شريف لـ«الشرق الأوسط» : إصلاح الاقتصاد وحل نزاع جامو وكشمير أبرز أولوياتنا

رئيس الوزراء الباكستاني أشاد بفرص تعاون جديدة مع السعودية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (الشرق الأوسط)
TT

شريف لـ«الشرق الأوسط» : إصلاح الاقتصاد وحل نزاع جامو وكشمير أبرز أولوياتنا

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (الشرق الأوسط)

بعد مرور 75 عاماً على استقلال باكستان، يضع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إصلاح الاقتصاد على رأس أولويات بلاده، ويرهن إطلاق حوار جدي بشأن جامو وكشمير بضرورة وقف الهند ما وصفها بـ«الأعمال غير القانونية»، و«المعاملة الوحشية للكشميريين الأبرياء».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قال شريف إن بلاده كسرت شوكة الإرهاب، بعد دفع ثمن غالٍ تمثّل بإزهاق حياة 83 ألف شخص، وخسارة 150 مليار دولار. ورغم أن باكستان تعدّ سابع دولة نووية في العالم، فإن شريف أقرّ بأن بلاده ما زالت تواجه تحديات داخلية وأخرى خارجية، عادّاً النهوض بالاقتصاد التحدي الأكبر.
ولم يُخفِ شريف قلقه من التأثير «المزعج» لارتفاع أسعار الغذاء والوقود جرّاء الحرب في أوكرانيا، لافتاً إلى أن تداعيات الغلاء «كانت أكثر وضوحاً في البلدان النامية»؛ لا سيما في بلاده باكستان.
وعلى صعيد العلاقات السعودية - الباكستانية، شدّد شريف على أن المشهد الاقتصادي المتجدد في باكستان و«رؤية 2030» السعودية خلقا فرصاً جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي، تشمل قطاعات: تكنولوجيا المعلومات، والزراعة، والأمن الغذائي، والبيئة، والطاقة المتجددة، والدفاع، والسياحة، وتوظيف العمال وتدريبهم.
إلى تفاصيل الحوار:
> كيف ترى باكستان اليوم، بعد 75 عاماً من الاستقلال؟
- إن الـ75 عاماً ليست فترة طويلة في حياة أمة. مثل أي أمة أخرى، شهدنا أعلى مستوياتنا وأدنى مستوياتنا في السنوات الـ75 الماضية منذ تأسيسنا. منذ بدايتنا في عام 1947، واجهنا أعنف الصعوبات وتغلبنا عليها. في الوقت نفسه، هناك بعض الفرص الضائعة التي طبعت رحلتنا.
واليوم، بحمد الله، تعدّ باكستان سابع قوة نووية في العالم، والدولة الإسلامية الأولى والوحيدة التي حققت هذا الإنجاز. فضلاً عن ذلك، هزمنا وحش الإرهاب في البلاد، وساهمنا بشكل كبير في أن نجعل العالم آمناً.
باكستان هي موطن لأصغر السكان سناً في العالم. تجعل ثرواتنا الطبيعية والبشرية بلدنا في وضع فريد لتسريع رحلة التقدم والازدهار.
الاقتصاد هو التحدي الأكبر الذي نواجهه. أعطت حكومتنا الائتلافية الأولوية للاستقرار الاقتصادي على جدول الأعمال، ونحن بصدد تنفيذ إصلاحات لتحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي.
> هل ما زالت باكستان ملتزمة بقضية كشمير؟ وهل تقيمون حواراً مع الجانب الهندي بشأنها؟
- «جامو وكشمير» هو النزاع الأساسي بين باكستان والهند. يستمر الموقف المبدئي لباكستان بشأن نزاع جامو وكشمير، وسيظل على رأس أولويات السياسة الخارجية لباكستان حتى حلّها النهائي، حسب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ووفقاً لرغبات الشعب الكشميري.
تقف باكستان على استعداد للانخراط مع الهند في حوار هادف وموجه نحو النتائج حول جميع القضايا، بما في ذلك النزاع الأساسي في جامو وكشمير، شريطة أن تتوقف الهند عن أعمالها غير القانونية (في إشارة إلى إلغاء الهند وضع جامو وكشمير الخاص في 5 أغسطس «آب» 2019)، وعن المعاملة الوحشية للكشميريين الأبرياء.
يقع العبء على الهند لتهيئة بيئة مواتية.
> ما نهج الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي تعتمده الحكومة حالياً؟
- من الناحية السياسية، فإن الحكومة الائتلافية الحالية هي بالفعل حكومة وطنية؛ لأنها تشمل جميع الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد، باستثناء حزب «حركة الإنصاف» لعمران خان. هذا يمثل تطوراً مهماً في حياتنا السياسية؛ حيث اجتمعت الأحزاب السياسية التي لديها أجندات انتخابية منفصلة لإصلاح المشكلات التي تواجه بلدنا. لدينا جدول أعمال واضح للغاية، واتخاذ القرار يتم من خلال عملية استشارية.
اتخذت الحكومة الائتلافية قرارات صعبة وغير شعبية لإنقاذ الاقتصاد من كارثة. كان علينا أن ندفع ثمناً باهظاً، ولكن كان من الضروري اتخاذ إجراءات صارمة لمصالح الدولة الكبرى.
عاد برنامج صندوق النقد الدولي مجدداً بعد المفاوضات. كما أننا على اتصال مع الدول الصديقة من أجل التدفقات النقدية. هذه تدابير قصيرة الأجل. وهناك شعور بأنه ما لم نصلح الأساسيات، فلا يمكن أن تدوم العلاجات الأولية.
> ما أصعب التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها باكستان اليوم؟
- شهد العقد الماضي نمواً مستفحلاً للاستقطاب والشعبوية في العالم. أثرت هذه الموجة بشكل سيئ على النسيج الاجتماعي للمجتمعات. نحن، في باكستان، ضحية للسياسات الخلافية التي ألحقت خسائر فادحة بالمجتمع؛ حيث أدت إلى تصلب المواقف السياسية وتقلص مساحة التسامح.
كما أوضحت سابقاً، يمثل الاقتصاد تحدياً رهيباً آخر. لا يمكن لأي دولة أن تتخذ قرارات مستقلة ما دامت ضعيفة ومعتمدة على الآخرين في عمليات الإنقاذ.
عانت مصالح السياسة الخارجية الباكستانية في الأعوام الأربعة الماضية. لن أخوض في التفاصيل؛ لكنني أفهم أننا بحاجة إلى ضخ الحيوية والرؤية في العلاقات مع الشركاء والبلدان الصديقة. بدأت العملية بعد فترة وجيزة من تولينا المسؤولية، وحصلنا على نتائج جهودنا.
> هل ما زالت باكستان تعاني من الإرهاب؟ وما خططكم لكبحه؟
- لعبت باكستان دوراً حاسماً في مكافحة الإرهاب في المنطقة. لا توجد دولة في المنطقة ساهمت في السلام أكثر من باكستان؛ حيث تم استهداف باكستان من قبل الإرهابيين الذين تم دعمهم ورعايتهم خارج حدود هذا البلد. تهدف هذه الأنشطة الإرهابية إلى زعزعة استقرار باكستان، وإعاقة تنميتها ونموها الاقتصادي.
لكن رعاة وميسّري الإرهاب لا يدركون أن هناك إجماعاً وطنياً كاملاً على مكافحة الإرهاب والتطرف. على الرغم من دفعنا ثمناً باهظاً تمثّل بـ83 ألف ضحية بشرية، وأكثر من 150 مليار دولار من الخسائر الاقتصادية. نحن مصممون على الحفاظ على المكاسب واستئصال هذه الآفة.
وهذا ممكن؛ لأن باكستان تتبع نهجاً شاملاً تجاه مكافحة الإرهاب. إننا مدينون بنجاحنا في مكافحة الإرهاب للجهود المتضافرة والتضحيات التي بذلتها وكالاتنا الأمنية، والأبرياء في باكستان الذين فقدوا أرواحهم على أيدي الإرهابيين.
> ما أبرز مجالات التعاون بين باكستان والسعودية؟
- لطالما تمتّعت باكستان والمملكة العربية السعودية بعلاقة أخوية قوية، ما سمح لكلا البلدين الشقيقين بتطوير تعاون متعدّد الأبعاد بعضهما مع بعض. في الأعوام القليلة الماضية، برزت باكستان وجهة مهمة للاستثمار والأعمال، بفضل إصلاحاتها وتطوير مشروعات الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان. خلق المشهد الاقتصادي المتجدد في باكستان و«رؤية السعودية 2030» فرصاً جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي. تشمل المجالات الرئيسية للتعاون والاستثمارات بين البلدين، قطاعات: تكنولوجيا المعلومات، والزراعة، والأمن الغذائي، والبيئة، والطاقة المتجددة، والدفاع، والسياحة، وتوظيف العمال وتدريبهم. باكستان والمملكة لديهما أيضاً تعاون قوي في المنظمات متعددة الأطراف، وخصوصاً في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي. باكستان والمملكة من الأعضاء المؤسسين لمنظمة التعاون الرقمي التي تأسست في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
> كيف ترون الحوار بين السعودية وإيران، وضرورة التزام طهران بالأمن الإقليمي؟
- لطالما دعمت باكستان ورحبت بالحوار السياسي والمفاوضات لحل القضايا. نأمل أن تساهم كل هذه الجهود الدبلوماسية في تحقيق الانسجام الإقليمي والسلام المستدام.
> الأزمة المتصاعدة بين روسيا وأوكرانيا تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. ما تقييمك لتداعيات هذا الوضع؟
- إن التأثير المزعج لارتفاع أسعار الغذاء والوقود يتم الشعور به في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك البلدان المتقدمة التي تواجه أعلى معدل تضخم منذ عقود. بالنسبة للبلدان النامية، مثل باكستان، فإن آثار ارتفاع الأسعار أكثر وضوحاً؛ وخصوصاً في ضوء تحدياتنا الاقتصادية الحالية.
نحن نرحب بالاتفاقيات الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة لنقل الحبوب الأوكرانية من مواني البحر الأسود، وكذلك بين روسيا والأمم المتحدة لتعزيز صادرات الأغذية والأسمدة الروسية. نأمل في أن تساعد هذه المبادرات في تخفيف نقص الغذاء.
> هل هناك خطة باكستانية للسلام في أفغانستان؟
- السلام والاستقرار في أفغانستان شرطان أساسيان، ليس لاستقرار باكستان فحسب؛ بل للازدهار الجماعي لمنطقتنا بأكملها. لذلك، باكستان تسعى لرؤية أفغانستان بلداً مستقراً ومزدهراً وسلمياً ومترابطاً.
يبقى أساس تعاملنا مع أفغانستان كما هو: مناقشة الأمور على المستوى الثنائي بروح من الثقة والاطمئنان، من خلال آليات مؤسسية راسخة. طورت باكستان نظاماً لتسهيل التجارة والتأشيرات ساهم في زيادة الصادرات الأفغانية إلى باكستان، والتي لا تزال مصدراً مهماً لإيرادات الأفغان العاديين. كما ظلت باكستان منخرطة مع السلطات الأفغانية في مشروعات الاتصال. وقدمنا دورات تدريبية لبناء القدرات للمؤسسات الأفغانية.
كما قدمت باكستان مساعدات إنسانية لأفغانستان. وفي الآونة الأخيرة، أرسلت باكستان شحنات متعددة من المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الأدوية ومواد الإغاثة والمواد الغذائية، في أعقاب الزلزال المدمر والفيضانات في شرق أفغانستان.
وبالمثل، ظلت باكستان منخرطة مع المجتمع الدولي لضمان بقاء تركيز العالم كما هو على أفغانستان، في خضم الأزمات الأخرى. كانت باكستان جزءاً من جميع الآليات الدولية التي تركز على أفغانستان، بما في ذلك «ترويكا بلس» (Troika Plus)، وتنسيق موسكو (Moscow Format)، و«منصة الدول المجاورة لأفغانستان» التي تم إنشاؤها بمبادرة باكستان في سبتمبر (أيلول) 2021.
من خلال هذا النهج متعدد النماذج، نأمل أن نواصل جهودنا لضمان السلام والاستقرار في أفغانستان.


مقالات ذات صلة

إسلام آباد: «طالبان باكستان» قد تستهدف عمران خان

العالم إسلام آباد: «طالبان باكستان» قد تستهدف عمران خان

إسلام آباد: «طالبان باكستان» قد تستهدف عمران خان

ذكرت وسائل إعلام باكستانية أمس (الاثنين)، نقلاً عن تقرير سري لوزارة الدفاع، أن رئيس الوزراء السابق عمران خان وزعماء سياسيين آخرين، قد يجري استهدافهم من قبل تنظيمات إرهابية محظورة خلال الحملة الانتخابية. وذكر التقرير على وجه التحديد عمران خان، ووزير الدفاع خواجة آصف، ووزير الداخلية رنا سناء الله، أهدافاً محتملة لهجوم إرهابي خلال الحملة الانتخابية. وقدمت وزارة الدفاع تقريرها إلى المحكمة العليا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

عمر فاروق (إسلام آباد)
العالم 3 قتلى بقنبلة استهدفت مركزاً للشرطة في باكستان

3 قتلى بقنبلة استهدفت مركزاً للشرطة في باكستان

أسفر اعتداء بقنبلة استهدف اليوم (الاثنين) مركزا لشرطة مكافحة الإرهاب الباكستانية عن ثلاثة قتلى وتسبب بانهيار المبنى، وفق ما أفادت الشرطة. وقال المسؤول في الشرطة المحلية عطاء الله خان لوكالة الصحافة الفرنسية إن «قنبلتين انفجرتا» في مركز الشرطة «وأسفرتا عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل» في مدينة كابال الواقعة في وادي سوات بشمال غربي باكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم باكستان: 358 قتيلاً بثلاثة شهور بسبب الإرهاب

باكستان: 358 قتيلاً بثلاثة شهور بسبب الإرهاب

تمكّن الجيش الباكستاني من القضاء على ثمانية مسلحين من العناصر الإرهابية خلال عملية نفذها في مقاطعة وزيرستان شمال غربي باكستان. وأوضح بيان صادر عن الإدارة الإعلامية للجيش اليوم، أن العملية التي جرى تنفيذها بناءً على معلومات استخباراتية، أسفرت أيضًا عن مقتل جنديين اثنين خلال تبادل إطلاق النار مع الإرهابيين، مضيفًا أنّ قوات الجيش صادرت من حوزة الإرهابيين كمية من الأسلحة والمتفجرات تشمل قذائف». ونفذت جماعة «طالبان» الباكستانية، وهي عبارة عن تحالف لشبكات مسلحة تشكل عام 2007 لمحاربة الجيش الباكستاني، ما يقرب من 22 هجوماً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد باكستان تقترب من اتفاق مع صندوق النقد بعد تعهد الإمارات بمليار دولار

باكستان تقترب من اتفاق مع صندوق النقد بعد تعهد الإمارات بمليار دولار

قال وزير المالية الباكستاني، إسحق دار، اليوم (الجمعة)، إن الإمارات أكدت تقديم دعم بقيمة مليار دولار لإسلام أباد، ما يزيل عقبة أساسية أمام تأمين شريحة إنقاذ طال انتظارها من صندوق النقد الدولي. وكتب دار على «تويتر»: «مصرف دولة باكستان يعمل الآن على الوثائق اللازمة لتلقي الوديعة المذكورة من السلطات الإماراتية». ويمثل هذا الالتزام أحد آخر متطلبات الصندوق قبل أن يوافق على اتفاقية على مستوى الخبراء للإفراج عن شريحة بقيمة 1.1 مليار دولار تأخرت لأشهر عدة، وتعد ضرورية لباكستان لعلاج أزمة حادة في ميزان المدفوعات. ويجعل هذا التعهد الإمارات ثالث دولة بعد السعودية والصين تقدم مساعدات لباكستان التي تحتاج إل

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم باكستان: مقتل أربعة رجال شرطة في معركة بالأسلحة النارية مع الإرهابيين

باكستان: مقتل أربعة رجال شرطة في معركة بالأسلحة النارية مع الإرهابيين

أعلنت الشرطة الباكستانية مقتل 4 رجال شرطة باكستانيين على الأقل في معركة بالأسلحة النارية مع الإرهابيين في مدينة كويتا في الساعات الأولى من الثلاثاء. وقال قائد شرطة العمليات في كويتا، كابتن زهيب موشين، لموقع صحيفة «دون» الباكستانية، إنه جرى شن العملية لتحييد الإرهابيين الذين شاركوا في الهجمات السابقة على قوات الأمن في كوتشلاك. وأضاف زهيب أن العملية أجريت بالاشتراك مع أفراد شرطة الحدود، حسب موقع صحيفة «دون» الباكستانية. وقال زهيب إن عناصر إنفاذ القانون طوقوا، خلال العملية، منزلاً في كوتشلاك، أطلق منه الإرهابيون النار على رجال الشرطة ما أدى إلى مقتل أربعة منهم.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».