الغنوشي يقرر رفض الاستجابة لأي دعوة أمنية أو قضائية... حتى إشعار آخر

استقالته من رئاسة «النهضة» مؤقتة بسبب سجنه

راشد الغنوشي (أ.ف.ب)
راشد الغنوشي (أ.ف.ب)
TT

الغنوشي يقرر رفض الاستجابة لأي دعوة أمنية أو قضائية... حتى إشعار آخر

راشد الغنوشي (أ.ف.ب)
راشد الغنوشي (أ.ف.ب)

خلفت تقارير إعلامية تونسية عن تقدّم راشد الغنوشي باستقالته من رئاسة «حركة النهضة» بعد إصدار مذكرة توقيف بالسجن ضده منذ يوم 20 أبريل (نيسان) الحالي، تساؤلات حول حقيقة هذه الاستقالة، وهل تمت بالفعل، أم أن تعيين منذر الونيسي رئيسا مؤقتا للحركة هو الذي غذاها.
التقارير نسبت قرار استقالة الغنوشي إلى مصادر في «حركة النهضة»، وأرجعت الأسباب إلى «عجزه عن قيامه بمهامه بسبب وضعه القانوني الحالي، بالإضافة إلى كبر سنه ومعاناته من عدة أمراض مزمنة»، غير أن هذه «الاستقالة المزعومة» بقيت في حاجة إلى توضيحات رسمية تؤكدها، أو تنفيها.
وفي هذا الشأن، نفى بلقاسم حسن عضو المكتب التنفيذي لـ«النهضة» في تصريح لـ«الشرق الأوسط» نفيا قاطعا، أن تكون لدى الغنوشي «نية للتخلي عن رئاسة الحركة»، مؤكدا أن «اختيار المنذر الونيسي لتولي رئاسة الحركة بصفة مؤقتة يعود إلى أنه النائب الثالث للغنوشي بعد علي العريض ونور الدين البحيري، وكلاهما في السجن، وإلى أن الحركة كمؤسسة تحتاج إلى إدارة يومية لعدد من الملفات التي لا يمكنها الانتظار».
واتهم حسن «بعض الأطراف المشبوهة بالترويج لمغادرة الغنوشي للساحة السياسية، بعد أن عجزت عن إقناع النهضة وقياداتها بمشروعية المسار السياسي» الذي اقترحه الرئيس قيس سعيد على التونسيين.
وكانت «حركة النهضة» عيّنت الونيسي رئيساً مؤقتاً لها، بعد إدخال الغنوشي السجن بتهمة «التآمر على أمن الدولة الداخلي، والعمل على تغيير هيئة الدولة بالقوة»، ووجود نور الدين البحيري وعلي العريض، وهما نائباه في السجن، علاوة على تشكيل مكتب يضم عدداً من القيادات البارزة، في انتظار تجاوز الأزمة مع السلطة التونسية.
والونيسي، وهو طبيب بقسم الطب الباطني بمستشفى «شارل نيكول» بالعاصمة التونسية، كان أشرف على المؤتمر الصحافي للحركة، مباشرة إثر توقيف الغنوشي يوم 17 أبريل، قبل أن يصدر القضاء التونسي مذكرة توقيف ضده فجر يوم الخميس الماضي.
وعن ظروف إقامة الغنوشي في السجن، كان سمير ديلو عضو هيئة الدفاع قد أفاد بأنها «عادية، وأنه مسجون مع عدد قليل من مساجين الحق العام، وأن وضعه الصحي مستقر وعادي لرجل في مثل سنه (82 سنة)، ويعاني من أمراض عدّة».
ويحاكم الغنوشي على خلفية تصريحات إعلامية أثناء جلسة جمعته بقيادات في «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة، عدّ فيها أن «استبعاد الإسلام السياسي أو اليسار في تونس هو مشروع حرب أهلية».
وفي السياق ذاته، أعلنت هيئة الدفاع عن الغنوشي، في بلاغ لها نشر على الصفحة الرسمية للحركة، «أنّه طلب منها إعلام الرّأي العام بقراره رفض الاستجابة لأيّ دعوة من الجهات الأمنيّة بخصوص أيّ ملفّ حاليّ أو قادم، لما أصبحت تتّسم به هذه الاستدعاءات من طابع كيديّ وتنكيل واضح».
وهذا موقف مخالف تماما لمواقف سابقة ذكرت «أن الغنوشي مستعد للاستجابة لأي استدعاء وله ثقة في القضاء التونسي».
وكانت مصادر مقربة من الحركة أشارت إلى أن أنصارها مستاؤون من حشر الغنوشي ضمن المهتمين في قضايا الحق العام، وتحدثت عن نقله إلى جلسات المحكمة «وهو مكبل في سيارة تستعمل عادة لنقل أعتى المجرمين».
وبشأن آخر جلسة حضرها الغنوشي وأجرى خلالها مواجهة قانونية مع أمني يقول إنه يمتلك تسجيلا بالفيديو «يتضمن اجتماعا بين الغنوشي وعناصر إرهابية»، قال المحامي المختار الجماعي في تصريح إعلامي، إن الغنوشي «دعي إلى مواجهة المبلغ، وتمسك بالإنكار، في حين تمسك المبلغ (الأمني) بأنه لا يملك شريط الفيديو لأن منزله قد سرق، ومن ضمن ما سرق شريط الفيديو» المدعى وجوده.
وبيّن الجماعي أن «النقابي الأمني لم يقدم ما يفيد واقعة السرقة، ما يجعل المسألة محض افتراء على راشد الغنوشي»، على حد تعبيره.
وأفاد بأن الغنوشي «متمسك بحقه في تتبع كل من أساء إليه، وادعى عليه باطلا وتعسّفا»، من خلال استعمال حق رفع دعوى أمام القضاء. وبشأن الوضع الصحي للغنوشي، قال الجماعي: «وضعه متدهور جدّا بحكم سنه وقدراته الصحية التي لا تسمح بإيداعه في سجن، خاصة مع الظروف السجنية السيئة».
وأكد الجماعي أن الغنوشي «قرّر بعد 120 ساعة استماع وتحقيق، وبعدما ثبت أن هناك نوعا من التنكيل في حقه، مقاطعة كل استدعاء يبلغه، ولن يحضر أي جلسة استماع أو تحقيق، في انتظار ما ستؤول إليه الأحداث».


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

شمال افريقيا الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

أعلنت الرئاسة التونسية في بيان، مساء الخميس، أن الرئيس قيس سعيد أقال وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة نائلة نويرة القنجي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وورد في بيان للرئاسة التونسية على «فيسبوك» أن سعيد أصدر أمرًا يقضي بإنهاء مهمات «السيدة نائلة نويرة القنجي، وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة»، دون الإفصاح عن التفاصيل والأسباب أو تكليف من سيخلفها في المنصب.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي عودة العلاقات التونسية - السورية... واستئناف التعاون الأمني والاقتصادي

عودة العلاقات التونسية - السورية... واستئناف التعاون الأمني والاقتصادي

تمخضت زيارة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لتونس بعد انقطاع دام 11 سنة، عن اتفاق على عودة العلاقات بين البلدين «إلى مسارها الطبيعي». كما أفرزت الزيارة، التي وصفها المقداد بـ«التاريخية»، اتفاقا على تعزيز التعاون في المجال الأمني، خاصة «في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات الاتجار بالبشر». واتفق الجانبان، إثر الزيارة التي دامت ثلاثة أيام وانتهت الأربعاء، على «تكثيف التواصل بين البلدين في المرحلة المقبلة بهدف تعزيز التشاور والتنسيق حول مختلف القضايا والمسائل الثنائية ذات الاهتمام المشترك، والعمل على التئام اللّجنة المشتركة بينهما». ونص بيان مشترك صدر عن الزيارة أيضا، على استئناف التع

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا نقل راشد الغنوشي إلى المستشفى بعدما أوقفه الأمن التونسي

نقل راشد الغنوشي إلى المستشفى بعدما أوقفه الأمن التونسي

نُقل راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» الإسلامية والبرلمان المنحل إلى المستشفى، اليوم (الثلاثاء)، بسبب تدهور حالته الصحية إثر إيقافه من الأمن، حسبما أفاد به مستشاره الإعلامي ماهر المذيوب. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، أُوقف الغنوشي منذ ليل الاثنين-الثلاثاء بعد تصريحات له من مقر «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة للرئيس قيس سعيد، حذّر خلالها من أن إقصاء «الإسلام السياسي» أو اليسار أو أي طرف سياسي آخر، يهدد بحرب أهلية في البلاد. وقال المذيوب: «نحمّل قيس سعيد، المسؤولية كاملة على الخطر الداهم المهدِّد لحياته». من جانبه، قال مسؤول بوزارة الداخلية إن الغنوشي سيبقى على ذمة التحقيقات في قضية تتعلق بتصريحات

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الشرطة التونسية تداهم مقر «النهضة» وتبدأ إخلاءه وتفتيشه

الشرطة التونسية تداهم مقر «النهضة» وتبدأ إخلاءه وتفتيشه

قال مسؤولون من «حركة النهضة» التونسية لوكالة «رويترز» للأنباء إن قوات الشرطة داهمت المقر الرئيسي للحركة بالعاصمة تونس وبدأت إخلاءه وتفتيشه، اليوم الثلاثاء، بعد ساعات من إلقاء القبض على زعيم الحركة راشد الغنوشي. وقال رياض الشعيبي القيادي بالحركة لوكالة «رويترز» إن الشرطة أظهرت إذناً قضائياً وبدأت إخلاء المقر من كل من فيه. وأعلنت «حركة النهضة» التونسية، أمس الاثنين، أن قوات الأمن أوقفت زعيمها رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي، في بيان نشرته على «فيسبوك»، مشيرة إلى أنه اقتيد إلى «جهة غير معلومة من دون احترام أبسط الإجراءات القانونية». ونددت الحركة «بهذا التطور الخطير جداً»، وطالبت بـ«إطلاق سراح ا

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا السجن لمحافظ قابس لـ«تمرده» على قرار الرئيس التونسي

السجن لمحافظ قابس لـ«تمرده» على قرار الرئيس التونسي

كشف منير عروم، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بولاية (محافظة) قابس التونسية، اليوم، أن حكماً صدر يقضي بسجن محافظ قابس السابق، مصباح كردمين، بسبب استمراره في مباشرة عمله بعد إعلامه رسمياً بقرار فصله الذي اتخذه الرئيس قيس سعيد، إلى جانب اتهامه بالتلاعب بموارد الدولة. وفُتح بحث لدى قاضي التحقيق في المحكمة الابتدائية، لمعرفة حيثيات استمرار موظف عمومي في مباشرة وظيفته رغم إعلامه رسمياً بقرار فصله، وذلك بعد أن شوهد الوالي السابق في مكان العمل بعد عزله، وهو ما عُدّ «تمرداً وعدم قبول بالقرار الرئاسي». ويواجه الوالي المُقال ثلاث تُهم رئيسية، إلى جانب عدم قبوله بقرار إقالته، وهي: منح رخص سيارة أجرة وتر

المنجي السعيداني (تونس)

السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
TT

السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)

استيقظ سكان منطقة أم القرى شمال مربع (3) شمالي مدينة الخرطوم بحري في العاصمة الخرطوم، الخميس الماضي، على أصوات آليات الهدم وهي تزيل نحو 83 منزلاً بشكل مفاجئ، فيما وصلت إنذارات إزالة إلى 191 منزلاً إضافياً، مثيرةً بذلك حالة من الخوف والقلق والتوتر وسط الأهالي، لتزيد من قسوة الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد بسبب الحرب.

ويدفع محامي المتضررين محمد علي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «بعدم قانونية قرارات الإزالة»، ويوضح أن سكان المربع يمتلكون عقوداً وشهادات حيازة صادرة من محلية الكدور، تثبت إقرار الجهة الإدارية بحيازتهم.

تحت خيمة قرب المنزل المهدم (الشرق الأوسط)

وأضاف: «وصف المنطقة بالعشوائية غير صحيح، فالسكان شرعوا، في إجراءات تقنين أوضاعهم لدى مكتب الأراضي، والجهات المختصة تنفي عدم علمها بالإزالة، وعدم استيفائها الإجراءات القانونية».

معاناة شديدة

ويقول محمد آدم، البالغ من العمر 55 عاماً، لـ«الشرق الأوسط»: «أعاني من الإصابة بمرض الملاريا، وقد تم هدم منزلنا فوق رؤوسنا، مما اضطرنا إلى العيش في العراء. نحن نعاني بشدة من حرارة الشمس الحارقة، إضافةً إلى نقص حاد في الغذاء والمياه».

المواطن محمد آدم (الشرق الأوسط)

وذكرت حواء إسحاق، 35 عاماً، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تضررت بشكل مباشر من إزالة منزلها، الأمر الذي أدى إلى توقفها عن مزاولة عملها في بيع الشاي كمصدر دخل رئيسي...

حواء تعول عدداً من الأيتام يبلغ نحو 22 طفلاً من أفراد أسرتها الكبيرة، فقدوا ذويهم خلال فترة الحرب، مما زاد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها. كما اضطر أطفالها إلى التوقف عن الدراسة نتيجة هذه الظروف الصعبة.

وتؤكد حواء أنها اشترت قطعة الأرض التي تقيم عليها بعقد رسمي، وأن السكان في هذه المنطقة مستقرون منذ عام 2011. وبناءً على ذلك، تطالب بتثبيت حقوقها القانونية وحقوق أسرتها، مع الاستعداد لقبول تعويض عادل عن الخسائر المادية التي لحقت بها، شريطة أن يكون التعويض في نفس الموقع، خصوصاً أن قطع الأراضي تم شراؤها من ملاكها الأصليين.

السيدة حواء إسحاق تعول 22 طفلاً من بيع الشاي (الشرق الأوسط)

بدورها تقول عائشة أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أعيش ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة. أنا حالياً في فترة النفاس، وطفلي لا يتجاوز عمره أربعين يوماً، ونقيم في مأوى بسيط مصنوع من القش والبلاستيك نحتمي به من أشعة الشمس. الوضع مأساوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خصوصاً أن لديّ طفلاً كفيفاً يحتاج إلى رعاية خاصة».

وأضافت: «نحن نجلس في العراء وسط ظروف قاسية، بعد أن أصبحت منازلنا تحت الأنقاض. لا نعرف كيف يمكننا إعادة بناء حياتنا أو تشييد منزل من جديد، في ظل استمرار الحرب وانعدام الاستقرار. نعيش يوماً بيوم، نعتمد على ما يتوفر من رزق محدود. نحن نطالب بالعدالة، خصوصاً أننا نملك أوراقاً تثبت حقنا، ولم نكن نسكن بشكل عشوائي. لم تُمنح لنا مهلة كافية لتوفيق أوضاعنا، وحتى في حال توزيع منشورات أو إخطارات، فأنا امرأة أمية لا أستطيع القراءة، مما يزيد من معاناتي ويصعّب عليّ فهم ما يُطلب مني».

السيدة عائشة أحمد في أيام ولادتها الأولى تقف حائرة أمام المأساة التي فاجأتها (فيسبوك)

من جانبه يقول عبد الله محمد إدريس لـ«الشرق الأوسط: «لسنا ضد التخطيط والتنظيم، بل نؤكد حرصنا على الالتزام بهما. غير أننا نطالب بمعرفة الأسباب التي أدت إلى هدم منازلنا، إذ إن قرار الإزالة الذي استند إلى وجود عشوائيات أو ممارسات مخالفة مثل بيع الخمور أو السلوكيات غير القانونية، لا ينطبق علينا بأي شكل من الأشكال. نؤكد أن منازلنا قائمة بصورة قانونية، ونمتلك كل الأوراق والمستندات الثبوتية التي تثبت ذلك. وعليه نرجو توضيح الأساس الذي بُني عليه هذا القرار، ومراجعة ما تم اتخاذه من إجراءات بحقنا».

إزالة قانونية

من جهته يؤكد مدير «جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات» بولاية الخرطوم، عبد العزيز عبد الله، بأن عمليات الإزالة تمت وفق الإجراءات القانونية المعتمدة». وأوضح، «أن الجهاز يتلقى شكاوى المواطنين، وعلى أثرها يتم تكليف مهندس مختص لإجراء زيارة ميدانية يعقبها إعداد تقرير فني يحدد طبيعة التعديات أو مظاهر السكن العشوائي».

منزل مهدّم بالكامل (الشرق الأوسط)

وأوضح عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الحالات تُصنّف على أنها تعديات، ويتم رفع التقرير إلى وزير التخطيط العمراني الذي يتولى إصدار قرار الإزالة». كما أشار إلى أنه «تم توجيه إنذارات مسبقة إلى أصحاب تلك التعديات وإخطارهم بالإجراءات»، مؤكداً أنه «لم يصدر أي قرار بوقف التنفيذ، مما يجعل موقف الجهاز قانونياً وسليماً بشكل كامل».

ويقول مراقبون في الخرطوم إن «قضية السكن العشوائي في العاصمة تظلّ من أبرز التحديات التي تتقاطع فيها السياسة مع الاقتصاد والواقع الأمني؛ وبين مطرقة ترتيب الأوضاع السكنية وسندان الحرب، يجد المواطن نفسه في مواجهة مصير غير واضح الملامح، الأمر الذي يستدعي تدخلاً سريعاً من الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية لوضع حلول أكثر عدلاً واستدامةً».

Your Premium trial has ended


سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
TT

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)

طالب اللواء صلاح الخفيفي، رئيس «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق ليبيا، الاتحاد الأوروبي، بفتح قنوات للتعاون الأمني والاستخباراتي بهدف مكافحة هذه الظاهرة، عادّاً التعاون في هذا المجال لا يزال «دون المأمول».

وقال الخفيفي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المخاطر التي تمثلها ظاهرة الهجرة على الأمن الإقليمي والعالمي، تستوجب من الجميع التعاون»، مشيراً إلى أن «ليبيا تواجه تحدياً كونها دولة معبر وتعاني من انقسام سياسي وعسكري، ما يصعب مهمة ضبط الهجرة غير النظامية».

وذهب رئيس الجهاز إلى القول إن «القيادة العامة للجيش الوطني تتكفل بتوفير الإمكانات المادية اللازمة لعمل الجهاز، ولا توجد حاجة لتعاون أوروبي على صعيد الدعم المادي»، مؤكداً في الوقت نفسه، أهمية «التعاون في المجال التدريبي مع الجانب الأوروبي».

يشار إلى أن ملف الهجرة غير النظامية تصدر مباحثات أجراها وزير الخارجية اليوناني، جورج جيرابيتريتيس ببنغازي في اليومين الماضيين، شملت القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر ونجله رئيس الأركان الفريق خالد حفتر.

ومنذ انهيار نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، باتت ليبيا تُعرف بوصفها محطةَ عبور رئيسية لآلاف المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا سنوياً، فيما تتكرر حوادث الغرق والوفيات على هذا المسار.

ووفق أحدث بيانات «مصفوفة تتبع النزوح» للفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، سُجل وجود 939.638 مهاجراً في ليبيا، وهو أعلى رقم منذ بدء عمليات الرصد، ويمثل زيادة مقارنة بالتقديرات السابقة.

إلا أن رئيس «جهاز مكافحة الهجرة»، عدّ «الأرقام الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة بشأن وجود نحو مليون مهاجر في البلاد، يصعب تأكيدها بدقة». وأوضح أن الأرقام الرسمية المتاحة لدى السلطات في شرق ليبيا، تشير إلى أن «مراكز الاحتجاز تستوعب نحو 7 آلاف مهاجر غير نظامي، وقد تم ترحيل 41 ألف شخص العام الماضي».

اللواء صلاح الخفيفي (الصفحة الرسمية للجهاز على «فيسبوك»)

وأضاف أن «الوضع يصبح أكثر تعقيداً في حصر الأرقام بعد نزوح آلاف المهاجرين السودانيين إلى الجنوب الليبي».

وتمثل الحدود الجنوبية هاجساً أمنياً لشرق ليبيا، لما تفرضه من تهديدات تهريب ونشاط مسلح تؤثر على تأمين البلاد واستقرارها، وهو ما سبق أن أكده رئيس الأركان خالد حفتر، في حوار تلفزيوني في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي هذا السياق، أعاد الخفيفي التأكيد على التحديات الأمنية في الجنوب، قائلاً: «الخطر من الجماعات الإرهابية لا يزال قائماً في ظل بيئة إقليمية هشة، خصوصاً مع الاضطرابات الأمنية في دول على حدودنا الجنوبية، لكن الجيش الوطني يقف بالمرصاد لأي محاولة انتهاك للحدود».

ولفت إلى أن «الدوريات الصحراوية الليبية، التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة، والتي تعمل على خط الدفاع الثاني بعد الجيش لتمشيط الحدود مع مصر والجزائر ودول الجنوب، تمثل غطاءً أمنياً مهماً»، مستدلاً بـ«ضبط شحنة أسلحة مؤخراً في المنطقة الواقعة بين الحدود الليبية - المصرية - السودانية».

وتعاني ليبيا من انقسام سياسي وأمني منذ عام 2011، إذ تتقاسم السلطة فيها حكومتان: إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرقها مكلفة من البرلمان ومدعومة من «الجيش الوطني»، وتبسط نفوذها على مناطق الشرق وأجزاء من الجنوب.

غير أن الخفيفي وصف مشكلة الهجرة غير النظامية بأنها «قضية أمن قومي يجب أن تعلو على الانقسامات السياسية»، مضيفاً أن «التعاون والتنسيق بين الأجهزة الليبية مستمر رغم الانقسام».

في السياق ذاته، أعلن فرع الجهاز بمدينة القبة، عن تنفيذ حملة أمنية مكثفة استهدفت الحد من ظاهرة الهجرة وضبط مخالفات الوافدين داخل المدينة، للإجراءات القانونية.

وقال الجهاز الاثنين، إن الحملة أسفرت عن ضبط عدد من المهاجرين من جنسيات مختلفة، لمخالفتهم شروط الدخول والإقامة داخل الأراضي الليبية، بالإضافة إلى ضبط عدد منهم من دون أي مستندات ثبوتية.


السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، نظيره الأميركي دونالد ترمب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك.

وقال السيسي خلال حفل افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة (إيجبس)، موجهاً حديثه إلى ترمب: «لا أحد يستطيع أن يوقف هذه الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت».

وفي ‌إشارة إلى تأثير ​نقص ‌الإمدادات ⁠وارتفاع ​الأسعار، استشهد السيسي ⁠بمخاوف محللين من أن سعر برميل النفط ربما يتجاوز 200 دولار، وقال إن هذه التقديرات ليست مبالغة.

كما حذّر السيسي من أزمة وشيكة في ⁠الإمدادات الغذائية العالمية، مشيرا إلى نقص الأسمدة نتيجة الاضطرابات ‌في الشرق الأوسط قد يهدد بحدوث أزمة أمن ‌غذائي.وقال إن الدول الغنية قد تتمكن من استيعاب ​هذا، لكن بالنسبة للدول متوسطة الدخل ‌والاقتصادات الهشة، فقد يكون للأمر تأثير بالغ الخطورة على استقرارها، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشاد السيسي بترمب لإنهاء الحرب في غزة، مشيرا إلى أنه كان قد صرّح سابقا بأن الرئيس الأميركي وحده ⁠هو القادر على ⁠وقف هذا الصراع قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة شرم الشيخ المصرية في نوفمبر (تشرين الثاني).

ونددت مصر بالهجمات ⁠الإيرانية على دول الخليج، ودفعَت باتجاه ‌مساعي دبلوماسية ‌لتجنب اندلاع حرب إقليمية ​أوسع.

من جانبه، دعا الأمين العام ‌لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد ‌البديوي المجتمع الدولي إلى حماية الممرات البحرية الحيوية، منددا بإغلاق إيران لمضيق هرمز وهجماتها على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وفي كلمة ‌ألقاها عبر الاتصال المرئي، قال إن العدوان الإيراني يشكل تهديدا للعالم. وأضاف ⁠أن ⁠التهديدات الإيرانية ضد منشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز لا يشكلان فقط انتهاكا صارخا للقانون الدولي، بل يمثلان أيضا تهديدا مباشرا للطاقة العالمية.

كان الرئيس الأميركي قد صرح بأن الحرب الأميركية - الإسرائيلية حققت «تغييراً في النظام الإيراني»، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «عقلانيون للغاية». وأكد في الوقت نفسه أنه سيُبرم «اتفاقاً» مع الإيرانيين.

وأضاف ترمب في ‌مقابلة ​مع ‌صحيفة ⁠«فاينانشال ​تايمز» ⁠نُشرت مساء الأحد، أنه «يريد الاستيلاء ‌على ​النفط ‌الإيراني»، مشيراً إلى أنه قد ‌يسيطر على جزيرة ⁠خرج، مركز ⁠تصدير النفط من إيران. وتابع الرئيس الأميركي أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، سمح بمرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.

من جانبه، قال المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران تلقت رسائل عبر وسطاء ‌تشير إلى ‌استعداد ​الولايات ‌المتحدة ⁠للتفاوض، ​لكنها تعد المقترحات ⁠الأميركية «غير واقعية وغير منطقية ومبالغاً فيها».

وصرح وزير ‌الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس، بعد المحادثات التي جرت مع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، بأن إسلام آباد تستعد لاستضافة «محادثات جادة بين أميركا وإيران خلال الأيام المقبلة وتسهيلها من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للصراع الدائر».