تقرير: مسؤولو «الحرس الثوري» متورطون بعمليات اغتيال فاشلة ضد إسرائيليين

اكتشاف مؤامرة الاغتيال الأخيرة من قبل جهاز الاستخبارات الترکي أدى إلى فضيحة كبيرة لجهاز استخبارات 'الحرس الثوري' الإيراني (رويترز)
اكتشاف مؤامرة الاغتيال الأخيرة من قبل جهاز الاستخبارات الترکي أدى إلى فضيحة كبيرة لجهاز استخبارات 'الحرس الثوري' الإيراني (رويترز)
TT

تقرير: مسؤولو «الحرس الثوري» متورطون بعمليات اغتيال فاشلة ضد إسرائيليين

اكتشاف مؤامرة الاغتيال الأخيرة من قبل جهاز الاستخبارات الترکي أدى إلى فضيحة كبيرة لجهاز استخبارات 'الحرس الثوري' الإيراني (رويترز)
اكتشاف مؤامرة الاغتيال الأخيرة من قبل جهاز الاستخبارات الترکي أدى إلى فضيحة كبيرة لجهاز استخبارات 'الحرس الثوري' الإيراني (رويترز)

كشف تقرير إخباري أن نائب هيئة مكافحة التجسس (الوحدة 1500) ونائبين سابق وحالي لهيئة العمليات الخاصة (الوحدة 4000) في استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني، قد لعبوا دوراً في عمليات فاشلة ضد أهداف إسرائيلية.
وقال عضو بارز سابق في «الحرس الثوري» لـ«إيران إنترناشيونال» إن روح الله بازقندي، نائب هيئة مكافحة التجسس (الوحدة 1500) في استخبارات «الحرس الثوري»، كان مسؤولاً عن العملية الفاشلة الأخيرة في إسطنبول لاغتيال القنصل الإسرائيلي السابق يوسف ليفي سفاري، وثلاث سائحات إسرائيليات.
وتسبب بازقندي من خلال استخدام عناصر غير مهنية بتركيا، في إلحاق أضرار جسيمة بمخابرات «الحرس الثوري»، وفقاً للتقرير.

وبحسب هذا المصدر، فقد تسبب بازقندي، من خلال إهماله لنفوذ الموساد بإيران، في اغتيالات متتالية لكبار قادة «الحرس الثوري» وشخصيات مؤثرة في برنامج الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، بما في ذلك اغتيال حسن صياد خدائي، أحد قادة الوحدة 840 من «الحرس»، المسؤولة عن الاغتيالات عبر الحدود، والذي قتل في 22 مايو (أيار) بطهران.
وأدى اكتشاف مؤامرة الاغتيال الأخيرة من قبل جهاز الاستخبارات الترکي إلى فضيحة كبيرة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني. وشكر وزير خارجية إسرائيل في ذلك الوقت، يائير لابيد، تركيا على كشف هذه المؤامرة.
وبعد اكتشاف نواة الاغتيال المكونة من ثمانية أعضاء بـ«الحرس الثوري» في تركيا، توترت العلاقات بين طهران وإسطنبول. لكن إعادة فتح سفارتي إسرائيل وتركيا بعد أربع سنوات أظهر التقارب بين البلدين بعد هذا الحادث.
بالإضافة إلى بازقندي، شارك نائب العمليات الخاصة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، الوحدة 4000، بإخفاقات متتالية في هجمات ضد مواطنين إسرائيليين.

وبحسب هذا المصدر، فإن مصطفى جواد غفاري، أحد كبار قادة الميليشيات الإيرانية في سوريا، والذي طرد من هذا البلد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسؤول عن هذه الهجمات منذ تسعة أشهر، وكلها باءت بالفشل.
وكان جواد غفاري قد أضعف هذه الوحدة في السابق من خلال نقل نواب العمليات الخاصة إلى «فيلق القدس».
قبل جواد غفاري، كان رضا سراج مسؤولا عن هيئة العمليات الخاصة في «الحرس الثوري»، والذي أقيل بسبب مؤامرة الاغتيال الفاشلة ضد أهداف إسرائيلية في قبرص.
وصرح العضو البارز السابق في «الحرس الثوري» لـ«إيران إنترناشيونال» أن أداء هؤلاء الأشخاص، وخاصةً روح الله بازقندي، أثار غضب القادة لأن الوحدة 1500 مسؤولة عن مكافحة عمليات التجسس للدول الأخرى في إيران.
وخلال شهر مايو، انتشر مقطع فيديو لاستجواب منصور رسولي، من العناصر المقربة من الوحدة 840 التابعة لـ«الحرس الثوري»، أظهر أنه كان من المفترض أن يغتال ثلاثة أهداف في تركيا وألمانيا وفرنسا، علماً أنه قد استجوب داخل الأراضي الإيرانية من قبل عناصر الموساد.
وفي 23 يونيو (حزيران)، أقيل حسين طائب من منصب رئيس منظمة استخبارات «الحرس الثوري» بعد ثلاثة عشر عاماً.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

واشنطن وطهران إلى هدنة مشروطة واختبار صعب في باكستان

الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران إلى هدنة مشروطة واختبار صعب في باكستان

الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، فتحت الباب أمام مفاوضات مباشرة في إسلام آباد الجمعة، لكن الهدنة بدت منذ ساعاتها الأولى محاطة بتناقضات جوهرية بين روايتين متباينتين.

وسرعان ما تبدد الارتياح الذي أعقب إعلانها، الأربعاء، مع عودة التوتر إلى واجهة المشهد الإقليمي، بعدما واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان، في حين تحدثت تقارير عن ضربات إيرانية طالت منشآت في دول مجاورة.

وجاءت الهدنة بعد تحول مفاجئ في مسار الحرب، مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، تمهد لمفاوضات مباشرة في إسلام آباد الجمعة، لكنها بدت منذ لحظاتها الأولى محاطة بتناقضات حادة بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن شروطها وحدودها.

ففي حين دفعت واشنطن باتجاه نزع اليورانيوم ووقف التخصيب، قدمت طهران الاتفاق على أنه قبول أميركي بشروطها و«انتصار» سياسي وعسكري بعد أربعين يوماً من القتال، مع تأكيدها أن وقف إطلاق النار يفترض أن يشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان.

وفي موازاة ذلك، شدد مسؤولون إيرانيون على أن طهران ستدير مضيق هرمز «بذكاء» وأنها ستُبقي على جاهزيتها العسكرية خلال فترة التفاوض، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستعمل «بشكل وثيق» مع إيران، وستبحث ملف العقوبات والرسوم.

وبينما بقيت تفاصيل الاتفاق نفسه، وهوية من سيمثل إيران في محادثات باكستان، موضع التباس سياسي وإعلامي، تصاعدت التحذيرات من هشاشة الهدنة، بعدما تحدثت مصادر إيرانية عن احتمال الانسحاب منها إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية، في وقت دعا فيه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى ضبط النفس حفاظاً على «روح عملية السلام».

وأضاف شريف، منشور على منصة «إكس»: «أحث جميع الأطراف بصدق وإخلاص على ممارسة ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كما تم الاتفاق عليه، حتى تتيح الدبلوماسية التوصل إلى تسوية سلمية للصراع».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة «واضحة وصريحة»، مشدداً على أن واشنطن «عليها أن تختار بين وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن «العالم يرى ما يحدث في لبنان»، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة»، وأن المجتمع الدولي يراقب مدى التزامها بتعهداتها.

وفي تصعيد إضافي يهدد الهدنة، حذّر «الحرس الثوري» من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيقابل برد، قائلاً إن ما جرى في بيروت بعد ساعات من بدء وقف إطلاق النار يمثل، بحسب وصفه، «مجزرة وحشية».

وأضاف، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، أنه يوجه «إنذاراً حازماً» إلى واشنطن وحليفتها إسرائيل، مؤكداً أن إيران «ستقوم بواجبها» إذا لم تتوقف الهجمات على لبنان فوراً.

وقال وزير الخارجية الإيراني السابق جواد ظريف إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أكد أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن إيران والولايات المتحدة «اتفقتا، مع حلفائهما، على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان».

وأضاف ظريف، في منشور على منصة «إكس»، أن ما وصفها بـ«انتهاكات في لبنان والخليج» تسعى عمداً إلى إعادة إشعال الحرب.

وقال قائد الوحدة الصاروخية، مجيد موسوي، في منشور على منصة «إكس»، إن استهداف «(حزب الله) يعد استهدافاً لإيران»، مضيفاً أن «الميدان» يستعد لرد «قاس» على ما سماه «جرائم» إسرائيل.

في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ما زالت مستعدة لمواجهة إيران إذا اقتضى الأمر، رغم الهدنة المعلنة بين واشنطن وطهران. وقال في تصريح متلفز إن لدى إسرائيل أهدافاً «يتعين استكمالها» وستحققها «إما بالاتفاق أو عبر معاودة القتال»، مضيفاً أن إسرائيل «مستعدة للعودة إلى القتال في أي لحظة إذا لزم الأمر»، وأن «الإصبع ما زال على الزناد».

كما شكك وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في فرص صمود الهدنة، مشيراً إلى أن نقاطاً خلافية رئيسية ما زالت قائمة بين الولايات المتحدة وإيران. وقال في مقابلة مع «القناة 11» الإسرائيلية الرسمية: «لم ينته شيء بعد.. لا أرى كيف يمكن تقريب مواقف الولايات المتحدة وإيران».

ترمب بعد الهدنة

بعد ساعات من إعلان الهدنة، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستعمل من كثب مع إيران التي شهدت «تغييراً في النظام»، وإنه سيجري بحث تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات مع طهران خلال المرحلة التالية من المحادثات.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نتحدث، وسنتحدث، مع إيران بشأن تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات»، في إشارة إلى أن وقف إطلاق النار لم يكن نهاية الأزمة، بل بداية مسار تفاوضي جديد أوسع من المسار العسكري السابق.

وحذر من أن أي دولة تزود إيران بأسلحة عسكرية ستواجه فوراً رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على أي سلع تصدرها إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «لن تكون هناك استثناءات أو إعفاءات»، في رسالة ضغط موازية موجهة إلى موردي السلاح المحتملين.

وفي ملف البرنامج النووي، قال ترمب إن إيران لن تستأنف تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أن مخزونها المخصب بنسبة 60 في المائة، والموجود، حسب تقديرات، تحت منشأة أصفهان المتضررة، سيستخرج ويؤمن ضمن آلية مشتركة بين الطرفين.

وقال في منشور على منصة «تروث سوشيال» إنه «لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم»، وإن الولايات المتحدة، بالتعاون مع إيران، ستقوم على «استخراج وإزالة» المواد المدفونة، مؤكداً أنها تخضع «لمراقبة دقيقة عبر الأقمار الاصطناعية» ولم تمس منذ الهجوم.

وأشار أيضاً إلى أن المحادثات تشمل بحث العقوبات والرسوم، قائلاً إن «عدداً من بنود خطة من 15 نقطة جرى الاتفاق عليها بالفعل»، وذلك بعد تحوله من التهديد بتدمير البنية التحتية الإيرانية إلى القبول بهدنة مؤقتة.

قاذفات قنابل استراتيجية من طراز «بي 52» تابعة للقوات الجوية الأميركية تقف على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية الأربعاء (إ.ب.أ)

ولاحقاً هوّن ترمب من قيمة ما يتداول عن المفاوضات، قائلاً إن كثيراً من الاتفاقات والرسائل المتداولة تصدر عن أشخاص لا صلة لهم بالمسار الأميركي - الإيراني، مؤكداً أن واشنطن تعتمد فقط «نقاطاً» محددة ستناقش سراً خلال المحادثات.

رسائل تحت الضغط

جاءت تصريحات ترمب بعد ساعات فقط من تهديده بأن «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً» إذا لم تلب إيران مطالبه المرتبطة بفتح مضيق هرمز. ثم عاد وقدم الهدنة بوصفها «يوماً عظيماً للسلام العالمي» وتحولاً إيجابياً واسع الأثر.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستساعد في تخفيف الازدحام الملاحي في مضيق هرمز، وإن هذه اللحظة قد تفتح ما سماه «عصراً ذهبياً» جديداً للشرق الأوسط، مضيفاً أن إيران يمكن أن تبدأ إعادة الإعمار تحت مظلة هذا الاتفاق المؤقت.

لكنه، في المقابل، أبقى أدوات الضغط قائمة، فربط أي إعادة تسليح لإيران بتكلفة اقتصادية مباشرة، وأصر على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن وقف التخصيب والتعامل مع المواد النووية الإيرانية المدفونة وفتح المضيق بصورة آمنة وكاملة وفورية.

وسط سباق دبلوماسي، برزت باكستان بوصفها الوسيط الأكثر حضوراً في الساعات الأخيرة التي سبقت الهدنة. وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن إسلام آباد ستستضيف وفدين من الولايات المتحدة وإيران الجمعة للتفاوض «على اتفاق نهائي لحلّ الخلافات كلها».

وكتب شريف في منشور على منصة «إكس» أنه يدعو الوفدين إلى إسلام آباد في 10 أبريل «لمزيد من التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي لحل جميع الخلافات»، واضعاً باكستان في صدارة المشهد الدبلوماسي الخاص بالهدنة ومآلاتها.

ولعب شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير دوراً مباشراً في تثبيت الهدنة في اللحظة الأخيرة. ودعا شريف إلى «وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان».

باكستانيون يحملون لافتات للمارشال عاصم منير أثناء احتفالهم بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في لاهور الأربعاء (إ.ب.أ)

غير أن إسرائيل عادت وأعلنت أن وقف إطلاق النار لا يشمل الحملة الجارية ضد «حزب الله» في لبنان، ما أبرز منذ الساعات الأولى اتساع الهوة بين الصيغة التي روجت لها باكستان، والصيغة التي تبنتها إسرائيل والولايات المتحدة لاحقاً.

وشكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، شهباز شريف وعاصم منير على «الجهود الدؤوبة» لإنهاء الحرب في المنطقة، في إشارة مباشرة إلى أن الوساطة الباكستانية كانت جزءاً أساسياً من التفاهم المؤقت.

كواليس الهدنة

منذ اللحظة الأولى، بدت الهدنة قائمة على روايتين مختلفتين جذرياً. ففي الرواية الأميركية، قال ترمب إن إيران طرحت في البداية خطة من 10 نقاط «تمثل أساساً عملياً للتفاوض»، قبل أن يعود ويصفها لاحقاً بأنها «زائفة».

وأصر ترمب على أن أساس التفاوض يتجه نحو خطة أميركية من 15 نقطة جرى الاتفاق على عدد من بنودها، وأن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن وقف التخصيب والتعامل مع المواد النووية الإيرانية المدفونة وفتح مضيق هرمز.

أما في الرواية الإيرانية، فقد عرض الاتفاق بصفته قبولاً أميركياً بخطة إيرانية من 10 نقاط. وتشمل هذه الخطة، حسبما نشرت وسائل إعلام إيرانية، عدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع العقوبات.

وتتضمن الشروط الإيرانية أيضاً إنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات لإيران، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو بند لا يتطابق مع الموقف الإسرائيلي المعلن.

وقال عراقجي، باسم المجلس الأعلى للأمن القومي، إن إيران ستوقف هجماتها الدفاعية إذا توقفت الهجمات عليها، وإن العبور الآمن في مضيق هرمز سيكون ممكناً لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود الفنية القائمة.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفاد موقع «أكسيوس» بأن التحول نحو الهدنة لم يكن نتيجة اختراق مفاجئ، بل جاء بعد ساعات من الضغط والتردد والمراجعات. ووفق الموقع، أصدر مجتبى خامنئي تعليماته لمفاوضيه بالتحرك نحو اتفاق للمرة الأولى منذ بدء الحرب.

وفي وقت كان ترمب يهدد علناً بالإبادة الكاملة، كانت القوات الأميركية في الشرق الأوسط ومسؤولو البنتاغون يستعدون لحملة قصف واسعة على البنية التحتية الإيرانية، فيما قال مسؤول دفاعي للموقع: «لم يكن لدينا أي فكرة عما سيحدث. كان الوضع جنونياً».

وتصف الرواية صباح الاثنين بأنه لحظة التوتر الأقصى، مع عدّ ستيف ويتكوف أن المقترح الإيراني المؤلف من 10 نقاط كان «كارثة». ثم بدأت تعديلات متلاحقة نقل خلالها الوسطاء الباكستانيون مسودات جديدة بين ويتكوف وعراقجي، مع مساهمة مصرية وتركية في تقليص الفجوات.

وبحلول ليل الاثنين، حاز الوسطاء موافقة أميركية على مقترح محدث لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لكن القرار النهائي بقي عند خامنئي، الذي شارك، حسب المصادر، في العملية عبر قنوات سرية، فيما لعب عراقجي دوراً محورياً في قبول «الحرس الثوري» بالصيغة المؤقتة.

ساعات الحسم

بحلول ظهر الثلاثاء، كان هناك إجماع عام على أن الأطراف تتجه نحو وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. وبعد ثلاث ساعات، نشر شهباز شريف الشروط على منصة «إكس» ودعا الجانبين إلى قبولها، واضعاً التفاهم في المجال العام.

وعلى الفور، بدأ ترمب يتلقى مكالمات ورسائل من حلفائه ومقربيه المتشددين يحثونه على رفض العرض، فيما ظل كثيرون من مساعديه يعتقدون، حتى اللحظة الأخيرة، أنه سيرفض وقف إطلاق النار المؤقت.

وقبل نشر رده بقليل، تحدث ترمب إلى بنيامين نتنياهو للحصول على تعهده بالالتزام بالهدنة، ثم إلى المشير الباكستاني عاصم منير لإبرام الاتفاق، قبل أن تتلقى القوات الأميركية الأمر بالتراجع بعد 15 دقيقة من نشر منشوره.

وأعقب ذلك إعلان عباس عراقجي أن إيران ستلتزم بوقف إطلاق النار، وستفتح مضيق هرمز أمام السفن العاملة «بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية». ومع ذلك أبقت رواية «أكسيوس» مساحة للشك، مؤكدة أن الفجوات بين الموقفين الأميركي والإيراني لا تزال واسعة، وأن احتمال استئناف الحرب يبقى قائماً إذا أخفقت محادثات إسلام آباد.

ردود إيرانية حذرة

على الجانب الإيراني، حملت الردود الرسمية نبرة احتفالية لكنها حذرة. فقد قال مسعود بزشكيان إن قبول «وقف إطلاق النار بالمبادئ التي تريدها إيران» هو «ثمرة دم» علي خامنئي، وإنجاز «حضور الناس في الساحة»، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة الحفاظ على الوحدة.

وأضاف بزشكيان: «من اليوم أيضاً، سنبقى معاً. سواء في ساحة الدبلوماسية، أو في ساحة الدفاع، أو في ساحة الشارع، أو في مجال تقديم الخدمات»، في رسالة جمعت بين الاحتفال السياسي ومحاولة تعبئة الجبهة الداخلية في لحظة تفاوضية حساسة.

وأعلن مجلس الأمن القومي الإيراني، في بيان، أنه حتى يتم الانتهاء من تفاصيل الاتفاق مع الولايات المتحدة، هناك حاجة إلى الحفاظ على وحدة وتضامن الشعب. وقدم المجلس الاتفاق بوصفه «نصراً» على الولايات المتحدة فرضته الشروط الإيرانية المعلنة.

وقال أيضاً إن الولايات المتحدة التزمت مبدئياً بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

وفي بيان آخر، قالت هيئة الأركان الإيرانية إن «أربعين يوماً من الصمود والقتال انتهت إلى قبول الطرف الآخر بالشروط التي طرحتها إيران»، عادّة أن الحرب أظهرت حدود القوة العسكرية للطرفين الأميركي والإسرائيلي.

أما «الحرس الثوري» فأعلن التزامه بوقف إطلاق النار المؤقت، لكنه حذر من أن «إصبعه على الزناد»، وأنه مستعد للعودة إلى الحرب إذا «أخطأ العدو في تقديره مرة أخرى»، مضيفاً أن «العدو دائماً يخادع» وأنه لا ثقة بوعوده.

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب علاء الدين بروجردي عضو لجنة الأمن القومي إن جميع الشروط ستُدرج كتابة في الاتفاق بعد التفاوض، وإن السياسة السابقة ستستمر إذا لم تصل المحادثات إلى نتيجة. كما شدد محسن رضائي على أن يد القوات المسلحة ستظل على الزناد حتى التأكد الكامل من تأمين مصالح البلاد.

ترمب «متعجل»

وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأربعاء، وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين بأنه «هش»، وذلك في ختام زيارة استغرقت يومين إلى المجر، مؤكداً أن فتح المضيق ووقف إطلاق النار المتبادل هما أساس هذه الهدنة المؤقتة.

وسيقود فانس الوفد الأميركي الذي يضم مبعوث الرئيس ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، في مفاوضات الجمعة.

وقال فانس إن ترمب «متعجل» لإحراز تقدم نحو إنهاء الحرب مع إيران، وإنه أصدر تعليماته لفريق التفاوض بالتعامل مع الإيرانيين بنية حسنة. وأضاف أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً إذا تفاوضت إيران بصدق خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن داخل إيران أطرافاً تتعامل مع المحادثات بصورة بناءة، وأخرى تسعى إلى تقويضها. وقال: «إذا كان الإيرانيون مستعدين للعمل معنا بحسن نية، فأعتقد أننا نستطيع التوصل إلى اتفاق»، لكنه حذر من أن الأمر متروك في النهاية للإيرانيين.

وأضاف أنه إذا لم يتفاوض الإيرانيون بحسن نية، فسيعود ترمب إلى استخدام النفوذ العسكري والاقتصادي الأميركي. وقال: «سيكتشفون أن رئيس الولايات المتحدة لا يمكن العبث معه»، مؤكداً أن الهدنة الحالية لا تعني انتهاء عناصر الضغط الأميركية.

قبل يومين فقط من محادثات إسلام آباد، بقيت هوية رئيس الوفد الإيراني موضع خلاف إعلامي واضح. فقد نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع أن تعيين رئيس فريق المفاوضين الإيراني في باكستان لم يحسم بعد.

وأضافت الوكالة أن أمانة مجلس الأمن القومي والسلطات الثلاث والمسؤولين المعنيين يدرسون جميع الأبعاد والظروف اللازمة بشأن المفاوضات، في إشارة إلى أن القرار النهائي بشأن التمثيل الإيراني لا يزال يخضع لمداولات داخلية لم تحسم بعد.

في المقابل، ذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن محمد باقر قاليباف سيتولى رئاسة الوفد الإيراني وسيتفاوض مع جي دي فانس في إسلام آباد، قبل أن تحذف الخبر بعد دقائق من موقعها الإلكتروني، ما زاد الغموض بدل أن يبدده.

وتداولت وسائل إعلام إيرانية أخرى أخباراً متضاربة عن توجه قاليباف إلى باكستان وتوليه رسمياً رئاسة الوفد، لكن «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» سارعت إلى نفي ذلك. وبذلك، بقي الملف مفتوحاً حتى بعد تثبيت الهدنة وإعلان موعد المحادثات المقبلة في إسلام آباد.

وتزداد أهمية هذا الالتباس لأن قاليباف، إذا تأكدت مشاركته، سيكون أول رئيس للبرلمان يلعب هذا الدور مباشرة، بعدما كانت قيادة التفاوض الإيراني تُسند في الجولات السابقة إلى وزير الخارجية، وقبل أمين مجلس الأمن القومي.

هرمز بعد الهدنة

بقي مضيق هرمز هو النقطة الأكثر حساسية في الهدنة، وهو ما يفسر وصفها بأنها «هشة». فواشنطن قدمت الاتفاق على أنه مشروط بفتح «كامل وفوري وآمن» للمضيق، بينما قالت إيران إنها ستتيح المرور «بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية».

وفي هذا التباين يكمن الخلاف العملي على معنى «الفتح» وحدوده وآلياته. فقد أفادت «وول ستريت جورنال» بأن إيران لا تزال تطلب من جميع السفن الحصول على إذن من قواتها العسكرية للمرور عبر المضيق بعد إعلان الهدنة.

وقالت الصحيفة إن البحرية الإيرانية أبلغت السفن الراسية بالقرب من المضيق، في تسجيل إذاعي، أنها ما زالت «مضطرة للحصول على إذن من البحرية الإيرانية (سباه) لعبور المضيق»، محذرة من أن أي سفينة تحاول العبور من دون إذن «ستدمر».

وفي المقابل، قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز إنه يعمل مع «الأطراف المعنية» لوضع «آلية مناسبة لضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز»، مضيفاً أن «الأولوية الآن هي ضمان عملية إخلاء تضمن سلامة الملاحة».

وأفادت شركة «مارين ترافيك» بأن سفينتين عبرتا المضيق منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، إحداهما مملوكة لجهة يونانية والأخرى ترفع علم ليبيريا، مشيرة إلى أنهما سفينتا شحن للبضائع السائبة وليستا ناقلتي نفط، ما يحد من دلالة العبور المبكر.

كما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي مرور أول سفينة عبر المضيق بإذن من إيران بعد وقف إطلاق النار، فيما قال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن طهران يمكن أن تفتح المضيق الخميس أو الجمعة قبل اجتماع باكستان إذا تم التوصل إلى إطار عمل.

وفي هذا السياق، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني لـ«رويترز» إن الحرب «ستؤثر على النظام القانوني لمضيق هرمز من الآن فصاعداً»، مضيفاً أن طهران ستتعامل بحذر مع المفاوضات وستبقي قواتها المسلحة على أهبة الاستعداد.

وفيما يتصل بمضيق هرمز، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي إنه يعتقد أن المضيق مفتوح «استناداً إلى المفاوضات الدبلوماسية»، فيما أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن «ما تم الاتفاق عليه، وما تم التصريح به، هو أن المضيق مفتوح»، مضيفاً أن القوات الأميركية والإيرانية تراقبان الوضع، لكن «التجارة ستتدفق».

وجاءت هذه التصريحات رغم تقارير عن استمرار تكدس مئات السفن في المنطقة، مع عبور عدد محدود فقط منذ بدء الهدنة.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأربعاء (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة ستبقي قواتها في المنطقة خلال فترة وقف إطلاق النار، «للتأكد من التزام إيران بكل شروط الهدنة»، بما في ذلك ضمان المرور الآمن للسفن عبر المضيق. وأضاف أن الجيش الأميركي «لن يغادر»، وسيواصل مراقبة التطورات الميدانية والبحرية من كثب.

وبالتوازي، شدد هيغسيث على أن ملف اليورانيوم الإيراني يبقى في صلب المرحلة المقبلة، مؤكداً أن واشنطن تراقب «بدقة» المخزون العالي التخصيب المدفون تحت منشأة أصفهان. وقال: «نعرف تماماً ما لديهم»، مضيفاً أن هذا الملف سيكون محورياً في أي اتفاق نهائي.

وفي عرض للحصيلة العسكرية، قال هيغسيث إن «عملية ملحمة الغضب» حققت «انتصاراً تاريخياً وساحقاً»، عاداً أن القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية تعرضت لتدمير واسع، وأن إيران «لم تعد قادرة» على تصنيع الصواريخ أو الطائرات المسيّرة كما في السابق، رغم إقراره بأنها «لا تزال قادرة على إطلاق النار بشكل محدود».

ومن جهته، قال الجنرال كين إن وقف إطلاق النار «مجرد توقف مؤقت»، وإن القوات الأميركية تبقى مستعدة لاستئناف العمليات «بالسرعة والدقة نفسيهما» إذا انهارت الهدنة.

وفيما يتعلق بالتصعيد المحتمل، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة كانت مستعدة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، لتنفيذ ضربات واسعة على «الجسور ومحطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة»، مؤكداً أن هذه الأهداف كانت «جاهزة». وأضاف أن التهديد بتوسيع بنك الأهداف أسهم في دفع طهران إلى مسار التفاوض.

الهجمات الأخيرة

قبيل دخول الهدنة حيز التنفيذ مباشرة، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ «الموجة 100» من عملية «الوعد الصادق 4»، متحدثاً عن إطلاق 9 صواريخ في وقت واحد واستهداف أكثر من 25 هدفاً استراتيجياً في المنطقة وإسرائيل.

وحسب بيانه، شملت الأهداف 13 مجمعاً للطاقة وخطوط نقل نفط تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، و10 أهداف عسكرية وأمنية ولوجيستية، إضافة إلى أهداف تكنولوجية وبنى تحتية، في توسيع واضح لبنك الأهداف عشية بدء وقف إطلاق النار.

وسرد البيان أهدافاً قال إنها شملت منشآت نفطية ومصافي وشركات أميركية في السعودية وقطر والبحرين والإمارات والكويت، ومراكز تكنولوجيا ومقرات استخبارية وعسكرية ومطار بن غوريون ومصفاة حيفا ومراكز قيادة إسرائيلية في مواقع متعددة.

وأضاف أن القوات البحرية التابعة له استهدفت في الوقت نفسه حاملة مروحيات وسفينة حربية ومواقع أخرى في الخليج، «مع استمرار إدارة السيطرة الذكية على الممرات البحرية في مضيق هرمز»، في ربط مباشر بين العمل العسكري والضغط الملاحي في المضيق.

وفي المقابل، قالت واشنطن وتل أبيب إن إيران لم تجرد من قدرتها على ضرب دول الجوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما أبقى ملف الصواريخ الباليستية ضمن الشروط الأميركية التي قالت إسرائيل إن واشنطن ستصر عليها في المحادثات المقبلة.

غارات جوية تستهدف منشآت نفطية في جزيرة لاوان الإيرانية صباح الأربعاء (شبكات التواصل)

في اليوم نفسه الذي بدأت فيه الهدنة، أكدت شركة وطنية إيرانية لتكرير وتوزيع النفط وقوع «هجوم من العدو» على مصفاة في جزيرة لاوان، من دون تسجيل إصابات، قائلة إن فرق السلامة والإطفاء عملت على احتواء الحريق وتأمين الموقع.

وعندما سُئل الجيش الإسرائيلي عن مسؤوليته، نفى المتحدث باسمه نداف شوشاني أن تكون إسرائيل وراء الهجوم على المصفاة، ما أضاف عنصراً جديداً من الغموض إلى الساعات الأولى للهدنة، وسط استمرار التقارير عن ضربات متفرقة في بعض المواقع.

وفي السياق نفسه، كانت الولايات المتحدة قد نفذت ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، حسب مسؤول أميركي لـ«رويترز» و«وول ستريت جورنال»، استهدفت أكثر من 50 موقعاً من دون المساس بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وتعد جزيرة خرج مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني، وقدمت الضربات الأميركية عليها مثالاً على اتساع نطاق الضغط العسكري عشية الهدنة، مع تجنب استهداف مباشر لمنشآت التصدير ذات الحساسية القصوى على أسواق الطاقة العالمية.

تحول مفاجئ

توجت الهدنة يوماً عاصفاً اتسم بواحد من أكثر التحولات حدة في مسار الحرب. فقبل ساعات فقط من إعلانها، كان ترمب يهدد بتدمير الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا لم تفتح المضيق، ملوحاً بفناء «حضارة بأكملها».

وأثارت تلك التهديدات تنديداً دولياً وقلقاً واسعاً في أسواق المال والطاقة، فيما حذر خبراء قانونيون من أن الهجمات العشوائية على البنية التحتية المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب، في لحظة بلغ فيها التصعيد السياسي والعسكري ذروته.

لكن تحت ضغط الوساطة والتهديدات المتبادلة وتكلفة استمرار الحرب على أسواق الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، انتقل الموقف في اللحظة الأخيرة من حافة التصعيد إلى هدنة مشروطة، من دون أن يعني ذلك تسوية نهائية أو مستقرة.

ومع ذلك، فإن اتساع الفجوة بين الشروط الأميركية والإيرانية، والتضارب حول هرمز والتخصيب والعقوبات ولبنان، يترك الباب مفتوحاً على عودة الحرب بسرعة إذا فشلت مفاوضات الجمعة في باكستان في تثبيت هذه «الهدنة الهشة».


نتنياهو: مستعدون للعودة للقتال في أي وقت... وهذه ليست نهاية المعركة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.ا)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.ا)
TT

نتنياهو: مستعدون للعودة للقتال في أي وقت... وهذه ليست نهاية المعركة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.ا)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.ا)

وسط الحديث عن هدنة هشّة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايت المتحدة من جهة أخرى، لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكانية استئناف القتال «في أي وقت»، مؤكداً أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن ما يجري ليس سوى مرحلة ضمن مسار تحقيق الأهداف الإسرائيلية. وتزامنت تصريحاته مع تشكيك وزير الخارجية جدعون ساعر في فرص صمود التهدئة بين طهران وواشنطن.

وأكد نتنياهو مساء اليوم الأربعاء، استعداد إسرائيل للعودة للقتال في أي وقت، رغم الهدنة الحالية، مشددا على أن «هذه ليست نهاية المعركة ونحن في محطة على طريق تحقيق أهدافنا».

وقال نتنياهو في كلمة متلفزة: «حققنا إنجازات هائلة وإيران باتت أضعف وأصبحنا أقوى». وأضاف: «لو لم نشن الحرب لوصلت إيران إلى هدفها ببناء أسلحة نووية، وأوقفنا عملية إنتاج الصواريخ في إيران والتهديد ما زال قائما لكننا دمرنا مصانع الصواريخ».

واعتبر أنه «عندما تكون إيران في أضعف حالاتها تكون إسرائيل في أقوى حالاتها»، كما أشاد بالشراكة مع الولايات المتحدة، ووصفها بأنها «لم تحدث بهذا الشكل في تاريخ إسرائيل». أما عن علاقته بالرئيس الاميركي دونالد ترمب، قال: «علاقتي مع الرئيس ترمب عظيمة ونتواصل يوميا».

ساعر يشكك

من جهته، شكّك ساعر في إمكانية صمود الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى نقاط خلافية رئيسية ما زالت قائمة بين البلدين، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ساعر في مقابلة أجرتها معه «القناة 11» الإسرائيلية الرسمية: «لم ينته شيء بعد.. لا أرى كيف يمكن تقريب مواقف الولايات المتحدة وإيران».

مطار بن غوريون يستأنف عملياته منتصف الليل

الى ذلك، ​قالت وزارة النقل ‌الإسرائيلية اليوم ​إن ‌مطار ⁠بن ​غوريون، قرب ⁠تل ⁠أبيب، ‌سيستأنف ‌عملياته بالكامل ​منتصف ‌الليل، وذلك ‌عقب ‌إعلان وقف إطلاق ⁠النار ⁠بين الولايات المتحدة وإيران.


إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من «استفزازات محتملة وأعمال تخريب» بعد إعلان وقف إطلاق النار لأسبوعين بين إيران والولايات المتحدة.

وقال إردوغان عبر منصة «إكس»: «نُرحّب بوقف إطلاق النار (...) في الحرب التي أشعلت منطقتنا منذ 28 فبراير (شباط). نأمل أن يتمّ تنفيذ وقف النار في شكل كامل على الأرض من دون إفساح المجال لاستفزازات محتملة أو أعمال تخريب».

وهنّأ إردوغان «جميع الأطراف التي ساهمت في التوصل إلى إعلان وقف إطلاق النار، وعلى رأسها باكستان الصديقة والشقيقة»، مضيفاً: «أمنيتنا الصادقة هي أن تنعم منطقتنا، التي عانت كثيراً من ويلات الحروب والصراعات والتوترات والظلم، بالسلام والطمأنينة والاستقرار في أقرب وقت، وستواصل تركيا رفع صوت السلام في منطقتها وبالعالم».

من جانبه، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالاً هاتفياً، الأربعاء، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي تناولا خلاله الإعلان عن وقف إطلاق النار والخطوات التي ستتخذ خلال المرحلة المقبلة. وقالت مصادر بالخارجية التركية إن فيدان عبّر، خلال الاتصال، عن ترحيب تركيا بوقف إطلاق النار المؤقت، وأكد أن تركيا ستواصل جهودها الرامية لإحلال السلام الدائم في المنطقة.

بدوره، قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، إن «الحرب التي نتجت عن الهجوم الظالم وغير القانوني على إيران من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل مؤسفة للغاية من الناحية الإنسانية، وخلفت آثاراً سلبية بالغة في مجالات أخرى». وأضاف تشيليك، عبر حسابه في «إكس»، أنه «تم التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، ونأمل أن يُطبّق هذا الوقف المؤقت بكل جوانبه على أرض الواقع».

وتابع أنه بينما أُنشئت طاولة المفاوضات الدبلوماسية، يجب على المجتمع الدولي بأسره أن يكون متيقظاً لأي استفزازات أو أعمال تخريب تستهدف هذه الطاولة، ويجب على العالم أجمع دعمها. وعبّر تشيليك عن الشكر لباكستان على جهودها في مجال السلام.