ماكرون يعوّل على حل المشكلات العالقة مع الجزائر

خلفيات وأبعاد تجعل من الجزائر «حاجة فرنسية من الطراز الأول»

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي لدى وصوله إلى مطار العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي لدى وصوله إلى مطار العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعوّل على حل المشكلات العالقة مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي لدى وصوله إلى مطار العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي لدى وصوله إلى مطار العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)

أن تكون الجزائر وجهة الرئيس الفرنسي الأولى خارج الاتحاد الأوروبي منذ إعادة انتخابه لولاية ثانية في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وأن يختارها مقصداً ليطلق معها موسمه الدبلوماسي عقب العطلة الصيفية، فإن ذلك ليس محض صدفة، بل يعود وفق مصادر سياسية في باريس لجملة متداخلة من الأسباب، تجعل الجزائر اليوم كما تقول: «حاجة فرنسية من الطراز الأول».
الوجه الأول لهذه الحاجة عنوانه العلاقة المتردية لباريس مع ثلاث من دول المغرب العربي الخمس، وهي المغرب وتونس وليبيا. فمع المغرب تمر العلاقة بأزمة صامتة. لكن الكلام الذي جاء على لسان الملك محمد السادس، بمناسبة العيد الوطني بالغ الدلالة. فمن جهة، لم يأتِ العاهل المغربي على ذكر باريس من بين العواصم التي ترتبط مع بلاده بعلاقة خاصة، بوصلتها موقف الدول المعنية من مغربية الصحراء، وخطة الحكم الذاتي التي طرحتها الرباط قبل سنوات. ويريد المغرب من فرنسا أن يكون موقفها طبق الأصل لموقف إسبانيا التي تبنّت تماماً الرؤية المغربية. إلا أن باريس مترددة، وهي تعي أن أي بادرة إزاء الرباط في هذه السياق ستُقرأ في الجزائر على أنها موجهة ضدها، وبالتالي ستنعكس سلباً على علاقات الطرفين، بينما تجهد باريس لتحسينها.
كما أن علاقة باريس بتونس يغلب عليها الفتور بسبب الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد من شهر يوليو (تموز) 2021، وآخرها الاستفتاء الدستوري. ورغم أن باريس لا تنتقد مباشرة التطورات الداخلية في تونس، فإنه من الواضح أن لديها تحفظات إزاءها. أما الملف الليبي، الذي سعت باريس في الماضي لأن تلعب فيه دوراً رئيسياً، فإنها تجد اليوم نفسها على الهامش ولا قدرة لها على التأثير. وقد راهن الرئيس الفرنسي على تعظيم دور بلاده، بفضل المؤتمر الدولي الذي دعا إليه الخريف الماضي لمساعدة ليبيا. لكنّ نتائج هذا المؤتمر تبخرت سريعاً جداً. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الجزائر، وأهمية توثيق العلاقة الفرنسية بها، أقله لتوفير رافعة للتأثير المشترك في الملفين الليبي والتونسي، والتعويل على الجزائر لتجنب مخاطر عدم الاستقرار الكامنة في المنطقة. لكن يتعين على باريس، حسبما تقول مصادر سياسية فرنسية، أن تكون «حذرة» حتى لا تخسر في الجانب المغربي، ما يمكن أن تربحه في الجانب الجزائري.
بيد أن الجزائر يمكن أن تكون أكثر فائدة لفرنسا في منطقة الصحراء، حيث خسرت باريس موقعها في مالي، رغم حضور عسكري متواصل طيلة تسعة أعوام، كان غرضه مساعدة باماكو في محاربة التنظيمات الإرهابية، بعد أن أنقذت العاصمة المالية من الوقوع في أسرها بداية عام 2013. وتلاحظ المصادر الفرنسية ذاتها أن للجزائر حدوداً مشتركة مع مالي والنيجر وليبيا تمتد لآلاف الكيلومترات، وتستخدم لجميع أنواع التهريب ولتحرك المجموعات الإرهابية. ومن هنا، فإن شراكة فرنسية - جزائرية لمحاربة الإرهاب، والحد من تبعات انعدام الاستقرار، وإطفاء النزاعات تبدو أساسية للطرفين، خصوصاً أن السلطات الجزائرية حافظت، بعكس باريس، على علاقات جيدة مع المجلس العسكري في باماكو، ومع الحكومة النيجرية ومع الكثير من العواصم الأفريقية.
وتبدو الجزائر اليوم قادرة على إسداء خدمات كبرى لفرنسا في منطقة الساحل، حيث تعاني باريس من تزايد المنافسة في مواقع كانت معقودة اللواء لها في الساحل أو أفريقيا. وما يزعج الطرف الفرنسي هي الرغبة الروسية في إزاحة باريس، أو على الأقل إضعاف مواقعها. ففي مالي، يتزايد النفوذ الروسي، ليس فقط بفضل ميليشيا «فاغنر» التي استعان بها المجلس العسكري للحلول محل قوة «برخان» الفرنسية، وقوة «تاكوبا» الأوروبية، بل أيضاً من خلال مبيعات السلاح الروسي للجيش المالي، والتواصل الحكومي الرسمي بين الطرفين. وليس سراً أن علاقات الجزائر مع موسكو وباماكو جيدة. ومن هنا، فإن الجانب الجزائري يمكن أن يلعب دور الوسيط مع موسكو في النزاع المالي. وآخر المنافسين لباريس هي إيران، التي زار وزير خارجيتها حسين أمير عبداللهيان باماكو ليومين هذا الأسبوع، وعقد اجتماعات مطولة مع رئيس المجلس العسكري ومع وزير الخارجية.
وفي الأسابيع الأخيرة ومع اشتداد أزمة الطاقة أوروبياً بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، وانقطاع أو تراجع تدفق الغاز الروسي إلى الكثير من البلدان الأوروبية، والتخوف من الشتاء القادم، ومن ارتفاع أسعار الطاقة المتنوعة الأشكال، وعدم توافرها للقطاعين الصناعي والمنزلي... تحولت الجزائر إلى قِبلة المسؤولين الأوروبيين لكونها أحد أكبر عشرة مصدرين للغاز في العالم. بيد أن مصدراً في الرئاسة الفرنسية أعلن قبل يومين أن الغاز «ليس سبباً للزيارة». ورغم ذلك، فإن باريس، التي تبدو أقل تبعية للغاز الروسي بفضل محطاتها النووية لإنتاج الكهرباء، تحتاج لبديل عن الغاز الروسي المستورد (نحو 25 في المائة من الاستهلاك الفرنسي قبل الحرب الأوكرانية). وترافق رئيسة شركة «أنجي» الضخمة للغاز والطاقة، الرئيس ماكرون إلى الجزائر. لكنّ الإليزيه لا يتوقع إعلاناً خاصاً حول هذا الموضوع، أو إبرام اتفاقات جديدة. ورغم ما سبق، يبقى ملف الطاقة رئيسياً بين الطرفين، ليس فقط للأسابيع والأشهر القادمة، خصوصاً أن باريس أعلنت أنها نجحت في تأمين 90 في المائة من الغاز لأشهر الشتاء، بل للسنوات القادمة. لكن ليس مستبعداً أن يتشاور ماكرون وتبون حول فرص زيادة الإنتاج الجزائري من الغاز وما يتطلبه من استثمارات.
أما في الجانب الاقتصادي بين البلدين، فإن حصة فرنسا من السوق الجزائرية إلى تراجع (10 في المائة)، والشركات الفرنسية تجد صعوبات كبيرة في الفوز بعقود رئيسية في الجزائر. ونظراً للعجز المتزايد للميزان التجاري الفرنسي، فإن لباريس مصلحة كبرى في إعطاء دفعة سياسية - دبلوماسية، وحل المشكلات العالقة مع الجزائر، لما لذلك من انعكاسات إيجابية عليها وعلى الطرف الجزائري بالطبع.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
TT

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة، ويتجاوز استهداف السفن إلى توسيع شبكات التهريب، وتعزيز القدرة على رصد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية (الشرق الأوسط)

وكشف القملي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن سفناً يستخدمها الحوثيون للتهريب باتت تجوب سواحل البحر الأحمر علناً، من دون إطفاء أجهزة التتبع، بعدما كانت تطفئها في السابق خشية ضبطها من خفر السواحل اليمنية.

وحذّر من أن المخاطر المرتبطة بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزرية لا تقتصر على تهريب الأسلحة، بل تشمل تهريب معدات الاتصالات والتقنيات مزدوجة الاستخدام والمخدرات والمكونات العسكرية.

وشدد اللواء القملي على أن مواجهة هذه الشبكات تستدعي «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً»، والتعامل مع مسار التهريب بوصفه شبكة متكاملة تمتد من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.

تغيّر طبيعة التهديد الحوثي

أكد رئيس خفر السواحل اليمنية أن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر غيّرت طبيعة التهديد الحوثي؛ إذ لم يعد، وفق تقديره، مقتصراً على الجانب العسكري المباشر أو حرية الملاحة، بل امتد إلى شبكات التهريب والصلات المحتملة مع تنظيمات مسلحة في المنطقة.

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية خلال دورية سابقة في باب المندب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تأمين مسارات الإمداد البحري وتوسيعها بين الساحل الغربي اليمني والقرن الأفريقي، مستفيدين من طبيعة المنطقة الجغرافية وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات.

وأضاف: «بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، بات في إمكان الجماعة، استخدام مواقع ساحلية وجزرية متعددة لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، لكن الأخطر هو تنوع المواد التي يمكن نقلها عبر تلك المسارات، فإلى جانب الأسلحة، يفتح امتداد شبكات التهريب عبر خليج عدن والساحل الصومالي المجال أمام نقل معدات اتصالات وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومخدرات ومكونات عسكرية، مع إمكان تغيير الطرق ووسائط النقل لتفادي الاعتراض».

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة (إعلام محلي)

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض نيل هوب اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

ولفت القملي في هذا السياق إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع الحوثيين سلاسل إمدادهم ومصادر حصولهم على الأسلحة والمعدات، عادّاً ذلك مؤشراً إلى تطور قدراتهم التنظيمية والتشغيلية.

باب المندب... ورقة ضغط

وحذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية من انتقال الحوثيين من امتلاك القدرة على استهداف السفن إلى امتلاك مواقع جغرافية استراتيجية تتيح لهم مجالاً أوسع للرصد والإنذار المبكر والاستهداف قرب باب المندب.

وقال إن «وجود سواحل وجزر ومواقع قريبة من المضيق تحت سيطرة طرف يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يرفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، ويزيد احتمالات اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والحماية، فضلاً عن احتمال دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن المنطقة».

وتابع بقوله: «لا تكمن الخطورة بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب إغلاقاً كاملاً، بل في امتلاكهم القدرة على إبقاء المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية عند مستوى مرتفع، واستخدام الممر البحري ورقة ضغط متى أرادوا».

وتُظهر متابعة المنظمة البحرية الدولية لأمن البحر الأحمر استمرار اهتمامها بالهجمات التي استهدفت السفن والبحارة في المنطقة؛ كما مدّد مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026 تكليف الأمين العام تقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

توسع الصلات مع جماعات مسلحة

وتطرق اللواء خالد القملي إلى بُعد آخر يراه مثيراً للقلق، يتمثل في احتمال أن تهيئ السيطرة على مواقع في باب المندب بيئة بحرية أكثر ملاءمة لتوسيع الاتصالات القائمة بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة «الشباب» الصومالية، عبر مسارات يصعب ضبطها بالكامل.

أكد القملي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة (سبأ)

وحذّر من احتمال انتقال العلاقة من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى تعاون أوسع يشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات، مستفيدة من شبكات التهريب القائمة بين اليمن والصومال.

ومن شأن حدوث ذلك، وفق تقدير القملي، أن يحوّل باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل تشغيلية بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، ويوسع نطاق التهديد ليشمل خليج عدن والمنطقة المقابلة للساحل اليمني.

ربط منظومات المراقبة والاعتراض

أكد اللواء القملي أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للتعامل مع مسارات تهريب تمتد عبر الساحل الصومالي وخليج عدن وجيبوتي وباب المندب.

ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة، وتنسيق عمليات الاعتراض.

باتت الجماعة الحوثية قادرة على استخدام مسارات متعددة لاستقبال الشحنات المهربة وفقاً للواء القملي (إ.ب.أ)

ويشمل هذا التعاون، وفق القملي، مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي تُستخدم لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات. لافتاً إلى أن «المتابعة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا تتحقق بالسيطرة على الجانب اليمني من الممر وحده، وإنما تتطلب ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً».

وخلص رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إلى أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني بوصفها أجزاء من شبكة تهريب واحدة هو الأساس لمنع الحوثيين أو الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي من استغلالها، والحيلولة دون تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة تتحرك فيها تلك الشبكات بحرية أكبر.


الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
TT

الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

«سنختبر ولاءكم في الجبهات وفي أعداد المجندين»... بهذه الجملة طالب القادة الحوثيون أعيان ووجهاء الساحل الغربي اليمني خلال الأيام الماضية، بعد سيطرة الجماعة على مناطق حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب.

فلم تكد الجماعة المتحالفة مع إيران تحكم قبضتها على مديريات الساحل الغربي، حتى بدأت بفرض منظومة من الإجراءات الأمنية والمالية والاجتماعية تستهدف إحكام السيطرة على السكان، عبر ابتزاز الوجهاء والأعيان لتجنيد مقاتلين، وإخضاع الأطفال والشبان لدوراتها الثقافية، وفرض الجبايات على التجار، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمة ونهب لممتلكات خاصة ومرافق عامة.

وقالت مصادر محلية إن القادة الميدانيين الحوثيين ألزموا الأعيان والمشايخ ومسؤولي الأحياء، المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهم أصحاب مناصب شبه رسمية، في بلدات وأرياف مديريات المخا وذوباب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وحيس والخوخة في محافظة الحديدة، بتجنيد مقاتلين وإلحاق أطفال وشبان بما تسمى «الدورات الثقافية»، وحذرتهم من التخلف عن تنفيذ تلك المطالب.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين أبلغوا الوجهاء والأعيان بأنهم يخضعون لـ«اختبار ولاء» بعد نحو 8 أعوام من سيطرة الحكومة الشرعية على المنطقة، وطالبوهم بإثبات ولائهم من خلال تنفيذ مهام تشمل التجنيد والتجسس على السكان وجمع الجبايات.

نازحون في مخيم قرب عدن هربوا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

وقالت المصادر إن القادة الحوثيين دأبوا على تذكير هؤلاء الأعيان بأنهم يخضعون لاختبار ولاء، وعليهم إثباته من خلال رفد معسكرات التدريب والجبهات والدورات الثقافية بالشباب والأطفال.

وبحسب المصادر، حددت الجماعة حصصاً متفاوتة من المقاتلين والأطفال لكل منطقة وفق كثافتها السكانية، لكنها طالبت الوجهاء الذين رصدت تعاونهم مع السلطات المحلية خلال فترة سيطرة الحكومة بمضاعفة تلك الحصص، وتجنيد أقاربهم لإظهار «حسن النوايا».

حظر تجول غير معلن

بحسب المصادر، طالبت الجماعة الحوثية السكان في الساحل الغربي، بإقناع أقاربهم النازحين في مناطق سيطرة الحكومة بالعودة، لا سيما المنتمين إلى الجيش اليمني. وترجح المصادر أن يكون ذلك وسيلة لتجنيد بعض العائدين، أو اعتقالهم وإجبارهم على الكشف عن معلومات عسكرية وأمنية.

ولا تقتصر إجراءات السيطرة على التجنيد؛ ففي مديريتي حيس والخوخة، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين يتبعون ما تسمى «هيئة الزكاة»، داهموا محال تجارية وفرضوا على ملاكها مبالغ مالية، إلى جانب إلزامهم بتقديم مواد غذائية لعناصر الجماعة.

قادة حوثيون في مدينة الخوخة على الساحل الغربي (إعلام حوثي)

وطبقاً للمصادر، فإن الحوثيين احتجزوا عدداً من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المفروضة، ولم تطلقهم إلا بعد دفع المبالغ المطلوبة منهم إلى جانب غرامات تأخير.

وافتتحت الجماعة، بعد ساعات من سيطرتها على حيس، مقراً لما تسمى «هيئة الزكاة» في المديرية، ضمن مساعيها لفرض الجبايات على السكان والتجار، وتعويض خسائرها المادية في التصعيد العسكري وفقاً لمراقبين.

وفي المخا، تصاعدت المخاوف بين السكان مع استمرار الإجراءات الأمنية والمداهمات والاعتقالات، خصوصاً بعد احتجاز شابين من أبناء المدينة ونقلهما إلى منطقة البرح، الواقعة بينها ومدينة تعز باتجاه الشرق.

وتتحدث مصادر حقوقية عن اقتحام منازل واعتقال مدنيين وأشخاص تشتبه الجماعة في ارتباطهم بالقوات الموالية للحكومة، إلى جانب تقارير عن اعتقال صحافيين وناشطين.

واشتكى السكان من فرض قيود مشددة على الحركة والتجمعات، خصوصاً خلال ساعات المساء، ما يضطرهم إلى المبيت في منازلهم قبل مغيب الشمس.

30 ألف سلة غذائية في الساحل الغربي اليمني استولى عليها الحوثيون (إعلام حوثي)

وكشف عدد من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، عن اضطرارهم إلى ترك هواتفهم في المنازل بسبب إجراءات التفتيش التي تطالهم خلال تجولهم في الخارج أو مزاولة أعمالهم وأنشطتهم اليومية، وإجبارهم على فتحها والخضوع للتحقيق في حال اشتبه عناصر الجماعة في محتوياتها.

نهب المساعدات

تتزامن الإجراءات الأمنية والمالية الحوثية مع اتهامات للجماعة بالاستيلاء على ممتلكات ومرافق وموارد مخصصة للسكان. وقالت السلطات المحلية التابعة للحكومة اليمنية في الحديدة، إن الجماعة استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي مدعوماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اقتحام مخازن تابعة لمركز الملك سلمان وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات محلية ودولية في الساحل الغربي، والاستيلاء على محتوياتها الإغاثية، محذرة من أن تعطيل تلك المنشآت يعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الحوثيون جيّروا خدمات المنشآت الحيوية والصحية في الساحل الغربي لصالح أنشطتهم (إعلام حوثي)

وقالت الوزارة إن العيادات المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، تشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والأدوية، معتبرة أن تعطيلها يضاعف الأعباء على المرضى والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التداعيات، وثق تقرير حقوقي 958 جريمة وانتهاكاً في مديريات الساحل الغربي، بينها المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس والخوخة، خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، شملت الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، إلى جانب نزوح نحو 2300 أسرة.

وتشير هذه الوقائع، في مجملها، إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لا تتوقف عند التحول العسكري في خريطة النفوذ، بل تترافق مع محاولة لإعادة تشكيل الحياة المحلية وفق منظومة من الولاء والجباية والرقابة الأمنية، في وقت يدفع فيه المدنيون تكلفة إضافية من حريتهم ومواردهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.


2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
TT

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)

تكبّدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في ثماني جبهات يمنية، وفق حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، حيث تصطدم هجمات الجماعة المتواصلة بالضربات الحكومية الاستباقية ضمن مسعاها لتثبيت خطوط التماس وقطع طرق الإمداد القادمة من مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 706 عمليات استهداف نوعية ودقيقة في جبهات كتاف، والبقع، وعلب، والجوف، ومأرب والبيضاء، ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والقناصة والمدفعية وراجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن هذه العمليات أسفرت، حسب حصيلتها، عن مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال ثلاثة أيام.

وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات طالت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية للجماعة، وأدت إلى تدمير أو إعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد ومعدات أخرى.

دخان يتصاعد من موقع للحوثيين استهدفه الجيش اليمني (رويترز)

وتعكس هذه الحصيلة، وفق رواية القوات المسلحة اليمنية، اتساع نطاق الاستهداف من خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق اللوجستي للجماعة الحوثية، في وقت تدفع فيه الأخيرة بمزيد من العناصر والتعزيزات إلى الجبهات للحفاظ على مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي، وفتح مسارات ضغط جديدة على تعز.

معركة تعز

في تعز، بدت الجبهة الأكثر نشاطاً خلال الساعات الأخيرة، مع تزامن الهجمات البرية الحوثية مع ضربات جوية استهدفت مواقع التجميع والتخزين والتحرك.

ونفَّذ الطيران الحربي، وفق مصادر عسكرية رسمية خمس غارات على مواقع حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال التابع لسلاح المهندسين.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات جاءت بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية حوثية ووصول تحشيدات إلى المنطقة، وإن بعض الأهداف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمعدات.

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

كما استهدف الطيران الحربي تعزيزات حوثية في منطقة المرزم بالربيعي غرب مدينة تعز، وقالت مصادر عسكرية إن إحدى الغارات أصابت دبابة وأدت إلى احتراقها.

وفي الجبهات الغربية، تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة العنين، كما أفادت مصادر محلية بتصدي القوات الحكومية ومقاتلين من أبناء المنطقة لهجمات شنتها الجماعة على بني بكاري والعنين في جبل حبشي، عقب وصول تعزيزات حوثية كبيرة إلى المديرية.

وبالتوازي، استهدفت المدفعية الحكومية تجمعات ومواقع حوثية في الأقروض، والكدحة، وسائلة غراب، والجعشاء والزيبيا، كما دمرت مدفعاً في البحابح واستهدفت طقماً عسكرياً في ضاحة الرباح، وفق موجز للمركز الإعلامي لمحور تعز.

وأعلنت الدفاعات الجوية الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة الكدحة. وتواصلت في المقابل الهجمات الحوثية بالقصف المدفعي؛ إذ أطلقت الجماعة أكثر من ست قذائف باتجاه قرى في منطقة الضباب غرب تعز، متسببة، وفق مصادر محلية، في أضرار مادية بالمنازل وحالة من الذعر بين السكان.

نزيف الإمدادات

لا تقتصر المعركة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين على المواقع الأمامية؛ إذ تحولت طرق نقل المقاتلين والعتاد أهدافاً رئيسية للعمليات الحكومية.

وتقول مصادر محلية إن الحوثيين دفعوا بمئات العناصر من اتجاه فرع العدين في محافظة إب باتجاه جبل رأس في الحديدة، على متن عشرات الحافلات، لتعزيز جبهات الوازعية، والبرح وبني عمر.

كما دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية كبيرة باتجاه جبهة حيفان في تعز، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تحركات حوثية تستهدف الضغط نحو مديريات الشمايتين، والتربة والمقاطرة من أكثر من اتجاه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجماعة تسعى إلى الإبقاء على ضغطها العسكري غرب تعز، بالتزامن مع الدفع باتجاه حيفان والمناطق الشرقية والجنوبية، في محاولة لإيجاد مسارات متعددة نحو المحافظة.

وفي المقابل، تركز القوات الحكومية على استهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط القتال، مستفيدة من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وقال الناطق العسكري ماجد النزيلي إن القوات الحكومية قتلت أربعة خبراء إيرانيين قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، دون إيراد تفاصيل عن هوياتهم.

ضغط في لحج

في لحج، تواصلت المواجهات على المحاور المتصلة بالساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية في الوازعية، والمضاربة، ورأس العارة، والأغبرة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات العمالقة نفَّذت ضربات بطائرات مسيّرة ضد تجمعات وآليات حوثية في كهبوب، بالتزامن مع صد هجوم جديد للجماعة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية حكومية في جبهات الصبيحة، حيث تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، سير العمليات ومستوى الجاهزية في الخطوط الأمامية.

وأكد الصبيحي أهمية رفع الجاهزية واليقظة والاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية، مشيداً بثبات القوات في مختلف المواقع.

وتظهر تطورات تعز ولحج أن خطوط التماس منذ أيام لا تزال ثابتة نسبياً رغم كثافة الهجمات والتعزيزات، لكن ثبات الخريطة لا يعني هدوء الجبهات؛ إذ تحاول الجماعة الحفاظ على مكاسبها في الساحل الغربي، في حين تعمل القوات الحكومية على استنزاف القوة البشرية والعسكرية التي تدفع بها إلى مناطق القتال.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها استهدفت أهدافاً عسكرية، في حين تتبادل مع الحوثيين الاتهامات بشأن الأضرار المدنية الناجمة عن الغارات والقصف. وأكد النزيلي أن القوات الحكومية تلتزم، وفق قوله، باستهداف الأهداف العسكرية المشروعة وقواعد القانون الدولي الإنساني.