المغرب: مَطالب بوقف دفن ضحايا سبتة دون تحديد هوياتهم

حقوقيون دعوا إلى ضمان أن «تُسلَّم الجثامين إلى عائلاتها لتُدفن بكرامة»

مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)
مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)
TT

المغرب: مَطالب بوقف دفن ضحايا سبتة دون تحديد هوياتهم

مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)
مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)

بينما بدأ فريق من ‌حفّاري القبور، الجمعة، دفن بعض القتلى من عشرات المهاجرين، الذين لقوا حتفهم خلال محاولة عبور جماعية إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال أفريقيا ​قبل ثلاثة أسابيع، وذلك بحضور نحو 12 صحافياً وعدد صغير من السكان المحليين، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوقف عمليات الدفن في سبتة إلى حين استنفاد كل إمكانات التعرف على هويات الضحايا وإعادة جثامينهم إلى المغرب، باعتباره بلد أصل غالبية من شاركوا في الدخول الجماعي لجيب سبتة.

من مراسم دفن ضحايا العبور الجماعي لسبتة وفق الشريعة الإسلامية (رويترز)

ودعت المنظمة وزارة الخارجية المغربية إلى ضمان أن «تُسلَّم الجثامين إلى عائلاتها حتى تُدفن بكرامة»، ووصفت ما يجري في سبتة بأنه «مأساة إنسانية جديدة»، تُضاف إلى «كارثة النزوح وملف المفقودين».

في المقابل، قال متحدث باسم حكومة سبتة الأسبوع الماضي إن إجراءات إعادة الجثامين إلى المغرب أُنهيت بالفعل، لكن الرباط لم تقبلها، في حين لم ترد وزارة الخارجية المغربية على أسئلة وكالة «أسوشييتد برس» بشأن عمليات الدفن التي بدأت الجمعة، ولا على الاتهامات بأن السلطات المغربية تعرقل إعادة جثامين المهاجرين الذين تم التعرف عليهم.

وجرت مراسم دفن أول أربع ضحايا في المقبرة الإسلامية في سبتة، حيث أدى رجل دين مسلم الصلاة على الجثامين. وقال القائم بأعمال مدير المقبرة، سعيد محمد، إن السلطات تعتزم دفن نحو 70 جثماناً خلال الأيام المقبلة، بمعدل يتراوح بين 10 جثامين و12 جثماناً يومياً. وأوضح محمد أن نحو 95 في المائة من الجثامين المقرر دفنها لم تُحدد هويات أصحابها بعد، مشيراً إلى وضع رقم مميز على كل قبر، بما يسمح بالتعرف إلى الجثمان لاحقاً، ونقله إلى عائلته في حال ثبوت هويته.

السلطات الإسبانية تعتزم دفن نحو 70 جثماناً خلال الأيام المقبلة بمعدل يتراوح بين 10 جثامين و12 جثماناً يومياً (رويترز)

وخلال عملية الدفن، ردّد رجل دين مسلم دعاء قصيراً، في حين كان الحفّارون، الذين يرتدون ملابس واقية ويضعون الكمامات، يُنزلون أول أربع جثث ملفوفة في أكياس دفن بيضاء إلى قبور مبطنة بالطوب، جنباً إلى جنب في مقبرة للمسلمين في سبتة، حيث كانت سيارات مخصصة تجلب المزيد من الجثث. وتقول السلطات إن ما بين 5000 و8000 شخص ⁠لا يزالون في سبتة، بعد أن عبر ما ‌لا يقل عن 72 ألفاً ‌من المغرب في 30 يوليو (تموز) الماضي، ​في تدفق للمهاجرين قُتل فيه ‌82 شخصاً على الجانب الإسباني من الحدود، مع تأكيد المغرب وفاة ‌14 آخرين. وأوضح محمد أن المهاجرين دُفنوا وفقاً للطقوس الإسلامية التي تتطلب أن توضع الجثة في اتجاه قِبلة الصلاة بمكة المكرمة وتغطى بالتراب.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة من محكمة سبتة أن السلطات لم تتمكن إلا من تحديد ‌هوية ستة مهاجرين، جميعهم رجال مغاربة بالغون. في حين لا يزال أقارب المهاجرين المفقودين من المغاربة ⁠يسعون للحصول ⁠على معلومات عن ذويهم من خلال مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والضغط على المسؤولين عند الحدود.

وقال المقدم كارلوس أتوش من الحرس المدني، الذي يرأس قسم الجرائم في الشرطة الإسبانية، ويقود فريقاً من تسعة ضباط أُرسل إلى سبتة، إن بيانات بصمات أصابع المهاجرين تمت مطابقتها مع قواعد البيانات الإسبانية والمغربية، كما تمت مقارنة عينات الحمض النووي الخاصة بهم مع تلك الخاصة بالأقارب، الذين تقدموا للسؤال عن ذويهم، مبرزاً أن أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض عدد حالات التعرف على الهوية هو الصعوبة التي يواجهها ​الأقارب المغاربة في العبور ​بشكل قانوني إلى سبتة لتقديم عينات الحمض النووي في مكتب أنشأته السلطات الإسبانية بالقرب من الحدود.


مقالات ذات صلة

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

شمال افريقيا المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

ألقت الشرطة في إسبانيا القبض على 5 أشخاص لتحصيلهم آلاف الدولارات من مهاجرين، مقابل نقلهم من جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا بسبب امتلاء مراكز الإيواء يضطر مئات المهاجرين للمبيت في العراء (أ.ب)

«يونيسف» تندد بأوضاع مئات القاصرين في سبتة

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من الظروف التي يعيش فيها مئات القاصرين، الذين دخلوا بطريقة غير شرعية إلى جيب سبتة.

شمال افريقيا مهاجرون تمكنوا من دخول سبتة بطريقة سرية في انتظار دورهم للحصول على طعام (د.ب.أ)

المغرب: حقوقيون يطالبون بـ«إغاثة سريعة» للعالقين في سبتة

طالبت «المنظمة المغربية لحقوق الإنسان»، بحماية الحق في الحياة، وصون كرامة المهاجرين، وحماية الأطفال والقاصرين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الفنيدق)
شمال افريقيا مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

يرى باحثون أن موجة الهجرة إلى جيب سبتة لا تنبع فقط من عوز وبطالة بل تنطلق من تراجع للثقة بالمستقبل لدى طبقات أخرى.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«فاتورة الكهرباء» تخلخل ميزانيات أسر مصرية

ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
TT

«فاتورة الكهرباء» تخلخل ميزانيات أسر مصرية

ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

تواصل الحكومة المصرية حملة إعلانية توعوية تحت شعار «بيتكم منور بيكم»، بمشاركة نجوم الفن والرياضة بهدف تشجيع المواطنين على تبني سلوكيات تساعد على تقليل استهلاك الكهرباء، بينما يقول الأربعيني محمد رؤوف، المحاسب في إحدى شركات الأدوية بمدينة العبور (شرق القاهرة)، إن «شجاره اليومي مع زوجته وأبنائه الثلاثة، يرجع للأنوار المضاءة دون جدوى»، مبيناً أن «تنبيهه الدائم لهم، هو أن الكهرباء أصبحت مكلفة، وليست متاحة بلا حساب».

ويضيف رؤوف بتهكم: «كأب مصري، لا شاغل لي سوى التنقل بين غرف المنزل لإطفاء اللمبات المُضاءة، تجنباً لفاتورة كهرباء تقصم ظهر راتبي، الذي يغطي بالكاد احتياجاتنا الأساسية».

مع زيادة أخيرة أعلنتها «وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة»، مطلع الشهر الجاري، بمتوسط بلغ 12 في المائة، وتثبيت أسعار الشريحة الأولى دون أي تغيير، يتكرر المشهد داخل منزل الأب رؤوف في «العبور»، في مئات آلاف المنازل غيره، عاكساً ما يمثله ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء من أعباء مادية مضاعفة على الأسر المصرية.

وشهدت مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب على إيران، فضلاً عن الزيادات المتكررة في تكاليف السلع والخدمات.

تعريفة محاسبية جديدة تم إقرارها أخيراً لشرائح الاستخدامات المنزلية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

وأمام تلك الزيادات، غيَّر مصريون من عاداتهم الاستهلاكية، ولجأوا إلى تعديل ميزانياتهم لصالح فاتورة الكهرباء تزامناً مع موجة الحر الشديد في البلاد، من بينهم الثلاثيني أحمد فريد، الموظف بإحدى الشركات الخاصة، في محافظة المنوفية (دلتا النيل)، الذي يقول: «أمام موجة الحر الشديد خلال الصيف لا يمكن الاستغناء عن جهاز التكييف، ورغم أن شحن (كارت العداد الذكي) يمثل عبئاً على ميزانيتي، فإنني أحاول الاقتطاع من الميزانية المخصصة للطعام والشراب لأجل شحنه».

ويضيف: «لجأت كذلك إلى تقليل تشغيل الأجهزة الكهربائية الأخرى حتى نضبط الاستهلاك، مع تقليل تشغيل التكييف نفسه لمدة 4 ساعات خلال الليل فقط، حيث نجتمع أنا وزوجتي وطفلتاي في غرفة واحدة للنوم، ورغم ما يمثله ذلك من قلة للراحة، فإنه أصبح ضرورة لمواجهة ارتفاع الفواتير».

ومع هذه المحاولات للتكيف، يرى الخبير الاقتصادي، رئيس «مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية» عادل عامر، أن «فاتورة الكهرباء تحولت إلى عنصر ضاغط فرض على الأسر إعادة ترتيب أولوياتها وأنماط إنفاقها، ودفعت إلى إعادة التفكير الجذري في سلوكياتها الاستهلاكية، فلجأت إلى ترشيد الاستهلاك، واستغنى بعضها عن الأجهزة الأكثر استهلاكاً للطاقة».

ويبيّن أن «الضغوط لم تعد مقتصرة على قيمة الفاتورة في حد ذاتها، بل امتدت لتتسبب في تراجع حقيقي بمستوى المعيشة نتيجة ترافق رفع أسعار الطاقة مع زيادات متزامنة في الغذاء والنقل والخدمات، في ظل ثبات الدخول أو نموها بوتيرة أبطأ من تكلفة المعيشة».

الفاتورة وشحن كارت العداد الذكي من أبرز العوامل التي تؤثر في ميزانية الأسرة المصرية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

ويوضح عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «الأسر تجد نفسها أمام معادلة صعبة، إما تقليص الاستهلاك، وإما تحمّل فواتير تتجاوز ميزانياتها، مع الأخذ في الحسبان أن الكهرباء ليست سلعة يمكن الاستغناء عنها بسهولة، فلا يمكن التخلي عن الثلاجة والتكييف والغسالة والأجهزة الأساسية الأخرى لا سيما مع ارتفاع الحرارة».

كما يلفت إلى أن الطبقة المتوسطة «تتحمل النصيب الأكبر من هذا العبء، حيث يؤدي اعتمادها على الأجهزة الأساسية إلى دخولها تحت شرائح الاستهلاك الأعلى تكلفة».

وبحسب الخبير المالي والاقتصادي ياسر حسين، فإن الارتفاعات المتتالية في أسعار الكهرباء «أصبحت تضغط سلباً على قدرة قطاع كبير من الأسر المصرية في تلبية كامل احتياجاتها الأساسية المعتادة، بالتزامن مع ازدياد الضغوط الاقتصادية على الدخول الشهرية لمعظم العائلات؛ ما ينعكس مباشرة على قدرتها على توفير بقية المتطلبات المعيشية الأخرى».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن انعكاسات رفع أسعار الكهرباء لا تقتصر على الفاتورة وحدها، «بل تمتد لتصنع حلقة اقتصادية مترابطة، حيث يؤدي رفع تكلفة الطاقة إلى زيادة أسعار السلع والمنتجات الأساسية التي تدخل الكهرباء في تكاليف إنتاجها بشكل مباشر أو غير مباشر».

ويشدد حسين على ضرورة «نشر ثقافة ترشيد الكهرباء»، ويشير إلى أن المجتمع المصري «سواء على مستوى الأفراد، أو الأسر، أو الجهات العامة والخاصة، ما زال بعيداً نسبياً عن تبنِّي هذه الثقافة».


انتشال 6 جثث إثر انقلاب قارب مهاجرين جنوب تونس

عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 (أ.ف.ب)
عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 (أ.ف.ب)
TT

انتشال 6 جثث إثر انقلاب قارب مهاجرين جنوب تونس

عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 (أ.ف.ب)
عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 (أ.ف.ب)

انتشلت فرق الإنقاذ التونسية 6 جثث، عقب انقلاب قارب مهاجرين غير نظاميين قبالة سواحل مدينة بن قردان بجنوب تونس، السبت، بينما يجري البحث عن مفقودين. وأفاد الناشط في المجتمع المدني في مدينة بن قردان، مصطفى عبد الكبير، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» بنقل جثث الغرقى إلى المستشفى الجهوي في المنطقة. وقال من وسط المستشفى إن الضحايا كانوا من بين 15 مهاجراً على متن القارب، الذي غادر سواحل المدينة منذ يوم الأربعاء. وقع حادث انقلاب القارب ليل الجمعة / السبت بمنطقة الجدارية قرب سواحل بن قردان، بحسب ما ذكرت تقارير إعلامية، السبت، نقلاً عن البحارة والأهالي في المنطقة. وأمكن لمراكب الصيد التي تدخلت في مرحلة أولى لنجدة المهاجرين، إنقاذ مهاجر بينما تضاربت الأنباء حول إنقاذ آخر. ولا تزال عمليات التمشيط مستمرة صباح اليوم بمشاركة مروحية عسكرية. في المقابل، قال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، عبر حسابه على «فيسبوك» إن فرق البحث انتشلت 4 جثث فقط، من دون أن يوضح ما إذا كانت تعود للمهاجرين المفقودين. وتشكّل تونس، التي لا تتجاوز المساحة بين سواحلها وجزيرة لامبيدوزا الإيطالية نحو 145 كيلومتراً، نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط نحو أوروبا، معرّضين أنفسهم لمخاطر كبيرة. ويُعَدّ وسط البحر المتوسط أخطر طرق الهجرة في العالم، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة. وأشارت المنظمة في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، عمّا كان عليه خلال الفترة نفسها من العام الفائت. وأعلنت المنظمة أن 914 مهاجراً على الأقل لقوا حتفهم، أو فُقدوا على هذه الطريق منذ مطلع السنة الجارية. وفي عام 2023، وقّعت تونس اتفاقاً بقيمة 290 مليون دولار مع الاتحاد الأوروبي، خُصّص نحو نصفه لمكافحة الهجرة غير النظامية. وكان هذا الاتفاق، الذي حظي بدعم قوي من الحكومة الإيطالية اليمينية المتطرفة، يهدف إلى تعزيز قدرة تونس على منع المراكب من مغادرة سواحلها.

وتنشط قوارب الهجرة بشكل أكبر في فصل الصيف، بفضل استقرار المناخ، إلا أنه في ليل الجمعة السبت تزامنت رحلة القارب مع تقلبات قوية في الطقس.


«مخازن السلاح» وسط الأحياء السكنية هاجس مستمر يؤرق الليبيين

بقايا ذخائر عقب انفجار في مخزن أسلحة بمصراتة غرب ليبيا الجمعة (جهاز المباحث الجنائية)
بقايا ذخائر عقب انفجار في مخزن أسلحة بمصراتة غرب ليبيا الجمعة (جهاز المباحث الجنائية)
TT

«مخازن السلاح» وسط الأحياء السكنية هاجس مستمر يؤرق الليبيين

بقايا ذخائر عقب انفجار في مخزن أسلحة بمصراتة غرب ليبيا الجمعة (جهاز المباحث الجنائية)
بقايا ذخائر عقب انفجار في مخزن أسلحة بمصراتة غرب ليبيا الجمعة (جهاز المباحث الجنائية)

باتت مخازن الأسلحة والذخائر، الواقعة داخل التكتلات والأحياء السكنية، تحدياً متجدداً ومتراكماً يلاحق حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا ويؤرق المواطنين، بعدما أعاد انفجار مستودع تابع لتشكيل مسلح في مصراتة، الجمعة، إثارة مخاوف من استمرار تخزين الذخائر وسط المدنيين، رغم قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة.

ويعكس الحادث، الذي وقع في منطقة الغيران، حجم المخاطر التي يواجهها السكان المحليون جراء انتشار مخازن الذخيرة التابعة للتشكيلات المسلحة داخل الأحياء، فيما تتصاعد مطالب محلية بإبعادها عن المناطق السكنية، خشية تكرار الانفجارات، كما حدث في مرات سابقة وخلفت ضحايا وأثارت غضباً شعبياً كبيراً.

وينقل سالم كرواد، أحد أعيان مصراتة، جانباً من غضب السكان، وقال إنه «بلغ ذروته بسبب انتشار السلاح المنفلت دون تحرك حكومي حاسم»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الخطر لا يقتصر على المخازن، بل يمتد إلى منازل تضم قذائف وصناديق ذخيرة وأسلحة خفيفة، بما يثير مخاوف السكان اليومية».

ذخيرة في موقع انفجار بمخزن أسلحة في مصراتة غرب ليبيا عثر عليها أمس الجمعة (جهاز المباحث الجنائية)

وحسب مصادر طبية، لم يسفر الانفجار، الذي وقع داخل مستودع تابع لتشكيل مسلح يطلق على نفسه «كتيبة الإعصار» عن إصابات فحسب، بل أثار حالة هلع بين السكان، بعدما تطايرت صواريخ وذخائر بصورة عشوائية في محيط المنطقة، وسط مخاوف من انفجارات أخرى محتملة.

وحتى الساعات الأولى من صباح السبت كانت غرفة عمليات المركز الليبي للأعمال، المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب (حكومي)، تتلقى بلاغات من مواطنين عن استمرار انفجارات متقطعة لذخائر، وفق مصدر بالمركز، أشار إلى أن المخازن كبيرة، وتضم ذخائر متنوعة في المدينة أيضاً.

ولم يصدر رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، تعليقاً على الحادث، علماً بأنه كان في زيارة إلى مصراتة، حيث زار محطة كهرباء هناك، وشهد مهرجان العرعار الدولي الرياضي، فيما وجّه وزير داخليته عماد الطرابلسي الأجهزة الأمنية بإجراء عمليات مسح وتمشيط الأماكن المجاورة للانفجار، وانتشال المخلفات والتنسيق لاستقبال البلاغات.

رئيس حكومة الوحدة حضر مهرجاناً رياضياً في مصراتة لكنه لم يصدر تعليقاً على الانفجار (مكتب الدبيبة)

ورغم أن مصادر محلية استبعدت أن يكون الانفجار في مصراتة ناجماً عن استهداف متعمد. فإن الحادث أعاد التذكير بانفجار مماثل وقع في أغسطس (آب) من العام الماضي بمنطقة السكيرات بالمدينة نفسها، وأسفر حينها عن إصابة 16 شخصاً من السكان. وقد أثار انفجار السكيرات حينها احتجاجات من سكان مصراتة، طالبوا خلالها بإخراج مخازن الأسلحة والذخائر من المناطق السكنية، وأصدر وكيل وزارة الدفاع للمناطق والشؤون العسكرية، عبد السلام الزوبي، آنذاك قراراً بتشكيل لجنة لتحديد مواقع بديلة للتخزين، وإخلاء المواقع القائمة داخل المناطق المأهولة.

غير أن القرار الحكومي لم يجد طريقه إلى التنفيذ، حسب كرواد، الذي أبدى استغرابه من استمرار وجود المخازن داخل المناطق السكنية، رغم المطالبات المتكررة بإبعادها. وقال إن بقاء هذه المواقع «يعكس خطراً كامناً يهدد حياة المدنيين، ويجعل وقوع أي انفجار محتملاً في أي وقت».

وتواجه ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 فوضى كبيرة واسعة في انتشار السلاح والذخائر، مع وجود مخازن عسكرية قرب التجمعات السكانية. وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في البلاد، وهو ما يعكس حجم التحدي.

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جراء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.

وسبق أن حذر ممثلو عشر دول وشركاء دوليون لليبيا، خلال اجتماع عقد بروما في مايو الماضي، من مخاطر التخزين غير الآمن للذخائر، ولا سيما المستودعات القريبة من المناطق السكنية، مؤكدين أنها تمثل تهديداً مستمراً للمدنيين في البلاد.

أحد أفراد إدارة الهندسة العسكرية بطرابلس يفكك لغماً بمنطقة العقربية القريبة من حي سكني (رئاسة أركان قوات حكومة «الوحدة»)

ورغم التحذيرات، لا تزال مخازن الذخيرة منتشرة داخل المناطق السكنية في أنحاء ليبيا، حسب «المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب»، فيما تتضاعف المخاطر في الجنوب مع ارتفاع درجات الحرارة، وقد تزيد احتمالات انفجار الذخائر المخزنة بصورة غير آمنة.

وفي هذا السياق جدد الناطق باسم «المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب»، خالد جبريل، التأكيد أن التخزين غير الآمن للذخائر ومخلفات الحرب، خصوصاً قرب الأحياء السكنية، يمثل خطراً دائماً على حياة المدنيين، بسبب ما قد ينجم عنه من انفجارات وحوادث يصعب توقعها.

وقال جبريل لـ«الشرق الأوسط» إن حماية المدنيين، والحد من مخاطر الذخائر ومخلفات الحروب، مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون مختلف الجهات المعنية، بما يضمن وضع سلامة المواطنين في مقدمة الأولويات، واتخاذ إجراءات عملية لمنع التخزين العشوائي، وإبعاد مصادر الخطر عن التجمعات السكانية.

ويضع استمرار هذه المخاطر السلطات الليبية أمام تحديات تتجاوز حدود مصراتة، في بلد ما زال منقسماً بين حكومتين؛ الأولى حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة، وتتخذ طرابلس مقراً، والثانية حكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير الشرق ومدناً جنوباً.