تونس: خلافات بين الحكومة و«اتحاد الشغل» حول الإصلاحات الاقتصادية

نقابة العمال قدمت لرئيسة الحكومة مشروعاً بديلاً

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
TT

تونس: خلافات بين الحكومة و«اتحاد الشغل» حول الإصلاحات الاقتصادية

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

كشفت جلسات التفاوض التي عقدت في ثلاث مناسبات خلال أسبوع، عن خلافات حادة في وجهات النظر حول برنامج الإصلاح الاقتصادي بين الحكومة التونسية والاتحاد العام للشغل (نقابة العمال)، ومحور الخلاف بين الطرفين يتركز بالأساس حول الوثيقة الحكومية المقدمة لصندوق النقد الدولي. فاتحاد الشغل أعد خيارات بديلة للخروج من الأزمة واستقرار المالية العمومية بالتوازي مع ضمان الانتعاشة الاقتصادية، وذلك خلافاً للبرنامج الحكومي المعتمد على مراجعة منظومة دعم المنتجات الاستهلاكية والتلويح بالتخلي عن المؤسسات العمومية الكبرى التي تواجه اختلالاً حاداً على مستوى موازناتها المالية.
وعلاوة على تصريحات الإعلامية التي تؤكد الخلاف بين الطرفين في وجهات النظر بين الحكومة المدعومة من الرئيس التونسي قيس سعيد، واتحاد الشغل الذي يجد دعماً قوياً من الأحزاب اليسارية والمنظمات الحقوقية، فقد انتقل الصراع إلى مسائل شكلية من ذلك تعليق الطرف النقابي على بلاغ رئاسة الحكومة بشأن لقاء نجلاء بودن بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، مساء الخميس، إذ أصدر اتحاد الشغل تنويهاً بيّن من خلاله أن الطبوبي «قدم إلى رئيسة الحكومة مشروعاً بديلاً وليس تقريراً»، وشدد اتحاد الشغل على «وجوب التوضيح»، إثر حملة على مواقع التواصل تلمح إلى أن اتحاد الشغل بات ضعيفاً وهو يعمل بتعليمات من الحكومة ويعد لها تقارير حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
وكانت رئاسة الحكومة قد أفادت في بلاغ صادر عقب اللقاء أن «الطبوبي قدم تقريراً حول برنامج الإصلاحات الاقتصادية للخروج من الأزمة والذي أعده عدد من خبراء الاتحاد»، في حين أن اتحاد الشغل شدد على أنه مشروع بديل وليس تقريراً.
وقال نصر الدين النصيبي المتحدث باسم الحكومة، إن وضع البلاد الحالي يتطلب وعياً جماعياً بدقة المرحلة والجلوس على طاولة الحوار حول الاستحقاقات الاجتماعية وما تقدر ميزانية الدولة على تحمله، في إشارة إلى صعوبة تنفيذ مقترحات اتحاد الشغل، خصوصاً الزيادة في الأجور. ويطالب اتحاد الشغل بفتح أبواب التفاوض في الزيادة في الأجور في القطاع العام والوظيفة العمومية والرفع من الأجر الأدنى المضمون.
وحذر عبد الرحمن اللاحقة الخبير الاقتصادي بقسم الدراسات بالاتحاد العام التونسي للشغل، من خطورة البرنامج الحكومي المقدم إلى صندوق النقد الدولي بقوله إن رفع الدعم عن المواد الأساسية والمحروقات سيكون وراء زيادة معدل الفقر في تونس بـ4 نقاط مئوية وسقوط ما يزيد على 450 ألف شخص في دائرة الفقر، إضافة إلى مزيد تفقير الفئات التي ترزح تحت خط الفقر. وأفاد بأن برنامج الإصلاحات المقترح من اتحاد الشغل ينص على الشروع في برنامج الإصلاحات العاجلة للمؤسسات العمومية حالة بحالة حسب خصوصياتها وبعث صندوق للإصلاح المالي للمؤسسات العمومية وإجراء مراجعة للإنفاق العام للديون وكيفية إنفاقها.
وأضاف أن «نصف نفقات الدعم التي وصلت قيمتها إلى 7 مليارات دينار تونسي بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، لا يُوَجَّه إلى العائلات وتستفيد منه المؤسسات والمهن الصغرى وغيرها». وبيّن أن برنامج الاتحاد حول الخيارات البديلة يقترح تقليص إهدار نفقات الدعم وحصره فقط في مستوى العائلات، والإسراع بوضع التعريف الاجتماعي الذي لا يقتصر على العائلات المعوزة فقط بل يشمل كل التونسيين، مشيراً إلى أن مثل هذا التمشي سيمكن من التقليص من نفقات الدعم بنسبة تصل إلى 50 في المائة دون المساس بالقدرة الشرائية للعائلات.
ومن ناحيته، قال أنور بن قدور القيادي في اتحاد الشغل، إن الطرف النقابي يقف مع الإصلاحات الحقيقية بعيداً عن الإصلاحات الترقيعية، ولم يكن يقف طوال لفترة الماضية ضد التوجه إلى صندوق النقد الدولي، لكن مع ضرورة إيجاد حل تونسي - تونسي قبل كل شيء. وفسر رفض اتحاد الشغل رفع الدعم بالشكل الذي تطرحه الحكومة، بدعوته إلى إصلاح منظومة الدعم وتوجيهها إلى مستحقيها.
من ناحية أخرى، شهد إقليم الأمن الوطني بمنطقة صفاقس في وسط شرقي تونس، حالة من الفوضى والاحتقان تطورت إلى اعتداءات بالعنف بين أمنيين نقابيين ووحدات الأمن. وذكرت تقارير إعلامية محلية أن الوحدات الأمنية ألقت الغاز المسيل للدموع على النقابيين وتطورت الأوضاع إلى الاعتداء بالعنف ما أدى إلى تسجيل إصابات بين 3 نقابيين أمنيين. وتعود هذه المواجهات إلى
محاولة الوحدات الأمنية إزالة خيمة نصبها الأعوان النقابيون للاعتصام، والمطالبة بإطلاق سراح زميل لهم موقوف، واحتجاجاً على اعتزام رئيس الجمهورية حل النقابات الأمنية.
ورفع النقابيون المحتجون شعارات «كرامة حرية نقابة وطنية»، و«بالروح بالدم نفديك يا نقابة»، و«الوطنية لا تهان»، مستنكرين ما اعتبروه تعليمات لضربهم بالغاز المسيل للدموع والاعتداء عليهم بالعنف. يذكر أن النقابات الأمنية قد نصبت خياماً أمام مقرات أمنية في عدة ولايات على غرار نابل والقيروان والقصرين، احتجاجاً على تصريحات سعيد بشأن حل النقابات الأمنية.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

شمال افريقيا الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

أعلنت الرئاسة التونسية في بيان، مساء الخميس، أن الرئيس قيس سعيد أقال وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة نائلة نويرة القنجي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وورد في بيان للرئاسة التونسية على «فيسبوك» أن سعيد أصدر أمرًا يقضي بإنهاء مهمات «السيدة نائلة نويرة القنجي، وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة»، دون الإفصاح عن التفاصيل والأسباب أو تكليف من سيخلفها في المنصب.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الغنوشي يقرر رفض الاستجابة لأي دعوة أمنية أو قضائية... حتى إشعار آخر

الغنوشي يقرر رفض الاستجابة لأي دعوة أمنية أو قضائية... حتى إشعار آخر

خلفت تقارير إعلامية تونسية عن تقدّم راشد الغنوشي باستقالته من رئاسة «حركة النهضة» بعد إصدار مذكرة توقيف بالسجن ضده منذ يوم 20 أبريل (نيسان) الحالي، تساؤلات حول حقيقة هذه الاستقالة، وهل تمت بالفعل، أم أن تعيين منذر الونيسي رئيسا مؤقتا للحركة هو الذي غذاها. التقارير نسبت قرار استقالة الغنوشي إلى مصادر في «حركة النهضة»، وأرجعت الأسباب إلى «عجزه عن قيامه بمهامه بسبب وضعه القانوني الحالي، بالإضافة إلى كبر سنه ومعاناته من عدة أمراض مزمنة»، غير أن هذه «الاستقالة المزعومة» بقيت في حاجة إلى توضيحات رسمية تؤكدها، أو تنفيها. وفي هذا الشأن، نفى بلقاسم حسن عضو المكتب التنفيذي لـ«النهضة» في تصريح لـ«الشرق ا

المنجي السعيداني (تونس)
المشرق العربي عودة العلاقات التونسية - السورية... واستئناف التعاون الأمني والاقتصادي

عودة العلاقات التونسية - السورية... واستئناف التعاون الأمني والاقتصادي

تمخضت زيارة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لتونس بعد انقطاع دام 11 سنة، عن اتفاق على عودة العلاقات بين البلدين «إلى مسارها الطبيعي». كما أفرزت الزيارة، التي وصفها المقداد بـ«التاريخية»، اتفاقا على تعزيز التعاون في المجال الأمني، خاصة «في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات الاتجار بالبشر». واتفق الجانبان، إثر الزيارة التي دامت ثلاثة أيام وانتهت الأربعاء، على «تكثيف التواصل بين البلدين في المرحلة المقبلة بهدف تعزيز التشاور والتنسيق حول مختلف القضايا والمسائل الثنائية ذات الاهتمام المشترك، والعمل على التئام اللّجنة المشتركة بينهما». ونص بيان مشترك صدر عن الزيارة أيضا، على استئناف التع

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا نقل راشد الغنوشي إلى المستشفى بعدما أوقفه الأمن التونسي

نقل راشد الغنوشي إلى المستشفى بعدما أوقفه الأمن التونسي

نُقل راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» الإسلامية والبرلمان المنحل إلى المستشفى، اليوم (الثلاثاء)، بسبب تدهور حالته الصحية إثر إيقافه من الأمن، حسبما أفاد به مستشاره الإعلامي ماهر المذيوب. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، أُوقف الغنوشي منذ ليل الاثنين-الثلاثاء بعد تصريحات له من مقر «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة للرئيس قيس سعيد، حذّر خلالها من أن إقصاء «الإسلام السياسي» أو اليسار أو أي طرف سياسي آخر، يهدد بحرب أهلية في البلاد. وقال المذيوب: «نحمّل قيس سعيد، المسؤولية كاملة على الخطر الداهم المهدِّد لحياته». من جانبه، قال مسؤول بوزارة الداخلية إن الغنوشي سيبقى على ذمة التحقيقات في قضية تتعلق بتصريحات

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الشرطة التونسية تداهم مقر «النهضة» وتبدأ إخلاءه وتفتيشه

الشرطة التونسية تداهم مقر «النهضة» وتبدأ إخلاءه وتفتيشه

قال مسؤولون من «حركة النهضة» التونسية لوكالة «رويترز» للأنباء إن قوات الشرطة داهمت المقر الرئيسي للحركة بالعاصمة تونس وبدأت إخلاءه وتفتيشه، اليوم الثلاثاء، بعد ساعات من إلقاء القبض على زعيم الحركة راشد الغنوشي. وقال رياض الشعيبي القيادي بالحركة لوكالة «رويترز» إن الشرطة أظهرت إذناً قضائياً وبدأت إخلاء المقر من كل من فيه. وأعلنت «حركة النهضة» التونسية، أمس الاثنين، أن قوات الأمن أوقفت زعيمها رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي، في بيان نشرته على «فيسبوك»، مشيرة إلى أنه اقتيد إلى «جهة غير معلومة من دون احترام أبسط الإجراءات القانونية». ونددت الحركة «بهذا التطور الخطير جداً»، وطالبت بـ«إطلاق سراح ا

«الشرق الأوسط» (تونس)

عبد العاطي في واشنطن... بحث عن حلول سياسية واقتصادية للتوترات الإقليمية

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في واشنطن... بحث عن حلول سياسية واقتصادية للتوترات الإقليمية

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)

توجه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى واشنطن في ظل ظروف اقتصادية وأمنية وعسكرية حرجة بالمنطقة تتأثر بها القاهرة، وذلك بعد يومين من فشل أول جولة محادثات بين طهران وواشنطن في إسلام آباد، وقرب انتهاء هدنة الأسبوعين التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي.

الزيارة التي تأتي بعد أسابيع قليلة من مطالبة مصر لواشنطن بتقديم دعم مالي عاجل، تبحث بالدرجة الأولى عن دعم المسار التفاوضي لحل الأزمة بين واشنطن وطهران والتي أثرت اقتصادياً في القاهرة والمنطقة، بخلاف إيجاد دعم اقتصادي لمصر من واشنطن أو المنصات الدولية، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأفادت «الخارجية المصرية» بأن عبد العاطي سيلتقي مع كبار المسؤولين بالإدارة الأميركية وفى مقدمتهم وزير الخارجية ماركو روبيو وأعضاء الكونغرس لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية المصرية - الأميركية، وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الاقليمى، بخلاف مشاركته في اجتماعات لصندوق النقد الدولي.

توقيت ...

يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن زيارة الوزير عبد العاطي إلى واشنطن «محطة بالغة الأهمية في توقيت دقيق تشهده المنطقة، حيث تتقاطع التحديات الاقتصادية مع تعقيدات المشهدين الإقليمي والدولي، بسبب الحرب والتصعيد الأميركي - الإيراني»، مشيراً إلى أنها تأتي «في إطار تحرك مصري لإعادة تنشيط قنوات التواصل الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وتعزيز دور مصر الفاعل في خفض التصعيد والاستمرار في دور الوساطة بالمشاركة مع تركيا وباكستان لإطلاق جولة ثانية من المفاوضات قبل انتهاء مهلة الأسبوعين».

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة واشنطن، نبيل ميخائيل، أن «الزيارة مهمة، لأنها تأتي في وقت تتسم فيه العلاقات الدولية بالتوتر، ومن الضروري أن تتشاور أميركا مع الدول الإقليمية الكبرى، مثل السعودية ومصر والإمارات في ما يمكن عمله لتجنب أخطار الحروب والقلاقل في المنطقة»، معولاً على أنه «قد يكون لمصر دور مهم في أي مناقشات سياسية في هذا الصدد».

أهداف سياسية واقتصادية وراء زيارة عبد العاطي إلى واشنطن (الخارجية المصرية)

وبحسب الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، فإن لزيارة عبد العاطي «أهمية أكبر من مجرد إجراءات دبلوماسية معتادة، خصوصاً أن واشنطن تعد القوة الخارجية الوحيدة القادرة على ربط مستويات نفوذ متعددة في آن واحد لحل مشكلات المنطقة».

وأهم ما يمكن أن يفعله عبد العاطي خلال الزيارة، بحسب تسوكرمان «ربط الدور الدبلوماسي لمصر بالعواقب التي تسعى واشنطن جاهدةً للحد منها، ومن ثم فإذا نجح في إقناع المسؤولين الأميركيين بأن مصر من الدول القليلة القادرة على الحد من التوتر الإقليمي، فإن الدعم للنهج السياسي المصري سيزداد ليس كخدمة للقاهرة، بل كامتداد للمصالح الأميركية».

حراك مصري اقتصادي

وشارك عبد العاطي، وذلك خلال زيارته إلى واشنطن، في اجتماع وزراء ومحافظي مجموعة الأربع والعشرين G24 بصفته محافظ مصر لدى البنك الدولي، الذي انعقد الثلاثاء. وأكد في كلمة خلال الاجتماع «الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات جوهرية على النظام الاقتصادي العالمي، بما يضمن قدرته على دعم الدول النامية في مواجهة الأزمات المتداخلة»، مشدداً، في هذا السياق، «على أهمية استمرار دعم صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، ومساندة جهود الإصلاح الوطني»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وفي 27 مارس (آذار) الماضي، أشار عبد العاطي في اتصال هاتفي مع روبيو، إلى التداعيات الاقتصادية القاسية التي تفرضها الأزمات الإقليمية على مصر، مشدداً على ضرورة تقديم دعم اقتصادي عاجل، وتوفير سيولة نقدية لمواجهة الآثار السلبية الناتجة عن اضطراب أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات قناة السويس وقطاع السياحة.

وزير الخارجية المصري يشارك في اجتماع وزراء ومحافظي مجموعة الأربع والعشرين G24 (الخارجية المصرية)

ويرى السفير محمد حجازي أن مشاركة مصر بالاجتماعات المالية الدولية في واشنطن «جزء هام من تحرك أوسع لتأمين دعم مالي دولي يعزز صلابة الاقتصاد الوطني»، مرجحاً أن يسعى الوزير عبد العاطي إلى توظيف هذه الاجتماعات لحشد تمويلات ميسرة، ودعم برامج الإصلاح الاقتصادي، فضلاً عن تعزيز ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على التعافي والتكيف مع الصدمات الخارجية.

وأوضح ميخائيل أهمية مشاركة عبد العاطي بتلك الاجتماعات، على أساس أن السياسة ترتبط بالاقتصاد، متوقعاً أن يطرح عبد العاطي خلالها مقترحاً لمحاولة إيجاد صندوق مالي عاجل لتعويض أي دولة تضررت جراء الحرب.

وبحسب تسوكرمان، فإن القاهرة «لا تدخل هذه الاجتماعات بشكاوى مبهمة، بل تقدم حجة واضحة بشأن الأضرار المباشرة التي تلحقها الصدمات الخارجية الكبرى المرتبطة بالصراع واضطرابات التجارة التي تؤثر سلباً على أحد أهم الاقتصادات في الشرق الأوسط».

ووفق تقديرات تسوكرمان «يُفسح هذا المجال لنوع مختلف من الاستجابة، غالباً ما تكون المؤسسات المالية والحكومات الشريكة أكثر استعداداً للتحرك عندما تبدو صعوبات الدولة مرتبطة بصدمات خارجية مُزعزعة للاستقرار، بدلاً من كونها مرتبطة فقط بخيارات السياسة الداخلية؛ ما يسمح بأن تحظى مصر بدعم أقوى لبرامجها القائمة، وتسامح أكبر تجاه المرونة، ودعم سياسي أوسع نطاقاً فيما يتعلق بشروط الصرف أو التمويل، وتحالف أوسع مستعد للتعامل مع صعوباتها الحالية على أنها استثنائية وليست روتينية».


ماذا يريد الرئيس الموريتاني من زيارته لفرنسا؟

زيارة ولد الغزواني إلى باريس تهدف إلى صياغة «شراكة استراتيجية» جديدة بين البلدين (الرئاسة)
زيارة ولد الغزواني إلى باريس تهدف إلى صياغة «شراكة استراتيجية» جديدة بين البلدين (الرئاسة)
TT

ماذا يريد الرئيس الموريتاني من زيارته لفرنسا؟

زيارة ولد الغزواني إلى باريس تهدف إلى صياغة «شراكة استراتيجية» جديدة بين البلدين (الرئاسة)
زيارة ولد الغزواني إلى باريس تهدف إلى صياغة «شراكة استراتيجية» جديدة بين البلدين (الرئاسة)

بدأ الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني زيارة دولة إلى فرنسا، وفق ما أعلنت الرئاسة الموريتانية، اليوم (الثلاثاء)، وتعد هذه أول زيارة «دولة» يقوم بها رئيس موريتاني إلى باريس منذ قرابة ثلاثة عقود.

تشير مصادر دبلوماسية موريتانية إلى أن الزيارة ستستمر لثلاثة أيام، وتأتي استجابة لدعوة رسمية وجهها له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما كانت باريس هي أول وجهة خارجية لولد الغزواني حين انتخب رئيساً لموريتانيا عام 2019، ومنها توجه مباشرة إلى العاصمة السعودية الرياض.

زيارة ولد الغزواني لباريس تأتي استجابة لدعوة رسمية وجهها له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

وسبق أن كشفت صحيفة «جون أفريك» الفرنسية أن ولد الغزواني ينتظره في باريس «برنامج يشمل عدة محطات رسمية وسياسية واقتصادية، إلى جانب أنشطة ذات طابع أمني وعسكري»، وأضافت في تقريرها أنه سيحظى باستقبال رسمي، قبل أن يجري مباحثات على انفراد مع الرئيس الفرنسي ماكرون في قصر الإليزيه.

كما كشفت مصادر دبلوماسية أن الزيارة تهدف إلى صياغة «شراكة استراتيجية» جديدة بين البلدين، تقوم على «التعاون الوثيق في ملفات عديدة»، حيث من المنتظر أن يناقش المسؤولون الموريتانيون والفرنسيون خلال «لقاءات موسعة» موضوع الشراكة في قضايا الأمن، ومكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية.

وأوضحت هذه المصادر أن الطرفين سيفتحان النقاش حول اتفاقيات موقعة منذ فترة، وذلك من أجل تحديثها وتطويرها، وخاصة اتفاقيات في مجال قطاعات الأمن والداخلية، واتفاقيات في مجال الطاقة والمعادن والصناعة.

سياق معقد

الإعلامي الموريتاني حسن لبات ربط الزيارة بالسياق الإقليمي والدولي الصعب، مشيراً إلى حوادث الاحتكاك المتكررة على الحدود مع دولة مالي المجاورة لموريتانيا، وذلك بسبب تحركات للجيش المالي التي تضررت منها مجتمعات موريتانية في الشريط الحدودي.

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

وقال لبات في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة «تأتي في سياق إقليمي ودولي دقيق ومعقد. فمن جهة تشهد المنطقة توتراً أمنياً متصاعداً على الحدود الشرقية، في ظل استمرار الاستفزازات المتكررة من طرف الجيش المالي، وهو ما يجعل التنسيق الأمني مع الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم فرنسا، أمراً ضرورياً».

لكن الإعلامي الموريتاني أضاف أن «الزيارة تأتي من جهة أخرى في ظل اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ما انعكس على سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار المحروقات، وهو ما يفرض على موريتانيا البحث عن شراكات اقتصادية، واستثمارات تضمن أمنها الطاقوي».

وخلص إلى التأكيد على أن «الزيارة لا تقتصر على بعدها البروتوكولي، بل تندرج ضمن رؤية استراتيجية، تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي، وتحصين البلاد في مواجهة التحديات الإقليمية والمتغيرات الدولية».

الأمن أولاً

في سياق متصل، أشارت صحف فرنسية عديدة إلى أن باريس تسعى لأن تناقش مع نواكشوط «الأزمة في منطقة الساحل الأفريقي»، وهي المنطقة التي فقدت فيها باريس نفوذها منذ سنوات، لصالح روسيا والصين.

وفي ظل توتر العلاقات بين فرنسا والأنظمة العسكرية، التي تحكم دول الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو)، قالت صحف فرنسية إن باريس ترى في نواكشوط «شريكاً استراتيجياً مهماً» في شبه المنطقة، وذلك بسبب «حالة الاستقرار والأمن» منذ 2011؛ تاريخ آخر هجوم إرهابي فوق أراضي موريتانيا.

وظلت نواكشوط محتفظة بمستوى عالٍ من التنسيق مع باريس، رغم أنها تخسر نفوذها في منطقة غرب أفريقيا بشكل تدريجي، وخسرته تماماً في دول الساحل الثلاث، ومع ذلك تحاول نواكشوط توسيع التعاون مع الفرنسيين ليدخل في إطار التعاون والشراكة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

جانب من زيارة الرئيس الموريتاني لمقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف الشهر الماضي (الرئاسة الموريتانية)

وكان الرئيس الموريتاني قد زار في مارس (آذار) الماضي، مقر حلف الناتو في بروكسل، وعقد لقاءات مع قيادة الحلف، حيث أجرى مباحثات مع الأمين العام للحلف، أكدت المصادر أنها تناولت «تعزيز وتنويع الشراكة الأمنية والعسكرية» بين الطرفين.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين، حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية بصفتها قوة استعمارية، لكنها منحتها الاستقلال عام 1960، إلا أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعتبره استقلالاً شكلياً؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد عام 1974.

ومنذ الاستقلال مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين، وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين، وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خاصة مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس لكثير من مراكز قوتها التقليدية.


المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

يكثف رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، من اجتماعاته بعسكريين وسياسيين ومسؤولين، من بينهم محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة، وذلك في ظل خلافه المتصاعد مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إثر مقترح أميركي يتعلق بدمج «الحكومتين».

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

وأدرج مكتب المنفي اجتماعه مساء الاثنين مع «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس في إطار «مواصلة التشاور حول جملة من القضايا الحيوية، ذات الأولوية الوطنية»، مشيراً إلى أن المجتمعين دعوا إلى استمرار قنوات التواصل والتنسيق، «بما يسهم في توحيد الجهود الوطنية، ودفع مسار بناء الدولة الليبية على أسس راسخة».

وأضاف مكتب المنفي أنه بحث أيضاً «سُبل تعزيز جهود مكافحة الفساد، مع التأكيد على الدور المحوري لأبناء العاصمة في دعم مسارات النزاهة، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة»، كما دعا الحضور إلى تعزيز العمل المشترك لتجاوز التحديات الراهنة.

في سياق متصل، بحث المنفي مع تكالة مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية، وسبل تعزيز التنسيق بين المؤسسات، بما يسهم في دعم الجهود، الرامية إلى تحريك العملية السياسية وكسر حالة الجمود. وتم التأكيد خلال اللقاء، الذي عقد مساء الاثنين، على أهمية توحيد الجهود الوطنية، والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية، وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات، وفق توافق وطني شامل.

كما ناقش الجانبان عدداً من القضايا الاقتصادية، بما في ذلك أهمية تنسيق السياسات المالية والنقدية، بما يخفف من الأعباء عن المواطنين، ويعزز مبادئ الشفافية في إدارة الموارد العامة.

صورة نشرها «المصرف المركزي الليبي» لاجتماع محافظه مع مسؤولي صندوق النقد الدولي

وبخصوص جهود تعزيز الاستقرار المالي في البلاد، بدأ محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع كبار مسؤولي صندوق النقد الدولي في واشنطن، تستهدف إعادة هيكلة المنظومة الإحصائية والنقدية للبلاد، وسط مؤشرات إيجابية على تعافي الإيرادات النفطية.

وأفاد بيان للمصرف بأن عيسى ناقش مساء الاثنين مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق، جهاد أزعور، نتائج «مشاورات المادة الرابعة»، ومستجدات الوضع المالي الإيجابية الناتجة عن ضبط الإنفاق العام وارتفاع عوائد النفط، مما يعزز قدرة المصرف على دعم استقرار سعر صرف الدينار الليبي.

وركزت محادثات عيسى مع رئيسة دائرة الأسواق النقدية بالصندوق، أتيلا كساجبوك، على تقديم مساعدات فنية لإدارة الاحتياطيات، وتطوير الرقابة المصرفية، مع إشادة دولية بتطبيق ليبيا لـ«ميثاق شفافية البنوك المركزية»، وهو ما وصفه المصرف بـ«القفزة النوعية» لتعزيز استقلاليته.

بدورها، دعت بعثة الأمم المتحدة، جميع الليبيين (الثلاثاء) إلى جلسة نقاش عبر «الإنترنت» مع نائبة رئيستها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري؛ حيث ستركز الجلسة على المسار الأمني في «الحوار المُهيكل»، ومناقشة سبل بناء مؤسسات مستقرة، وخاضعة للمساءلة وموحدة لجميع الليبيين.

صورة وزعتها البعثة الأممية لاجتماع المشاركين في مساري «الأمن» و«الحوكمة»

وكانت البعثة قد أعلنت أن أعضاء مساري «الأمن» و«الحوكمة» ضمن «الحوار المهيكل»، الذين اجتمعوا مساء الاثنين في إطار الجولة الثالثة من المناقشات المباشرة، سيبحثون خلال الأيام الأربعة المقبلة الأولويات الرئيسية المتعلقة بإصلاح قطاع الأمن وحوكمته، بما يشمل مجالات الأمن الوطني والدفاع، وإنفاذ القانون. بالإضافة إلى ذلك، ستتناول المباحثات المسببات العميقة للصراع، وتحديات الحوكمة المحلية، والمأزق الدستوري، الذي يعرقل إجراء انتخابات ذات مصداقية.

وأوضحت البعثة أن المشاركين بصدد صياغة توصيات عملية وقابلة للتنفيذ، لتُدرج ضمن التقرير النهائي للحوار المهيكل؛ مشيرة إلى أن هذه الجهود تعكس التزاماً مستمراً ومنسقاً من قبل الليبيين لدفع العملية السياسية قدماً نحو تعزيز وتوحيد المؤسسات، ودعم مسار واقعي نحو إجراء انتخابات وطنية.