طفرة نمو في تركيا مع سقف استمرارية منخفض

الاقتصاد توسع 7.6 % في الربع الثاني اعتماداً على الصادرات

سجل الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 7.6 % في الربع الثاني (رويترز)
سجل الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 7.6 % في الربع الثاني (رويترز)
TT

طفرة نمو في تركيا مع سقف استمرارية منخفض

سجل الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 7.6 % في الربع الثاني (رويترز)
سجل الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 7.6 % في الربع الثاني (رويترز)

سجل الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 7.6 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني من العام الحالي، بزيادة طفيفة عما كان متوقعاً، مدفوعاً بزيادة الصادرات والطلب المحلي والأجنبي. وأظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي، الأربعاء، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 2.1 في المائة.
وتوقع استطلاع لوكالة «الأناضول» التركية نمواً بنسبة 7.3 في المائة، فيما توقع استطلاع لـ«رويترز» نمواً بنسبة 7.5 في المائة في الربع الثاني، على أن يبلغ النمو في العام بأكمله 4 في المائة.
ومن المتوقع أن يتراجع النمو في النصف الثاني من العام نتيجة تراجع اتجاه الطلب المحلي والخارجي، بسبب التباطؤ المتوقع في أوروبا، التي تعد أكبر شركاء تركيا التجاريين.
وفي العام الماضي، تعافى الاقتصاد التركي بقوة من جائحة كورونا، وحقق نمواً بنسبة 11.4 في المائة، في أعلى معدل له منذ عقد كامل.
وأشار معهد الإحصاء التركي إلى ارتفاع تقدير الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 114.6 في المائة في الربع الثاني من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني بالأسعار الجارية، 219 ملياراً و335 مليون دولار.
وعقب وزير الخزانة والمالية التركي، نور الدين نباتي، على الأرقام التي أعلنها معهد الإحصاء، قائلاً إن اقتصاد بلاده احتل المركز الثاني بين الاقتصادات الأكبر نمواً في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين خلال الربع الثاني من العام.
وقال نباتي، في تغريدة على «تويتر»: «لم نظهر فقط الأداء القوي للنمو في الربع الثاني، بل حافظنا على النمو المتوازن لمدة 5 أرباع متتالية... مسار النمو القوي انعكس على سوق العمل في النصف الأول من العام، تم توظيف 900 ألف شخص خلال تلك الفترة وخفض البطالة إلى 10.3 في المائة».
وأضاف أن المكاسب التي حققتها تركيا مع النموذج الاقتصادي، الذي يولي أهمية للنمو والتوظيف ودعم الإنتاج والصادرات، سيستمر حتى نهاية العام. من جانبه، قال وزير التجارة محمد موش إن الصادرات أسهمت بـ3.87 نقطة في نمو اقتصاد البلاد بالربع الثاني من العام. وأضاف موش عبر «تويتر»: «أسهمت الصادرات بـ3.87 نقطة في النمو، نصف النمو نجم عن صادرات السلع والخدمات... مساهمة صافي الصادرات من السلع والخدمات في النمو بلغت 2.7 نقطة».
ودافع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن النموذج الاقتصادي الذي يعطي الأولوية للصادرات والإنتاج والتوظيف على حساب استقرار الأسعار والعملة في مواجهة المقارنة بين النمو والتضخم قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستشهدها تركيا منتصف العام المقبل.
ويحارب إردوغان ضد أسعار الفائدة المرتفعة، ويعتمد على مرونة الأسر والشركات في التعامل مع التضخم السنوي الذي ارتفع إلى حدود 80 في المائة في يوليو (تموز)، مع انخفاض سعر الليرة إلى مستوى قياسي، بلغ في تعاملات الأربعاء 18.19 ليرة للدولار.
وتعهد الرئيس التركي، الاثنين، بأن بلاده «ستخرج بأقل الخسائر من العاصفة الاقتصادية العالمية عبر اختيارها النموذج الاقتصادي القائم على الإنتاج والتوظيف»، قائلاً إن الشعب سيرى بشكل أفضل بعد رأس السنة الجديدة الانعكاسات الإيجابية للتدابير والسياسات الاقتصادية المتبعة حالياً على حياته اليومية، وستتراجع الأسعار.
واختار البنك المركزي بدلاً من العمل على كبح جماح التضخم والأسعار غير المعقولة للسلع، خفض الفائدة خلال أغسطس (آب) 100 نقطة أساس إلى 13 في المائة... وأدى الخفض المفاجئ للفائدة على خلاف التوقعات وتحذيرات وكالات التصنيف الدولية من السياسة النقدية «المتساهلة للغاية» في تركيا إلى وصول مؤشر الفائدة القياسي في تركيا إلى ما يقرب (سالب 67 في المائة) عند تعديله وفقاً للتضخم، وهو أكثر معدلات الفائدة السلبية في العالم.
وأدى التحفيز إلى زيادة الطلب والإقراض في اقتصاد يمثل فيه إنفاق الأسر أكثر من نصف الناتج المحلي. وشهد استخدام بطاقات الائتمان التركية للتسوق زيادة تجاوزت 112 في المائة في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات «إنتربنك كارد سنتر». وأضافت السياحة المزدهرة دفعة أخرى، حيث ارتفع عدد الوافدين والإنفاق من قبل الأجانب بنسبة تزيد على 100 في المائة خلال العام الحالي.
ومع ذلك، يتوقع خبراء اقتصاديون أن طفرة النمو في تركيا قد لا تمضي في مسارها. وأشار مسح حديث إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد ينخفض في الربع الأخير من العام إلى 1.3 في المائة.
وبالفعل ظهرت مؤشرات تباطؤ في الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة، مع تدهور ظروف العمل بين الشركات المصنعة التركية، في يوليو، إلى أقصى حد منذ الموجة الأولى من جائحة فيروس «كورونا».
ويبقى خطر حدوث ركود في أوروبا مصدر قلق، على نحو خاص، لأنها الوجهة الرئيسية للصادرات التركية. واعترف البنك المركزي التركي، بالفعل، بفقدان بعض الزخم في الاقتصاد كرد فعل منطقي على خفض سعر الفائدة.
وحذر محللون في «آي إن جي بنك» من أنه يمكن للسياسات النقدية الفضفاضة للغاية أن تعود لتلاحق تركيا، ومن أن «علاوة المخاطر المرتفعة في الأسواق المالية ومخاطر الاستقرار الكلي المتزايدة قد تؤثر في الطلب المحلي».
وقال المحلل في البنك، محمد مرجان: «نشهد ضغوطاً مستمرة في التكلفة، وظروفاً مالية عالمية أكثر صرامة، وبيئة تنظيمية محلية صعبة، ما يصنع ضغوطاً على قطاع الشركات... هناك احتمال لفقدان الزخم في الصادرات بالنظر إلى التباطؤ في منطقة اليورو».
وقالت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني، الثلاثاء، إن انكشاف البنوك الخليجية في تركيا، من خلال شركات أو مصارف تابعة لها، يتزايد وقد يشكل عاملاً ائتمانياً سلبياً، بسبب تدهور الظروف التشغيلية والوضع الاقتصادي وارتفاع التضخم، مؤكدة قدرة تلك البنوك واستعدادها لتزويد مصارفها التابعة لها في تركيا بالدعم المالي إذا لزم الأمر.
وأوضحت أن انكشافات البنوك الخليجية في تركيا ستنعكس في تصنيفاتها الائتمانية، وقد تتناقص بسبب انخفاض قيمة الليرة التركية.
وخفضت «فيتش»، في يوليو، تصنيف 25 بنكاً تركياً مع توقعات سلبية، بعد خفض التصنيف الائتماني للبلاد من «بي» إلى «بي»، على خلفية التضخم المفرط وزيادة مخاطر الاقتصاد الكلي، حيث تجاوز التضخم المتراكم في البلاد نسبة الـ100 في المائة على مدى 3 سنوات، لافتة إلى أن معايير المحاسبة الدولية نتيجة التضخم المفرط يتطلب من البنوك الخليجية إعادة تقييم الموجودات والأصول غير النقدية لاحتساب تأثير التضخم، ما يؤدي إلى تقييم صافي الخسائر النقدية في بياناتها المالية.
واستبعدت الوكالة خروج البنوك الخليجية من تركيا رغم الظروف التشغيلية الصعبة، بسبب عدم وجود مشترين محتملين لأعمالها هناك، مؤكدة أن البنوك الخليجية تملك ملاءة مالية قوية وستكون قادرة على تزويد فروعها في تركيا والشركات التابعة لها بالدعم المالي إذا لزم الأمر.
وبحسب «فيتش» فإن البنوك الخليجية ومصارفها التابعة لها في تركيا سجلت صافي خسائر نقدية بقيمة 950 مليون دولار في النصف الأول من العام الحالي، موضحة أنه كان من الممكن أن تكون تلك الخسائر أعلى لولا مكاسب حققتها في شراء سندات مرتبطة بمؤشر أسعار المستهلك.
وتوقعت الوكالة مزيداً من الخسائر النقدية الصافية للبنوك الخليجية في تركيا في النصف الثاني من العام وفي عام 2023، لكنها رجحت أن تنخفض تلك الخسائر تدريجياً مع تراجع التضخم البطيء في البلاد، متوقعة أن يبلغ متوسط التضخم في تركيا 71.4 في المائة بنهاية العام الحالي و57 في المائة العام المقبل.


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

شؤون إقليمية «المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

قال محافظ «البنك المركزي التركي»، شهاب قافجي أوغلو، أمس (الخميس)، إن المؤسسة أبقت على توقعاتها للتضخم عند 22.3 في المائة لعام 2023، وهو ما يقل عن نصف النسبة بحسب توقعات السوق، رغم انخفاض التضخم بمعدل أبطأ مما كان البنك يتوقعه. وأثارت التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة التي طبقها الرئيس رجب طيب إردوغان أزمة عملة في أواخر عام 2021، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 85.51 في المائة، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفض معدل التضخّم في تركيا مجدداً في أبريل (نيسان) للشهر السادس على التوالي ليصل الى 43,68% خلال سنة، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

تراجعت الليرة التركيّة إلى أدنى مستوى لها، مقابل الدولار، أمس الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، في منتصف مايو (أيار)، والتي قد تؤدّي إلى أوّل تغيير سياسي منذ عشرين عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتراجعت العملة إلى 19.5996 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر غير مسبوق، منذ اعتماد الليرة الجديدة في يناير (كانون الثاني) 2005. منذ الانخفاض المتسارع لقيمة العملة التركيّة في نهاية 2021، اتّخذت الحكومة تدابير لدعمها، على أثر تراجعها جرّاء التضخّم وخروج رؤوس الأموال. وقال مايك هاريس؛ من شركة «كريبستون ستراتيجيك ماكرو» الاستشاريّة، إنّ «ذلك قد فشل»، فع

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

بينما أطلق مرشح المعارضة لرئاسة تركيا كمال كليتشدار أوغلو برنامج الـ100 يوم الأولى بعد توليه الحكم عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان ثقته في الفوز بالرئاسة مجددا من الجولة الأولى، معتبرا أن الانتخابات ستكون رسالة للغرب «المتربص» بتركيا. وتضمن البرنامج، الذي نشره كليتشدار أوغلو في كتيب صدر اليوم (الخميس) بعنوان: «ما سنفعله في أول 100 يوم من الحكم»، أولويات مهامه التي لخصها في تلبية احتياجات منكوبي زلزالي 6 فبراير (شباط)، وتحسين أوضاع الموظفين والمزارعين وأصحاب المتاجر والشباب والنساء والمتقاعدين والأسر، متعهداً بإطلاق حرب ضد الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.