وفاة إليزابيث الثانية ملكة الأرقام القياسية... وتشارلز الثالث يخلفها

رحلت بين عائلتها في قصر اسكتلندي بعد 70 عاماً على عرش بريطانيا

الملكة إليزابيث الثانية (أ.ب)
الملكة إليزابيث الثانية (أ.ب)
TT

وفاة إليزابيث الثانية ملكة الأرقام القياسية... وتشارلز الثالث يخلفها

الملكة إليزابيث الثانية (أ.ب)
الملكة إليزابيث الثانية (أ.ب)

بعد ساعات من التكهنات، أعلنت العائلة المالكة البريطانية وفاة الملكة إليزابيث الثانية عن عمر يناهز 96 عاماً في قصر بالمورال الملكي باسكتلندا اليوم (الخميس)، محاطة بأبنائها وأحفادها.
وأصدر قصر باكنغهام بياناً أعلن فيه رحيل الملكة، موضحاً أن الملك تشارلز وزوجته كاميلا سيبقيان في بالمورال الليلة ويعودان غداً إلى لندن.
وعلى مدار اليوم، تصدرت عناوين النشرات الإخبارية في بريطانيا أخبار عن تدهور صحة الملكة، ووضعها تحت عناية الأطباء الذين أوصوها بإلغاء اجتماع مهم لها عبر تطبيق «زوم» ليلة أمس.
وبعد الإعلان عن تدهور صحتها، وصل ابنها ولي عرش بريطانيا الأمير تشارلز (73 عاماً) الذي أعلن ملكاً بعد إعلان الوفاة عملاً بتقاليد ملكية بريطانية عمرها قرون، برفقة ابنه الأكبر وليام إلى بالمورال، فيما كانت ترافقها بالفعل ابنتها الأميرة آن. كما انضم إليهم كل من الأمير هاري الذي كان من المقرر أن يأتي إلى المملكة المتحدة قريباً للمشاركة في حفل الخميس المقبل قام بإلغائه اليوم، والأميران أندرو وألبرت.

وفي وقت لاحق أعلنت رئيسة الوزراء ليز تراس في بيان نعي الملكة أن الملك الجديد اختار اسم تشارلز الثالث.
وأدلى الملك تشارلز بأول تصريح له عقب وفاة والدته، ووصف رحيلها بأنه «أكبر حزن» بالنسبة له، وقال: «وفاة والدتي العزيزة، جلالة الملكة، لحظة أكبر حزن لي ولكل أفراد عائلتي». وأضاف: «ننعى بشدة وفاة ملكة محبوبة ووالدة محبوبة للغاية. أعلم أن  الجميع سيشعرون بفقدانها بعمق في أرجاء البلاد، والممالك وفي الكومنولث، وحول العالم».
وختم: «خلال هذه الفترة من الحداد والتغيير، سيعزينا ويدعمنا أنا وعائلتي أننا ندرك الاحترام والمحبة اللذين حظيت بهما الملكة على نطاق واسع للغاية». 

من هي الملكة اليزابيث الثانية؟
إليزابيث الثانية، اسمها الكَامِل إليزابيث أليسكندرا وُلدت في 21 أبريل (نيسان) 1926، وهي ملكة المملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا ورئيسة الكومنولث، كما أنها رأس ستة عشر دولة من مجموع 53 تشكل اتحاد الكومنولث، إضافة إلى ترؤسها كنيسة إنجلترا منذ 6 فبراير (شباط) 1952.
وُلدت إليزابيث في لندن وتلقَّت تعليماً خاصّاً في منزل والديها. ارتقى والدها، جورج السادس، عرش بريطانيا بعدما تنازل له شقيقه إدوارد الثامن عنه في عام 1936. ومُنذُ ذلِك الحين، أصبحت إليزابيث الوريث المفترض للعرش.
ومن هنا، أخذت إليزابيث الواجبات العامة على عاتقها أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث انضمت هناك للعمل في الخدمة الإقليمية الاحتياطية. وفي عام 1947، تزوجت من الأمير فيليب وأنجبت منه أطفالها الأربعة: الأمير تشارلز (أمير ويلز) والأميرة آن، والأمير أندرو (دوق يورك) والأمير إدوارد.
وفي عيد ميلادها الحادي والعشرين، قالت إليزابيث الثانية حين كانت لا تزال أميرة: «أصرّح أمامكم أنّ حياتي كلها، أكانت طويلة أم قصيرة، سأكرّسها لخدمتكم».

تاريخ من الأرقام القياسية
تلقت الملكة خبر وفاة والدها الملك جورج السادس في فبراير 1952 أثناء زيارتها لكينيا برفقة زوجها الأمير فيليب، لتتولى عرش بريطانيا وهي في سن الخامسة والعشرين على مدى سبعين عاماً وأربعة أشهر متعدية بذلك فترة تولي جدة جدتها الملكة فيكتوريا العرش لمدة 63 عاماً و7 أشهر ويومين. كما أنها كانت أكبر الملوك سناً في العالم.
وسجل ملكان فقط فترة حكم أطول من إليزابيث الثانية، هما الملك لويس الرابع عشر (حكم لأكثر من 72 عاماً) وملك تايلاند بوميبول أدولياديج (امتدت فترة حكمه لـ70 عاماً و4 أشهر).
زارت إليزابيث الثانية بصفتها ملكة أكثر من مائة دولة، وهو رقم قياسي آخر لعاهل بريطاني. وقامت بأكثر من 150 زيارة إلى دول الكومنولث، إذ زارت كندا 22 مرة، وهو أكثر بلد عضو في الكومنولث تزوره، فيما ذهبت 13 مرة إلى فرنسا التي تتحدث لغتها وتمثل أكثر بلد أوروبي زارته.
جالت الملكة العالم بمعدل 42 مرة قبل أن تتوقف عن السفر إلى الخارج في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 عندما كانت تبلغ 89 عاماً. واستغرقت أطول رحلة لها خارج المملكة المتحدة 168 يوماً بين عامي 1953 و1954 زارت خلالها 13 دولة.
وخلال فترة توليها العرش، قامت الملكة إليزابيث الثانية بحوالي 21 ألف التزام رسمي، وأعطت «الموافقة الملكية» لنحو أربعة آلاف مشروع قانون، واستقبلت عدداً كبيراً من الشخصيات البارزة في إطار 112 زيارة رسمية، من بينهم الإمبراطور هايله سيلاسي (إثيوبيا عام 1954)، والإمبراطور الياباني هيروهيتو (عام 1971)، والرئيس البولندي ليخ فاليسا (عام 1991)، والرئيس الأميركي باراك أوباما (عام 2011). وأقيمت تحت إشرافها أكثر من 180 حفلة استقبال في قصر باكنغهام، حضرها أكثر من 1.5 مليون شخص.
ومن ضمن الزيارات التاريخية العديدة التي قامت بها إليزابيث والاجتماعات التي عقدتها، زيارة رسمية إلى جمهورية أيرلندا، وأول زيارة رسمية من الرئيس الايرلندي إلى بريطانيا العظمى، بالإضافة إلى زيارات متبادلة من البابا وإليه. وقد شهدت أيضاً تغيرات دستورية كبرى؛ كانتقال السلطة في المملكة المتحدة، والتوطين الكندي، وإنهاء الاستعمار في أفريقيا. وقد حكمت إليزابيث أيضاً من خلال مختلف الحروب والصراعات الداخلية فيها العديد من ممالكها.


من تشرشل إلى تراس... ومن ترومان إلى بايدن
آخر ظهور علني لها كان في قصر بالمورال لدى استقبالها ليز تراس رئيسة الحكومة البريطانية الجديدة لتنضم هذه الأخيرة إلى لائحة تضم 14 رئيساً للوزراء عايشتهم الملكة، من وينستون تشرشل إلى بوريس جونسون انتهاء بتراس.
والتقت الملكة إليزابيث 13 رئيساً من الرؤساء الـ14 الأميركيين، منذ هاري ترومان إلى جو بايدن حالياً. أما الرئيس الغائب عن هذه فهو ليندون جونسون. وقابلت الملكة التي تُعرف بممارستها لواجباتها الدينية بشكل منتظم، أربعة باباوات خلال زيارات رسمية، هم يوحنا الثالث والعشرون، يوحنا بولس الثاني، بنديكتوس السادس عشر، وفرنسيس.
وأرسلت الملكة نحو 300 ألف بطاقة تهنئة إلى معمرين وصلوا إلى سن المائة وأكثر من 900 ألف أخرى إلى أزواج يحتفلون بذكرى زواجهم الستين. واستمر زواجها من الأمير فيليب 73 عاماً قبل أن يتوفى في أبريل 2021، ما يمثل أيضاً رقماً قياسياً لملك بريطاني.
والتُقطَت للملكة أكثر من مائتي صورة بورتريه، وكانت أول صورة لها في سن السابعة. وكانت الملكة إليزابيث الثانية أول عاهل بريطاني يزور الصين، عام 1996، وأول ملك بريطاني يلقي كلمة أمام مجلس النواب الأميركي، في السادس عشر من مايو (أيار) 1991.
وأرسلت أول بريد إلكتروني خاص بها في 26 مارس (آذار) 1976، خلال زيارة كانت تجريها لمركز أبحاث تابع لوزارة الدفاع. وعام 1997، أطلقت أول موقع الكتروني رسمي لقصر باكنغهام. وكتبت أول تغريدة لها في «تويتر» عام 2014، فيما نشرت أول منشور لها عبر «انستغرام» عام 2019.

روح دعابة
ما لا يعرفه كثيرون عن الملكة إليزابيث الثانية أنها تتمتع بروح الدعابة، فشاركت فيلماً قصيراً مع جيمس بوند ، إذ ظهرت في مقطع أُنجز لافتتاح أولمبياد 2012 في لندن، وهي تستقبل الجاسوس الذي يجسد دوره الممثل دانيال كريغ في قصر باكنغهام قبل أن يركبا طوافة ويحلقا في سماء لندن ثم يقفزا (في مشهد تمثيلي) فوق الاستاد الأولمبي الذي شهد حضوراً فعلياً للملكة لاقى ترحيباً كبيراً.
كما شاركت هذا العام في فيديو قصير وطريف آخر إلى جانب الدب الشهير «بادنغتون» احتفالاً باليوبيل البلاتيني، فظهرت الملكة في مشهد طريف صور في قصر باكينغهام، تناولت فيه الشاي بعد الظهر برفقة الدب الظريف وفاجأته بإخراج ساندويتشه المفضل بالمربى من حقيبة يدها التي لطالما شغلت الرأي العام المتسائل عما في داخلها.


مقالات ذات صلة

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ميغان ماركل في لقطة من برنامجها (نتفليكس)

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

بعد موسمين لم ينالا النجاح المنتظر أعلنت منصة البث «نتفليكس» وعلامة دوقة ساسيكس ميغان ماركل «As Ever» إنهاء الشراكة بينهما، وأن الدوقة ستطلق مشروعها بشكل مستقل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.