أحلام مليون لاجئ «روهينغي» تتحطم على صخرة «التعسف»

«أطباء بلا حدود» وثقت معاناتهم في الذكرى الخامسة لتهجيرهم

أنور عرفات
أنور عرفات
TT

أحلام مليون لاجئ «روهينغي» تتحطم على صخرة «التعسف»

أنور عرفات
أنور عرفات

كان الفتى أنور عرفات ابن الـ15 عاما، والذي ينتمي لأقلية الروهينغا في ميانمار (بورما)، يحلم بأن يكون طبيبا، لكن هذا الحلم الذي شكلته مسيرة دراسية كانت موفقة، تبخر قبل خمس سنوات، مع اضطراره للهجرة فرارا من عمليات القتل الممنهجة التي كان يمارسها الجيش البورمي بحق أقلية الروهينغا.
عرفات كان أسعد حظا بتمكنه من الفرار بحياته، والنجاة من مصير الآلاف ممن لقوا حتفهم خلال عمليات القتل التي دارت رحاها قبل نحو خمس سنوات، لكن حلمه الذي تحطم، والمشاهد المحفورة في ذاكرته خلال رحلة الفرار، تجعله يشعر بغصة في القلب، يحاول أن يتجاوزها باقتناص لحظات قليلة من السعادة لا تتكرر كثيرا في حياة المخيمات ببنغلاديش.
ووثقت منظمة «أطباء بلا حدود» على موقعها الإلكتروني أمس بمناسبة مرور خمس سنوات على الأحداث المروعة التي شهدتها ولاية «راخين» في ميانمار والتي قُتل خلالها آلاف الروهينغا على يد جيش ميانمار، شهادة «عرفات» وآخرين، والتي تعكس حجم معاناة تعود في الأصل، كما قالت المنظمة، إلى «انعدام الجنسية».
وترفض ميانمار منح بطاقات ثبوتية لمسلمي الروهينغا، إلا للذين وافقوا على أن يتم تعريفهم «كبنغاليين»، وهو اسم يشير إلى أنهم أجانب، ورغم هذا الوضع كان عرفات يضع همه وطاقته في دراسته.
يقول «كنت طالبا مجتهدا أنال درجات عالية، وأحب أن أتعلم، وكان لدي حلم أن أصبح طبيبًا، وأعود بالمنفعة على مجتمعي، فمنذ طفولتي، رأيت أطباءً يساعدون الناس ويبذلون قصارى جهودهم لتوفير المساعدة، لكنني لم أعد أستطيع أن أدرس أو أحصل على الكتب التي أحتاج إليها».

ويحكي قصة وصوله إلى مخيم جامتولي للاجئين في بنغلاديش، قائلا: «أتذكر عندما هربت من ميانمار مع عائلتي، كنا في فترة ما بعد الظهيرة، وكان الجيش قد هجم على الحي الذي تقيم فيه، مجبرا إيانا على الفرار إلى منطقة مجاورة، وعندما أحرقوا منزلنا، أجبرنا على الهرب إلى منطقة أبعد، لقد نجونا في حين لقي كثير من أقاربنا وجيراننا حتفهم».
وتابع «خضنا رحلة طويلة للبحث عن الأمان... أتذكر أن الوصول إلى بنغلاديش استغرق 12 يوما من الركض والمشي في رحلة محفوفة بالأخطار، إذ عبرنا طرقا غير مألوفة وتسلقنا الهضاب ومررنا عبر المياه، حتى إننا رأينا جثثاً كثيرة على طول الطريق».
ويدرك عرفات أن حلمه القديم أصبح تحقيقه صعبا، لكن ذلك لم يمنعه من توجيه النصيحة لمن هم في سنه، قائلا: «حلمي قد لا يتحقق أبدًا، وأنصح الشباب حول العالم باغتنام الفرصة المتوفرة لهم وتعلم ما يمكنهم تعلمه، فأنا وأقراني من اللاجئين الروهينغا لا نحظى بهذه الفرصة».
محمد حسين
ومن حلم «عرفات» الذي صار تحقيقه صعبا، إلى حلم آخر، يراود طيبة بيغوم، التي هربت من ميانمار في 2017 مع طفليها، تقول بيغوم «أتوق إلى حلول السلام... إذا تمكنا من أن نعيش بسلام من جديد في ميانمار، فإننا سنعود إلى البلد... ولمَ لا نعود إذا ما تحققت العدالة ومُنحنا حق المواطنة؟ أو ليس ذاك البلد وطننا أيضًا؟ ولكن كيف لنا أن نعود وأبسط حقوقنا غير مضمونة؟ أين سنمكث بعدما دمّرت منازلنا؟ كيف لنا أن نعود بينما يُقتل أطفالنا ويؤخذون منا؟».
وتحتفظ بيغوم هي الأخرى بذكريات أليمة لرحلة صعبة اضطرت إلى أن تقطعها بصحبة طفلين لم يتجاوز عمرهما وقتها الستة أشهر، تقول: «عندما هربت مع أطفالي الرّضع، عبرنا الأدغال والطرقات الموحلة تحت المطر للوصول إلى بنغلاديش، وبعد الوصول إلى الحدود، كان الناس يحطون رحالهم أينما توفر لهم ليستريحوا، لكن المكان كان بعيدًا كل البعد عن كونه مأوى، كنا نتناول ما نجد من الطعام لنبقى على قيد الحياة، حتى إن التعب أعيا ابنتيّ وكانتا تتقيآن كلما حاولت إطعامهما، لقد عانتا لفترة طويلة، فالعثور على دواء كان في غاية الصعوبة عندما وصلنا».
وبعد بضعة أيام وصلت بيغوم مع ابنتيها إلى «كوكس بازار» في بنغلاديش، حيث بُنيت أماكن للإيواء باستعمال البامبو وقطع القماش، واليوم، تعيش في مخيمات للاجئين، ومرّت خمس سنوات وما زالت الظروف القاسية على حالها.
ويشارك محمد حسين (65 عامًا) بيغوم حلم «العودة المشروطة»، بوجود حقوق المواطنة، ويقول: «أحترق شوقًا لإعادتنا إلى موطننا بورما، شرط أن تُضمن حقوقنا وأن نحظى بالحماية من دون أن نقاسي المزيد من الاضطهاد».
ويضيف «يجب أن نتمكن من أن ندرس ونعيش حياة طبيعية وننتقل من منطقة إلى أخرى كأي مواطن، ويجب أن نحظى بحق التصويت والمشاركة في الانتخابات والإجهار بأصواتنا في البرلمان، لكننا في الوقت الحالي، وفي ظل سلبنا لجميع حقوقنا، لم نعد إلا جثثًا متحركة».
ووجه حسين رسالة لضمير العالم قائلا: «لقد خُلق هذا العالم ليعيش فيه الجميع، واليوم، لا موطن لنا رغم كوننا بشرًا كغيرنا... أتوجه لكل العالم لأقول إننا لا نقل إنسانيةً عن أحد، لقد ولدنا بشرًا، ونتمنى أن نعيش حياةً كريمة، ونطلب من العالم أن يساعدنا لكي نتمكن من العيش كغيرنا من البشر، فأمنيتي هي أن أتمتع بحقوقي وأن يحلّ السلام».
ويتلقى حسين الرعاية الطبية في مرفق أطباء بلا حدود في مخيم اللاجئين نظرًا لإصابته بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ولا يتوفر العلاج لمرض الكلى الذي يعاني منه في المخيم. ويضيف «لقد أصبحت كبيرًا في السن وقد اقترب أجلي، لكن هل تراني سأتمكن من رؤية وطني قبل أن ألقى حتفي؟ أتمنى أن ألفظ أنفاسي الأخيرة في بلدي، مع أني غير متأكد من إن كانت هذه الأمنية ستتحقق».
وهرب حسين من بورما قبل خمس سنوات إثر الأحداث المروعة التي شهدتها ولاية راخين في ميانمار، والتي قُتل خلالها آلاف الروهينغا على يد جيش ميانمار.
وهرب إثر هذه الأحداث أكثر من 700 ألف شخص إلى بنغلاديش لينجوا بحياتهم وانضموا إلى أقرانهم الذين دفعتهم حلقات عنف سابقة إلى التماس اللجوء في البلد المجاور، حتى بلغ عدد الذين تقطعت بهم السبل في منطقة «كوكس بازار» في بنغلاديش مليون شخص.

وتعتبر الأمم المتحدة ما تعرضت له أقلية «الروهينغا» تطهيرا عرقيا وتتهم بورما بالتسبب بأكبر موجة نزوح للاجئين في آسيا منذ عقود، وتنفي بورما نفيا قاطعا الاتهامات الموجهة إليها «بالتطهير العرقي»، ودافعت عن الحملة العسكرية التي تشنها بوصفها ردا مشروعا على الهجمات التي شنها متمردو الروهينغا في 25 أغسطس (آب) الماضي.
غير أن منظمة «أطباء بلا حدود»، استطاعت وحدها توثيق 6700 حالة قتل عنيف في ميانمار، وهو ما خلف ضغوطا نفسية يعيشها من تمكنوا من الفرار بحياتهم.
يقول آرون جيجان، ممثل الشؤون الإنسانية بمنظمة أطباء بلا حدود في بنغلاديش لـ«الشرق الأوسط»، إن لاجئي الروهينغا يعيشون ظروفا غير صحية، وتعالج المنظمة من خلال مرافقها عددًا متزايدا منهم يعاني من أمراض جلدية كالجرب، ومن الأمراض المنقولة بالمياه كالإسهال المائي الحاد، والأمراض المنقولة بالنواقل على غرار حمى الضنك، كما توفر لهم المنظمة الحجم الأكبر من الرعاية النفسية بسبب الأثر الذي تركته ذكريات الفرار من الموت ووضعهم المعيشي الآن على صحتهم النفسية.
ويوضح جيجان أن الميزانية السنوية لفرق «أطباء بلا حدود»، في بنغلاديش، بلغت 35 مليون دولار في عام 2021، مشيرا إلى أن فريق المنظمة هناك يتكون من ألفي موظف بنغلاديشي (1.977 موظفًا)، و65 موظفا دوليا ومتطوعين من اللاجئين الروهينغا الذين ينضمون إلى الفريق.
ويضيف أن المنظمة تقدم خدماتها عبر ثمانية مرافق في مخيم «كوكس بازار» وتدير مجموعة من الأنشطة المتنوعة، فتقدم الرعاية الطارئة والمركّزة والرعاية التوليدية والمخصصة للأطفال، كما توفر الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية وتعالج ضحايا العنف الجنسي والتهاب الكبد (سي) وتوفر الرعاية للمصابين بأمراض غير سارية كالسكري وارتفاع ضغط الدم.


مقالات ذات صلة

ميانمار: بقاء الوضع الراهن يخدم مصالح اللاعبين الدوليين الكبار

حصاد الأسبوع ميانمار: بقاء الوضع الراهن يخدم مصالح اللاعبين الدوليين الكبار

ميانمار: بقاء الوضع الراهن يخدم مصالح اللاعبين الدوليين الكبار

تعتمل دولة ميانمار (المعروفة كذلك باسم بورما) بأحداث مشتعلة، مع وقوع عدة معارك بين الجيش ومجموعات مسلحة. في واقع الأمر، لا يعد هذا بالأمر الجديد، فميانمار دولة تتسم بتاريخ مضطرب وعنيف. نالت هذه الدولة الواقعة بين شبه الجزيرة الهندية وشبه جزيرة الهند الصينية استقلالها عن بريطانيا عام 1948، إلا أنها عانت من صراعات داخلية واسعة وانقلابات عسكرية متكررة بين عامي 1962 و1988. وفي موجة جديدة من الهجمات ضد المدنيين، شنّ جيش ميانمار واحدة من أعنف الغارات الجوية، يقال إنها أسقطت أكثر من 170 قتيلاً، بينهم نساء وأطفال غير مسلحين، في خضم الحرب الأهلية المستعرة.

براكريتي غوبتا (نيودلهي)
العالم الهجوم الجوي في ميانمار أسفر عن مقتل 130 شخصاً وفقاً لتقديرات جديدة

الهجوم الجوي في ميانمار أسفر عن مقتل 130 شخصاً وفقاً لتقديرات جديدة

أسفر الهجوم الجوي الذي شنّته المجموعة العسكرية الحاكمة في ميانمار (بورما)على منطقة ساغاينغ في وسط البلاد الثلاثاء، عن مقتل ما لا يقل عن 130 شخصاً وفقاً لتقديرات جديدة، بينما «أدانته بشدّة» رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) الخميس. ولم تقدّم السلطات حتى الآن أي حصيلة لهذا الهجوم. ورداً على سؤال وكالة الصحافة الفرنسية، الخميس، قال قروي شارك في أعمال الإغاثة مشترطاً عدم كشف اسمه: «جارٍ إحصاء 130 جثة والتعرّف عليها».

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الولايات المتحدة​ واشنطن تندد بقرار المجلس العسكري في ميانمار حلّ حزب سو تشي

واشنطن تندد بقرار المجلس العسكري في ميانمار حلّ حزب سو تشي

نددت واشنطن، أمس (الأربعاء)، بقرار المجلس العسكري الحاكم في ميانمار حل حزب الزعيمة المدنية المسجونة أونغ سان سو تشي التي أطاحها انقلاب للجيش، وحذرت من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلنت لجنة الانتخابات التي شكّلها المجلس العسكري، الثلاثاء، أنه سيتم حل حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بعد فشله في إعادة التسجيل بموجب القانون الانتخابي الجديد. وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يستعد فيه المجلس العسكري لإجراء انتخابات يعتقد معارضون أنها تهدف فقط إلى تعزيز قوة الجيش الذي أطاح بحكومة سو تشي المنتخبة في فبراير (شباط) 2021. وقال المتحدث باسم الخارجي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم المجموعة العسكرية الحاكمة في ميانمار تحلّ حزب أونغ سانغ سو تشي

المجموعة العسكرية الحاكمة في ميانمار تحلّ حزب أونغ سانغ سو تشي

أعلن التلفزيون الرسمي في ميانمار (بورما) أنّ اللجنة الانتخابية التي شكّلتها المجموعة العسكرية الحاكمة قرّرت، اليوم الثلاثاء، حلّ «الرابطة الوطنية للديمقراطية»، الحزب الذي تتزعّمه أونغ سانغ سو تشي. وقالت اللجنة، بحسب التلفزيون، إنّه «تقرّر في الحال نزع صفة الحزب السياسي» عن الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، الحزب الذي فاز بنسبة كبيرة من الأصوات في دورتي الانتخابات التشريعية اللتين أُجريتا في 2015 و2020. وأضافت اللجنة أنّها اتّخذت هذا القرار لفشل الحزب في تأمين الشروط اللازمة لتسجيل نفسه وفقاً لقانون الانتخابات الجديد الذي أقرّته المجموعة الحاكمة ويتضمّن بنوداً صارمة. وتشهد ميانمار حالة من الف

«الشرق الأوسط» (رانغون)
الولايات المتحدة​ واشنطن تعلن عن مساعدات إضافية للروهينغا بـ26 مليون دولار

واشنطن تعلن عن مساعدات إضافية للروهينغا بـ26 مليون دولار

أعلنت الولايات المتّحدة، اليوم، عن مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 26 مليون دولار للاجئين الروهينغا في بنغلادش ومناطق أخرى مجاورة. ويعيش حوالي مليون لاجئ من هذه الأقلية البورمية المسلمة في أوضاع مزرية في مخيّمات ببنغلادش، ولجأ أغلبهم إلى بنغلادش المجاورة هرباً من حملة قمع قادها الجيش البورمي في 2017. وتسبّبت هذه الحملة العسكرية بواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، إنّ «هذا التمويل الجديد يتيح لشركائنا في العمل الإنساني مواصلة توفير مساعدة منقذة للحياة لمجتمعات متضرّرة على جانبي الحدود بين بورما وبنغلادش». وأوضح أنّ المبلغ المعلن عنه ير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».