المعيشة نتيجة ترافق رفع أسعار الطاقة مع زيادات متزامنة في الغذاء والنقل والخدمات، في ظل ثبات الدخول أو نموها بوتيرة أبطأ من تكلفة المعيشة».

الفاتورة وشحن كارت العداد الذكي من أبرز العوامل التي تؤثر في ميزانية الأسرة المصرية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

ويوضح عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «الأسر تجد نفسها أمام معادلة صعبة، إما تقليص الاستهلاك، وإما تحمّل فواتير تتجاوز ميزانياتها، مع الأخذ في الحسبان أن الكهرباء ليست سلعة يمكن الاستغناء عنها بسهولة، فلا يمكن التخلي عن الثلاجة والتكييف والغسالة والأجهزة الأساسية الأخرى لا سيما مع ارتفاع الحرارة».

كما يلفت إلى أن الطبقة المتوسطة «تتحمل النصيب الأكبر من هذا العبء، حيث يؤدي اعتمادها على الأجهزة الأساسية إلى دخولها تحت شرائح الاستهلاك الأعلى تكلفة».

وبحسب الخبير المالي والاقتصادي ياسر حسين، فإن الارتفاعات المتتالية في أسعار الكهرباء «أصبحت تضغط سلباً على قدرة قطاع كبير من الأسر المصرية في تلبية كامل احتياجاتها الأساسية المعتادة، بالتزامن مع ازدياد الضغوط الاقتصادية على الدخول الشهرية لمعظم العائلات؛ ما ينعكس مباشرة على قدرتها على توفير بقية المتطلبات المعيشية الأخرى».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن انعكاسات رفع أسعار الكهرباء لا تقتصر على الفاتورة وحدها، «بل تمتد لتصنع حلقة اقتصادية مترابطة، حيث يؤدي رفع تكلفة الطاقة إلى زيادة أسعار السلع والمنتجات الأساسية التي تدخل الكهرباء في تكاليف إنتاجها بشكل مباشر أو غير مباشر».

ويشدد حسين على ضرورة «نشر ثقافة ترشيد الكهرباء»، ويشير إلى أن المجتمع المصري «سواء على مستوى الأفراد، أو الأسر، أو الجهات العامة والخاصة، ما زال بعيداً نسبياً عن تبنِّي هذه الثقافة».


المغرب: مَطالب بوقف دفن ضحايا سبتة دون تحديد هوياتهم

مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)
مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)
TT

المغرب: مَطالب بوقف دفن ضحايا سبتة دون تحديد هوياتهم

مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)
مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)

بينما بدأ فريق من ‌حفّاري القبور، الجمعة، دفن بعض القتلى من عشرات المهاجرين، الذين لقوا حتفهم خلال محاولة عبور جماعية إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال أفريقيا ​قبل ثلاثة أسابيع، وذلك بحضور نحو 12 صحافياً وعدد صغير من السكان المحليين، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوقف عمليات الدفن في سبتة إلى حين استنفاد كل إمكانات التعرف على هويات الضحايا وإعادة جثامينهم إلى المغرب، باعتباره بلد أصل غالبية من شاركوا في الدخول الجماعي لجيب سبتة.

من مراسم دفن ضحايا العبور الجماعي لسبتة وفق الشريعة الإسلامية (رويترز)

ودعت المنظمة وزارة الخارجية المغربية إلى ضمان أن «تُسلَّم الجثامين إلى عائلاتها حتى تُدفن بكرامة»، ووصفت ما يجري في سبتة بأنه «مأساة إنسانية جديدة»، تُضاف إلى «كارثة النزوح وملف المفقودين».

في المقابل، قال متحدث باسم حكومة سبتة الأسبوع الماضي إن إجراءات إعادة الجثامين إلى المغرب أُنهيت بالفعل، لكن الرباط لم تقبلها، في حين لم ترد وزارة الخارجية المغربية على أسئلة وكالة «أسوشييتد برس» بشأن عمليات الدفن التي بدأت الجمعة، ولا على الاتهامات بأن السلطات المغربية تعرقل إعادة جثامين المهاجرين الذين تم التعرف عليهم.

وجرت مراسم دفن أول أربع ضحايا في المقبرة الإسلامية في سبتة، حيث أدى رجل دين مسلم الصلاة على الجثامين. وقال القائم بأعمال مدير المقبرة، سعيد محمد، إن السلطات تعتزم دفن نحو 70 جثماناً خلال الأيام المقبلة، بمعدل يتراوح بين 10 جثامين و12 جثماناً يومياً. وأوضح محمد أن نحو 95 في المائة من الجثامين المقرر دفنها لم تُحدد هويات أصحابها بعد، مشيراً إلى وضع رقم مميز على كل قبر، بما يسمح بالتعرف إلى الجثمان لاحقاً، ونقله إلى عائلته في حال ثبوت هويته.

السلطات الإسبانية تعتزم دفن نحو 70 جثماناً خلال الأيام المقبلة بمعدل يتراوح بين 10 جثامين و12 جثماناً يومياً (رويترز)

وخلال عملية الدفن، ردّد رجل دين مسلم دعاء قصيراً، في حين كان الحفّارون، الذين يرتدون ملابس واقية ويضعون الكمامات، يُنزلون أول أربع جثث ملفوفة في أكياس دفن بيضاء إلى قبور مبطنة بالطوب، جنباً إلى جنب في مقبرة للمسلمين في سبتة، حيث كانت سيارات مخصصة تجلب المزيد من الجثث. وتقول السلطات إن ما بين 5000 و8000 شخص ⁠لا يزالون في سبتة، بعد أن عبر ما ‌لا يقل عن 72 ألفاً ‌من المغرب في 30 يوليو (تموز) الماضي، ​في تدفق للمهاجرين قُتل فيه ‌82 شخصاً على الجانب الإسباني من الحدود، مع تأكيد المغرب وفاة ‌14 آخرين. وأوضح محمد أن المهاجرين دُفنوا وفقاً للطقوس الإسلامية التي تتطلب أن توضع الجثة في اتجاه قِبلة الصلاة بمكة المكرمة وتغطى بالتراب.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة من محكمة سبتة أن السلطات لم تتمكن إلا من تحديد ‌هوية ستة مهاجرين، جميعهم رجال مغاربة بالغون. في حين لا يزال أقارب المهاجرين المفقودين من المغاربة ⁠يسعون للحصول ⁠على معلومات عن ذويهم من خلال مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والضغط على المسؤولين عند الحدود.

وقال المقدم كارلوس أتوش من الحرس المدني، الذي يرأس قسم الجرائم في الشرطة الإسبانية، ويقود فريقاً من تسعة ضباط أُرسل إلى سبتة، إن بيانات بصمات أصابع المهاجرين تمت مطابقتها مع قواعد البيانات الإسبانية والمغربية، كما تمت مقارنة عينات الحمض النووي الخاصة بهم مع تلك الخاصة بالأقارب، الذين تقدموا للسؤال عن ذويهم، مبرزاً أن أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض عدد حالات التعرف على الهوية هو الصعوبة التي يواجهها ​الأقارب المغاربة في العبور ​بشكل قانوني إلى سبتة لتقديم عينات الحمض النووي في مكتب أنشأته السلطات الإسبانية بالقرب من الحدود.


انتشال 6 جثث إثر انقلاب قارب مهاجرين جنوب تونس

عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 (أ.ف.ب)
عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 (أ.ف.ب)
TT

انتشال 6 جثث إثر انقلاب قارب مهاجرين جنوب تونس

عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 (أ.ف.ب)
عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 (أ.ف.ب)

انتشلت فرق الإنقاذ التونسية 6 جثث، عقب انقلاب قارب مهاجرين غير نظاميين قبالة سواحل مدينة بن قردان بجنوب تونس، السبت، بينما يجري البحث عن مفقودين. وأفاد الناشط في المجتمع المدني في مدينة بن قردان، مصطفى عبد الكبير، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» بنقل جثث الغرقى إلى المستشفى الجهوي في المنطقة. وقال من وسط المستشفى إن الضحايا كانوا من بين 15 مهاجراً على متن القارب، الذي غادر سواحل المدينة منذ يوم الأربعاء. وقع حادث انقلاب القارب ليل الجمعة / السبت بمنطقة الجدارية قرب سواحل بن قردان، بحسب ما ذكرت تقارير إعلامية، السبت، نقلاً عن البحارة والأهالي في المنطقة. وأمكن لمراكب الصيد التي تدخلت في مرحلة أولى لنجدة المهاجرين، إنقاذ مهاجر بينما تضاربت الأنباء حول إنقاذ آخر. ولا تزال عمليات التمشيط مستمرة صباح اليوم بمشاركة مروحية عسكرية. في المقابل، قال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، عبر حسابه على «فيسبوك» إن فرق البحث انتشلت 4 جثث فقط، من دون أن يوضح ما إذا كانت تعود للمهاجرين المفقودين. وتشكّل تونس، التي لا تتجاوز المساحة بين سواحلها وجزيرة لامبيدوزا الإيطالية نحو 145 كيلومتراً، نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط نحو أوروبا، معرّضين أنفسهم لمخاطر كبيرة. ويُعَدّ وسط البحر المتوسط أخطر طرق الهجرة في العالم، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة. وأشارت المنظمة في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، عمّا كان عليه خلال الفترة نفسها من العام الفائت. وأعلنت المنظمة أن 914 مهاجراً على الأقل لقوا حتفهم، أو فُقدوا على هذه الطريق منذ مطلع السنة الجارية. وفي عام 2023، وقّعت تونس اتفاقاً بقيمة 290 مليون دولار مع الاتحاد الأوروبي، خُصّص نحو نصفه لمكافحة الهجرة غير النظامية. وكان هذا الاتفاق، الذي حظي بدعم قوي من الحكومة الإيطالية اليمينية المتطرفة، يهدف إلى تعزيز قدرة تونس على منع المراكب من مغادرة سواحلها.

وتنشط قوارب الهجرة بشكل أكبر في فصل الصيف، بفضل استقرار المناخ، إلا أنه في ليل الجمعة السبت تزامنت رحلة القارب مع تقلبات قوية في الطقس.