في الانتخابات... الإعلام الإسرائيلي يفقد المال والثقة

نتنياهو يعاقب الصحافة بحجب الإعلانات عنها وهي ترد بالمثل

شيلدون وميريام أدلسون
شيلدون وميريام أدلسون
TT

في الانتخابات... الإعلام الإسرائيلي يفقد المال والثقة

شيلدون وميريام أدلسون
شيلدون وميريام أدلسون

ذات يوم، كانت الانتخابات موسماً لتحقيق ربح تجاري كبير في وسائل الإعلام الإسرائيلية. وكان هناك مَن يُصدر صحفاً خصيصاً للمعركة الانتخابية، إذ إن الصحف التقليدية لا تكفي لنشر الإعلانات الانتخابية. أما اليوم، فعندما تُجرى الانتخابات للمرة الخامسة على التوالي في غضون ثلاث سنوات ونصف السنة، يتعذر على الصحافة إيجاد ترياقها.
السبب ليس لأن الأحزاب ما عادت بحاجة إلى تواصل مع جمهور الناخبين لكسب أصواتهم. فالواقع أنه، حسب الاستطلاعات، ثمة ما يعادل 20 في المائة من الناخبين لا يقررون لمَن سيقترعون إلا في الأيام والساعات الأخيرة، وهذا بينما تسعى الأحزاب جاهدة للوصول إليهم وإقناعهم بالتصويت لها.
ما حدث، هو أن مكانة الصحافة تراجعت على صعيد التواصل مع الجمهور، وبالتالي، التأثير عليه. وحسب استطلاع أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» فإن 54 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يتغذى اليوم من شبكات التواصل الاجتماعية وليس من الصحافة. ولكن، مع هذا، لا تتنازل الأحزاب عن وسائل الإعلام في دعايتها الانتخابية، بل تستخدمها في الإعلانات التجارية، وكذلك في المادة الصحافية... وإن بشكل محدود، أقل كثيراً عن الماضي.


«الجيروزاليم بوست»

البداية أيام الانتداب
نشأت الصحافة الإسرائيلية في زمن الانتداب البريطاني قبل ولادة إسرائيل بعشرات السنين. وفي البدايات كانت موالية لقيادة الحركة الصهيونية، وجزءاً لا يتجزأ من أدواتها اللازمة لتأسيس دولة يهودية في فلسطين. وبعد قيام إسرائيل ناورت هذه الصحافة بين طابع «الصحافة الاشتراكية» على النمط السوفياتي، وبين النمط الغربي للصحافة الحرة. وتحولت هذه المناورة بمرور الوقت إلى صراع بين طريقين، حُسم لصالح الصحافة الغربية.


بنيامين نتنياهو

ومن ثم، تحولت الصحافة في إسرائيل إلى «سلطة رابعة» ترتكز على الاستقصاء والتحقيق وتحارب الفساد وتكابد الحكومة، أي حكومة بغض النظر عن هويتها السياسية، وتطيح أرضاً بمسؤولين كثيرين. وكمثال، أدت تحقيقات الصحافة الجريئة إلى زج رئيس الدولة موشي قصاب في السجن بعد إدانته بالاعتداء الجنسي على موظفاته، وكذلك سجن رئيس الوزراء إيهود أولمرت بعد إدانته بالفساد، ووزير المالية أبراهام هيرشنزون بتهمة فساد، إلى جانب قائمة طويلة من رؤساء البلديات وكبار الموظفين. وبجانب هذا دفعت تحقيقات الصحافة رئيس الدولة عيزرا فايتسمان إلى الاعتزال بعد كشف فضيحة تلقيه أموالاً من جهات فلسطينية.
لكن اليوم، بعد 12 سنة من عهد بنيامين نتنياهو، هبطت مكانة الصحافة في إسرائيل إلى أدنى مستوى ممكن. طبعاً من أسباب ذلك ما تعانيه الصحافة كلها في العالم، جراء انتشار الشبكات الاجتماعية. ولكن أحد أهم الأسباب لتراجع مكانة الصحافة في إسرائيل يعود إلى الحرب الانتقامية التي يخوضها ضدها نتنياهو. وهذه الحرب تخيم اليوم على المعركة الانتخابية الجديدة، كما حصل في الجولات الأربع التي أجريت خلال السنوات الثلاث الماضية.
نتنياهو، ورغم أنه يتباهى بالانتماء إلى «العالم الحر» وبنقل إسرائيل إلى أعلى درجات السلم في عالم التكنولوجيا، يعتبر محافظاً جداً في التعاطي مع حرية الصحافة. وهو يخوض حرباً ضروساً لتقليص أجنحتها، ولا يحتمل منها أبسط الانتقادات. وخلال السنوات الماضية، دأب نتنياهو في خطابه السياسي على تحريض الجمهور ضد الصحافة، واضعاً إياها في حزمة واحدة مع الشرطة والنيابة والجهاز القضائي «الذين يتعاملون - حسب زعمه - باستعلاء مع الشعب ويحاولون الإطاحة بالقادة المحبوبين الذين انتخبهم الشعب».


اختبار آخر للصحافة الإسرائيلية

عداء نتنياهو للصحافة
في هذه «الحرب» اتخذ نتنياهو إجراءات عملية لضرب تأثير الإعلام، فأسس صحيفة يومية مجانية هي «يسرائيل هيوم» تُعد منذ عام 2010 الأكثر انتشاراً. هذه الصحيفة يملكها الزوجان المليارديران الأميركيان - الإسرائيليان شيلدون وميريام أدلسون، اللذان يخسران 6 ملايين دولار في الشهر للصرف عليها، وتُعتبَر ناطقة بلسان زعيم الليكود ورئيس الحكومة السابق. ثم إن رئيس تحريرها بوعز بوسموت أصبح مرشحاً في مكان مضمون في قائمة مرشحي الليكود للانتخابات المقبلة. وأسس، أيضاً، قناتين تلفزيونيتين (القناة 20 والقناة 14) يمينيتين تعتبران بوقاً لنتنياهو، كما أطلق عدة مواقع إخبارية، وحاول احتواء صحيفة «يديعوت أحرونوت» وعقد صفقة معها (بسبب ذلك يُحاكم نتنياهو في قضايا الفساد) واحتواء موقع «واللا» الإخباري (وهذا أيضاً موضوع آخر في محاكمته).
في الحقيقة ما عاد سراً أن الصحافة في إسرائيل تدخل المعركة الانتخابية الجديدة وهي في موضع الدفاع عن النفس. فهي من جهة تريد أن تتخلص من عهد نتنياهو، ومن جهة ثانية تخشى أن تنجح دعايته الانتخابية ويعود إلى الحكم مزهواً بانتصاره وأكثر شراسة في عدائه لها.
وفي هذه الأثناء، يختل التوازن المطلوب للصحافة في خوض الانتخابات العامة. وبدلاً من أن يكون دورها «مهنياً»، فتفرض على الساسة المتنافسين دعاية انتخابية راقية يوضحون فيها مواقفهم من القضايا الأساسية ويتعاطون معهم بشفافية، ويكشفون الحقائق حول تصرفاتهم وصفقاتهم وحقيقة مواقفهم، باتت غالبية الصحافة تعمل كما لو أنها من الأمم المتحدة. إذ إنها تنشر للجميع ما يريده الجميع. وتدافع عن نفسها أمام الهجمات، التي صار يطلقها ليس نتنياهو وحده... بل جميع السياسيين في اليمين. بل إن بعضها يحاول إرضاء هذا التيار، حتى على حساب المهنية الموضوعية. كذلك صارت الصحافة تتعرض لانتقادات أيضاً من اليسار الذي يتهمها بالرضوخ لنتنياهو ومعسكره اليميني.
أكثر من هذا، فإن الصحافة الإسرائيلية تتعرض أيضاً للانتقاد من المواطنين العرب (فلسطينيي 48)، الذين يشكلون نسبة 19 في المائة من السكان و15 في المائة من الناخبين، لكنهم لا يظهرون في الصحافة الإسرائيلية إلا بنسبة بين 3 في المائة و4 في المائة فقط. وفي خضم هذه الصراعات مع كل الجهات، تتنافس الصحافة فيما بينها على حصة كل منها من كعكة ميزانية الدعايات الانتخابية للأحزاب. فوفق «قانون تمويل الأحزاب» الإسرائيلي هناك ميزانية تخصص من خزينة الدولة لكل نائب بقيمة نحو نصف مليون دولار، في كل معركة انتخابية. هذا يعني أن حزباً مثل الليكود، الذي يقوده نتنياهو، يحصل على نحو 16 مليون دولار في هذه الانتخابات، كونه ممثلاً في الكنيست (البرلمان) بثلاثين نائباً. ولقد خصص من هذه الميزانية فقط 800 ألف دولار للدعاية في الصحافة، في إطار حربه عليها، مع العلم بأن حزباً صغيراً مثل «العمل» أو «القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية أو «القائمة المشتركة للأحزاب العربية»، خصصت كل منها أربعة أضعاف ميزانية الليكود.

تقصير... أمام تحدي الشبكات الاجتماعية
بالطبع، الصحافة أيضاً تبادل نتنياهو «مشاعره». فهي وإن كانت تتعامل معه بحذر شديد، فهي لا ترحمه عندما تتاح لها الفرصة.
صحيح أنها تحرص كثيراً على إعطائه منصة، كي لا يُقال إنها غير موضوعية، لكنها في المقابل تتابع خطواته بالمليمتر، وتكشف حبائله ضد الجهاز القضائي وضد المحكمة العليا وضد الشرطة وأجهزة نفاذ القانون الأخرى وتتابع محاكمته في قضايا الفساد وتهتم بنشر صورته وهو في قاعة المحكمة كمتهم.
من ناحية ثانية، المشكلة في هذه المعركة أن المهمات الأساسية للصحافة في الانتخابات تضيع بين الكراسي. فالمعروف أن كثيرين من الساسة يمارسون في دعايتهم الانتخابية الكذب والتضليل وإطلاق الوعود الطنانة وتشويه الخصم وتجميل الرفيق وتبييض الصفحات السوداء وإضاعة المواضيع الأساسية. ومهمة الصحافة - كما هو مفترض - هي إظهار الحقيقة للجمهور. وهنا نجد التقصير الفاحش للإعلام الإسرائيلي. ففي كثير من الأحيان يتبع الإعلام موقفاً متحيزاً إلى جانب خصوم نتنياهو (في الصحافة المستقلة) أو ضد خصوم نتنياهو (في الصحافة اليمينية). والساسة يدركون أن الشبكات الاجتماعية تحتل أكبر حيز في اهتمام الجمهور، فيبتعدون عن الصحافة ويركزون دعايتهم في هذه الشبكات. وحقاً، ينشر نتنياهو وساسة كثيرون ثلاثة وأربعة أشرطة مصورة وعشرات المنشورات في الشبكات الاجتماعية في كل يوم، في حين تتسم المعركة الانتخابية أكثر فأكثر بشيء من السطحية. وفي هذه الحالة تفقد الصحافة ليس المال فحسب بل ثقة الجمهور أيضاً.
وأخيراً، على صعيد القضايا الكبرى، مع أن الانتخابات جاءت لتفرز قيادة ستواجه تحديات في قضايا كبرى مصيرية، نجد أن هذه القضايا تغيب عن المشهد الانتخابي. الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مثلاً، يبدو في الانتخابات الإسرائيلية كأنه موضوع «خيانة» لدى اليسار و«قضية وطنية» لدى اليمين... والصحافة لا تتطرق إليه. أيضاً موضوع العلاقة مع الولايات المتحدة يصبح كرة في ملعب تتناقلها الأرجل بين «ساحة» الحزب الجمهوري و«ساحة» الحزب الديمقراطي، بعدما كانت إسرائيل بكل أحزابها في فريق واحد مع الحزبين الأميركيين. وأخيراً، فيما يخص قضية إيران، فهي غدت سباق «جمع نقاط» حزبية، مع أن النشاط الأساسي هنا يقوم به الجيش ومجتمع الاستخبارات.



جدل في فرنسا حول حظر شبكات التواصل على القاصرين

كيف بمكن ضبط ظاهرة إقبال الجيل الفتي على وسائل التواصل؟ (رويترز)
كيف بمكن ضبط ظاهرة إقبال الجيل الفتي على وسائل التواصل؟ (رويترز)
TT

جدل في فرنسا حول حظر شبكات التواصل على القاصرين

كيف بمكن ضبط ظاهرة إقبال الجيل الفتي على وسائل التواصل؟ (رويترز)
كيف بمكن ضبط ظاهرة إقبال الجيل الفتي على وسائل التواصل؟ (رويترز)

لم تعد قضية استخدام المراهقين شبكات التواصل الاجتماعي شأناً تربوياً أو عائلياً فحسب، بل تحولت ملفاً سياسياً وقانونياً وتقنياً مفتوحاً على احتمالات واسعة. إذ أقرّ البرلمان الفرنسي، يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، قانوناً يمنع القاصرين مِمَن هم دون سن الخامسة عشرة من الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي، قبل أن يلغي المجلس الدستوري المادة الأساسية منه في 14 أغسطس (آب)، عادَّاً أن الصيغة المعتمدة تفرض قيوداً واسعة وغير متناسبة مع حرية التعبير.

إجماع على المخاطر واختلاف حول العلاج

استندت المبادرة الفرنسية إلى قلق متزايد بشأن التأثيرات النفسية والاجتماعية لاستخدام الشبكات في سن مبكرة. فلقد أشار تقرير لمجلس الشيوخ الفرنسي إلى مخاطر عدة، من بينها اضطراب النوم، والقلق، والتنمر الإلكتروني، والتعرّض للمحتويات العنيفة أو الإباحية، واضطرابات صورة الجسد، والتواصل مع أشخاص مجهولي الهوية قد يشكّلون خطراً على القاصرين.

كذلك، لفت التقرير إلى دور خوارزميات التوصية والإشعارات المتكرّرة في دفع المستخدمين إلى البقاء أطول وقت ممكن داخل المنصات. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نشرت الوكالة الوطنية الفرنسية للأمن الصحي والغذائي والبيئي والمهني (أناس) دراسة خلصت إلى وجود ارتباط بين الاستخدام المكثف أو الإشكالي لشبكات التواصل وبين عدد من الاضطرابات النفسية لدى المراهقين، ولا سيما القلق والاكتئاب واضطرابات النوم وصورة الجسد. غير أن التقرير لم يُعدّ الشبكات سبباً وحيداً لهذه المشكلات؛ إذ يمكن للمراهق الذي يعاني أصلاً اضطراباً نفسياً أن يلجأ إلى الشبكات بكثافة، قبل أن تزيد هذه الاستخدامات وضعه سوءاً.

إحدى أهم نقاط الجدل

الدراسات العلمية لا تثبت أن كل استخدام لشبكات التواصل مضرّ بجميع المراهقين. إذ تظهر مراجعات حديثة أن التأثير يختلف باختلاف طبيعة الاستخدام، ودرجة التعلق بالمنصة، ونوعية المحتويات، ومدى استخدام الهاتف ليلاً. وتبدو الصلة أكثر وضوحاً في حالات الاستخدام القهري، والمقارنة الاجتماعية المستمرة، والتعرض لمحتويات تروّج للنحافة المرضية أو إيذاء النفس، فضلاً عن التنمر الإلكتروني.

معضلة التحقق من العمر

إذا كان المبدأ السياسي يبدو بسيطاً، فإن تطبيقه يطرح مشكلة تقنية وقانونية معقدة: فكيف تستطيع المنصات التأكد من أن المستخدم تجاوز الخامسة عشرة من دون تحويل الإنترنت فضاءً للمراقبة الجماعية؟

والواقع أن السلطات الفرنسية كانت قد درست استخدام آليات للتحقق من السن، من بينها نظام «إثبات العمر» ووسائل تقوم على ما يسمى «إخفاء الهوية المزدوج». وبموجب هذه الآليات، يمكن لجهة مستقلة أن تتحقق من سن المستخدم من دون أن تعرف المنصة هويته الكاملة. غير أن هذه الحلول لا تزال تثير أسئلة بشأن حماية البيانات، واحتمال تسريبها، والجهة التي ستحتفظ بها، والمدة التي ستبقى خلالها محفوظة.

ولقد رأى المجلس الدستوري أن القانون لم يقدّم ضمانات دقيقة بما يكفي فيما يتعلق بجمع بيانات المستخدمين وتخزينها واستعمالها. وأشار إلى أن التحقق من العمر قد يطول جميع المستخدمين، وليس القاصرين فقط؛ الأمر الذي يجعل المسألة مرتبطة بحقوق الخصوصية والحريات العامة.

شعار "غوغل" (رويترز)

التجربة الأسترالية

لعل أستراليا تُعدّ التجربة الدولية الأبرز في هذا المجال. فمنذ ديسمبر (كانون الأول) 2025، مُنع من هم دون السادسة عشرة من امتلاك حسابات على عدد من شبكات التواصل الكبرى. وأعلنت السلطات الأسترالية حذف ملايين الحسابات، وقدّمت الخطوة بوصفها محاولة لإجبار المنصات على تحمل مسؤوليات أكبر تجاه القاصرين.

لكن النتائج الأولى تبدو أقل حسماً مما توحي به الأرقام الرسمية. فقد أشارت دراسة أسترالية، نقلتها صحيفة «لوموند» الفرنسية، إلى أن نسبة كبيرة من المراهقين واصلت استخدام الشبكات رغم الحظر، وأن تطبيق القانون ظل جزئياً بسبب التحايل على أنظمة التحقق من العمر.

السبب أن القاصر يستطيع، في بعض الحالات، تقديم تاريخ ميلاد زائف أو استخدام حساب أحد أفراد الأسرة أو إنشاء حساب جديد بعد إغلاق الحساب السابق، أو حتى اللجوء إلى أدوات تقنية لتجاوز القيود. كذلك بيَّنت دراسة أخرى أن الحظر لم يؤد، خلال الفترة الأولى، إلى تراجع كبير ومستدام في استخدام المراهقين لهذه المنصات. طبعاً، لا تعني هذه النتائج أن التنظيم الحكومي غير مفيد، لكنها تشير إلى أن الحظر الشامل، من دون وسائل تقنية موثوقة وبرامج توعية ومساندة أسرية، قد ينتج امتثالاً شكلياً أكثر منه تغييراً حقيقياً في السلوك.

الآباء بين الارتياح والقلق

رحَّب كثيرون من الآباء بالمبادرة الفرنسية؛ لأنهم يرون فيها وسيلة لإعادة التوازن إلى علاقة الأسرة بالمنصات الرقمية.

فالأهل يجدون أنفسهم غالباً في مواجهة شركات تملك أدوات تقنية ونفسية هائلة لجذب المستخدمين، في حين لا تتوافر لهم دائماً المعرفة أو الوقت لمراقبة كل ما يتعرّض له أبناؤهم. لكن هناك من يخشى أن تمنح الدولة الأهل شعوراً زائفاً بالأمان. ثم إن الحظر قد يدفع بعض المراهقين إلى استخدام حسابات سرّية أو منصّات أقل رقابة، وقد يحرمهم أيضاً من بعض أشكال التواصل الاجتماعي والمعلومات والدعم النفسي التي توفرها الشبكات لبعض الفئات، خصوصاً المراهقين الذين يعيشون العزلة أو يواجهون التمييز.

أما الخبراء، فينقسمون بين من يرى في سن الخامسة عشرة خطاً وقائياً ضرورياً، ومن يعتقد أن التركيز ينبغي أن ينصبّ على خصائص المنصات لا على عمر المستخدم وحده. فالمشكلة، وفق هذا الاتجاه، لا تكمن في وجود حساب لمراهق يبلغ الرابعة عشرة بقدر ما تكمن في خوارزمية تدفعه إلى محتوى مؤذٍ، أو في إشعارات تمنعه من النوم، أو في منصة لا تتدخل سريعاً أمام التنمر.

من الحظر العام إلى التنظيم الدقيق

بعد إلغاء المادة الأساسية، تعتزم الحكومة الفرنسية إعداد صيغة جديدة. ومن المرجح أن يتجه النقاش نحو حظر أكثر تحديداً، يستهدف الخصائص الأكثر خطراً: أنظمة التوصية، والإعلانات الموجهة، والإشعارات الليلية، والتواصل مع البالغين المجهولين، والمحتويات المتعلقة بإيذاء النفس واضطرابات الأكل. وتشير توصيات «أناس» إلى أن حماية المراهقين لا يمكن أن تقوم على الحظر وحده، بل تحتاج أيضاً إلى التربية الرقمية، ودعم الوالدين، وتعزيز دور المدرسة، وتحسين آليات التبليغ والمراقبة.

لذلك؛ فإن المعركة الفرنسية لم تنتهِ بقرار المجلس الدستوري. بل هي انتقلت من سؤال بسيط، هو: «هل نمنع مَن هم دون الخامسة عشرة؟»، إلى سؤال أكثر تعقيداً: «كيف نحمي القاصرين من أخطار المنصات من دون أن نحوّل كل عملية دخول إلى الإنترنت عمليةَ تفتيشٍ ومراقبة؟

كيف تستطيع المنصات التأكد من أن المستخدم تجاوز الـ 15 من دون تحويل الإنترنت فضاءً للمراقبة؟


الغرامة على «غوغل» تجدد الجدل بشأن «الخصوصية»

شعار «غوغل» (صورة أرشيفية متداولة)
شعار «غوغل» (صورة أرشيفية متداولة)
TT

الغرامة على «غوغل» تجدد الجدل بشأن «الخصوصية»

شعار «غوغل» (صورة أرشيفية متداولة)
شعار «غوغل» (صورة أرشيفية متداولة)

جدَّدت غرامة فرضها الاتحاد الأوروبي على «غوغل» الجدل بشأن قواعد الخصوصية، ما عدَّه خبراء خطوةً قد تمتد إلى شركات أخرى وتسهم في إعادة النظر في قواعد الخصوصية.

«لجنة الاتحاد الأوروبي» المعنية بحماية البيانات، فرضت الأسبوع الماضي غرامة على «غوغل» تقدر بنحو 403 ملايين يورو (463 مليون دولار) بحجة «خرق قواعد الخصوصية الصارمة الخاصة بالاتحاد، وسوء تعاملها مع بيانات المستخدمين».

ووفق تحقيقات «مفوضية حماية البيانات في آيرلندا» التي بدأت في فبراير (شباط) 2020، فإن «غوغل انتهكت النظام الأوروبي فيما يتعلق بمشروعية وعدالة معالجتها بيانات المواقع الجغرافية ضمن نشاط الويب والتطبيقات وسجل المواقع... ولم تعالج بشكل قانوني أو نزيه البيانات الشخصية للمستخدمين».

للعلم، تعد آيرلندا المفاوِض الرئيسي لـ«غوغل» في الاتحاد الأوروبي، في ظلِّ وجود المقر الرئيسي للمنصة في العاصمة الآيرلندية دبلن. وهذه رابع أكبر غرامة أوروبية بسبب الخصوصية تصدرها «مفوضية حماية البيانات» الآيرلندية التي فرضت سابقاً غرامة على شركة «ميتا» بقيمة 1.2 مليار يورو.

محمود غزيل، الصحافي اللبناني، والمدرّب في مجال التحقق من المعلومات، يرى أن «الغرامات التي قد تؤدي إلى تغيير جذري بقواعد الخصوصية؛ لا بد أن تكون مؤذية للشركات التقنية من أجل أن تستدرك مسارها وتراجع خطواتها قبل اتخاذ أي قرار». وأردف غزيل خلال حوار مع «الشرق الأوسط»: «إن الغرامة التي فُرضت أخيراً على (غوغل)، وعلى الرغم من أنها تعدّ من أكبر الغرامات التي فرضتها آيرلندا، فإنها تمثل نسبة ضئيلة جداً من الأرباح الصافية لشركة (ألفابت) مالكة منصة (غوغل)، ولا تتجاوز 0.5 في المائة»، عادّاً هذا النوع من الغرامات «بمثابة حافز اقتصادي وقانوني، وتراه بعض الشركات بمثابة أضرار جانبية من تكلفة ممارسة الأعمال». لكنه، من جهة ثانية، قال: «هذا لا يعني أن الشركة لن تتخذ تغييرات لحلحلة سبب القضية المرفوعة ضدها... بل إن التغييرات غالباً ستكون تدريجية قبل أن تصبح أعمق وتتوسع على كامل المستخدمين حول العالم».

وأوضح الخبير اللبناني: «أي قضية يصدر حكم بها للمرة الأولى تصبح بمثابة سابقة تنظيمية، فتعمد الهيئات التشريعية لاستخدامها أو التلويح بها بوصفها إشارةً تحذيريةً للشركات التي تعمل بالنموذج نفسه، ثم إن المفوضية الأوروبية، بشكل عام، تؤكد أن الحوار التنظيمي وليس الغرامات فقط، هو مَن يدفع الشركات إلى تعديلات استباقية لتجنب عقوبات أكبر أو غرامات يومية». ولفت إلى أن «التجارب السابقة تشير إلى أن المنصات خارج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لا تغير في قوانينها؛ إلا حسب حجم السوق، وفي دول أخرى تتبنى قوانين مستوحاة من القانون الأوروبي للخصوصية والأمن».

وبحسب غزيل فإن «النظام التعاضدي والارتباط القانوني والحقوقي في أوروبا أكثر صرامة وتماسكاً من اتحادات أخرى حول العالم، ما يُشكِّل سوقاً مشتركة قوية للمنصات والشركات الكبرى، كما أن قانون الخصوصية الأوروبي يُعدُّ الأقوى عالمياً مع غرامات قد تؤذي بعض الشركات.

.. وهنا لا يمكن غض النظر عن نظرة الأوروبيين إلى الخصوصية بوصفها حقاً أساسياً، يرفعون شعاراتها ويعملون على تطبيقها على الدوام، ما يجعلهم أكثر حساسية للانتهاكات مقارنة بالولايات المتحدة التي تركز أكثر على الابتكار والمنافسة الحرة».جدير بالإشارة، أن الاتحاد الأوروبي يؤكد دائماً اهتمامه بقواعد الخصوصية، وكان قد «أمر (غوغل) بجعل معالجة البيانات متوافقة مع قواعد الخصوصية في غضون 6 أشهر»، بحسب تصريحات صحافية لنائب مفوض الهيئة، غراهام دويل.

بالتوازي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أبدى محمد فتحي، الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، اعتقاده بأن الغرامات «ستجبر شركات التكنولوجيا على تغيير قواعدها إلى حد ما». وأضاف أن «التغيير لن يكون بسبب قيمة الغرامة وحدها؛ فالغرامة بالنسبة لشركة بحجم (غوغل) قد تكون تكلفة مالية يمكن استيعابها، لكن الخطر الحقيقي هو أن تتحوّل الغرامة إلى تغيير إلزامي في المنتج، أو طريقة جمع البيانات أو استخدامها».

ثم تابع: «الاتحاد الأوروبي لا يكتفي بفرض الأموال، بل يطلب تغييرات في طريقة عمل المنصات؛ وفي حالة (غوغل) مثلاً، أدت ضغوط قواعد المنافسة الرقمية إلى تعديلات فعلية في نتائج البحث وسياسات أخرى داخل السوق الأوروبية».


تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.