الإسرائيليون «أكثر يمينية» قبل انتخاباتهم القريبة

«الأجندة الاقتصادية» وهوية زعيم الحزب تحسمان التصويت

ملصق انتخابي في مارس 2021 يصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومنافسه زعيم حزب «يش عتيد» يائير لبيد في القدس (أ.ف.ب)
ملصق انتخابي في مارس 2021 يصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومنافسه زعيم حزب «يش عتيد» يائير لبيد في القدس (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون «أكثر يمينية» قبل انتخاباتهم القريبة

ملصق انتخابي في مارس 2021 يصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومنافسه زعيم حزب «يش عتيد» يائير لبيد في القدس (أ.ف.ب)
ملصق انتخابي في مارس 2021 يصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومنافسه زعيم حزب «يش عتيد» يائير لبيد في القدس (أ.ف.ب)

كشف استطلاع رأي جديد أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أن قاعدة الناخبين اليهود من اليمينيين، نمت من 46 في المائة قبل انتخابات أبريل (نيسان) 2019 إلى 62 في المائة الآن، وأن نصف الإسرائيليين لا ينوون تغيير أحزابهم، وسيصوتون في الانتخابات المقبلة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، كما صوّتوا في الانتخابات السابقة في مارس (آذار) 2021.
وقال التقرير إن النمو اليميني كان في الغالب على حساب «الوسط السياسي»، إلا أن اليسار يشهد تراجعاً أيضاً. وتقلص حجم الوسط بتسع نقاط مئوية وعدد الذين يعتبرون أنفسهم «يساريين» بست نقاط. وبحسب نتائج مؤشر الصوت الإسرائيلي لشهر أغسطس (آب)، يعتزم 6 في المائة فقط تغيير التحالفات السياسية من خلال التصويت لحزب في كتلة مختلفة، في حين أن ما يقرب من 25 في المائة لا يزالون مترددين في التوجه نحو انتخابات 1 نوفمبر.
وصنّف المستطلعون «أجندة الحزب الاقتصادية» على أنها العامل الأهم، باستثناء أنصار حزب «الليكود» المتحالف مع الكتلة اليمينية، الذين قالوا إن هوية زعيم الحزب هي العامل الأهم في التصويت لهذا الحزب. وأظهر الاستطلاع أن 78 في المائة من مؤيدي أحزاب المعارضة يعتزمون التصويت لنفس الحزب مرة أخرى، بينما قال 43.5 في المائة فقط من ناخبي الائتلاف الحاكم إنهم يخططون للتصويت لنفس الحزب.
وبحسب الاستطلاع، فإن غالبية الناخبين العرب (61 في المائة) الذين صوّتوا للقائمة المشتركة في الانتخابات الأخيرة، قالوا إنهم سيصوتون على نحو مشابه في هذه الانتخابات أيضاً، في حين قال 45 في المائة فقط من ناخبي القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس، إنهم سيصوتون للحزب مرة أخرى في نوفمبر.
يمين يسار وسط
وسأل استطلاع المعهد الإسرائيلي الذين هم في سن الاقتراع عن ميولهم السياسية، كما يفعل في استطلاعاته، ففي عام 1986 عندما أُجري المسح لأول مرة، عرّف 39 في المائة من الناخبين اليهود عن أنفسهم بأنهم يمينيون، وقال 25 في المائة إنهم وسطيون، و23 في المائة اعتبروا أنفسهم يساريين. وفي الاستطلاع الذي أُجري في عام 1995، وهو عام اغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين، عرّف 36 في المائة عن أنفسهم بأنهم يساريون، و29 في المائة اعتبروا أنفسهم يمينيين، وقال 28 في المائة إنهم وسطيون.
وقال أور عنابي، الذي قام بتحليل النتائج، إن الاستطلاع الذي أُجري في 1995 كان بعد وقت قصير من عملية الاغتيال، وكان العام الوحيد منذ عام 1986 الذي تفوق فيه اليسار على اليمين. ولاحظ الاستطلاع السنوي أن الوسط لم يتفوق قط على اليمين في السنوات السابقة، ولكنه بدأ يتفوق على اليسار منذ عام 2000، باستثناء عام 2011، عندما كانت الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية في أوجها، إذ بلغت نسبة الناخبين الذين اعتبروا أنفسهم يمينيين 45 في المائة، بينما بلغت نسبة الناخبين الذين رأوا أنفسهم يساريين 28 في المائة، في حين بلغت نسبة من يعتبرون أنفسهم وسطيين 22 في المائة. يشمل استطلاع الانتماء السياسي ما بين 750 و1200 مشارك.
وعلى الرغم من وجود أغلبية آيديولوجية يمينية متزايدة بين اليهود، فإن السياسة الإسرائيلية لم تستقر حول حكومة قوية قادرة على الصمود لمدة أربع سنوات. تحصل الكتلة اليمينية - المتدينة بقيادة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو على أكبر نسبة تصويت، لكن لا يزال من المتوقع أن ينتهي السباق في الكنيست في الأول من نوفمبر بنتائج غير حاسمة.
العرب كتلة ثالثة
وفي حين أن معظم الإسرائيليين – 74 في المائة، بحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية من عام 2020 – هم من اليهود، إلا أن الأقلية العربية في إسرائيل التي تبلغ نسبتها 22 في المائة، تلعب هي أيضاً دوراً مهماً في النتائج السياسية. وأظهر استطلاع رأي أجرته هيئة البث الإسرائيلية «كان»، أنه في حال بقاء الفصيلين السياسيين العربيين في شكلهما الحالي، فإن «القائمة المشتركة» المعارضة، ستحصل على ستة مقاعد، بينما ستحصل «القائمة العربية الموحدة» على أربعة مقاعد ستستخدمها في المفاوضات على الدخول لائتلاف حكومي. ولم يسبق وأن انضمت القائمة المشتركة إلى ائتلاف حكومي إسرائيلي، ويمكن اعتبارها كتلة ثالثة تفوز بمقاعد على الطاولة في المنافسة على الحكم بين نتنياهو والتحالف الذي يقوده رئيس الوزراء يائير لبيد.
ووجد الاستطلاع نفسه، أن إقبال الناخبين العرب على صناديق الاقتراع قد ينخفض إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، وقد يصل إلى 39 في المائة في نوفمبر، حيث ينضم الناخبون العرب إلى جمهور الناخبين الإسرائيليين الذين سئموا من الانتخابات كما أن أحزابهم تعاني من انقسامات. واعتبر التقرير الذي نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، أن من أسباب عدم ترجمة الأغلبية الآيديولوجية اليهودية إلى أغلبية سياسية مستقرة، الانقسامات المستمرة بين اليمين الآيديولوجي حول من يجب أن يقود الكتلة.
يمين منقسم بسبب نتنياهو
ومن بين الناخبين اليهود الذين يرون أنفسهم يمينيين في الأغلبية البالغة 62 في المائة، أشخاص يمينيون آيديولوجياً، لكنهم يدعمون المرشحين الذين لن يتحالفوا مع نتنياهو بسبب محاكمة الفساد الجارية ضده. ومن بينهم ناخبون لحزب «الأمل الجديد» الذي يقوده غدعون ساعر، الذي اندمج الآن مع حزب «أزرق أبيض» الذي يترأسه بيني غانتس، في تحالف (يمين - وسط)، وناخبو حزب «يسرائيل بيتنو» بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي يمتنع هو أيضاً عن الشراكة مع رئيس الوزراء نتنياهو.
وكان لحزبي الوسط «يش عتيد» الذي يقوده يائير لبيد و«كحول لفان» الذي يقوده بيني غانتس، أوسع نطاق من أصوات الناخبين بما في ذلك من أصوات اليمين. فغالبية ناخبي يش عتيد - 55 في المائة - يعتبرون أنفسهم من الوسط السياسي، فيما قال 21 في المائة إنهم يساريون واعتبر 24 في المائة منهم أنفسهم يمينيين. أما الانقسام في حزب «كحول لفان» فيميل أكثر إلى اليمين؛ حيث كان الجزء الأكبر من الناخبين - 49 في المائة - في الوسط، و18 في المائة في اليسار، و33 في المائة في اليمين.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».