حفاوة يمنية باهتة بالذكرى الـ40 لتأسيس «المؤتمر الشعبي العام»

الحزب تشظى إلى أجنحة... والحوثيون يهيمنون على قرار قادة الداخل

جانب من أول اجتماعات المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء بعد مقتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح (رويترز)
جانب من أول اجتماعات المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء بعد مقتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح (رويترز)
TT

حفاوة يمنية باهتة بالذكرى الـ40 لتأسيس «المؤتمر الشعبي العام»

جانب من أول اجتماعات المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء بعد مقتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح (رويترز)
جانب من أول اجتماعات المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء بعد مقتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح (رويترز)

استدعى اليمنيون في الداخل والخارج الذكرى الأربعين لتأسيس حزب «المؤتمر الشعبي» وهو أكبر الأحزاب وأكثرها مكوثا في السلطة على نحو باهت بسبب تشظي الحزب إلى أجنحة وهيمنة الميليشيات الحوثية على قرار قادة الداخل، فيما اكتفى بعض قادته بإرسال برقيات التهاني بالمناسبة.
ويصادف يوم 24 أغسطس (آب) من كل عام ذكرى تأسيس الحزب الذي أسسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح واستخدمه رافعة سياسية لحكم البلاد طوال 33 عاما، وحتى مقتله في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) 2017 على يد الميليشيات الحوثية.
وفي حين يرى العديد من المراقبين للشأن اليمني أن الحزب لا يزال بإمكانه أن يكون رقما في صنع مستقبل البلاد، فإن الأوضاع التي عصفت بالحزب سواء منذ 2011 وما تلا ذلك من أحداث وانقلاب حوثي، وصولا إلى تشكل العديد من الأجنحة التي تتنافس على قيادته، لا تزال تشكل المعضلة الكبرى أمام استعادته لدوره الريادي.
وبحسب مصادر حزبية مطلعة في صنعاء تحدثت لـ«الشرق الأوسط» منعت الميليشيات الحوثية قادة الحزب في صنعاء من إقامة أي مظهر للاحتفال بالذكرى الأربعين للتأسيس باستثناء التصريحات الإعلامية لبعض القادة التي نقلتها وسائل إعلام الحزب الخاضعة أيضا للميليشيات الحوثية.
كما تحاشى البيان الصادر عن قادة الحزب في صنعاء بمناسبة الذكرى الأربعين للتأسيس ذكر اسم مؤسسه علي عبد الله صالح، كما لم يفته التأكيد على أن صادق أبو راس هو الرئيس الشرعي للحزب، إلى جانب تأكيده على الاستمرار في التحالف مع الميليشيات الحوثية.
في السياق نفسه، أعلن قادة الحزب في محافظة تعز تراجعهم عن إقامة احتفالية بالمناسبة، في حين اكتفى بعض القادة والناشطين بإقامة احتفالية مصغرة في العاصمة المصرية حضرها أحد أنجال الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وكان الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح احتفظ لنفسه برئاسة الحزب في صنعاء، بينما أعلن الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي وعدد آخر من القادة تشكيل جناح خاص مؤيد للشرعية والتحالف الداعم لها، قبل أن يؤول مصير «جناح مؤتمر صنعاء» بعد مقتل صالح إلى القيادي صادق أمين أبو راس الذي حاول إعادة تشكيل قيادة الحزب والإبقاء على تحالفه مع الميليشيات الحوثية.
وبينما ينتظر قطاع عريض من أنصار الحزب اللحظة المواتية ليتسلم أحمد علي عبد الله صالح النجل الأكبر للرئيس السابق زمام الحزب، آثر ابن عمه طارق صالح استقطاب العديد من قادة الحزب وممثليه ليشكل بهم ما أطلق عليه «المكتب السياسي للمقاومة الوطنية» وهي الذراع السياسية المعبرة عن القوات التي يقودها في الساحل الغربي.
ومع تواري الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي عن المشهد بعد نقله السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي، لم تتضح بعد التوجهات التي يعمل عليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي فيما يخص حزب «المؤتمر الشعبي» الذي يعد واحدا من قياداته البارزين المختلفين مع قادة «جناح صنعاء» الذين كانوا رأوا بدورهم اختيار أحمد علي نائبا لصادق أمين أبو راس، وأصدروا قرارات بفصل كثير من القادة الموجودين في الخارج المناهضين للانقلاب الحوثي.
التشظي الذي أصاب الحزب الذي يملك الغالبية في البرلمان اليمني، يرى المراقبون أنه يتسع بمرور الوقت بخاصة في ظل وجود استقطابات محلية وخارجية لقادته، ويرون أن إمكانية استعادته لدوره لن يكون إلا بعد عودة الاستقرار وانتهاء الحرب حيث يمكن أن يتم عقد مؤتمر عام للحزب يتم من خلاله انتخاب قيادة جديدة وموحدة.
- أسوأ وضع منذ التأسيس
يعترف الصحافي اليمني عبد الله السنامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب (المؤتمر الشعبي) يعيش في ذكرى تأسيسه الأربعين، في أسوأ وضع منذ تأسيسه، بعد رحيل مؤسسه الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في ديسمبر (كانون الأول)2017.
ويشير السنامي في الوقت نفسه إلى «التشظي الذي تعيشه اليمن أرضا وإنسانا، وبروز قوى جديدة على الساحة اليمنية، وهو ما انعكس في المجمل على تنظيم المؤتمر الشعبي العام، لأنه ليس حزبا بالمعنى الحزبي التنظيمي الآيديولوجي، وبالتالي فإن وضع الحزب واضح من الإحياء الباهت لذكرى تأسيسه». وفق تعبيره.
ويستدرك السنامي بشأن هذا الانحسار والاحتفال الباهت بالذكرى ويقول «هذا الانحسار ربما قرار موفق من قيادة التنظيم وبالأخص في صنعاء، لأن الاحتفال إن تم يجب أن يكون احتفالا شعبيا كبيرا يليق بالحزب الكبير، وهو ما يخشاه الحوثيون، وفرضا لو تم ذلك، فهذا يحسب للميليشيات ويُمكنها من استغلال ذلك لتبييض وجهها الاستبدادي القمعي».
ويؤكد الصحافي السنامي أن «أمام حزب المؤتمر الشعبي العام، تحديات كبيرة». ويقول «الفرصة ما تزال أمامه سانحة في لملمة صفوفه والعودة مجددا لمركزه القيادي، والمؤشرات على ذلك كثيرة، منها أنه الأقرب إلى خصومه من بعضهم البعض، ويحظى بقبول جميع القوى المحلية والإقليمية والدولة، ناهيك من القاعدة الشعبية الواسعة والتي ترسخت أكثر بفعل أحداث ما بعد 2011».
- قيادات متفرقة
يرى الباحث والصحافي اليمني محمود الطاهر أن حزب «المؤتمر الشعبي العام» يعاني من «عدم توحد القيادة الخاصة به، رغم أنه الحزب الذي يمكن أن يتم الاعتماد عليه في قيادة المرحلة المقبلة».
ويعتقد الطاهر «أن مقتل علي عبد الله صالح أحدث فراغا كبيرًا في القيادة المركزية للمؤتمر الشعبي، ونتيجة لعدم وجود صاحب الرأي الصائب اهتز الحزب» وفق تعبيره.
ويتابع الطاهر بالقول «المؤتمر الشعبي العام، رغم أن له شعبية جارفة في اليمن، وأثبتت الأيام أنه أفضل من تربع على السلطة وحكم، فإن الاحتفاء الباهت بالذكرى الأربعين لتأسيسه، هي نكسة لقياداته وصدمة لجماهيره، ومثل ما تم إلغاء المسيرة في تعز نتيجة لوجود خلافات ورفض من بعض القوى الحزبية، تم إلغاء أي فعالية في صنعاء، وهذا لأول مرة في تاريخ المؤتمر يتم إلغاء أي احتفالية له بصنعاء».
هذا الإلغاء للاحتفال بالذكرى يدل - بحسب الطاهر - «على الخلافات الكبيرة، والكبيرة جدًا بين الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام، ويؤكد أن الحوثي يرفض التعددية الحزبية والديموقراطية، وهو ما يعيد الذاكرة بنا إلى أيام الإمامة التي حرمت وجود الأحزاب، وكان كل ما يوجد هو الإمام والعاملون معه، فهم الحزب والسلطة والمواطن».
ولا يستبعد الصحافي الطاهر أن يكون إلغاء الاحتفال بذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام، على صلة بـ«الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام إيرانية في بداية هذا العام، عن وجود توجيهات من الحرس الثوري الإيراني بإلغاء الحزب وحله، على اعتبار أن كوادره من المناوئين لمشروع الثورة الخمينية في المنطقة».
ويجزم الطاهر أن «الحزب قادر على لملمة نفسه، بفضل جماهيره وعقلانيته وكوادره». ويقترح «أن يكون هناك لقاء عام أولا في أي منطقة من المناطق المحررة لاختيار قيادة جديدة، وتحرير الموجودين داخل الحزب من الهيمنة الحوثية».
- ظروف صعبة
على المنوال نفسه يتحدث الصحافي والقيادي في الحزب عبد الكريم المدي عن الذكرى الأربعين لتأسيس «المؤتمر الشعبي العام» هذا العام ويقول إنها «جاءت في ظروف صعبة تمر بها البلاد، حيث يتعرض الحزب لحرب حوثية شرسة وإقصاء ممنهج» وفق قوله.
ويعترف المدي أن الحزب «بحاجة للملمة صفوفه على المستوى القيادي الموجود خارج مناطق سيطرة الحوثيين». ويعتقد أن هناك إمكانية طالما توافرت الإرادة لا سيما والحزب يحظى بتقدير على المستوى الخارجي إقليميا ودوليا.
ويضيف «لا ننسى أن من ضمن سياسة الإقصاء للمؤتمر منع أنشطته في مناطق سيطرة الحوثيين بما فيها الاحتفال بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسه حيث منع الحوثيون إقامتها في صنعاء أو في غيرها من المناطق».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.