{المركزي} التركي يخفض سعر الفائدة بنسبة 1 %

خلافاً للتوقعات ومؤشرات التضخم

بائع في السوق المحلية في إسطنبول (إ.ب.أ)
بائع في السوق المحلية في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

{المركزي} التركي يخفض سعر الفائدة بنسبة 1 %

بائع في السوق المحلية في إسطنبول (إ.ب.أ)
بائع في السوق المحلية في إسطنبول (إ.ب.أ)

في خطوة مخالفة لكل التوقعات، أعلن البنك المركزي التركي خفض سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو) المعتمد كمعيار لأسعار الفائدة 100 نقطة أساس ليصبح 13 في المائة بعد تثبيته لمدة 8 أشهر عند مستوى 14 في المائة وسط تحذيرات وكالات التصنيف والمؤسسات الاقتصادية الدولية من الاستمرار في تيسير السياسة النقدية.
وقال البنك المركزي التركي، في بيان عقب اجتماع عقدته لجنته للسياسة النقدية، الخميس، برئاسة رئيس البنك شهاب كاوجي أوغلو، إن اللجنة تراقب الأسواق العالمية وآثار التضخم العالمي عن كثب، مشيرا إلى أن البنوك المركزية العالمية تشير إلى استمرار ارتفاع التضخم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
وأضاف البيان أن المركزي التركي يتوقع أن تبدأ عملية تخفيف التضخم بإعادة إنشاء بيئة السلام العالمي، جنباً إلى جنب مع الخطوات المتخذة بحزم لتعزيز استقرار الأسعار المستدام والاستقرار المالي، وأن لجنة السياسة النقدية قررت خفض سعر الفائدة من 14 إلى 13 في المائة، بعد تقييم العوامل التي تؤثر على السياسة النقدية مثل الطلب والتضخم الأساسي والعرض.
وشدد البيان على أن البنك المركزي سيواصل استخدام جميع أدوات السياسة النقدية من أجل تعزيز الليرة التركية، وجميع الأدوات المتاحة له حتى تظهر مؤشرات قوية تشير إلى انخفاض دائم في التضخم وتحقيق هدف 5 في المائة على المدى المتوسط، بما يتماشى مع الهدف الرئيسي المتمثل في استقرار الأسعار.
وفي استجابة فورية لقرار خفض الفائدة، سجلت الليرة التركية هبوطا جديدا إلى مستوى 18.08 ليرة للدولار، متراجعة بنحو 1 في المائة، إلى أقرب مستوى لسعرها عند حدوث الانهيار التاريخي لها في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما هبطت إلى 18.4 ليرة للدولار على خلفية خفض سعر الفائدة بواقع 500 نقطة أساس.
والأسبوع الماضي، أعلنت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني خفضها التصنيف السيادي لتركيا بواقع درجة واحدة من «بي 2» إلى «بي 3»، فيما عدلت من نظرتها المستقبلية للاقتصاد التركي من سلبية إلى مستقرة.
ونبهت الوكالة إلى ارتفاع ضغوط ميزان المدفوعات ومخاطر حدوث مزيد من الانخفاض في احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية. وقالت إنه «من المرجح أن يتجاوز عجز حساب المعاملات الجارية التوقعات السابقة بفارق كبير، وهو ما سوف يزيد احتياجات التمويل الخارجي في وقت تواجه فيه الأوضاع المالية صعوبة على المستوى العالمي».
ولفتت «موديز» إلى أن السياسات النقدية «المتساهلة للغاية» وارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة أدت إلى زيادة معدلات التضخم في تركيا، وضعف العملة بشدة، حيث انخفضت هذا العام بنحو 25 في المائة، بعد أن هبطت بنسبة 44 في المائة العام الماضي، إثر تخفيضات غير تقليدية في أسعار الفائدة بواقع 5 في المائة من 19 إلى 14 في المائة، لتصبح من العملات الأسوأ أداء في الأسواق الناشئة.
وعدل البنك المركزي التركي، في يوليو (تموز)، توقعاته للتضخم بنهاية العام من 42.8 في المائة إلى 60.4 في المائة، متوقعا كذلك أن يصل المعدل في الربع الثالث من العام إلى 90 في المائة. وأرجع البنك توقعاته الجديدة إلى استمرار ارتفاع تكلفة الواردات والمواد الغذائية إلى جانب تأثير ضعف الليرة مقابل العملات الرئيسية.
ويشكل التضخم، غير المسبوق منذ ما يقرب من ربع قرن، ضغطا شديدا على حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس إردوغان بعد أكثر من 20 عاما في حكم البلاد. وتعهد إردوغان بخفض التضخم بشكل ملحوظ في فبراير (شباط) المقبل. وقال وزير الخزانة والمالية نور الدين نباتي إن التضخم سيهبط إلى أقل من 10 في المائة مع حلول نهاية العام. ويشكل ارتفاع التضخم في تركيا صداعا في رأس الحكومة لأنه يلتهم ميزانيات الأسر، ويثقل كاهل المواطنين بتكاليف معيشة متزايدة يوماً تلو الآخر.
وتستورد تركيا، تقريبا، جميع احتياجاتها من الطاقة، ما يجعلها عرضة لمخاطر تقلبات الأسعار الكبيرة، وتفاقم الأمر بعد الاجتياح العسكري الروسي لأوكرانيا في فبراير الماضي.
وتهدد تلك المخاطر البرنامج الاقتصادي الجديد لحكومة إردوغان، الذي يهدف لمعالجة التضخم المرتفع والتحول لتحقيق فائض في ميزان المعاملات الجارية عبر زيادة الصادرات وخفض أسعار الفائدة، قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في يونيو (حزيران) من العام المقبل.
وبلغ عجز الحساب الجاري، في يوليو، 3.46 مليار دولار، وتجاوز العجز في الأشهر الستة الأولى من العام 30 مليار دولار. ولفتت لجنة السياسة النقدية بالمركزي التركي، كما أشار البيان، إلى أنها لا تشرع في دورة تيسير نقدية، قائلة إن «المستوى المحدث لسعر السياسة كاف في ظل التوقعات الحالية... من المهم أن تظل الظروف المالية داعمة للحفاظ على زخم النمو في الإنتاج الصناعي، والاتجاه الإيجابي للتوظيف في فترة تزايد عدم اليقين فيما يتعلق بالنمو العالمي بالإضافة إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية».
ويعكس القرار المفاجئ بخفض سعر الفائدة قبل أقل من عام من الانتخابات تصميم السلطات التركية على متابعة وعد الرئيس رجب طيب إردوغان في يونيو الماضي، باستمرار خفض أسعار الفائدة. وجاء القرار بعد 3 أسابيع فقط من مراجعة البنك المركزي لتوقعات التضخم لهذا العام عبر زيادتها بـ18 نقطة مئوية.
وتوقع خبراء أن تكون زيادة الاحتياطي الأجنبي التركي بأكثر من 10 مليارات دولار على مدى أسبوعين فقط، بعد التحويلات الروسية لبناء محطة أككويو النووية لتوليد الكهرباء جنوب تركيا التي تنفذها شركة روس آتوم، منحت البنك المركزي التركي الثقة في إمكانية تحمل الضغوط، لا سيما مع توقع صانعي السياسة النقدية أن يصل التضخم إلى الذروة قريباً.
وألقى رئيس البنك المركزي التركي، شهاب كاوجي أوغلو، باللوم على الارتفاع العالمي في أسعار السلع، الذي نتج جزئياً عن الاجتياح العسكري الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير الماضي.
ونقلت «رويترز» عن بير هامارلوند، كبير محللي الأسواق الناشئة في «إس إي بي»، بعد قرار المركزي التركي أنه «من الواضح أن زيادة الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي التركي خلال الشهر الماضي شجعته على خفض سعر الفائدة».
وأضاف هامارلوند «بالنظر إلى الأوضاع العالمية الأكثر مواتاة، أي انخفاض توقعات أسعار الفائدة، مقارنة بأوائل العام والتدفقات المالية من روسيا، فمن غير المرجح أن يتسبب الخفض في أزمة ثقة فورية في الليرة. ومع ذلك، مع توقع تسارع التضخم مرة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني)، فإن الليرة سيكون أمامها رحلة صعبة».
ويصر إردوغان على زيادة النمو من خلال التركيز على الصادرات والتوظيف كجزء مما يسميه «النموذج الاقتصادي الجديد». لكن تكثر المخاطر في الوقت الذي تشكل فيه أزمة تكلفة المعيشة، التي تتكشف في تركيا تهديدا لشعبيته.
واتخذ البنك المركزي إجراءات احترازية كلية ساعدت على إبطاء زخم نمو القروض في يوليو الماضي، بدلا من رفع معدلات الفائدة. كما أنها اعتمدت على التدخلات غير المعلنة، وإدخال الحسابات المدعومة من الدولة التي تحمي المدخرين من ضعف الليرة.


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

شؤون إقليمية «المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

قال محافظ «البنك المركزي التركي»، شهاب قافجي أوغلو، أمس (الخميس)، إن المؤسسة أبقت على توقعاتها للتضخم عند 22.3 في المائة لعام 2023، وهو ما يقل عن نصف النسبة بحسب توقعات السوق، رغم انخفاض التضخم بمعدل أبطأ مما كان البنك يتوقعه. وأثارت التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة التي طبقها الرئيس رجب طيب إردوغان أزمة عملة في أواخر عام 2021، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 85.51 في المائة، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفض معدل التضخّم في تركيا مجدداً في أبريل (نيسان) للشهر السادس على التوالي ليصل الى 43,68% خلال سنة، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

تراجعت الليرة التركيّة إلى أدنى مستوى لها، مقابل الدولار، أمس الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، في منتصف مايو (أيار)، والتي قد تؤدّي إلى أوّل تغيير سياسي منذ عشرين عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتراجعت العملة إلى 19.5996 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر غير مسبوق، منذ اعتماد الليرة الجديدة في يناير (كانون الثاني) 2005. منذ الانخفاض المتسارع لقيمة العملة التركيّة في نهاية 2021، اتّخذت الحكومة تدابير لدعمها، على أثر تراجعها جرّاء التضخّم وخروج رؤوس الأموال. وقال مايك هاريس؛ من شركة «كريبستون ستراتيجيك ماكرو» الاستشاريّة، إنّ «ذلك قد فشل»، فع

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

بينما أطلق مرشح المعارضة لرئاسة تركيا كمال كليتشدار أوغلو برنامج الـ100 يوم الأولى بعد توليه الحكم عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان ثقته في الفوز بالرئاسة مجددا من الجولة الأولى، معتبرا أن الانتخابات ستكون رسالة للغرب «المتربص» بتركيا. وتضمن البرنامج، الذي نشره كليتشدار أوغلو في كتيب صدر اليوم (الخميس) بعنوان: «ما سنفعله في أول 100 يوم من الحكم»، أولويات مهامه التي لخصها في تلبية احتياجات منكوبي زلزالي 6 فبراير (شباط)، وتحسين أوضاع الموظفين والمزارعين وأصحاب المتاجر والشباب والنساء والمتقاعدين والأسر، متعهداً بإطلاق حرب ضد الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

قد يُظهر قادة إيران ثقة في مسار حربهم مع الولايات المتحدة، لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسية أو الإيجار، إذ يقطع الحصار الأميركي شريان الحياة المالي للدولة، أي صادرات النفط.

ومن مهندس أُجبر على مغادرة طهران بسبب ارتفاع الإيجار، إلى امرأة اضطرت إلى الإقلاع عن التدخين بسبب سعر السجائر، ومقدمي رعاية يكافحون لشراء الأدوية، تتأثر جوانب الحياة اليومية كلها، حسب استطلاع أجرته وكالة «رويترز».

وقال بهنام رياضي، مالك مطعم أُجريت معه مقابلة مصورة في طهران: «أضطر إلى بيع ما أقدمه بهامش ربح ضئيل جداً، ومع ذلك لا أستطيع إغلاق عملي لأنني سأصبح عاطلاً عن العمل».

أشخاص يتجولون في بازار تجريش بطهران، 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولا يستطيع رياضي رفع أسعاره لأن زبائنه لا يستطيعون دفع المزيد، ومعظمهم لا يشتري الآن سوى الضروريات.

ولا يتضح إلى أي مدى قد تدفع الضغوط الاقتصادية إيران نحو تسوية دبلوماسية، فيما تشدد إيران بدورها قبضتها على صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع في الولايات المتحدة وحول العالم.

الضغوط تدفع نحو الدبلوماسية

وقالت مصادر أميركية وإيرانية وأخرى في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي إن الضغوط الاقتصادية كانت أحد دوافع التحرك الدبلوماسي الأخير. وعبّر مسؤولون إيرانيون مراراً عن مخاوفهم من الاضطرابات، وقمعت السلطات بلا رحمة بوادر المعارضة.

وفي يناير، قبل أكثر من شهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، قتلت السلطات آلاف المتظاهرين الذين أرهقتهم الضائقة الاقتصادية المتراكمة على مدى سنوات.

لكن جميع من تحدثت إليهم «رويترز» قالوا إن لديهم الآن من الهموم اليومية ما يكفي لكي لا يفكروا في الاحتجاج.

عناصر من «الباسيج» يحملن نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران، 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتعيش هدية، وهي ربة منزل في الستينات من عمرها في شمال إيران، على راتب تقاعد زوجها من الخدمة المدنية. وبالكاد تستطيع تحمل تكاليف الدواء، أو حتى حفاضات البالغين التي تحتاج إليها والدتها المسنة المصابة بمرض ألزهايمر.

وأرادت أن تشتري لحفيدها حقيبة جديدة لأول يوم له في المدرسة هذا الخريف، لكن ثمنها بلغ خمسة أو ستة أضعاف ما كانت تتوقعه، فلم تستطع في النهاية أن تشتري له سوى دفتر وأقلام رصاص.

ومثل معظم الإيرانيين الذين تحدثت إليهم «رويترز» عبر الهاتف أو تطبيقات المراسلة، لم ترغب في الكشف عن هويتها، خشية التعرض للعقاب بسبب التحدث إلى وسائل إعلام أجنبية.

وقال (أ. ج.)، وهو مدرس طلب الاكتفاء بالأحرف الأولى من اسمه، إنه لا يستطيع دائماً تحمل تكاليف الدواء الذي تحتاج إليه والدته.

وكان قد انتقل للعيش مع والدته وإخوته في قرية بشمال البلاد، تاركاً طهران بعدما تحولت المدارس إلى التعليم عبر الإنترنت بسبب الحرب، لكنه يخشى ألا يقدر على تكاليف العودة إذا استؤنف التدريس الحضوري.

شخص يمر أمام شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في طهران، 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي سنندج، مركز محافظة كردستان، قالت نازنين، وهي معالجة نفسية تبلغ 34 عاماً، إنها أقلعت عن التدخين بسبب كلفته، بعدما كانت ترى في السابق أن الإقلاع مستحيل.

أما من يستطيعون تحمل كلفة تجاوز القنوات المعتادة للحصول على السلع أو الخدمات عبر السوق السوداء، فيجدون أنها باتت أكثر انتشاراً وأعلى كلفة.

وقال رجل إنه دفع 200 دولار بالعملة الصعبة لجراح لتجاوز الإجراءات البيروقراطية اللازمة لإجراء عملية جراحية.

وقال آخر إن طلبات الشرطة للرشى أصبحت أكثر تكراراً، وإنه اضطر إلى دفع مبلغ أكبر من ذي قبل بعد أن أوقِف عند نقطة تفتيش من دون أوراق هوية.

خسائر كبيرة

وقال مهندس معماري، اكتفى بذكر الحرفين الأولين من اسمه (أ. أ.)، إن الإيرانيين الأكثر ثراء يقلصون إنفاقهم أيضاً، مضيفاً: «كلهم أصبحوا فقراء مقارنة بنمط الحياة الذي اعتادوه».

وتعرض إطار سيارته لثقب الأسبوع الماضي، وهو مضطر إلى القيادة بالإطار الاحتياطي أسبوعين إلى أن يحصل على بديل رخيص، لأنه لم يعد قادراً على شراء الإطارات المتاحة فوراً.

ويخشى أن تتجه إيران نحو نقص في الوقود، ما قد يعطل سلاسل الإمداد ويتسبب في فوضى اقتصادية أوسع.

إيرانيتان يتناولان الغداء في مطعم بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

وبالفعل، تتسبب الحرب في خسائر كبيرة للوظائف في القطاع الخاص.

وقالت (م. هـ.)، وهي امرأة في طهران طلبت أيضاً الاكتفاء بالحرفين الأولين من اسمها، إنها فقدت هذا الشهر وظيفتها في قسم المشتريات في شركة محلية، رغم أن عقدها لمدة عام كان قد جُدد في اليوم السابق فقط.

وعليها الآن أن تعيد الأموال التي دفعتها الشركة إلى نظام الضمان الاجتماعي الإيراني عن العام المقبل. وحددت عائلتها أولويات الإنفاق بصرامة، وفي مقدمتها الطعام.

وقالت: «الحمد لله أننا ما زلنا قادرين على تحمل تكلفة الإنترنت، كي نبقى على تواصل، وربما نشاهد فيلماً».

وقال بيجن، وهو مهندس سابق يبلغ 40 عاماً ويعطي الآن دروساً للطلاب لكسب المال، إنه وزوجته غادرا شقتهما في طهران وانتقلا إلى منطقة خارج العاصمة وصفها بأنها «أشبه بحي فقير».

عناصر من «الباسيج» خلال مسيرة عسكرية في طهران، 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

واستنفد الزوجان مدخراتهما، ويخططان للانتقال إلى مدينة أخرى يأملان أن تكون المعيشة فيها أقل كلفة.

ويرى أصحاب المتاجر تراجع مستويات المعيشة أوضح من غيرهم. وقال رامين يوسفي‌نيا، في مقابلة مصورة في طهران، إن جميع زبائن متجره للبقالة قلصوا مشترياتهم.

وقال: «ما كانوا يشترون منه خمس أو عشر قطع، لا يستطيعون الآن شراء أكثر من قطعتين. ولا تسألوني حتى عن المدخرات. هذا هو الواقع».


نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال نتنياهو خلال زيارته قاعدة «تل نوف» الجوية جنوب تل أبيب «لدينا مؤشرات على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات... أوجه لكم رسالة، لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا في أي وقت، ذراعنا الطولى ستصل إليكم في أي مكان وفي أي وقت»، وذلك بحسب مقطع فيديو نشره مكتبه، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».


احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
TT

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران، وذلك بسبب ديون تقدَّر قيمتها بـ3 ملايين يورو.

وحسب وكالة الأناضول، فقد وصلت مجموعة من المحامين، الذين يمثلون الجهة الدائنة، وهي شركة تعمل في مجال تمثيل الطيران والإشراف عليه، ومأموري التنفيذ القضائي، إلى مطار إسطنبول يوم الاثنين، واحتجزوا الطائرة من طراز «بوينغ 737»، التي كانت تستعد للمغادرة، لتنفيذ قرار حجز صادر بأمر قضائي بسبب الدين، مما أدى إلى بقاء الركاب عالقين بعد أن كانوا قد صعدوا بالفعل على متن الرحلة.

وقد تم إنزال الركاب وطاقم الطائرة وإعادتهم إلى مبنى الركاب في المطار.

وتأسست شركة «كاسبيان للطيران» في طهران عام 1993، وتستخدم طائرات «بوينغ 737» في الرحلات الداخلية والدولية، ومن بينها الرحلات المتجهة إلى إسطنبول.

وتواجه شركات الطيران الإيرانية صعوبات مزمنة في الحفاظ على أساطيلها والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه جهات أجنبية، نتيجة لعقود من العقوبات الأميركية التي تقيد الوصول إلى الطائرات وقطع الغيار وخدمات الصيانة والأنظمة المالية الدولية.

وقد أدى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، الذي بدأ في فبراير(شباط)، إلى تفاقم هذه الضغوط، حيث شهد المجال الجوي الإيراني اضطرابات متكررة وتم تقليص المسارات الجوية الدولية.

وجاءت عملية الاحتجاز بعد أيام من دخول حزمة واسعة من العقوبات الثانوية الأميركية على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية في الثامن من سبتمبر (أيلول) عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية و9 جهات مرتبطة بخدمات الطيران، محذرةً الجهات الأجنبية التي تواصل تقديم الخدمات لشركات الطيران الإيرانية من إمكانية تعرضها للعقوبات وفقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار الأميركي.

وأدت هذه الإجراءات إلى تراجع كبير في الرحلات الدولية لشركات الطيران الإيرانية.

وأظهرت بيانات تتبُّع الرحلات أن عدد الرحلات الدولية اليومية في مطار طهران الرئيسي تراجع من نحو 80 إلى 90 رحلة قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، إلى نحو 41 رحلة يوم الاثنين.

وقدمت إيران شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة ومنظمة الطيران المدني الدولي ومحكمة العدل الدولية بشأن تداعيات الإجراءات المفروضة عليها.

ورغم العقوبات، لم تفرض تركيا حظراً رسمياً على شركات الطيران الإيرانية، وهو ما سمح لشركة «كاسبيان للطيران» بمواصلة تشغيل رحلاتها بين إيران وإسطنبول حتى واقعة احتجاز الطائرة.