الدبلوماسية الفرنسية تتحرك مع ماكرون لمواجهة التحديات

ماكرون خلال احتفال بالذكرى الـ 78 لإنزال قوات الحلفاء في جنوب فرنسا في الحرب العالمية الثانية (أ.ب)
ماكرون خلال احتفال بالذكرى الـ 78 لإنزال قوات الحلفاء في جنوب فرنسا في الحرب العالمية الثانية (أ.ب)
TT

الدبلوماسية الفرنسية تتحرك مع ماكرون لمواجهة التحديات

ماكرون خلال احتفال بالذكرى الـ 78 لإنزال قوات الحلفاء في جنوب فرنسا في الحرب العالمية الثانية (أ.ب)
ماكرون خلال احتفال بالذكرى الـ 78 لإنزال قوات الحلفاء في جنوب فرنسا في الحرب العالمية الثانية (أ.ب)

عادت الحياة تدب في شرايين الدبلوماسية الفرنسية بعد غياب «قسري» سببه العطلة الصيفية. ورغم أن الرئيس إيمانويل ماكرون لم يوقف اتصالاته بعدد من قادة العالم من منتجعه الصيفي في حصن بريغونسون المطل على مياه المتوسط، ومنهم الرئيس الروسي ونظيره الأوكراني ورئيس وزراء الهند والرئيس الجزائري وغيرهم، فإنه هذا العام امتنع عن دعوة شخصية عالمية، كما فعل في السنوات الماضية مع فلاديمير بوتين في أغسطس (آب) عام 2019 أو مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركيل في التوقيت نفسه من العام اللاحق.
من هنا، فإن الزيارة التي سيقوم بها ماكرون إلى الجزائر ما بين 25 و27 الجاري تعد نقطة الانطلاق لإعادة تفعيل الدبلوماسية الفرنسية ولمواجهة التحديات الكثيرة التي تنتظرها للأشهر المقبلة.
ولا شك أن الاجتماع التقليدي لسفراء فرنسا في العالم سيوفر الفرصة، في حال انعقاده، لمراجعة سياسة فرنسا الخارجية وما كان لها من نجاحات وإخفاقات وللتخطيط للقادم من الأيام خصوصاً أن ماكرون سيباشر فعلياً عهده الثاني من خمس سنوات بعد نجاحه في انتخابات أبريل (نيسان) الماضي.
بيد أن تناول تحديات فرنسا الخارجية لا يمكن أن يقرأ إلا على ضوء المتغيرات التي فرضت نفسها على أوروبا والعالم وانعكاساتها على الأداء الفرنسي ولكن أيضاً الأوروبي، باعتبار أن باريس جزء لا يتجزأ من الاتحاد الأوروبي والأكثر حماسة لمزيد من الانخراط، بما في ذلك للاستقلالية الاستراتيجية لا بل لتشكيل قوة عسكرية تكون قادرة، في نطاق جغرافي معين، الدفاع عن المصالح الأوروبية بحيث لا تعود أوروبا رهينة القرارين الأميركي والأطلسي. من هنا، فإن الحرب التي أطلقها الرئيس الروسي في 24 فبراير (شباط) الماضي ضد أوكرانيا تشكل التحدي الأكبر وتدفع باريس، ومعها العواصم الأوروبية الأخرى، إلى طرح السؤال «الوجودي» الذي يتناول أمنها الجماعي. الحرب تدور منذ ستة أشهر على التراب الأوروبي. ورغم أن روسيا سبق لها أن اقتطعت جزءاً من أوكرانيا (شبه جزيرة القرم) وضمتها إلى أراضيها عام 2014، وأن انفصاليي منطقة الدونباس أقاموا في الفترة عينها جمهوريتين لم تعترف بهما أي جهة خارجية باستثناء روسيا الشتاء الماضي، فإن ذلك لا يمكن مقارنته بما يحصل في أوكرانيا منذ 178 يوماً حيث الحرب شاملة ومتواصلة ولا شيء في الأفق يدل على احتمال توقفها أو التوصل إلى هدنة ما بسبب تمسك كل طرف بمطالبه وغياب الوساطات الجدية. وترى مصادر دبلوماسية رسمية في باريس أن موضوع الأمن الأوروبي والعلاقة مع الحلف الأطلسي من جهة ومع روسيا من جهة أخرى يشكلان الشغل الشاغل لفرنسا وللدول الأوروبية بشكل عام.
أول من أمس، عاد ماكرون إلى التواصل مع نظيره الروسي على خلفية المخاوف من كارثة نووية محتملة بسبب القصف المدفعي الذي استهدف منشآت تابعة لمحطة زابوريجيا النووية الأوكرانية التي احتلتها القوات الروسية منذ بدء الحرب على أوكرانيا. وكان آخر اتصال بين المسؤولين يعود لنهاية شهر مايو (أيار) الماضي. والحال أن التهديد النووي دفع ماكرون الذي سعى في الماضي لبناء علاقة خاصة مع بوتين ولم يفتأ يكرر أن روسيا تنتمي إلى أوروبا وأنه من الأفضل للأمن الأوروبي ربطها بالعربة الأوروبية على أن تقيم مع الصين تحالفاً يغير التوازنات الاستراتيجية، إلى التوجه مجدداً إلى سيد الكرملين. وهذه المرة، نجح ماكرون في انتزاع تنازل من بوتين فحواه قبول الأخير وصول بعثة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتقييم الموقف وإصدار توصيات لتجنب كارثة نووية أضعاف ما عرفته أوروبا والعالم لدى حادثة محطة تشرنوبيل، الواقعة في أوكرانيا في عام 1985. ولم يكتف ماكرون بذلك، بل طلب تحقيق هدنة في محيط المحطة وتوفير الضمانات الأمنية لمفتشي الوكالة. وسبق له أن دعا إلى انسحاب القوات الروسية من زابوريجيا. ولذا، فإن التحدي المباشر هو أن ينجح في حمل بوتين على تنفيذ وعده. والحال أنه أغدق كثيراً من الوعود في السابق ولكنها كانت زائفة وأبرزها أنه تعهد له بعودة القوات الروسية من بيلاروسيا ومن الحدود المشتركة مع أوكرانيا إلى قواعدها حال انتهاء المناورات التي كانت تجريها. والتتمة يعرفها الجميع.
- هشاشة البناء الأوروبي
يجمع المراقبون في العواصم الأوروبية على القول إن الحرب الدائرة في أوكرانيا بينت شيئاً رئيسياً وهو هشاشة البناء الأوروبي. فلا الأوروبيون نجحوا، من خلال الوساطة التي قام بها الرئيس ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز مع الرئيس الروسي لإثنائه عن القيام بمغامرته العسكرية في أوكرانيا ولا استطاعوا لاحقاً التسويق لهدنة تفضي إلى مفاوضات. ويعني ذلك أن قدرة التأثير الأوروبية، أقله في مجالهم الأوروبي الحيوي، ضعيفة إن لم تكن معدومة. والهشاشة الأخرى برزت من خلال تبعيتهم مختلفة الدرجات للغاز والنفط الروسيين، ومخاوفهم من العجز عن توفير الطاقة اللازمة. ورغم أن باريس أقل تبعية من غيرها من الدول الأوروبية، كألمانيا مثلاً، للغاز والنفط الروسيين بفضل اعتمادها على إنتاج الطاقة الكهربائية من محطاتها النووية، إلا أن الرئيس ماكرون سارع قبل يومين إلى تنبيه الفرنسيين من «الأيام العصيبة» التي تنتظرهم فيما خص الطاقة التي ارتفعت أسعارها (المشتقات النفطية، الغاز، الكهرباء) بنسب جنونية.
من هنا، سعى ماكرون لدى الإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية والجزائر والنرويج للتزود بما تحتاجه فرنسا تحسباً للشتاء القادم. وفي سياق التحديات الشاملة، لا بد من الإشارة إلى التحدي المناخي. وقد جاءت الحرائق التي التهبت في فرنسا نحو ستة ملايين متر مربع في الأسابيع الأخيرة وموجات القيظ المتلاحقة التي لم تعرفها البلاد منذ عقود والأعاصير، لتذكر السلطات الفرنسية بضرورة تنشيط «الدبلوماسية المناخية» حيث لباريس مسؤولية خاصة باعتبار أن اتفاقية المناخ الموقعة في العاصمة الفرنسية نهاية عام 2015 وضعت بشكل ما تحت رعايتها. وتعي السلطات الفرنسية أن الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة ستظهر آثاره بالدرجة الأولى في البلدان الفقيرة، وفي أفريقيا على وجه الخصوص، ما من شأنه أن يفاقم أزمة الهجرات العشوائية التي تسعى أوروبا إلى حماية نفسها منها. وليست باريس في منأى عنها وعن تبعاتها على الصعيد الوطني الفرنسي لجهة تسببها بأزمات سياسية واجتماعية ولكونها رافعة لليمين المتطرف كما برز ذلك في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفرنسية. ففي الأولى، تأهلت مارين لو بن، مرشحة اليمين المتطرف للجولة الرئاسية النهائية. وفي الثانية، حصل حزبها على 89 مقعداً في البرلمان وهو رقم لم يسبق له أن حققه في تاريخه.
- تحدي الساحل والإرهاب
يوم الاثنين الماضي، خرج آخر جندي فرنسي من مالي بعد حضور عسكري دام تسع سنوات. ولم يكن رحيل قوة «برخان» طوعياً بل إن تدهور العلاقات بين باريس، القوة المستعمرة السابقة، وباماكو هو السبب. علماً بأن «برخان» التي وصل عددها في عام 2020 إلى 5500 رجل، كانت مهمتها محاربة التنظيمات الإرهابية والجهادية في منطقة الساحل وخصوصاً في مالي. وتجدر الإشارة إلى أن «عملية سيرفال» في 2013 التي تحولت لاحقاً إلى «برخان» أُطلقت لمنع سقوط العاصمة باماكو بأيدي التنظيمات الجهادية والإرهابية، وأهمها اثنتان: «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» و«الدولة الإسلامية» في منطقة الصحراء. وسارعت باريس إلى التأكيد أنها «لن تنسحب» عسكرياً من منطقة الساحل التي تضم، إلى جانب مالي، موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد.
وخلال الجولة التي قام بها نهاية يوليو (تموز) إلى بنين والكاميرون وغينيا بيساو، أكد ماكرون أن بلاده جاهزة لمساعدة بلدان خليج غينيا ودول غرب أفريقيا بشكل عام في مساعيها لمحاربة الإرهاب. وتنظر باريس إلى هذه المسألة على أنها تحدٍ استراتيجي يمس المصالح الأساسية لفرنسا في هذه المنطقة من العالم، حيث تعاني من منافسة متعددة الأشكال تأتي من الصين وتركيا وإسرائيل والولايات المتحدة، ولكن خصوصاً من روسيا ومن ذراعها الضاربة في أفريقيا أي ميليشيا «فاغنر» التي يعتبر الفرنسيون أنها على صلة بالكرملين.
- الشرق الأوسط
بيد أن ما سبق ليس سوى غيض من فيض التحديات التي تفرض نفسها على السياسة الخارجية الفرنسية. ففي الشرق الأوسط، تريد باريس أن يكون لها دور إن في الملف النووي الإيراني أو في توطيد مواقعها في بلدان الخليج العربية والعراق فضلاً عن لبنان الذي يعد بوابتها إلى المنطقة. وفيما خص لبنان، لم يوفر ماكرون أي جهود من أجل مساعدة هذا البلد للتغلب على أزماته المالية والاقتصادية والصحية والتربوية ولكن أيضاً السياسية. إلا أن نجاحاته كانت ضعيفة.
واليوم، ما تريده باريس تجنب الفراغ المؤسساتي في ظل وجود حكومة تصريف أعمال ورئيس مكلف لا يؤلف ورئيس جمهورية تنتهي ولايته بعد شهرين. ولا تريد باريس أن تعطي الانطباع بأنها تتدخل مباشرة في الشأن اللبناني. إلا أن مسؤوليها لا يخفون قلقهم من المرحلة المقبلة، ومما قد تحمله من مفاجآت غير سارة إذا بقيت الأمور سائرة على هذا المنوال.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».