الماس الكهربائي... «متهم أول» بحرائق البنايات المصرية

شكوك حول «منتجات مقلدة» بعد تكرار الوقائع

الموظفون المصريون بدأوا أعمال الترميم والتقاط الأنقاض في كنيسة أبو سيفين المحترقة بعد اندلاع حريق كهربائي مميت خلال قداس الأحد في حي إمبابة بالجيزة الأسبوع الماضي (رويترز)
الموظفون المصريون بدأوا أعمال الترميم والتقاط الأنقاض في كنيسة أبو سيفين المحترقة بعد اندلاع حريق كهربائي مميت خلال قداس الأحد في حي إمبابة بالجيزة الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الماس الكهربائي... «متهم أول» بحرائق البنايات المصرية

الموظفون المصريون بدأوا أعمال الترميم والتقاط الأنقاض في كنيسة أبو سيفين المحترقة بعد اندلاع حريق كهربائي مميت خلال قداس الأحد في حي إمبابة بالجيزة الأسبوع الماضي (رويترز)
الموظفون المصريون بدأوا أعمال الترميم والتقاط الأنقاض في كنيسة أبو سيفين المحترقة بعد اندلاع حريق كهربائي مميت خلال قداس الأحد في حي إمبابة بالجيزة الأسبوع الماضي (رويترز)

أطل تعبير «الماس الكهربائي» مجدداً ليثير جدلاً واسعاً عقب ما تشهده مصر من تكرار حوادث الحرائق التي طالت كنائس ومتاجر وبنايات عديدة، وخلف التتابع الزمني للحرائق أسئلة عديدة لدى خبراء الأمن الصناعي والسلامة المهنية حول تأثير استخدام «المنتجات المقلدة» في التوصيلات الكهربائية وغيرها بما يتسبب في اشتعالها.
وشهدت مصر مساء (السبت) ثلاثة حرائق في ثلاث بنايات مختلفة، منها حريقان محدودان بكل من كنيسة مارجرجس جزيرة بدران بحي شبرا «شرق القاهرة» وكنيسة الملاك روفائيل في منطقة غيط العنب بالإسكندرية «شمال مصر»، بينما تمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على حريق أكبر بأحد المراكز التجارية بمدينة الإسكندرية دون وقوع خسائر.
وقال مصدر أمني لوسائل إعلام محلية (السبت) إن «فحص أجهزة الأدلة الجنائية للحريق الذي اندلع بأحد المراكز التجارية بالإسكندرية، أظهر أنه وقع نتيجة حدوث عطل بالكابل الرئيسي المغذي للمركز التجاري منذ 3 أيام، وعقب إصلاحه وتوصيل التيار الكهربائي ولزيادة الأحمال، أدى ذلك لحدوث ماس في إحدى التوصيلات الكهربائية الواصلة من الشفاط الرئيسي لأحد الشفاطات الفرعية، نتيجة لسوء الحالة الفنية للأسلاك الكهربائية».
ووفق المصدر الأمني «تبين من المعاينة أن بعض الأسلاك موصلة بطريقة يدوية، وبدون مراعاة مواصفات الأمان الفنية، ونظرا لوجود فوم مضغوط وطبقة عازلة من النسيج المقوى المغطى بالطلاء بسطح المركز، ساعد ذلك على انتشار الحريق».
وكان من أكثر الحرائق مأساوية حريق كنيسة أبو سيفين بمنطقة المنيرة بحي إمبابة في محافظة الجيزة، الذي اندلع في 14 أغسطس (آب) الجاري وراح ضحيته 41 شخصاً، و14 مصاباً.
وتبذل مصر جهوداً حثيثة للحد من استخدام المنتجات المقلدة وخاصة الأدوات والأسلاك الكهربائية عبر الرقابة على المصانع التي تعمل بدون ترخيص والمتاجر التي تبيع سلعاً غير أصلية، وأسفرت الحملات الأمنية عن ضبط الكثير من المخالفات خلال الفترة الماضية، منها ضبط مصنع للأدوات الكهربائية بمحافظة القليوبية يعمل دون ترخيص في 10 أغسطس (آب) الجاري، حيث عثرت مباحث التموين عقب مداهمة المصنع على منتجات مقلدة لعلامات تجارية معروفة، وخامات رديئة للمنتجات الكهربائية المختلفة، وأيضاً في 24 يونيو (حزيران) الماضي تمكنت مباحث التموين من ضبط منتجات كهربائية مقلدة وغير مطابقة للمواصفات في مصنع غير مرخص بحي منشأة ناصر «شرق القاهرة».
وتشكل المنتجات والأدوات الكهربائية المقلدة خطراً كبيراً وسبباً رئيسياً في حدوث الماس الكهربائي واندلاع الحرائق وفقاً للدكتور مجدي صليب المدير السابق للمركز القومي لدراسات السلامة والصحة المهنية، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «استخدام منتجات وأدوات كهربائية مقلدة أو رديئة هو ما يؤدي إلى حدوث ماس كهربائي، فعندما تستخدم مفتاحاً كهربائياً غير جيد من الطبيعي أن يحترق، وأيضا إذا استخدمت سلكاً كهربائياً غير جيد سيحترق أيضاً».
وتابع صليب: «من بين الأسباب الأخرى لاندلاع الحرائق الكهربائية عدم كفاءة من يقوم بتركيب التوصيلات، فمثلاً يقوم بتركيب سلك ضعيف على جهاز يحتاج مصدر كهرباء قوي، وتكون النتيجة أن يحترق السلك فيُحدِث ماساً كهربائياً بالتكييف قد يمتد إلى بقية المنشأة».
ويعتبر إهمال أعمال الصيانة - بحسب صليب - «من بين أسباب اندلاع الحرائق، فكل التوصيلات الكهربائية تحتاج صيانة دورية، خاصة تلك التي تستخدم في أجهزة تستهلك تياراً كبيراً، وبعض المفاتيح والأسلاك يجب تغييرها كل فترة، جزء من المشكلة أن من يقومون بعمل التوصيلات يستخدمون منتجات مقلدة لتوفير النفقات، ويجب أن تخضع كل المنشآت العامة والبنايات والمصانع إلى تفتيش دوري للتأكد من وجود ضمانات السلامة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)
TT

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

أدانت مصر قيام وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، باقتحام المسجد الأقصى المبارك. وعدَّته خطوة «تمثل تصعيداً خطيراً واستفزازاً مرفوضاً وانتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشرقية»، وحذَّرت من «تفجُّر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس، وشددت على أن «المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأي محاولات لفرض أمر واقع جديد تعد باطلة ومرفوضة، ولا يمكن القبول بها».

وقالت مصر إنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. وأعربت عن بالغ قلقها إزاء استمرار القيود المفروضة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، وتقييد حرية العبادة، بما يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويؤجج مشاعر التوتر.

كما شددت مصر على ضرورة احترام الدور التاريخي والقانوني للأوقاف الإسلامية في القدس، وفي مقدمتها الوصاية الهاشمية في إدارة شؤون المسجد الأقصى المبارك، وتنظيم الدخول إليه، بما يحفظ قدسيته ويصون الوضع القائم.

في غضون ذلك، أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أن اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى «انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتصعيد خطير واستفزاز مرفوض لمشاعر المسلمين حول العالم، وانتهاك لحرمة الأماكن المقدسة».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وشددت «الجامعة» في إفادة، الثلاثاء، على أن هذا السلوك يعكس نهجاً لتكريس وضع غير قانوني في القدس المحتلة، ومحاولة فرض أمر واقع بالقوة، في تحدٍّ واضح لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تؤكد بطلان أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس ومقدساتها.

وأكدت أن «هذه الممارسات تتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي، تُلزم القوة القائمة بالاحتلال باحترام وحماية الأماكن الدينية وضمان حرية العبادة، كما تمثل انتهاكاً لالتزامات إسرائيل بموجب قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرارات 252 (1968) و476 (1980) و2334 (2016) التي شددت جميعها على عدم شرعية أي تغييرات تطرأ على وضع القدس».

وحذَّرت «الجامعة» من تداعيات الاستمرار في هذه السياسات التي من شأنها تقويض الاستقرار وزيادة حدة التوتر في المنطقة، مؤكدة أن «المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك يُعد تجاوزاً لخط أحمر يمسُّ بهوية المدينة ومكانتها الدينية والتاريخية». وجددت تأكيدها على أن القدس الشرقية أرض محتلة، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية فيها باطلة وملغاة بموجب القانون الدولي.

ودعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، الثلاثاء، المجتمع الدولي، إلى التحرك العاجل لتحمل مسؤولياته، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومقدساته، وضمان الالتزام بقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأكدت في هذا السياق أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يظل مرهوناً بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


مقتل 10 أشخاص وتدمير 20 شاحنة جراء استهداف القوافل الإنسانية بالسودان

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)
من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)
TT

مقتل 10 أشخاص وتدمير 20 شاحنة جراء استهداف القوافل الإنسانية بالسودان

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)
من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

كشف تقرير سوداني، الثلاثاء، عن أن استهداف قوافل الإغاثة الإنسانية في البلاد أسفر عن مقتل من لا يقلون عن 10 من العاملين، وإصابة أكثر من 11 آخرين، وتدمير أو إحراق ما لا يقل عن 20 شاحنة، مع نهب بعض القوافل بالكامل، منذ أبريل (نيسان) 2023 حتى فبراير (شباط) الماضي.

ووثق التقرير، الذي أوردته مجموعة «محامو الطوارئ»، الحقوقية، تصاعد استهداف العمل الإنساني في السودان خلال هذه الفترة استناداً إلى أكثر من 15 حادثة موثقة للقوافل الإنسانية، بالإضافة إلى عشرات الحوادث المرتبطة بنهب وتدمير المخازن والمرافق اللوجيستية.

استهداف شاحنات إغاثة في شمال كردفان (أرشيفية - متداولة)

وأظهر التقرير أن «هذه الانتهاكات ليست عشوائية، بل نمط متكرر ومنهجي يقوض قواعد القانون الدولي الإنساني، ويحد من فاعلية الاستجابة الإنسانية»، مشيراً إلى توثيق استخدام الطائرات المسيرة في 2025 و2026؛ مما يعكس تصعيداً نوعياً في طبيعة الهجمات.

ولفت التقرير إلى تعرض أكثر من 50 مخزناً تابعاً لـ«برنامج الغذاء العالمي» للنهب أو الهجوم، إلى جانب 87 مكتباً إنسانياً جرى الاستيلاء عليها أو تدميرها، «وشملت الانتهاكات أيضاً منشآت منظمات دولية أخرى؛ مما أدى إلى فقدان كميات كبيرة من الإمدادات الغذائية والطبية الحيوية، وأثر على قدرة هذه الجهات على تقديم المساعدة».

وأشار إلى أنه يجري «استهداف العمل الإنساني عبر مسارات متعددة، تشمل الهجمات المباشرة، ونهب الإمدادات، واستهداف العاملين، وتجريم العمل الإنساني، والتضييق عليه عبر القيود الأمنية والإدارية، إضافة إلى التشكيك في حياد القوافل وتسييس المساعدات لتعزيز السيطرة على الأرض وتوجيهها بما يخدم أجندات الأطراف المتنازعة».

من المساعدات التي قدمتها السعودية لتزويد مستشفيات حكومية في السودان بأجهزة طبية حديثة (واس)

وأكد التقرير أن «هذه الأفعال تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جرائم حرب في حالات استهداف الإغاثة أو استخدام التجويع وسيلة من وسائل الحرب»، لافتاً إلى أن «تكرار هذه الأنماط، مدعوماً بالمؤشرات الرقمية، يشير إلى سلوك ممنهج يقوض العمل الإنساني ويزيد الأزمة الإنسانية حدة، ويستدعي تحركاً عاجلاً لتعزيز المساءلة وحماية العمل الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين دون عوائق أو تمييز».

Your Premium trial has ended


بعد الوقود والكهرباء... زيادة مرتقبة لأسعار الاتصالات في مصر

مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
TT

بعد الوقود والكهرباء... زيادة مرتقبة لأسعار الاتصالات في مصر

مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)

تتخوف ربة المنزل المصرية عبير عبد الرحيم من زيادة مرتقبة على أسعار خدمات الاتصالات؛ ما يكثف الضغط على ميزانيتها الشهرية التي اهترأت بفعل زيادات متتالية في الأسعار منذ اندلاع الحرب الإيرانية؛ وتقول: «لم نكد نستفيق من زيادات البنزين والسولار والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، لتلحق بها الاتصالات».

وتشكو السيدة الخمسينية من ضعف خدمة الإنترنت في منزلها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أشحن باقة الإنترنت ثلاث مرات شهرياً، وأتكلف ما يقرب من 1000 جنيه (نحو 18 دولاراً) بسبب انتهاء الباقة قبل موعدها».

ولدى عبير، التي تسكن حي عين شمس بشرق القاهرة، ابن في الثانوية العامة، وابنتان الكبرى في الجامعة، والصغرى بالمرحلة الابتدائية؛ لذا لا يمكنها الاستغناء عن الإنترنت المنزلي الذي يستعين به أبناؤها في تحصيل المواد العلمية؛ وهي تطالب بتحسين جودة خدمة الاتصالات قبل زيادة أسعارها.

ولا يختلف حالها كثيراً عن الأربعيني محمد قاسم، الذي يقطن منطقة شبرا بالقاهرة ويعمل في القطاع الخاص؛ فهو أيضاً يخشى الزيادة المرتقبة التي ستُزيد حال إقرارها من الأعباء على الأسر «خاصة أنه لم يعد في قدرة الأسر الاستغناء عن وسائل الاتصالات».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «على الحكومة أن تتمهل في قرار زيادة أسعار خدمات الاتصالات ولو لفترة؛ تخفيفاً على الأسر التي تعاني زيادات متسارعة على أسعار السلع والخدمات منذ الحرب الإيرانية».

الضغوط على الشركات

قبل أيام، طلبت شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر رفع أسعار خدماتها بنسب تتراوح بين 15 و20 في المائة، وعللت ذلك بـ«زيادة تكاليف التشغيل»، خصوصاً بعد ارتفاع أسعار الوقود وتراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.

لكن «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» أكد أن أي تحريك مستقبلي لأسعار الاتصالات يخضع لدراسات دقيقة «تُوازن بين حقوق المستخدمين وضمان استدامة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي»، وقال إن قرار زيادة الأسعار «لن يُتخذ إلا بعد مراعاة الصالح العام لكل الأطراف».

ونفى الجهاز في مارس (آذار) الماضي موافقته على زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنسبة 30 في المائة.

وسمحت مصر لشركات الاتصالات في نهاية 2024 برفع أسعار باقاتها وفواتير المكالمات والإنترنت الشهرية بنسب بين 17 و30 في المائة؛ نظراً لزيادة التكاليف الناتجة من ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء واتباع سعر صرف مرن للجنيه مقابل العملات الأجنبية.

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز)

ويرى خبير الاتصالات المصري مقبل فياض أن شركات الاتصالات لا تستطيع الانتظار؛ لأن تكاليف التشغيل زادت، والتحديات المتصاعدة في المنطقة تشكل ضغوطاً عليها «لأن هناك خامات وأدوات مستوردة كثيرة، فضلاً عن أن محطات المحمول تكلفة صيانتها كبيرة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون لشركات الاتصالات الحق في طلب زيادة الأسعار، لكن لا بد من مراعاة المشتركين وعدم الضغط عليهم؛ حتى لا يضطروا إلى هجر هذه الشركات».

ووفق بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، بلغ عدد مشتركي الهاتف المحمول في مصر أكثر من 122 مليوناً حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول (صوت وبيانات) وصل إلى 92.09 مليون مستخدم بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما وصل عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت المحمول للأجهزة غير الهاتفية (بيانات فقط) إلى 3.85 مليون مستخدم.

ويرى فياض أن على شركات الاتصالات عدم الغلو في الزيادة المطلوبة، وأن تكون مؤقتة لحين استقرار الأوضاع وانتهاء الحرب الإيرانية.

خدمة «ليست الأفضل»

رفعت الحكومة المصرية الشهر الماضي أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما رفعت أسعار شرائح الاستهلاك المنزلي للكهرباء مساء السبت بما بين 16 و28 في المائة؛ بسبب تداعيات حرب إيران.

ترقب لزيادة في خدمات الاتصالات بمصر (المصرية للاتصالات)

وحسب متحدث «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» محمد إبراهيم، فإن أي «تعديل في باقات شركات المحمول أو أسعار الإنترنت يجري وفق إجراءات رسمية من الجهاز».

وقال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد: «الشركات تُقدم مقترحاتها للجهاز، الذى يدرس المقترحات والموافقة عليها أو تعديلها قبل إعلانها»، مؤكداً أن أي تغيير في أسعار خدمات المحمول والإنترنت سيُعلن رسمياً للرأي العام قبل تطبيقه «لضمان الشفافية وحماية المستهلكين».

كما أكد متابعة الجهاز لجميع الباقات الحالية للتأكد من التزام الشركات بالقوانين واللوائح المعمول بها.

ويرى مراقبون أن الوضع الحالي غير مناسب لإقرار أي زيادات جديدة على أي خدمة أو سلعة، مؤكدين أن شركات الاتصالات تحقق أرباحاً كبيرة في السوق المصرية، ولا يوجد «سبب لافت» لطلب زيادة جديدة.

وحسب المراقبين، فإن شركات المحمول طلبت من الحكومة رفع أسعار خدماتها بسبب تراجع قيمة الجنيه في الآونة الأخيرة وارتفاع تكلفة تشغيل الشبكات والأبراج.

وحول شكاوى المشتركين من ضعف الخدمة وعدم أحقية الشركات في زيادة الأسعار، يقول خبير الاتصالات فياض إن الخدمة «ليست في أعلى مستوى نتيجة البنية التحتية للاتصالات. والمحافظات المصرية ليست جميعها تعمل بكابلات الفايبر؛ وهذا يؤثر على الإنترنت والاتصالات الهاتفية».

ويضيف: «لا بد أن تراعي شركات الاتصالات ذلك؛ لأنه لا يصح طلب زيادة في الأسعار والخدمة ليست في أفضل حال».