اقتراح فرنسا حواراً حول النظام السياسي يصطدم بأولوية الانتخابات الرئاسية اللبنانية

تأجيل الانتخابات الرئاسية سيعني أزمات إضافية... وفراغاً قاتلاً (رويترز)
تأجيل الانتخابات الرئاسية سيعني أزمات إضافية... وفراغاً قاتلاً (رويترز)
TT

اقتراح فرنسا حواراً حول النظام السياسي يصطدم بأولوية الانتخابات الرئاسية اللبنانية

تأجيل الانتخابات الرئاسية سيعني أزمات إضافية... وفراغاً قاتلاً (رويترز)
تأجيل الانتخابات الرئاسية سيعني أزمات إضافية... وفراغاً قاتلاً (رويترز)

تستعد الدول الفاعلة في لبنان لتكثيف اتصالاتها بالقوى السياسية الرئيسية، في محاولة لإحداث خرق يدفع باتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، وذلك على مشارف الدخول في المهلة المحددة لها، لقطع الطريق على من يراهن على تأجيلها؛ الأمر الذي سيعني، في حال حدوثه، أخذ البلد إلى حالة من الفراغ القاتل.
لكن قرار الدول الفاعلة بتشغيل محركاتها السياسية سيتأخر إلى مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل؛ أي مع الدخول في المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس بعد أن تنتهي العطلة الصيفية التي يمضيها رؤساء هذه الدول وكبار مساعديهم الذين انقطعوا، بسبب إجازاتهم، عن التواصل مع الكتل النيابية اللبنانية الرئيسية التي لديها اليد الطولى في انتخاب الرئيس في حال أدت الاتصالات الدولية إلى إنضاج الظروف المواتية لانتخابه.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية بارزة أن باريس لم تنزل حتى الساعة بثقلها لتهيئة الظروف المؤدية إلى انتخاب الرئيس في موعده، وهي ما زالت تواكب من كثب الحراك الخجول للكتل النيابية الرئيسية المعنية بالاستحقاق الرئاسي رغم أنه لا يزال دون المستوى المطلوب، وإن كانت تبدي ارتياحها للقاء رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بمسؤولين اثنين من «حزب الله» يتوليان إدارة الملف اللبناني وهما على تواصل مع أمينه العام حسن نصر الله.
ولفتت المصادر السياسية إلى أن باريس تدعو إلى «إيجاد مساحة سياسية مشتركة لتوسيع الحوار وتفعيله» لئلا يقتصر على «التقدمي» و«حزب الله»، لما له من دور ضاغط على طريق إنقاذ الاستحقاق الرئاسي من التعطيل؛ «ولأن البديل سيكون إقحام البلد في فراغ قاتل يرفع من منسوب التأزم الذي يعوق إخراجه من الحالة الكارثية التي يتخبط فيها والتي أوصلته إلى قعر الانهيار الشامل».
وكشفت عن أن باريس أخذت على عاتقها استمزاج آراء القوى السياسية الرئيسية للوقوف على اقتراحها بالدعوة إلى حوار وطني حول مستقبل النظام السياسي في لبنان. وقالت إنها «لم تتلق أجوبة مشجعة؛ لأن معظم المشمولين بمروحة الاتصالات التمهيدية التي أجرتها، رأوا أن الأولوية يجب أن تُعطى للاستحقاق الرئاسي للعبور به إلى بر الأمان». ورأت أن «لا ضرورة لحوار يتجاوز انتخاب الرئيس ويمكن أن يفتح الباب أمام مبادرة بعض الأطراف إلى التعاطي معه على أنه المدخل للبحث في نظام جديد على أنقاض (اتفاق الطائف) قبل أن يُستكمل تطبيقه وتنقيته من الشوائب التي لحقت به جراء سوء تطبيقه».
وقالت إن باريس «اضطرت إلى سحب اقتراحها لبدء حوار حول النظام السياسي؛ لأنها اصطدمت بمعارضة من قبل معظم الذين تواصلت معهم، إضافة إلى أن مجرد طرح مستقبل النظام على بساط البحث سيؤدي إلى انقسام داخلي وسيترتب عليه اعتراض من الدول التي رعت التوصل إليه». وأكدت أن «مجرد طرحه يمكن أن يعوق انتخاب الرئيس في موعده ويعطي الذرائع لبعض الأطراف الرافضة لـ(الطائف) للانجرار إلى المزايدات الشعبوية في ضوء لجوء أكثر من فريق إلى طرح الفيدرالية من جهة؛ وإلى المطالبة باللامركزية المالية الموسعة من جهة ثانية».
ورأت المصادر ذاتها أن باريس «أخطأت في إدارتها الملف اللبناني عندما ساوت بين من يسعى إلى تشكيل حكومة بالمواصفات التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبين من يصر على تعطيلها، ولم تكن مضطرة لحشر الرئيس سعد الحريري في الزاوية بإصرارها على لقاء رئيس (التيار الوطني الحر) جبران باسيل وتقديمه على أنه الشريك في تشكيل الحكومة»، وقالت إن «رعايتها الوريث السياسي لرئيس الجمهورية ميشال عون كانت وراء اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة ليكتشف الرئيس نجيب ميقاتي لاحقاً أن هناك استحالة للتعايش مع باسيل».
وأكدت أن باريس «بسبب تعدد الآراء داخل البيت الفرنسي المولج متابعة الملف اللبناني، باتت تفتقد إلى الدور الذي أوكلته الولايات المتحدة الأميركية إلى ماكرون، واستعاضت عنه بدور مساعد بعد أن دخلت واشنطن من الباب الواسع على الملف الرئاسي».
وتوقعت «دخول موسكو على الملف الرئاسي؛ لأنها ليست في وارد إخلاء الساحة لواشنطن وباريس». وقالت إن «انشغالها في حربها في أوكرانيا لا يعني أنها مضطرة لعدم الالتفات إلى الساحة اللبنانية». وكشفت عن أن الإدارة الروسية «بدأت استكشاف الأجواء تحضيراً لإيفاد الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط وأفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف إلى بيروت، وفي جدول أعماله التواصل مع حلفاء موسكو حول الاستحقاق الرئاسي؛ لأن لديها مخاوف من أن يتمدد عدم الاستقرار في لبنان إلى سوريا التي تحظى باهتمامها نظراً إلى النفوذ السياسي والعسكري الذي تتمتع به فيها».
لذلك؛ فإن لبنان يستعد، كما تقول المصادر، «للتعاطي مع حراك دولي أكثر فاعلية ينطلق بالتوازي مع دخوله؛ بدءاً من أول أيلول (سبتمبر) المقبل، في الاستحقاق الرئاسي؛ لأن المجتمع الدولي لن يتركه وحيداً، يقلع شوكه بيديه، خصوصاً أن إمكانية التوافق على رئيس جديد ما زالت متعذرة، ولا يمكن مقاربة هذا الاستحقاق من دون أن تتأمن له رافعة دولية تكون بمثابة كاسحة ألغام لتعطيل الفخاخ التي تعوق إنجازه في موعده».
ويبقى السؤال: ما الذي يمنع تعدد الحوارات في الداخل عبر إزالة المتاريس السياسية التي تمنع التواصل؟ وهل يبقى الحوار يتيماً ويقتصر على «التقدمي» و«حزب الله»، أم إنه سيتمدد باتجاه الآخرين؟ مع أن حوارهما، وإن كان من موقع الاختلاف وربط النزاع، يبقى أفضل من القطيعة، وهذا ما عكس ارتياحاً لدى البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي رأى، خلال استقباله وفد «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور وليد جنبلاط، أن «هناك ضرورة لتبادر الأطراف إلى التواصل بدلاً من التراشق؛ لأن إنقاذ البلد، بدءاً بتفويت الفرصة على من يراهن على استحالة انتخاب الرئيس في موعده، يبقى من الأولويات في جدول أعمال المرحلة السياسية الراهنة».
وفي هذا السياق علمت «الشرق الأوسط» أن الراعي أبلغ وفد «اللقاء الديمقراطي» بأن «أبواب بكركي تبقى مفتوحة أمام التواصل والحوار، وليس هناك من عائق لإحياء حواره مع (حزب الله) الذي توقف منذ سنوات، ولم تكن دعوته إلى حياد لبنان الإيجابي هي السبب». فهل يلتقط «حزب الله» تلك الإشارات السياسية بعد أن أُعلم بها بالواسطة من خلال بعض الذين يترددون إلى بكركي والمقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان؟
وإلى أن يلتقطها، فإن الأنظار تتجه إلى اللقاء المرتقب للنواب المستقلين والمنتمين إلى قوى التغيير الذي يُعقد غداً الثلاثاء في مبنى البرلمان، وما إذا كانوا سيتوصلون إلى رسم خريطة الطريق لتوحيد موقفهم من الاستحقاق الرئاسي، ومدى استعدادهم للتلاقي مع الأكثريات النيابية التي هي على تشاور معهم.
وفي المقابل؛ فإن مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، يدرس تكثيف اتصالاته لجمع شمل العدد الأكبر من النواب السنة، وتوحيد كلمتهم حول الاستحقاق الرئاسي؛ لأن تشرذمهم يُفقدهم الدور المؤثر والوازن في انتخاب الرئيس أسوة بالطوائف الكبرى، ويوصل إلى الإخلال بالمعادلة السياسية... فهل يتصدى لهذه المهمة لتصحيح الخلل الناجم عن عزوف مرجعيات الطائفة عن خوض الانتخابات النيابية؟ علماً بأن مهمته تحظى بغطاء عربي وبمواكبة دولية يعبر عنها العدد الأكبر من السفراء المعتمدين لدى لبنان الذين يسألون باستمرار: «ما العمل لاستنهاض النواب السنة أو أكثريتهم، لتكون لهم كلمة الفصل في انتخاب الرئيس؟».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.