ما معنى الحياة حقاً؟

الجدل مستمر حولها بين نظرة العلم والدين

ما معنى الحياة حقاً؟
TT

ما معنى الحياة حقاً؟

ما معنى الحياة حقاً؟

ربما توجد وفرة من المعاني المفعمة في الحياة، وهناك من يرى معناها في استهلاكها، طعامٌ وما لذّ من شراب، وزوجةٌ تملأ العين والدار بالعيال، وإلى هؤلاء ينتمي الروائي هيرمان ميلفل، وهو يُعلن صراحة رأيه؛ الحياة هي في الفراش الدافئ والطعام الساخن والسرج الوثير. وقال أحدهم: فخر الحياة في اقتحامها، المغامرة تلو المغامرة تلو الأخرى، في الحبّ والسياسة والعمل والتجارة، وهذه ليست نظرة الفيلسوف شوبنهاور إلى الوجود: «على الإنسان أن يدرك جيداً أن الحياة لم تخلق ليستمتع بها، بل ليتحمّلها، ويتخلص منها في النهاية». إن صاحب نظرية اقتحام الحياة يقف على الضدّ تماماً من الفيلسوف، ويقف بين الاثنين الروائي الأميركي كيرت فونغيت صاحب رائعة «المسلخ رقم 5»: «نحن هنا على الأرض كي نتسكّع فقط، لا تترك أي شخص يقنعك بشيء مختلف». يبدو أن نظرة الشباب اليوم، والناس عموماً، إلى الحياة تتجه مع هذا المعنى الضئيل والتّفِه. الحياة العظيمة تكون عندما يوجد هناك عمل مثمر، ولسان حال صاحبها يقول: «اعمل ريثما ينتهي اليوم، لأنه مع مجيء اللّيل لا يمكن لأحد أن يعمل»، ونتيجة العمل الحتمية هي التعب، والتعب يوقر الروح. شيخٌ تبدو عليه الحيوية والمهابة ويمرّ كلّ يوم في الصّبح أمام داري، ونتكلّم أحياناً، وتشاء الصّدفة في ذلك اليوم أنه أخبرني بهذا السِرّ: «لقد خرّجْتُ من بيتي في هذه السنة الدفعة الرابعة، وهم الآن على أبواب الزّواج».
وتعني الحياة بالنسبة إلى شابّ فقير تعرّفتُ عليه في محلّ عملي لا أكثر من وجبة عشاء دسمة، فإذا لم يحصل عليها غاب عنه النّوم، وبقي صاحياً أبداً. وهناك من يرى المباهاة الفارغة سبب وجوده. في أيام الطفولة والصّبا كان البعض يحاول السّير على يديه وقدميه بالمقلوب، وظهره إلى الأرض ووجهه إلى السماء، وكانت هذه تُدعى «مشية العقرب»، ومنها جاء المثل الذي يُقال لمن يقوم بأفعال لا يحصل منها غير التّباهي: «اِقلبْ عقربْ». كم من الناس ممن نلتقيهم يمشون مثل العقرب، ويهوون هذا الأمر، ولا يتخلّون عنه حتى آخر رمق لهم، وتكثر هذه الطبيعة لدى أهل السّياسة. عندما يكون الوالي ممن لا يُغرمون بتقليد العقارب يصبح الناس بخير. قالت العرب: «صلاحُ الوالي خيرٌ من خصبِ الزّمان».
كان الشّاعر معروف الرصافي يختبر الرّجال في مقدار صدقهم، فإن كذِبَ أحدٌ، سقط مباشرة من نظره. وهناك في كلّ بيئة مَثَل واحد وأكثر مما تقوله العامّة عند محاولة الحطّ من قيمة المرء وتحقيره، والحياء يمنعني من ذِكر هذه الأمثال، لكنها جاهزة حتماً في ذاكرة الجميع.
البعض يرفع الفشل شعاراً لوجوده حتى النهاية، من دفاتر تشيخوف نقرأ: «ممثلة أفسدت كلّ أدوارها بأداء في منتهى الرداءة، واستمرّت على هذا المنوال طوال حياتها إلى أن ماتت. ما أحبها أحد؛ كانت تُودِي بأحسن الأدوار قاطبة، ومع ذلك واصلت التمثيل حتى بلغت السّبعينَ». أكيدٌ أنكم فكّرتم الآن في أسماء ممثلين وشعراء وكتّاب يعيشون بينكم، يشبهون هذه السيدة. وهناك من هم أسوياء في الخلقة، ومع ذلك يختزلون وجودهم في جسد بيولوجي يفتقد أيّ غرض، لا خير فيه ولا قيمة أصيلة، أي أن حالهم حال الذباب. ويصوغ الروائي الروسي ليو تولستوي هذه الفكرة، رغم أنه أبدع ملحمة «الحرب والسلام»: «أنت كائن زائل، مجرد تكتل عشوائي لأجزاء، يشكل الترابط بين هذه الأجزاء، والتغيير فيها، ما تدعوه بالحياة. ستبقى هذه التجميعات العشوائية لبعض الوقت، سيتوقف بعده ترابط هذه الأجزاء وسيصل ذلك الذي تدعوه بالحياة وكل أسئلته إلى نهاية». هل كانت كشوفات السيد دارون في علم الطبيعيات السبب وراء تفكير تولستوي هذا؟ لكنه اعتنق المسيحية في سنواته الأخيرة، وصار يبشّر بها بالقول والفعل، وبقيت تلك الآراء عن أصل الحياة وفنائها سائدة في أوروبا، وكانت تشكل امتداداً لما عرفته البشرية من أفكار تدعو إلى الإلحاد، وهذا الجدل بين نظرة العلم والدين إلى الماهية ما زال مستمرّاً، وتطوّر في القرنين الأخيرين كثيراً، وصارت الغلبة للرأي العلمي لدى أكثرية الناس هي المفتاح الأول في التفكير، وإذا عدنا إلى بدايات عصر النهضة وجدنا الأبحاث التطبيقية تدور في فلك الكنيسة، وكل نظرية واكتشاف هو في حقيقته طريقة لتمجيد الله، ويؤدي هذا النوع من التأويل حتماً إلى تقديس الحياة، لأن الله يحلّ عندها في كل شيء بالوجود، ويحمل معناه. قال عالم الفيزياء نيوتن عام 1713: «هذا النظام الرائع من الشمس والكواكب والنجوم يمكن تسييره فقط بإرادة كائن ذكيّ ومسيطر». كم يشبه هذا المعنى ما بلغه خطيب العرب الفضل بن عيسى الرقاشي، وذكره الجاحظ في كتاب «البيان والتبيين»: «سل الأرض فقل: من شق أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك، فإن لم تجبك حواراً، أجابتك اعتباراً». إن نظرة الإيمان والتقديس الوجودي التي ابتكرها التفكير الديني شعرية في الأصل، أي أن من توصّل إليها امرؤٌ شاعر، كلما زادت نسبة الخيال لديه صار ما يأتينا به أكثر إقناعاً، وبالتالي تداولاً بين الناس في الواقع، وتتشابه جميع الأديان في النظرة الشعرية إلى الوجود.
أكثر البشر لا همّ لهم في المعيشة غير طلب السعادة، وهذه كلمة مائعة ليس لها تعريف واحد، فهي في الشرق غيرها في الشمال، ولدى الطفل تختلف المتعة عن تلك التي يطلبها الرجل أو المرأة. بالنسبة إلى الصينيين القدامى، وكذلك بعض المحدثين، فإن الشقاء الشخصي يُنظر إليه وسامَ شرفٍ، وهو المعنى القيّم الذي لا مثيل له للحياة لأنه يكشف عن التضحيات التي قام بها المرء لصالح أسرته وأمّته. إن هذا السبيل يؤدي بصاحبه يوماً بعد يوم إلى مزيد من المشاعر الإيجابية، وهذه تختلف في جوهرها كثيراً عن إحساسنا بالسعادة، ولمعرفة الفرق بين الاثنين أذكر هذا المثال:
في عام 2019 صنّف تقرير السعادة العالمي فنلندا على أنه البلد الأكثر سعادة، فلدى الناس جميعاً خدمات اجتماعية واسعة النطاق، وحرية في الصحافة وثقة بالحكومة لا مثيل لها. ولكن عندما تمّ اختبار المشاعر الإيجابية لدى الناس انقلب الجدول، وصارت بلدانٌ مثل غواتيمالا وكوستاريكا تحتل القمة، وابتعدت فنلندا كثيراً عنها. أخيراً، وبالنسبة إلى كاتب السطور، فإن كلّ ما مرّ يعطي للحياة معنى، ويبقى أسماها هو طلب العلم، وهذا ممّا لا يُحصّله المرء بواسطة الكتب ودور الدرس، وإنما هو «علم يأتيني من عذاب النّفس» مثلما يقول الفرنسي أليكسيس سان ليجيه.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
TT

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

يرفع فنانون مصريون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان 2026، إذ يشاركون في أكثر من مسلسل درامي في الوقت نفسه. وهذا يفرض عليهم جدول تصوير مكثفاً، حيث يتنقلون بين مواقع التصوير المختلفة لإنجاز مشاهد كل عمل في مواعيدها المحددة.

أبرز هؤلاء الفنانين: حنان مطاوع التي تطل في مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، إلى جانب تجربتها في مسلسل «المصيدة» الذي يتكون من 15 حلقة، وهو من بطولتها. في حين يشارك الفنان خالد سرحان في مسلسلي «وننسى اللي كان» مع ياسمين عبد العزيز، بالإضافة إلى «المداح 6» مع حمادة هلال، عبر استكمال دور «حسن» الذي ظهر به في الأجزاء السابقة.

كما تطل الفنانة الشابة ميرنا جميل في بطولة مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، في دور حبيبته، وتلعب دور البطولة النسائية أمام أحمد داود في مسلسل «بابا وماما جيران»، مجسدة شخصية سيدة تنفصل عن زوجها، وتحدث بينهما مواقف كوميدية كثيرة في ظل إقامتهما بمنزلين متجاورين.

ميرنا جميل («فيسبوك» الفنانة)

وتظهر الفنانة سلوى خطاب في مسلسلي «درش» مع مصطفى شعبان، و«المتر سمير» مع كريم محمود عبد العزيز. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن الصدفة وراء اشتراكها في العملين، مع فارق زمني في التوقيع والتحضير، لكنها كانت تعلم أنه من المقرر عرضهما في رمضان، وكان رهانها على اختلاف دورها في كل منهما.

وأضافت أنها تعاقدت على «درش» في وقت مبكر، وصوّرت جزءاً كبيراً من مشاهدها فيه بالفعل خلال الفترة الماضية، قبل أن يتحدث معها المخرج خالد مرعي عن ترشيحها لدور في مسلسل «المتر سمير»، وهو المخرج الذي تعاونت معه من قبل في «السبع وصايا»، مشيرة إلى أنها لم تتردد في الموافقة على العمل بعد قراءته، لإعجابها بالدور وثقتها في خروجه بصورة جيدة.

وأكدت أن المشكلة التي تتعرض لها باستمرار ترتبط بضيق الوقت المتبقي على رمضان، مع وجود مشاهد كثيرة تُصوَّر، لكنها باتت قادرة على التعامل مع هذا الأمر في ظل تكراره.

وتشارك الفنانة سماح أنور في مسلسلين: الأول هو «حكاية نرجس» مع ريهام عبد الغفور، الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي، فيما تطل في مسلسل «عرض وطلب» مع سلمى أبو ضيف، بشخصية سيدة تواجه مشكلة صعبة تحاول حلها لإنقاذ حياة والدتها.

انتصار تقدم أكثر من عمل خلال دراما رمضان («فيسبوك» الفنانة)

وفي حين تشاركها الفنانة انتصار في بطولة «عرض وطلب»، فلديها عملان آخران هما مسلسلا «علي كلاي» مع أحمد العوضي، و«فخر الدلتا» مع «اليوتيوبر أحمد رمزي» في بطولته الدرامية الأولى.

وتقول انتصار لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيارات توقيت العرض مسألة مرتبطة بالمنتجين، لكن قبولي للأدوار لا يرتبط برغبتي في الوجود خلال شهر رمضان بأكثر من عمل»، مؤكدة أن انجذابها للأدوار هو السبب الأول لتقديمها، بغض النظر عن مواعيد العرض.

وأضافت أن كثرة الأعمال في رمضان تجعل فرص مشاركتها في أكثر من عمل أكبر من باقي العام، لافتة إلى أن لكل عمل ظروفه المختلفة؛ فهناك أعمال تبدأها مبكراً، وأخرى يتأخر الانتهاء منها، معربة عن سعادتها بالاختلاف الذي تقدمه في كل تجربة.

خالد سرحان («فيسبوك» الفنان)

ويطل الفنان حمزة العيلي في بطولة مسلسلي «المداح 6»، و«حكاية نرجس»، في حين تصوّر الفنانة بسنت شوقي مسلسلي «إفراج» مع عمرو سعد، و«الكينج» مع محمد إمام. ويشارك الممثل الشاب ميشيل ميلاد في مسلسل «النص التاني» الذي عُرض الجزء الأول منه العام الماضي، بالإضافة إلى مسلسل «هي كيميا» مع مصطفى غريب ودياب.


وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
TT

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)

للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة قرون، ظهر وجه رجل وُصف بأنه «مصّاص دماء»، بعدما تعرّضت رفاته لتشويه متعمّد بعد وفاته، في محاولة لمنع عودته من الموت، وفق معتقدات كانت سائدة آنذاك، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وعُثر على الجثة في قبر داخل قلعة راتشيسا، في شرق كرواتيا، حيث جرى نبشها وقُطعت رأسها، ثم أُعيد دفنها مقلوبة على وجهها تحت حجارة ثقيلة. وبما أن هذا التدنيس لا يمكن تفسيره بعوامل بيئية، فإن خبراء يعتقدون أنه نُفّذ لمنع الرجل من العودة باعتباره «مصّاص دماء».

وللمرة الأولى منذ قرون، بات الآن بالإمكان رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته اعتماداً على جمجمته.

وقالت عالمة الآثار ناتاشا ساركيتش، وهي عضوة في فريق التنقيب، إن الخوف الذي أثاره الرجل بعد موته قد يكون امتداداً للخوف الذي بثّه في حياته. وأضافت: «أظهرت التحاليل البيوأثرية أن هذا الرجل شارك مراراً في نزاعات عنيفة، وأنه لقي حتفه في حادث عنف، فضلاً عن تعرّضه خلال حياته لما لا يقل عن ثلاث حوادث خطيرة بسبب العنف بين الأفراد».

وأوضحت أن «إحدى تلك الهجمات خلّفت تشوّهاً في وجهه، ما قد يكون أثار الخوف والنفور وأدى إلى نبذه اجتماعياً. وقبل أن يتعافى حتى من الصدمة قبل الأخيرة، تعرّض لهجوم أخير أودى بحياته».

وتابعت: «كان يُعتقد أن الأفراد الذين يموتون ميتة عنيفة، أو يمارسون العنف في حياتهم، أو يُنظر إليهم بوصفهم آثمين أو منحرفين اجتماعياً، معرّضون لخطر التحول إلى مصّاصي دماء. وربما اعتُبر هذا الرجل (مصّاص دماء) أو تهديداً خارقاً للطبيعة، بسبب تشوّه وجهه ونمط حياته الهامشي، الذي اتسم بتكرار العنف».


سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
TT

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي ورئيس مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة، اختيار سوريا ضيفَ شرف للدورة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»، المقرر تنظيمها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوضح أن اختيار سوريا يعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، ويأتي في إطار حرص المملكة على تعزيز التبادل الثقافي، بوصفه أحد مستهدفات الاستراتيجية الوطنية تحت مظلة «رؤية المملكة 2030»، التي أولت الوزارة من خلالها اهتماماً خاصاً بمواصلة الحوار الخلّاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وترسيخ الحضور الثقافي الفاعل للمملكة على المستويين العربي والدولي.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

ونوّه الأمير بدر بثراء الثقافة السورية وتنوعها، مؤكداً أن مشاركتها ستسهم في إثراء فعاليات المعرض وبرامجه. وأضاف أن استضافة سوريا بوصفها ضيفَ شرف ستوفر مساحة تفاعلية واسعة بين الجمهورين السعودي والسوري، وبين المثقفين في البلدين، وإنتاجاتهم الفكرية والإبداعية.

ومن المنتظر إقامة المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بإشراف وتنظيم هيئة الأدب والنشر والترجمة، وفق رؤية تهدف إلى تعزيز مكانته بوصفه أكبر معرض كتاب في المنطقة من حيث عدد الزوار، وحجم المبيعات، وتنوع برامجه الثقافية.