شارل مكريس لـ«الشرق الأوسط»: أستمد فنّي من فليمون وهبي

أطلق أخيراً أغنية مصرية بعنوان «الإمبراطور»

مكريس مدرب رقص معروف في لبنان والعالم العربي (الشرق الأوسط)
مكريس مدرب رقص معروف في لبنان والعالم العربي (الشرق الأوسط)
TT

شارل مكريس لـ«الشرق الأوسط»: أستمد فنّي من فليمون وهبي

مكريس مدرب رقص معروف في لبنان والعالم العربي (الشرق الأوسط)
مكريس مدرب رقص معروف في لبنان والعالم العربي (الشرق الأوسط)

دخل الفنان اللبناني شارل مكريس الأسواق المصرية من بابها العريض إثر إطلاقه أغنية «الإمبراطور». فهو أراد من خلالها أن يفتح طاقة اتصال مع المصريين الذين يحبون هذا النوع من الأغاني المدرج في خانة «أغاني المهرجانات». وكان مكريس قد انضم إلى شركة «يونيفرسال ميوزك مينا» وأطلق معها عمله الجديد.
وبعيد صدورها تم تداولها بشكل ملحوظ على وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث هنأه البعض عليها، فيما اعتبرته شريحة أخرى يقلّد من خلالها الفنان المصري محمد رمضان.
الأغنية هي ذات إيقاع شعبي محبوب في مصر. كما أن عنوانها «الإمبراطور» ولّد موضوع تشابك من نوع آخر. فقد ربطه البعض بأغنية «مافيا» لرمضان ويؤديها على طريقة الـ«راب» المشهور فيها. ويعلق مكريس لـ«الشرق الأوسط»: «لا مجال للمقارنة بين أسلوبي في الغناء وذلك الذي يقدمه محمد رمضان. فهو يؤدي أغانيه على طريقة الراب، فيكرر كلام الأغنية على خلفية موسيقية من دون أن يغنيها. وهي تقنية معروفة في عالم الغناء، ولا يمكن لاثنين أن يختلفا عليها، أما أنا فأقدم أغنية شعبية بصوتي ورغبت في أن تكون من نوع (المهرجانات) الرائجة في الفترة الأخيرة في مصر».

الفنان اللبناني شارل مكريس (الشرق الأوسط)

ويعترف مكريس بأن أغنيته قد تشبه «إلعب يلا» لأوكا وأرتيغا، التي ذاع صيتها في عام 2017، فحققت نجاحاً منقطع النظير لا يزال صاحباها يحصدانه حتى اليوم.
«هو أسلوب غناء معروف بالمهرجانات استوحيته من هناك ومن موسيقى عبد السلام. مشواري مع الغناء يعود إلى 22 سنة حين كنت عضواً في فريق (ميليشيا) الغنائي. كنا نحيي الحفلات ونغني في الشوارع بأسلوب شبابي جميل، ولكننا مع الأسف لم نأخذ حقنا كما يجب، إذ كنا سباقين في تصورنا الفني والناس لم تتقبل هذا التغيير يومها».
واشتهر شارل مكريس بالتدريب على الرقص، وتعاون معه نجوم كثر كان يمرنهم ويرافقهم في تقديم لوحات تتألف من فريقه. ومن بينهم راغب علامة، والشاب خالد، وهيفاء وهبي، وسعد لمجرد، وتامر حسني، وكاظم الساهر وغيرهم. ويعلق لـ«الشرق الأوسط»: «علّمت كثيرين الرقص لأنه فن يكمل الغناء وهو اليوم بات يتصدر أي فيديو كليب غنائي نشاهده».
ومن التدريب على الرقص، قرر مكريس أن يتجه نحو الغناء. وقدّم قبل سنوات أغنية «كلاشينكوف» لفليمون وهبي. واليوم تأتي أغنيته «الإمبراطور» ليشق طريقه في مجال الغناء رسمياً. «هذه الفكرة تراودني منذ زمن، وبالفعل بدأت في تحضير الأغنية، إلا أن الجائحة من ناحية، والأزمات في لبنان من ناحية ثانية أخرتني».
ويرى مكريس أنه في بداياته عندما كان يغني ويرقص على خشبة المسرح وفي الحفلات، لم يكن كثيرون يستسيغون الموضوع. «في الماضي اعتاد الناس على الفنان الذي يقف وراء الميكروفون للغناء فقط. أما اليوم فالغناء لم يعد محصوراً بهذه الوقفة، وغالبية الفنانين يركنون إلى الرقص لتلوين إطلالتهم».
في رأيه يعزز الرقص مشهدية الأغنية، وهذا الأمر ليس بالحديث. الرحابنة ومنذ بداياتهم لجأوا إلى هذا الفن برقي، وقدموه في مسرحياتهم وأعمالهم، كما يقول مكريس لـ«الشرق الأوسط». ويتابع: «هي موجات تذهب وتعود، لذلك رأينا اللوحات الراقصة ترافق غالبية برامج الهواة التلفزيونية. يومها لاقت شهرة واسعة في (ستار أكاديمي)، و(ديو المشاهير) و(يلا نرقص) الذي كنت عضواً في لجنته التحكيمية».
وعن سبب اختياره «الإمبراطور» عنواناً لأغنيته الجديدة يرد: «وجدت فيه عنواناً رناناً. وهي كلمة جذابة ويمكن حفظها بسرعة». أما الأغنية فهي من ألحان وتأليف أحمد الشبكشي وتوزيع مصطفى حسن.
كليب الأغنية الذي وقّع إخراجه شارل نفسه، يدور في سجن منظم، ولم يجسد شخصية الإمبراطور التقليدية، بل داخل السجن بمشهدية سينمائية جديدة. ويؤدي فيه لوحات راقصة تواكب بحركتها وإيقاعاتها موسيقى الأغنية.
لشارل مكريس أسلوب خاص إن بالرقص أو بالغناء يعتز به. ويقول إنه منذ كان في السادسة عشرة من عمره أطلق فيديوهات مصورة. وعن سبب انتقائه أغنية مصرية من أول الطريق يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «أحببت أن أغني بالمصرية بهدف تحقيق انتشار أوسع في مصر. كما أصررت على إطلاق أغنية خاصة بي، فهي فكرة تراودني منذ زمن وتسكنني. كنت أخبئ هذه الرغبة في أعماقي، واليوم حان الوقت لإخراجها إلى النور».
يعتب شارل على فنانين تعاون معهم ولم يكلفوا خاطرهم بتوجيه التهنئة له إثر إطلاقه عمله الجديد. «هي خيبة أمل أصابتني منهم، لا أريد أن أذكر أسماء، ولكنني سأستخدم تصرفات الإمبراطور في تعاوني معهم بعد اليوم، لأن بعضهم يستأهل هذا الأسلوب».

«الإمبراطور» أغنية مكريس الجديدة (الشرق الأوسط)

يحضّر شارل مكريس لعمل جديد ينوي إطلاقه بعد نحو ثلاثة أشهر، ويصفه بالعمل العالمي الذي يغنيه باللهجة البيضاء. «لا شك أنني لا أزال في أول الطريق كي يلمس الناس موهبتي الفنية. في الماضي عندما غنيت «كلاشينكوف» اعتقد كثيرون أنني أتسلى ولن أمارس هذه المهنة. ولكنني أقول سأكمل طريقي، وهناك الكثير لأخرجه من أعماقي، وأرغب في أن أفرح بنفسي».
تأثر مكريس في مشواره الفني بالراحل فليمون وهبي، الذي سبق وغنى له «كلاشينكوف». ويقول في هذا الموضوع: «لم أتعرف يوماً إلى الراحل فليمون وهبي، ولكنه لطالما لفتني بعبقريته الفنية في مجال التلحين والتمثيل وحتى الرقص.
وعندما رأيته في إحدى أغنياته، شعرت بأن هناك أوجه شبه بيننا، فهو فنان شامل. البعض يرى بأن لكل فن أربابه، ولكنني أستطيع التأكيد بأن الفنان الموهوب يمكنه أن يقوم بأكثر من عمل في مجاله. بالنسبة لي، فليمون وهبي هو شخصية لبنانية لن تتكرر، وعندما غنيت (كلاشينكوف) وتقمصت دوره على المسرح، شعرت بأن القوة التي أتمتع بها، أستمدها منه لأنه مصدر وحي لي».
يعطي مكريس أمثلة عديدة عن فنانين يملكون أكثر من موهبة ونجحوا. «هناك الفنان زياد برجي الذي يغني ويلحن ويمثل، وسعد لمجرد الذي أكن له كل إعجاب، وكذلك تامر حسني وغيرهم». ويختم: «لا أريد أن أتقيد بخانة فنية واحدة، فأنا صاحب مدرسة تعلم الرقص، كما أنني أمثل، وسبق وشاركت في أعمال للرحابنة وبالتالي عندي موهبة الإخراج، وأغني في الوقت نفسه».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.