إيقاف «غير مجدول» لضخ الغاز الروسي لأوروبا... والأنظار على الخزانات

وزير الاقتصاد الألماني يتشكك حيال وضع سقف لأسعار الغاز

يأتي انقطاع التدفقات عبر {نورد ستريم 1} من أجل الصيانة غير المجدولة ويعني عدم تدفق الغاز إلى ألمانيا منذ أمس وحتى السبت المقبل (أ.ب)
يأتي انقطاع التدفقات عبر {نورد ستريم 1} من أجل الصيانة غير المجدولة ويعني عدم تدفق الغاز إلى ألمانيا منذ أمس وحتى السبت المقبل (أ.ب)
TT

إيقاف «غير مجدول» لضخ الغاز الروسي لأوروبا... والأنظار على الخزانات

يأتي انقطاع التدفقات عبر {نورد ستريم 1} من أجل الصيانة غير المجدولة ويعني عدم تدفق الغاز إلى ألمانيا منذ أمس وحتى السبت المقبل (أ.ب)
يأتي انقطاع التدفقات عبر {نورد ستريم 1} من أجل الصيانة غير المجدولة ويعني عدم تدفق الغاز إلى ألمانيا منذ أمس وحتى السبت المقبل (أ.ب)

أوقفت روسيا إمدادات الغاز عبر خط أنابيب رئيسي إلى أوروبا أمس الأربعاء، مما يزيد حدة الضغط على مخزونات الغاز لدى الدول الأوروبية، ويقلل فرص الوصول لمستهدف ملء الخزانات قبل الشتاء.
يأتي انقطاع التدفقات عبر نورد ستريم 1 من أجل الصيانة، غير المجدولة، ويعني عدم تدفق الغاز إلى ألمانيا بين الساعة 01:00 بتوقيت غرينيتش يوم 31 أغسطس (آب) وحتى 01:00 بتوقيت غرينيتش يوم الثالث من سبتمبر (أيلول)، وفقا لشركة الطاقة الروسية العملاقة غازبروم. وأظهرت البيانات الواردة من الموقع الإلكتروني للجهة المشغلة لخط الأنابيب انخفاض التدفقات إلى الصفر بين 02:00 و03:00 بتوقيت غرينيتش أمس الأربعاء.
وتخشى الحكومات الأوروبية أن تمدد موسكو الانقطاع ردا على العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب غزو أوكرانيا، واتهمت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام إمدادات الطاقة «كسلاح حرب». وتنفي موسكو ذلك.
ومن شأن زيادة القيود على إمدادات الغاز الأوروبية أن تفاقم أزمة الطاقة التي أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار بيع الغاز بالجملة أكثر من 400 في المائة منذ أغسطس العام الماضي، مما تسبب في أزمة مؤلمة بتكلفة المعيشة للمستهلكين وزيادة التكاليف على الشركات، وأجبر الحكومات على إنفاق المليارات لتخفيف العبء.
وعلى عكس صيانة استمرت عشرة أيام لخط الأنابيب الشهر الماضي، تم الإعلان عن الصيانة الجديدة قبل أقل من أسبوعين فقط.
وخفضت موسكو بالفعل الإمدادات عبر نورد ستريم 1 إلى 40 في المائة من قدرته الاستيعابية في يونيو (حزيران) وإلى 20 في المائة في يوليو (تموز)، وتلقي باللوم على مشاكل الصيانة والعقوبات التي تقول إنها تمنع إعادة معدات وتركيبها.
وقالت غازبروم إن الإغلاق الجديد ضروري لإجراء صيانة للضاغط الوحيد المتبقي لخط الأنابيب. وقطعت روسيا الإمدادات عن بلغاريا والدنمارك وفنلندا وهولندا وبولندا تماما، وقلصت التدفقات عبر خطوط أنابيب أخرى منذ إطلاق ما تسميه موسكو بـ«عملية عسكرية خاصة» في أوكرانيا.
ورغم محاولات ألمانيا طمأنة مواطنيها عبر تخطي نسبة مخزونات الغاز لديها 80 في المائة، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تقنين وترشيد الطاقة، أعرب وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك عن تشككه حيال وضع سقف لأسعار الغاز لتلبية الاحتياجات الأساسية، وهي الخطوة التي يمكنها أن تخفف أعباء المواطنين في ظل الارتفاع الشديد في تكاليف الطاقة.
وفي أعقاب الاجتماع المغلق لمجلس الوزراء الألماني في قصر الضيافة الحكومي في ميسبرغ شمال برلين، قال نائب المستشار الألماني أولاف شولتس، الأربعاء: «هذا نموذج ندرسه منذ فترة طويلة، ولا أريد أن أستبعده في العموم».
وأضاف أنه يجب أن يتم البت سياسيا فيما إذا كان هذا النموذج أفضل من التدابير الأخرى لتخفيف الأعباء من حيث التكلفة ودقة هدفه على صعيد السياسة الاجتماعية.
ولفت هابيك إلى أن هناك أمرين يجب مراعاتهما في هذا النموذج «الأمر الأول: من سيدفع الفارق الذي سيظهر؟ وهو بالتأكيد سيكون مبالغ كبيرة»، مشيراً إلى أن هذا النموذج سيدخل في تنافس مع تدابير أخرى لتخفيف الأعباء أو على الأقل سيكون في علاقة متوترة معها.
وتابع الوزير الألماني: «وترتبط النقطة الثانية بالسؤال: إلى أي مدى سيكون هذا الإجراء اجتماعيا، وإلى أي مدى سيكون بيروقراطيا؟» وقال إنه نظرا لأن شركات الإمداد بالطاقة تورد منتجاتها في العادة إلى المنازل دون أن تعلم من بداخلها، فإن هذا الإجراء «لن يكون محددا على نحو خاص».
على صعيد مواز، قال وزير الخارجية المجري، بيتر زيجارتو إن بلاده أبرمت اتفاقا مع شركة «غازبروم بي جيه إس سي» الروسية لدعم إمدادات الغاز الطبيعي لشهري سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلين، مما يبدد المخاوف بشأن أمن الطاقة للبلاد.
وأضاف الوزير في بيان موجز، تم بثه على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) الأربعاء أن المجر حصلت من شركة «غازبروم» على حد أقصى يومي 5.8 مليون متر مكعب من الغاز، حتى نهاية أكتوبر المقبل، في إضافة إلى الأحجام المحددة في تعاقداتها طويلة الأجل.
كانت شركة غازبروم قد أبلغت شركة «إنجي إس إيه» الفرنسية للطاقة أنها ستوقف عمليات التسليم للغاز، من اليوم الخميس، بسبب خلاف بشأن الدفع ووسط وقف لمدة ثلاثة أيام لتدفقات الغاز، عبر خط أنابيب «نورد ستريم» وهو مصدر رئيسي للغاز الطبيعي للاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

يجتمع كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، في وقت تتزايد فيه الضغوط على واشنطن لتحديد إطار للرقابة على التكنولوجيا سريعة التطور، وسط انقسام داخل قطاع الذكاء الاصطناعي والكونغرس بشأن مدى التدخل الحكومي.

ومن بين المشاركين المتوقعين مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، وسوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، وغريغ بروكمان، رئيس «أوبن إيه آي»، إلى جانب داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك»، وجنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا». كما يُتوقع حضور إيلون ماسك في واشنطن الثلاثاء للمشاركة في فعالية لإطلاق موقع حكومي جديد يجمع الخدمات الفيدرالية بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

وقال جونسون إن الاجتماع سيركز على إيجاد توازن بين مواصلة الابتكار ووضع قدر من الرقابة، رافضاً الدعوات إلى وقف تطوير الذكاء الاصطناعي، أو فرض قواعد صارمة يمكن أن تضعف القدرة التنافسية الأميركية أمام الصين. وقال إن هناك حاجة إلى قدر من الشفافية، والرقابة، مع تجنب تنظيم مفرط قد يعرقل التطور التكنولوجي.

ويأتي الاجتماع في وقت يرفض فيه ترمب حتى الآن الدعوات إلى تنظيم جديد واسع النطاق للذكاء الاصطناعي، مؤكداً أهمية إبقاء المجال مفتوحاً أمام الشركات الأميركية للحفاظ على تقدمها في المنافسة مع الصين. وكان ترمب قد قال في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إنه يرفض محاولات إنشاء إطار عالمي للسيطرة على الذكاء الاصطناعي، مع تأكيده أن الولايات المتحدة ستتعامل بحذر مع التكنولوجيا.

انقسام داخل قطاع الذكاء الاصطناعي

وتزايد الجدل حول الرقابة مع تحذير عدد من قادة شركات الذكاء الاصطناعي من مخاطر تطوير أنظمة أكثر قدرة بسرعة تفوق قدرة الجهات الحكومية على مراقبتها.

وكان أمودي قد دعا أخيراً إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، في موقف أثار نقاشاً واسعاً داخل القطاع، بينما دعت شركات أخرى إلى وضع ضوابط واختبارات أكثر صرامة للأنظمة المتقدمة. وفي المقابل، يؤكد قادة آخرون على ضرورة استمرار الاستثمار والتطوير سريعاً، للحفاظ على التفوق الأميركي في مواجهة الصين.

ويظهر هذا الانقسام أيضاً في مواقف شركات التكنولوجيا الكبرى، مع اختلاف الآراء حول ما إذا كانت مسؤولية ضمان سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي يجب أن تقع أساساً على الشركات نفسها، أم أن الحكومة والكونغرس بحاجة إلى وضع قواعد ملزمة.

وفي مؤشر إلى حساسية النقاش، التقى ترمب أمودي في عشاء خاص بالبيت الأبيض الأحد، قبل اجتماع الثلاثاء الذي يجمع عدداً أكبر من قادة القطاع.

ضغوط متزايدة على الكونغرس

ولا يقتصر الجدل على البيت الأبيض وشركات التكنولوجيا، إذ بدأ أعضاء في الكونغرس من الحزبين في المطالبة بمزيد من الشفافية والضوابط، مع تزايد المخاوف بشأن سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتأثيرها المحتمل على الوظائف، والمستهلكين.

وقال جونسون إن المطلوب ليس وقف التطوير، أو فرض تنظيم واسع، وإنما إيجاد «التوازن الصحيح» بين الابتكار والرقابة.

وتأتي هذه المناقشات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما لم يتبلور بعد توافق تشريعي بشأن شكل الرقابة الفيدرالية على الذكاء الاصطناعي. كما أن الكونغرس في عطلة حتى أوائل نوفمبر، ما يجعل تمرير تشريع شامل قبل الانتخابات أمراً غير متوقع.


وزير الخزانة الأسترالي: رفع الفائدة سيزيد الضغوط على الأسر

مشاة يمرون أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأسترالي: رفع الفائدة سيزيد الضغوط على الأسر

مشاة يمرون أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

قال وزير الخزانة الأسترالي جيم تشالمرز، الثلاثاء، إن الأسر الأسترالية تواجه ضغوطاً متزايدة، محذراً من أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 15 عاماً سيزيد صعوبة الأوضاع بالنسبة إلى كثير من المواطنين.

وقال تشالمرز في منشور على منصة «إكس» عقب قرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة الرئيس 25 نقطة أساس إلى 4.6 في المائة: «نعلم أن كثيراً من الأستراليين يواجهون ضغوطاً، وهذا سيجعل الأمور أكثر صعوبة».

وجاءت تصريحاته بعد أن رفع «بنك الاحتياطي الأسترالي» الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، بإجمالي 100 نقطة أساس، في محاولة لكبح التضخم الذي لا يزال أعلى بكثير من النطاق المستهدف بين 2 و3 في المائة.

وأبقى البنك المركزي الباب مفتوحاً أمام مزيد من الزيادات، قائلاً إن بعض مخاطر ارتفاع التضخم بدأت تتحقق، في ظل اضطرابات إضافية في إمدادات النفط العالمية، وبيانات أظهرت أن النمو والتضخم في أستراليا جاءا أعلى من المتوقع.

ومن المتوقع أن تؤدي زيادة تكاليف الوقود إلى ارتفاع التضخم العام إلى 4.1 في المائة في أغسطس (آب)، مقارنة بـ3.5 في المائة في يوليو (تموز)، بينما يُرجح أن يبقى التضخم الأساسي عند نحو 3.6 في المائة.

وتأتي الزيادة في الفائدة في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الأسترالي ينمو بوتيرة متماسكة، إذ بلغ النمو السنوي 2.1 في المائة في الربع الثاني، بينما ظل إنفاق الأسر قوياً، وسجل نمواً سنوياً قدره 6.8 في المائة في أغسطس.

لكن ارتفاع تكاليف الاقتراض يضيف ضغوطاً على الأسر، ولا سيما المقترضين، في وقت لا تزال فيه تكاليف المعيشة والطاقة مرتفعة.

كما يواجه البنك المركزي تحدياً يتمثل في ارتفاع الطلب المحلي المرتبط بالاستثمارات في مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي. ويقدر «ويستباك» قيمة الاستثمارات المحتملة في مراكز البيانات بأستراليا بما يصل إلى 175 مليار دولار أسترالي، وهو ما قد يضيف إلى الضغوط على الطلب، والأسعار.

ويشير قرار الثلاثاء إلى أن البنك المركزي يضع احتواء التضخم في مقدمة أولوياته، حتى مع إدراك الحكومة لتأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على الأسر، والنشاط الاقتصادي.


الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات

تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)
TT

الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات

تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الثلاثاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود أسعار النفط، إلا أن مكاسبه ظلت محدودة مع ترقب المستثمرين بيانات اقتصادية أميركية هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات على مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بشكل طفيف إلى 101.2 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ 1.8 في المائة، ستكون الأقوى منذ يونيو (حزيران).

واستقر اليورو قرب أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 1.1367 دولار، بعدما أشار رئيس البنك المركزي الأوروبي إلى اتباع خطوات محسوبة لاحتواء التضخم، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3248 دولار، قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مجدداً، مع تداول خام برنت قرب 106 دولارات للبرميل، في ظل تشكك الأسواق في قدرة الجهود المتجددة لإنهاء الحرب في إيران على تحقيق تقدم، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لوقف إطلاق النار.

وفي الوقت نفسه، دفعت موجة البيع المتواصلة في سندات الخزانة الأميركية العوائد إلى مستويات مرتفعة جديدة. وسجل عائد السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ 2007، فيما بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى منذ 2004، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، إلى أعلى مستوى في أكثر من عامين مقترباً من 5 في المائة.

وقال جوزيف كابورسو، رئيس أبحاث النقد الأجنبي لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن مكاسب الدولار لا تزال محدودة مع انتظار المستثمرين البيانات الأميركية في وقت لاحق من الأسبوع، مشيراً إلى أن الأسواق أصبحت أقل حساسية لتحركات النفط، في حين حدت موجة البيع العالمية في السندات من التأثير الإيجابي المعتاد لارتفاع عوائد الخزانة على العملة الأميركية.

وأضاف أن صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع قد يعزز الاعتقاد بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال أكثر متانة مقارنة باقتصادات أخرى، ما قد يدفع أسعار الفائدة الأميركية والدولار إلى الارتفاع.

وتترقب الأسواق صدور مجموعة من البيانات الأميركية، في مقدمتها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الأربعاء، وتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، وسط توقعات بأن تدعم البيانات استمرار التشدد النقدي ورفع أسعار الفائدة.

وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يتجاوز 70 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من 57 في المائة قبل أسبوع، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب».

وفي أستراليا، يُتوقع أن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الأساسي في وقت لاحق، فيما تراجع الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.7013 و0.5660 دولار على التوالي.

وتراجع الين الياباني قليلاً إلى 157.40 مقابل الدولار، متخلياً عن جزء من مكاسبه المسجلة الاثنين، بعدما قال أتسوشي ميمورا، كبير مسؤولي العملة في اليابان، إن الأسواق ينبغي أن تأخذ في الاعتبار التحذير «الواضح جداً» الذي وجهته طوكيو وواشنطن الأسبوع الماضي بشأن ضعف الين، ما أبقى المتعاملين في حالة ترقب لاحتمال تدخل السلطات في سوق الصرف.

واستقر اليوان الصيني المتداول خارج البلاد عند 6.71 مقابل الدولار، بعد أن أسفرت القمة التي جمعت ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ على مدى ثلاثة أيام الأسبوع الماضي عن نتائج محدودة.