فرح أنطون... نصوص جديدة له تبصر النور

100 عام على رحيل المفكر النهضوي اللبناني

فرح أنطون... نصوص جديدة له تبصر النور
TT

فرح أنطون... نصوص جديدة له تبصر النور

فرح أنطون... نصوص جديدة له تبصر النور

أكثر من فعالية هذا العام في لبنان، موضوعها المفكر النهضوي فرح أنطون، بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته.
وهو وإن بدا أديباً متنوع المواهب، كتب في العديد من الأجناس كما جرت عادة أبناء جيله، غير أن صفته الرئيسية تبقى المصلح الذي حمّل نصوصه رؤيته الطموحة لبناء مجتمع إنساني متطور تسوده القيم، وتحكمه القوانين. في المقالة كما الرواية والمسرحية والقصة وكذلك ترجماته، له همّ سياسي واجتماعي، ويريد لكلمته أن تحفر في صخر مستقبل الأجيال وحاضرها.

وصفه مارون عبود بأنه «أبو النهضة الفكرية الحديثة في المشرق العربي». واعتبره سلامة موسى: «الفاتح لدراسة النهضة الأوروبية الحديثة، وناشر الأفكار الديمقراطية الحرة، ومن أوائل من عرّفوا بالمذاهب السياسية والاجتماعية الحديثة في المشرق العربي». أما فرح أنطون نفسه فاعتبر أن مسؤوليته تجاه وطنه ومجتمعه هي أن يعمل من أجل تحقيق انتقال جذري سريع من «الحالة الشرقية» إلى «الحالة الغربية»، أي الخروج من وضعية «النوم الطويل»، على حد تعبيره. كتب أنطون: «طالما أن الشرق لا يريد الأخذ بالعناصر الحيوية المناسبة التي كانت في أساس انطلاق الغرب في معارج النهضة، فإن أي محاولة لتغيير العقلية الشرقية ستظل محكومة بالفشل الذريع.

الهرب إلى الإسكندرية

وفرح أنطون الذي ولد في طرابلس شمال لبنان عام 1874. وتلقى دروسه هناك. كان في الثالثة والعشرين، حين قرر الهرب إلى الإسكندرية، بسبب القمع العثماني، حيث أنشأ مجلته «الجامعة العثمانية» وقرنها بمجلة أخرى للأسرة أوكلها إلى أخته روز زوجة الكاتب نقولا الحداد. ثم اضطر للهجرة إلى أميركا، لإصدار أعداد من مجلة «الجامعة»، لكنها سرعان ما توقفت، وهوجم وقامت ضده حملة شعواء ليعود إلى مصر.

كتاب تكريمي

وأخيراً، أصدر الباحث أحمد أصفهاني كتاباً جمع فيه كتابات غير منشورة لفرح أنطون كانت قد بقيت متفرقة في مجلة «السيدات والبنات» التي صدرت بين عامي 1903 و1906 في الإسكندرية. وكانت المجلة خلال هذه الفترة تغيب وتعاود الظهور، إلا أن صدورها بقي مرتبطاً بمجلة «الجامعة»، التي غابت كلياً بعد سفر أنطون إلى أميركا.
وصدر الكتاب الجديد عن «در نلسن» في بيروت، حاملاً عنوان «في الذكرى المئوية الأولى لوفاته فرح أنطون قصص ونصوص غير منشورة (1903 - 1906)».
وكان فرح أنطون يكتب بشكل دائم، في المجلة النسائية «السيدات والبنات» موقعاً مقالاته بثلاثة نجوم. وجمع هذه النصوص اليوم، يوضح للقارئ، أن هذا الكاتب الذي عرف بدعوته للعلمانية، واستلهام الغرب، وتأثره بغير بيئته، كان من جهة أخرى، محافظاً في بعض المواقف، خاصة فيما يعني النساء. فهو وإن كان لا يمانع عمل المرأة، إلا أنه يرى الأجدى أن تهتم بأسرتها وبيتها.
نقرأه في أحد نصوص الكتاب، يقول عن النساء العاملات وغير العاملات: «أنا أحترم الفريقين احتراماً متساوياً، إذ لكل فريق غرض شريف وضرورة أحياناً لا بدّ منها. ولكن إذا بحثتِ في أعماق قلبي وجدتِ أنني أفضّل بنت البيت. أفضل البنفسجة المستترة بين الأعشاب يشمّ الناس رائحتها دون أن يروها. أفضّل الوردة الجميلة الغضة المستترة وراء أشواك المعيشة المنزلية ومتاعبها الشاقة تنشر رائحتها الطيبة على أهلها ومنزلها، وتضحي بنفسها في هذا السبيل الذي لا بدّ منه لعمار الكون وتلطيف العادات وإيجاد السعادة الحقيقية».
النصوص الجديدة، توضح كم حاول المفكر أن يبحث عما يناسبه في الغرب، وكيف كان عنيداً في رفض ما لا يعتقده مفسداً، معتمداً على الكتّاب الغربيين. في أحد النصوص التي تم الكشف عنها نقرأ: «الرقص (عربياً كان أو إفرنجيا) من العادات غير الحسنة التي لا نتمنى انتشارها في البلاد. على أنها آخذة في الانتشار أردنا ذلك أو لم نرده. وكثيرون من عقلاء أوروبا لا يستنكرون هذه العادة متى كان المقصود بها رياضة جسدية للسيدات، ولكن إذا كان المقصود بها ما يُقصد بها اليوم من التسلي (وأحياناً الخلاعة) فإن عقلاءهم يستنكرونها». ولتأكيد رأيه يستشهد أنطون بالفيلسوف جول سيمون الذي يقول: «من الأسف أن اختيار العروس أو العريس يكون في حفلات الرقص بعد دورة من البولكا أو الفالس. ونحن نقول إن ذلك من الأسف ألف مرة خصوصاً في بلادنا. لأن بعض المدموازلات حتى الأمهات، صرن يعتقدن أن الابنة لا تجد نصيبها إلا في حفلات كهذه الحفلات».

أفكاره حول النساء

بالطبع لا بد من وضع أنطون في إطاره الزمني الذي وجد فيه. وهو نسبة إلى غيره من المفكرين، كان يبدو مغالياً في مطالبته بحقوق للنساء، لكن بقراءة متأنية، لا يبدو الرجل مقلداً للغرب دون قيود. فرأيه في المساواة بين الجنسين أكبر دليل على ذلك. «جميعهم متساوون» يقول، لكن سرعان ما يستدرك: «الحق أقول لك لا بدّ للمرأة أن تكون أكمل من الرجل. فإنها أولاً، أقدر منه على ذلك لبعدها عن جهاد الحياة. ثم إنها في هذا العالم مثال الرقة واللطف والحنو والرأفة والجمال والكمال، فإذا تشوّه هذا المثال أقفرت الأرض من هذه الفضائل وصارت الإقامة فيها كريهة. إذ من يقوم مقامها حينئذٍ في الأرض وأي جمال يبقى فيها. وما عدا هذا فإن المرأة سرير النسل ومهد الإنسانية. ويجب أن يكون مهد الإنسانية مقدساً بالغاً حدّ الكمال».
الكتاب مكون من 270 صفحة، يتضمن، مقدمة وتمهيداً، وكتابات حول «المسائل الفكرية»، وعن «المدارس التي نحتاج إليها» وكان أنطون كما كل الإصلاحيين قد أولى التعليم أهمية كبرى، وهناك قسم لـ«الأدب»، وكتابات عن «النساء المظلومات»، وآخر يضم «القصص الشهرية» و«مسائل اجتماعية». تنبع أهمية هذه النصوص بالنسبة للباحث أصفهاني من أمرين: أنها تشمل المقال والقصة القصيرة والحوار والترجمات وغالبيتها غير منشورة سابقاً، وأنها جاءت في خضم المعركة الفكرية التي خاضها أنطون حول ابن رشد ونشبت بينه وبين الشيخ محمد عبده بين (1849 - 1905). إضافة إلى أن المهتمين بأنطون قليلاً، ما نظروا إلى كتاباته التي نشرها في «السيدات والبنات» على أهميتها وكثرتها.

الاستشهاد بالمفكرين الغربيين

اللافت أن أنطون حتى في مجلته «الجامعة العثمانية» كان مهتماً بموضوع النساء، مستشهداً بمقولة لجان جاك روسو «يكون الرجال كما يريد النساء، فإذا أردتم أن يكونوا عظماء وفضلاء، فعلّموا النساء، ما هي العظمة والفضيلة». أما المقولة الثانية التي يستشهد بها فرح فهي من السياسي والمفكر الفرنسي جول سيمون (1814 - 1896): «ليست وظيفة المدرسة مقصورة على تعليم العلوم فقط، فإن بث الفضيلة والإقدام من أخص وظائف المدرسة».
ويتبين أن «التربية والتعليم» و«المرأة والعائلة» يحتلان المرتبتين الثانية والثالثة بعد «باب المقالات».
ويلفت معدّ الكتاب إلى أن الإصلاحيين المسيحيين، بدءاً من منتصف القرن التاسع عشر، وبينهم فرح أنطون ويعقوب صرّوف (1852 - 1927) بقوا حذرين في طرحهم لقضية تحرر المرأة، رغم إيمانهم الشديد بأنه لا خلاص من التخلف دون استنهاض المرأة. وكلما كانت العلاقة بالغرب تتقدم، تزداد حدة الإحساس بإلحاح قضية المرأة. وهو ما يفسر المساحة التي أعطاها أنطون للكتابة عن النساء وقضياهن، ومع ذلك بقي متحفظاً مقارنة بجرأة قاسم أمين.
وهنا يشرح معد الكتاب أصفهاني أن قاسم أمين، كان ربما الوحيد بين المفكرين والكتاب النهضويين في تلك المرحلة المبكرة، الذي يمتلك الأدوات والصفات والجرأة التي تؤهله للمواجهة بآراء جذرية ثورية حول أوضاع المرأة. فهو مصري، مسلم، قانوني، مثقف بالآداب العربية والفرنسية، وله إلمام واسع بالفنون الجميلة من موسيقى ورسم... إضافة إلى كتب سابقة له دافع خلالها عن مصر والمصريين. وكانت المرة الأولى التي يضع فيها «مفكر مسلم» مسألة الحجاب تحت مجهر النقاش العام من منظور إسلامي ومدني. وقام أنطون بتقديم الكتاب إلى قراء «الجامعة» بحماسة كبيرة، مُعرّفاً بأبرز محتوياته. وشُرّعت الأبواب للحوارات الصاخبة التي دارت حوله.
وحين وضع فرح أنطون قضايا المرأة تحت المجهر «كان متوقعاً لها أن تثير بعض الإشكالات لأن دعاة التنوير المبكر في بلاد الشام كانوا من المسيحيين، وبالتالي توجد حساسية مفرطة جداً في تناول موضوعات يعتبر الآخرون أنها تمس أصول الدين!»
كانت حياة فرح أنطون قصيرة وصاخبة، وكذلك نشاطاته الصحافية والأدبية والفكرية. فهو كان حاد الكلمة، غضوباً، حماسياً، لا يقبل المساومة، مما عرضه باستمرار لتوقيف مطبوعاته، وللسفر من بلد إلى آخر. ولعل خير ما ننهي به هذا المقال ما كتبه فرح نفسه: «جعلنا همّنا منذ أمسكنا القلم في الشرق النداء بهذه الحقيقة البسيطة: «نقوا العائلة ورقوا أخلاقها قبل كل شيء. فإن هذا هو الإصلاح الحقيقي في الأرض. وإلا فكل المدارس الكلية وكل العلوم الأرضية والسماوية وكل الإصلاحات الزراعية والصناعية والتجارية، لا تغني فتيلاً ولا تقدّمنا خطوة واحدة. ذلك لأنها لا تكون قد حصلت بواسطتنا بل بواسطة غيرنا فتكون ثوباً مستعاراً لنا. وتحت هذا الثوب اللامع البراق يكون ما يكون».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.