اشتباكات طرابلس تدخل يومها الثاني... وحكومة «الاستقرار» تتنصل

تشكيل غرفة عمليات لـ«الدفاع عن العاصمة»... و«الوحدة»: لن نتركها

الدبيبة يتفقد غرفة عمليات الدفاع عن العاصمة طرابلس (حكومة الدبيبة)
الدبيبة يتفقد غرفة عمليات الدفاع عن العاصمة طرابلس (حكومة الدبيبة)
TT

اشتباكات طرابلس تدخل يومها الثاني... وحكومة «الاستقرار» تتنصل

الدبيبة يتفقد غرفة عمليات الدفاع عن العاصمة طرابلس (حكومة الدبيبة)
الدبيبة يتفقد غرفة عمليات الدفاع عن العاصمة طرابلس (حكومة الدبيبة)

عاد الهدوء، اليوم (الأحد)، مجدداً إلى العاصمة الليبية طرابلس، بعد ارتفاع عدد القتلى والجرحى في القتال الدائر بين ميليشيات «حكومة الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والميليشيات الموالية لحكومة الاستقرار الموازية برئاسة فتحي باشاغا، فيما وصف بأسوأ قتال هناك منذ عامين مع تحول مواجهة سياسية مستمرة منذ شهور إلى حرب مدن تهدد بالتصاعد إلى صراع أوسع نطاقاً.
ورصدت وكالة الأنباء الليبية حالة من الهدوء في كل مناطق العاصمة طرابلس ومحيطها منذ ساعات الصباح الأولى تأكيداً للتوصل إلى اتفاق عقب مفاوضات استمرت لساعات بين أسامة الجويلي آمر المنطقة العسكرية الغربية الموالي لباشاغا وقادة مجموعات مسلحة تابعة للدبيبة، تم بموجبه تراجع القوات التابعة لباشاغا إلى معسكر اللواء الرابع بالعزيزية فيما تتولى عناصر من الأمن العام والداخلية التابعة للدبيبة تأمين طريق «الجبس - السواني» وتسلم المنطقة العسكرية للساحل الغربي لكوبري 27 وما بعده.
وازدحمت الطرق في المدينة بالسيارات، وفتحت المتاجر أبوابها وأزال الناس الزجاج المحطم وأنقاض أخرى خلفتها أعمال العنف التي وقعت يوم السبت الماضي، فيما تناثرت سيارات محترقة في بعض الشوارع في وسط المدينة.
وكانت المواجهات قد تجددت مساء أمس بعد فترة من الهدوء النسبي بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بالقرب من بوابة الجبس، حيث سعت قوات الدبيبة لانتزاع السيطرة على معسكر 7 أبريل (نيسان) من قوات الجويلي الذي أقاله الدبيبة من منصبه كرئيس لجهاز الاستخبارات العسكرية السابق بسبب دعمه لباشاغا.
وأظهرت مقاطع مصورة المعارك في بوابة الجبس وطريق المطار، حيث تعرضت عدة منازل لأضرار جسيمة مع وجود عالقين، كما أظهرت تعرض عشرات السيارات الحديثة لدمار كبير داخل مقر جهاز الأمن الداخلي بشارع الجمهورية.
https://twitter.com/almasartvlibya/status/1563602626884734976
وشوهدت قافلة عسكرية تابعة لباشاغا تتجه إلى طرابلس من زليتن قرب مصراتة قبل أن تعود أدراجها مجدداً دون تفسير، وسمع دوي إطلاق نار كثيف، وتصاعد الدخان في أحياء متفرقة وسط العاصمة، فيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار وإغلاقاً لبعض الطرق الرئيسية وسط طرابلس وأضراراً جسيمة بعدد من الشقق المنزلية واحتراق سيارات مدنية.
واعتبر الدبيبة خلال تجوله في العاصمة أن العدوان على طرابلس مخطط له من الداخل والخارج وخاطب بعض المقاتلين قائلاً: «هذه البلاد لن نتركها للأوغاد نريد الانتخابات لا نريد أحداً يسعى لانقلاب عسكري ويحكم البلاد بالحديد مجدداً».
https://twitter.com/AbdelhamiDebib/status/1563626672607399937
وأضاف: «الذي يبحث عن تدبير انقلاب نقول له زمن الانقلابات انتهى من زمان ومن يريد انتخابات فليتفضل وهذه البلد لا تنفع إلا بالانتخابات». وتابع: «لا طريق أمامنا سوى الانتخابات، ومن يريد طريقاً آخر نقول له: هؤلاء الرجال في الميدان».
https://twitter.com/Dabaibahamid/status/1563619145396232192
وأمر الدبيبة، وزير داخليته والمدعي العام العسكري والأجهزة الأمنية ذات العلاقة بالقبض على جميع الأشخاص المشاركين في العدوان على العاصمة وترويع الأمنين بدون استثناء سواء كانوا عسكريين أو مدنيين، بالإضافة إلى أي أشخاص يشتبه في تورطهم بأي شكل من أشكال الدعم مع من وصفها بهذه العصابات الخارجة عن الشرعية أم معها.
وطالب الدبيبة هذه الجهات بوضع هذا الطلب موضع التنفيذ الفوري وموافاته بتقرير دوري بالخصوص.
كما كلف الدبيبة، لجنتين لحصر الأضرار ببلديتي طرابلس المركز وأبو سليم، وكلف جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية بصيانة المقار الإدارية التي تعرضت للأضرار.
وكان الدبيبة باعتباره وزير الدفاع في الحكومة التي يرأسها قد تفقد مساء أمس غرفة العمليات للدفاع عن العاصمة طرابلس والتي قال إنها تشكلت بعد محاولة زعزعة الأمن والاستقرار داخل العاصمة ومحاولات دخول تشكيلات مسلحة من الشرق والغرب لزعزعة الأمن.
وبحسب بيان حكومي، فقد أشاد الدبيبة بالجهود المبذولة من قبل كافة القيادات العسكرية والأمنية علي جهودهم لدحر العدوان، متأسفاً على الأضرار التي لحقت بالمواطنين وممتلكاتهم وكذلك إصابة الممتلكات العامة، ومعزياً في كافة الضحايا الذين سقطوا جراء هذه الأحداث.
بدورها اعتبرت نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة أن روح المقاومة لدى الشعب تتجدد وكأنها رسالة للجميع ولكل من يحاول جر البلاد للفوضى والدمار، مؤكدة استمرار حكومتها في الوصول إلى ما يتطلع له الشعب ألا وهو الانتخابات التي بدورها تحقق الأمن والاستقرار والسلام.
https://twitter.com/NajlaElmangoush/status/1563843892407050241
في المقابل، نفت حكومة باشاغا على لسان عثمان عبد الجليل الناطق باسمها ووزير صحتها علاقتها بما يجري في طرابلس وقالت إن حكومة الدبيبة متشبثة بالسلطة وتريد إدخال البلاد في حرب.
كما نفى قصف قوات داعمة لحكومة باشاغا بالطيران المسير وقال في تصريحات تلفزيونية مساء أمس إنها معلومات عارية عن الصحة.
ورفض الجويلي تحميله مسؤولية ضحايا الاشتباكات، وقال في تصريحات تلفزيونية: «تعرضت بعض الوحدات التابعة لنا للهجوم وقمنا نحن بالرد». واعتبر أن «إدخال الحكومة المكلفة من مجلس النواب إلى العاصمة ليس جريمة يعاقب عليها القانون».
كما نفى استخدام الطيران المسير ضد قواته، وقال: «لم نتأكد من استخدامه ضدنا ولا نعتقد أنه سيستخدم في الاشتباكات الحاصلة».
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر مقرب من الجويلي نفيه استهداف قواته بالطيران المسير، وقال إن ما تعرضت له وحداته هو قصف كثيف بالهاون والمدفعية.
وكانت قناة «ليبيا الأحرار» قد نقلت عن غرفة العمليات المشتركة استهداف 4 آليات عسكرية تابعة لقوات الجويلي بالطيران المسير عند مفترق بوابة الجبس، مشيرة إلى قصف طائرة مسيرة لآليات عسكرية في بوابة 27 وسيطرة جهاز الردع على كل مقرات الفرقة الثامنة «النواصي» خلال الاشتباكات.
وبرر جهاز دعم الاستقرار فرض سيطرته على مقرات هيثم التاجوري بورود معلومات مؤكدة حول قيامه بالإعداد لزعزعة أمن العاصمة طرابلس وإدخالها في دوامة صراع طويل، وتجهيز العتاد والمعدات اللوجيستية لتحقيق ذلك، وهو ما تم تأكيده بعد اقتحام المعقل الرئيسي له بشارع الزاوية، تلا ذلك شروعه في تنفيذ مخططه عندما أقدمت مجموعة تابعة له بالرماية المباشرة على رتل تابع لجهاز الأمن العام أول من أمس.
وأعلن الجهاز أن التعليمات صدرت لبعض وحداته القتالية لإعداد وتنفيذ عملية أمنية تهدف لإزالة هذا الخرق الأمني الذي يتهدد سلامة العاصمة وقاطنيها، وقال إن هذه العملية استهدفت التعامل مع التهديد الأمني في أضيق إطار زمني ممكن، للحد قدر الإمكان من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وتجنيب العاصمة الدخول في صراع قد يطول وتكون له آثار وخيمة على المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
وبعدما عبر عن أسفه لوقوع بعض الضحايا وتضرر بعض الممتلكات العامة والخاصة، ادعى الجهاز أن كافة عملياته تهدف بالمقام الأول للدفاع عن أمن المواطنين واستقرار العاصمة وكافة ربوع ليبيا، على المدى القريب والبعيد، وشدد على وقوفه سداً منيعاً، ورادعاً شديداً، ضد كل من تسول له نفسه التطاول على أمن وسلامة المواطنين، خصوصاً في العاصمة طرابلس.
وطبقاً لإحصائية قدمتها وزارة الصحة بحكومة الوحدة لضحايا الاشتباكات التي شهدتها العاصمة طرابلس، فقد بلغ إجمالي الحالات 191، وعدد الجرحى 159 وعدد الوفيات 32 وعدد حالات الخروج من المستشفيات بعد تلقيها الرعاية الطبية اللازمة 102.
وقالت الوزارة إن الجهات التابعة لها نفذت 22 عملية إخلاء خلال الساعات الماضية، لمواقع علق بها مدنيون، في ظل اندلاع الاشتباكات بمناطق متفرقة من وسط العاصمة طرابلس، بينما بلغ عدد العائلات التي تم نقلها لأماكن بعيدة عن مواقع الاشتباكات 64 عائلة، وتم إخلاء 4 أشخاص خلال عمليتي إخلاء.
وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق من مساء أمس تعرض مستشفيات عامة ومراكز صحية للقصف والاستهداف منذ ساعات الفجر الأولى بمدينة طرابلس.
واعتبرت أن استهداف المرافق الصحية بالقذائف وتوجيه النيران نحوها، ومنع أطقم الإسعاف والخدمات الطبية من تقديم المساعدة للمدنيين، يرتقي لجرائم الحرب ويلاحق مرتكبيها ولا تسقط بالتقادم.
ودعت إلى تجنيب كافة المرافق الطبية ومراكز الطوارئ والإسعاف خطر الاشتباكات المسلحة، خوفاً من أن تتوسع دائرة استهداف جميع المستشفيات العاملة بالعاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن المستشفيات والمراكز الصحية التي تعرضت للاستهداف والقائمة مرشحة للزيادة.
وإزاء هذه التطورات، علقت شركات محلية ودولية رحلاتها من وإلى مطار معيتيقة، الذي أبلغت إدارته أمس في بيان مقتضب، شركات النقل الجوي والمسافرين، بأن المطار مفتوح أمام حركة الملاحة الجوية وجارٍ العمل على إعادة التشغيل بصورة طبيعية وفق جداول الرحلات المعتمدة وذلك ابتداءً من صباح أمس.
وأدان مجلس الدولة هذه الاشتباكات ودعا إلى ضرورة التوقف فوراً عن هذا العنف، وحمل في بيان له مساء أمس المسؤولية المباشرة لمن أطلق الرصاصة الأولى فيها، كما أكد على موقفه الثابت بضرورة التوقف عن هذا العبث، ودعم جهوده للعمل على تسريع إجراء انتخابات توحد مؤسسات الدولة وتعزز الشرعية، وتفتح الطريق لبناء الدولة المدنية التي يتطلع إليها الليبيون.
وكان عقيلة صالح رئيس مجلس النواب قد بحث في مدينة القبة مع عدد من أعضاء مجلس الدولة تقريب وجهات النظر بين المجلسين على مستوى المسار الدستوري وسُبل الوصول إلى تحقيق توافق ليبي - ليبي ينهي المرحلة الراهنة ويمضي بالبلاد إلى مرحلة الاستقرار.
ودعت مصر جميع الأطراف والقوى الوطنية والمكونات الاجتماعية الليبية إلى وقف التصعيد وتغليب لغة الحوار وتجنب العنف وضبط النفس حقناً للدماء، وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية في بيان على ضرورة حماية المدنيين وتحقيق التهدئة بما يحفظ للشعب الليبي الشقيق أمنه واستقراره ومقدراته ويعلي المصلحة العليا للبلاد.
كما أعرب عن حرص مصر على توصل الأشقاء الليبيين إلى حل ليبي ليبي توافقي على نحو يلبي تطلعاتهم ورؤيتهم للانطلاق نحو المستقبل ويحقق الاستقرار المنشود في ليبيا.
بدوره، قال السفير الأميركي والمبعوث الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، إن بلاده تدين تصاعد العنف الذي شهدته طرابلس وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار وإلى محادثات تيسرها الأمم المتحدة بين الأطراف المتصارعة، لافتاً في بيان له مساء أمس إلى أنه ينبغي إنشاء ممرات إنسانية لإجلاء الضحايا والمدنيين المحاصرين في تقاطع النيران.
واعتبر أنه «من الضروري وقف تصعيد المواجهة في طرابلس، قبل أن تزداد الأمور سوءاً»، وتقريب وجهات النظر بين مجلسي النواب ولدولة حول قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات، وتحديد موعد مبكر لها.
وقال إن لكافة الشخصيات القيادية الليبية دوراً عاجلاً تلعبه في هذه العملية، وندعوها في هذا الوقت إلى وضع مصالح الشعب الليبي أولاً، وأوضح أنه يجب على الجهات الخارجية الرئيسية أيضاً استخدام نفوذها لوقف القتال، مشيراً إلى أن أميركا لا تزال ملتزمة بتقديم دعمها الكامل لأي جهد بالخصوص.
https://twitter.com/USEmbassyLibya/status/1563590211619065856
بدورها، دعت بريطانيا في بيان مقتضب لسفارتها للوقف الفوري للعنف في طرابلس وقالت إنها «تدين أي محاولات للاستيلاء على السلطة أو الحفاظ عليها بالقوة»، واعتبرت أن «حماية المدنيين أمر بالغ الأهمية».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، إلى إعادة النظر في النظام والمؤسسات السياسية في بلاده لمواءمتها مع متطلبات الحقبة الراهنة.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة إطار، في مستهل زيارة لولاية آدرار، إن الحوار الوطني الشامل المرتقب يجب أن يفضي إلى «إجماع واسع» حول القضايا الوطنية الكبرى، وأن يسهم في تعزيز المواطنة والعدل والإنصاف وتقوية مؤسسات الدولة.

وأوضح أنه يأمل في أن «يوفق الحوار الوطني الشامل، الذي ينعقد قريبًا، في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية».

وجاءت دعوة الغزواني قبيل إنطلاق الحوار الذي يجري الإعداد له منذ أشهر، بعد اعتماد «الدليل العملي للحوار» الذي حدد أربعة محاور رئيسية للنقاش، تتعلق بالوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي، والحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وقال ولد الغزواني إن الهدف من الحوار هو تعزيز «العقد الوطني» بما يجعله أكثر قدرة على استيعاب التحولات التي يشهدها المجتمع وأكثر تعبيرًا عن تطلعات الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن ذلك «لا يعني إعادة تعريف الوطن» أو المساس بأسسه ومبادئه الجمهورية وهويته الثقافية والحضارية.

وأضاف أن المطلوب هو أن تخرج المشاركات والنقاشات بما «يقوي لمة المجتمع، ويعزز رباط المواطنة، ويرسخ العدل والإنصاف، ويجعل مؤسساتنا أكثر قوة وانسجامًا وفعالية».

وشدد الرئيس على أن الحوار يجب أن يكون «شاملًا وجادًا»، وألا يخضع لمحظورات أو «توجيهات إملائية» من أي جهة، وأن تأتي مخرجاته حصراً من مداولاته.

وكانت المعارضة قد هددت بمقاطعة التحضيرات الجارية للحوار إذا تضمن النقاش المساس بمواد الدستور المحصنة التي تحظر على رئيس الجمهورية ممارسة أو البقاء في السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين مدة كل واحدة منهما خمس سنوات وهو ما تسعى أحزاب الموالاة إلى تعديله للسماح للغزواني بالترشح لولاية ثالثة.


تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا الخطوات المقبلة لتطبيق اتفاق «4+4» الذي وافق عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي، وسط تساؤلات عن موعد وآلية تدشين السلطة التنفيذية الموحدة التي تقود البلاد نحو الانتخابات العامة، وإنهاء الانقسام السياسي والحكومي.

ووفق مسودة اتفاق «4+4»، الموقعة نهاية أغسطس (آب) الماضي، برعاية البعثة الأممية وممثلين عن شرق ليبيا وغربها، فإنه يتعين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، لكن الاتفاق لم يكشف تفاصيل آلية بناء هذه السلطة، وهل ستكون حكومة تكنوقراط، أم توافقية تضم شخصيات مقربة من القوى الفاعلة.

آلية لحسم الملف

يرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن البعثة لا تزال تحتاج إلى وقت للكشف عن تفاصيل خطتها لنقل الاتفاق من مرحلة التوقيع إلى التطبيق على الأرض، وإنهاء الانقسام الراهن، منوهاً بأن كيفية تشكيل السلطة التنفيذية وموعد انطلاقها أمر يحظى باهتمام من النخب السياسية التي سألت البعثة بدورها عن الأمر دون تلقِّي إجابة واضحة حتى الآن.

ويعتقد الشبلي بوجود «تضارب» بين حديث نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، عن تشكيل حكومة جديدة، وما يتحدث عنه المقربون من حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن سلطة تنفيذية تضم مجلساً رئاسياً وحكومة، وتقاسم مقاعد الأخيرة بشكل توافقي بين الطرفين، معبراً عن قناعته «بوجود مؤشرات قوية تدعم الطرح الأخير».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان ودعم من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع مجموعة من فريق «الحوار السياسي والمصالحة» في ليبيا الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

بدوره، توقع المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي، أن تسعى البعثة الأممية إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تضم نحو 47 عضواً، بوصف ذلك آلية لحسم ملف السلطة التنفيذية، في تكرار لسيناريو اتفاقَي «الصخيرات» و«جنيف» اللذين رعتهما البعثة.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لقاءات البعثة الأخيرة مع قوى سياسية واجتماعية وممثلي مكونات ثقافية عززت توجهها نحو تشكيل تلك اللجنة، لكنه يعتقد أن الصياغة النهائية لشكل هذه اللجنة ومعايير اختيارها لم تحدد بعد.

وقال: «إدراك البعثة تخوفات مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة) من تجاوز دورهما في المرحلة المقبلة قد يجعلهما، كعادتهما، يعرقلان أي توافق؛ وبالتالي خططت من البداية لعدم رهن تطبيق الاتفاق بمواقفهما».

واستبعد العبدلي وجود خلاف بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها على مقاعد الحكومة المقبلة، معرباً عن قناعته بـ«تدخل دولي، تحديداً من أميركا، لحسم الحقائب السيادية، كالدفاع والداخلية والخارجية والمالية، في ظل تراجع الوضع الاقتصادي للبلاد».

واعتبر أن أي خلافات أخرى «لن تكون ذات جدوى، خصوصاً مع وجود تفاهمات ترضي الطرفين»، وسط توقعات بمنح القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي، ووجود الدبيبة على رأس الحكومة الموحدة.

إلا أنه لفت إلى أن الخلاف قد ينشب إذا اقتصر الاتفاق على حكومة موحدة دون مجلس رئاسي جديد، ويرى أن ممثلي «الجيش الوطني» لن يرضوا بذلك.

لجنة للحوار السياسي

كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي وسبل تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية عقب اتفاق «4+4»، مؤكدة التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف الليبية، وفق توصيات «الحوار المهيكل» لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الوطنية.

ورغم توافقه مع الآراء السابقة بشأن احتمالية توجه البعثة إلى تشكيل «لجنة حوار سياسي لإخراج السلطة التنفيذية الجديدة ومنحها غطاءً سياسياً»، توقع المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن يواجه ذلك عقبات.

ولفت محفوظ في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة قد تجري قريباً اجتماعات منفصلة مع الوفدين الممثلين لحكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن السلطة التنفيذية.

ولفت مراقبون إلى أن اجتماعات البعثة المقبلة قد تمتد إلى قوى إقليمية ودولية مؤثرة، كالقاهرة وأنقرة وموسكو، في ضوء مراقبتها الدقيقة لأي تحرك يمس مصالحها السياسية والاقتصادية.

وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد قال إن المبادرة التي طرحها بشأن ليبيا والمبادرة الأممية «مكملتان بعضهما لبعض»، ولفت إلى أن المبادرة الأميركية «ستركز على كيفية إدارة مرحلة العامين التحضيرية للانتخابات، تحديداً توحيد المؤسسات».


معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
TT

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة اعتصاماً جديداً يُضاف إلى سلسلة من الأزمات والاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، مع تمسك المعلمين بمطالبهم ورفضهم ما وصفوه بـ«تحويل حقوقهم إلى وعود مؤجلة». ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة على ملفات خدمية وأمنية ومعيشية عديدة.

جانب من اعتصام معلمي مدرسة شهداء الانتصار للتعليم الأساسي في «أبو سليم» بطرابلس يوم الأحد (من مقطع فيديو بثته النقابة العامة للمعلمين)

وأعلن رئيس «حراك المعلمين» في ليبيا، أشرف الهادي، استمرار الاعتصام السلمي المنظم الذي ينفذه المعلمون حتى انتهاء المهلة المحددة للحوار مع الجهات الرسمية، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى حلول حقيقية وتنفيذ مطالب المعلمين، وليس تعطيل العملية التعليمية.

وقال الهادي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن الإضراب العام «يظل أحد الخيارات المطروحة إذا انتهت المهلة دون استجابة جدية ونتائج ملموسة». وأضاف: «الحراك يُفضّل الحوار، لكنه يشترط أن يتحول إلى قرارات واضحة وجدول زمني وآليات محددة للتنفيذ».

وتشمل مطالب المعلمين معالجة المرتبات، وتسوية الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي، وتحسين الوضع الوظيفي والمعيشي، وإصدار قانون لحماية المعلم.وفي السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلن الحراك عن مهلة 15 يوماً لتنفيذ مطالب المعلمين.

وأوضح الهادي أن باب التفاوض مفتوح بشأن آليات التنفيذ، وليس حول أصل الحقوق، وأكد أن الحراك لم يتلقّ تواصلاً رسمياً مباشراً بالقدر المطلوب حتى الآن، داعياً الجهات صاحبة القرار إلى «فتح حوار جاد ومسؤول»، كما ناشد المعلمين الحفاظ على وحدتهم والالتزام بالسلمية والتنظيم خلال المرحلة المقبلة.

يأتي هذا في خضم موجة احتجاجات واعتصامات واسعة النطاق بدأت مع انطلاق العام الدراسي الجديد في منتصف الشهر الجاري، وامتدت من العاصمة طرابلس ومدن المنطقة الغربية مثل مصراتة وبني وليد وأبو سليم إلى بنغازي ومناطق أخرى في الشرق والجنوب.

وأعلنت نقابات معلمين في بلديات الغرب اعتصاماً مفتوحاً وإضراباً عن العودة إلى الدراسة، قائلة إنه جاء نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين، وليس بهدف عرقلة التعليم».

وأدت هذه التحركات إلى إرباك انطلاق الدراسة في كثير من المدارس، حيث ظلت أبوابها مغلقة أو شبه فارغة في الأيام الأولى من العام الدراسي، فيما يشكو المعلمون من أن مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات 2000 دينار شهرياً، لم تعد تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. والدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.56 دينار في السوق الموازية.

في مقابل ذلك عقد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»، محمد عبد السلام القريو، اجتماعاً موسعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقتين الغربية والوسطى، الأحد، لمتابعة انطلاقة العام الدراسي الجديد الذي بدأ في 13 من الشهر الجاري، والوقوف على جاهزية المؤسسات التعليمية.

وقالت الوزارة في بيان، الأحد، إن القريو أكد أن المعلم «يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية»، مشدداً على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوقه، وتحسين أوضاعه المهنية والمعيشية، وتمكينه من أداء رسالته بكفاءة».

كما أشار إلى أن «ضمان حق الطلاب في تعليم جيد وعادل وشامل، داخل بيئة آمنة ومحفزة، يُعد أولوية وطنية لا تنازل عنها»، منوهاً إلى أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة مسؤولية مشتركة تستوجب تكثيف المتابعة الميدانية، وترسيخ الانضباط والمساءلة، إلى جانب تفعيل منظومة الحوافز للقيادات والمدارس المتميزة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الاحتقان داخل صفوف المعلمين دون حلول ملموسة قد يؤدي إلى تصعيد أوسع يشمل إضراباً عاماً، مما يفاقم الضغط على العملية التعليمية في البلاد.