بينما بدأ فريق من حفّاري القبور، الجمعة، دفن بعض القتلى من عشرات المهاجرين، الذين لقوا حتفهم خلال محاولة عبور جماعية إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال أفريقيا قبل ثلاثة أسابيع، وذلك بحضور نحو 12 صحافياً وعدد صغير من السكان المحليين، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوقف عمليات الدفن في سبتة إلى حين استنفاد كل إمكانات التعرف على هويات الضحايا وإعادة جثامينهم إلى المغرب، باعتباره بلد أصل غالبية من شاركوا في الدخول الجماعي لجيب سبتة.

ودعت المنظمة وزارة الخارجية المغربية إلى ضمان أن «تُسلَّم الجثامين إلى عائلاتها حتى تُدفن بكرامة»، ووصفت ما يجري في سبتة بأنه «مأساة إنسانية جديدة»، تُضاف إلى «كارثة النزوح وملف المفقودين».
في المقابل، قال متحدث باسم حكومة سبتة الأسبوع الماضي إن إجراءات إعادة الجثامين إلى المغرب أُنهيت بالفعل، لكن الرباط لم تقبلها، في حين لم ترد وزارة الخارجية المغربية على أسئلة وكالة «أسوشييتد برس» بشأن عمليات الدفن التي بدأت الجمعة، ولا على الاتهامات بأن السلطات المغربية تعرقل إعادة جثامين المهاجرين الذين تم التعرف عليهم.
وجرت مراسم دفن أول أربع ضحايا في المقبرة الإسلامية في سبتة، حيث أدى رجل دين مسلم الصلاة على الجثامين. وقال القائم بأعمال مدير المقبرة، سعيد محمد، إن السلطات تعتزم دفن نحو 70 جثماناً خلال الأيام المقبلة، بمعدل يتراوح بين 10 جثامين و12 جثماناً يومياً. وأوضح محمد أن نحو 95 في المائة من الجثامين المقرر دفنها لم تُحدد هويات أصحابها بعد، مشيراً إلى وضع رقم مميز على كل قبر، بما يسمح بالتعرف إلى الجثمان لاحقاً، ونقله إلى عائلته في حال ثبوت هويته.

وخلال عملية الدفن، ردّد رجل دين مسلم دعاء قصيراً، في حين كان الحفّارون، الذين يرتدون ملابس واقية ويضعون الكمامات، يُنزلون أول أربع جثث ملفوفة في أكياس دفن بيضاء إلى قبور مبطنة بالطوب، جنباً إلى جنب في مقبرة للمسلمين في سبتة، حيث كانت سيارات مخصصة تجلب المزيد من الجثث. وتقول السلطات إن ما بين 5000 و8000 شخص لا يزالون في سبتة، بعد أن عبر ما لا يقل عن 72 ألفاً من المغرب في 30 يوليو (تموز) الماضي، في تدفق للمهاجرين قُتل فيه 82 شخصاً على الجانب الإسباني من الحدود، مع تأكيد المغرب وفاة 14 آخرين. وأوضح محمد أن المهاجرين دُفنوا وفقاً للطقوس الإسلامية التي تتطلب أن توضع الجثة في اتجاه قِبلة الصلاة بمكة المكرمة وتغطى بالتراب.
وأظهرت أحدث البيانات الصادرة من محكمة سبتة أن السلطات لم تتمكن إلا من تحديد هوية ستة مهاجرين، جميعهم رجال مغاربة بالغون. في حين لا يزال أقارب المهاجرين المفقودين من المغاربة يسعون للحصول على معلومات عن ذويهم من خلال مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والضغط على المسؤولين عند الحدود.
وقال المقدم كارلوس أتوش من الحرس المدني، الذي يرأس قسم الجرائم في الشرطة الإسبانية، ويقود فريقاً من تسعة ضباط أُرسل إلى سبتة، إن بيانات بصمات أصابع المهاجرين تمت مطابقتها مع قواعد البيانات الإسبانية والمغربية، كما تمت مقارنة عينات الحمض النووي الخاصة بهم مع تلك الخاصة بالأقارب، الذين تقدموا للسؤال عن ذويهم، مبرزاً أن أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض عدد حالات التعرف على الهوية هو الصعوبة التي يواجهها الأقارب المغاربة في العبور بشكل قانوني إلى سبتة لتقديم عينات الحمض النووي في مكتب أنشأته السلطات الإسبانية بالقرب من الحدود.





