شريف لـ«الشرق الأوسط» : إصلاح الاقتصاد وحل نزاع جامو وكشمير أبرز أولوياتنا

رئيس الوزراء الباكستاني أشاد بفرص تعاون جديدة مع السعودية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (الشرق الأوسط)
TT

شريف لـ«الشرق الأوسط» : إصلاح الاقتصاد وحل نزاع جامو وكشمير أبرز أولوياتنا

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (الشرق الأوسط)

بعد مرور 75 عاماً على استقلال باكستان، يضع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إصلاح الاقتصاد على رأس أولويات بلاده، ويرهن إطلاق حوار جدي بشأن جامو وكشمير بضرورة وقف الهند ما وصفها بـ«الأعمال غير القانونية»، و«المعاملة الوحشية للكشميريين الأبرياء».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قال شريف إن بلاده كسرت شوكة الإرهاب، بعد دفع ثمن غالٍ تمثّل بإزهاق حياة 83 ألف شخص، وخسارة 150 مليار دولار. ورغم أن باكستان تعدّ سابع دولة نووية في العالم، فإن شريف أقرّ بأن بلاده ما زالت تواجه تحديات داخلية وأخرى خارجية، عادّاً النهوض بالاقتصاد التحدي الأكبر.
ولم يُخفِ شريف قلقه من التأثير «المزعج» لارتفاع أسعار الغذاء والوقود جرّاء الحرب في أوكرانيا، لافتاً إلى أن تداعيات الغلاء «كانت أكثر وضوحاً في البلدان النامية»؛ لا سيما في بلاده باكستان.
وعلى صعيد العلاقات السعودية - الباكستانية، شدّد شريف على أن المشهد الاقتصادي المتجدد في باكستان و«رؤية 2030» السعودية خلقا فرصاً جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي، تشمل قطاعات: تكنولوجيا المعلومات، والزراعة، والأمن الغذائي، والبيئة، والطاقة المتجددة، والدفاع، والسياحة، وتوظيف العمال وتدريبهم.
إلى تفاصيل الحوار:
> كيف ترى باكستان اليوم، بعد 75 عاماً من الاستقلال؟
- إن الـ75 عاماً ليست فترة طويلة في حياة أمة. مثل أي أمة أخرى، شهدنا أعلى مستوياتنا وأدنى مستوياتنا في السنوات الـ75 الماضية منذ تأسيسنا. منذ بدايتنا في عام 1947، واجهنا أعنف الصعوبات وتغلبنا عليها. في الوقت نفسه، هناك بعض الفرص الضائعة التي طبعت رحلتنا.
واليوم، بحمد الله، تعدّ باكستان سابع قوة نووية في العالم، والدولة الإسلامية الأولى والوحيدة التي حققت هذا الإنجاز. فضلاً عن ذلك، هزمنا وحش الإرهاب في البلاد، وساهمنا بشكل كبير في أن نجعل العالم آمناً.
باكستان هي موطن لأصغر السكان سناً في العالم. تجعل ثرواتنا الطبيعية والبشرية بلدنا في وضع فريد لتسريع رحلة التقدم والازدهار.
الاقتصاد هو التحدي الأكبر الذي نواجهه. أعطت حكومتنا الائتلافية الأولوية للاستقرار الاقتصادي على جدول الأعمال، ونحن بصدد تنفيذ إصلاحات لتحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي.
> هل ما زالت باكستان ملتزمة بقضية كشمير؟ وهل تقيمون حواراً مع الجانب الهندي بشأنها؟
- «جامو وكشمير» هو النزاع الأساسي بين باكستان والهند. يستمر الموقف المبدئي لباكستان بشأن نزاع جامو وكشمير، وسيظل على رأس أولويات السياسة الخارجية لباكستان حتى حلّها النهائي، حسب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ووفقاً لرغبات الشعب الكشميري.
تقف باكستان على استعداد للانخراط مع الهند في حوار هادف وموجه نحو النتائج حول جميع القضايا، بما في ذلك النزاع الأساسي في جامو وكشمير، شريطة أن تتوقف الهند عن أعمالها غير القانونية (في إشارة إلى إلغاء الهند وضع جامو وكشمير الخاص في 5 أغسطس «آب» 2019)، وعن المعاملة الوحشية للكشميريين الأبرياء.
يقع العبء على الهند لتهيئة بيئة مواتية.
> ما نهج الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي تعتمده الحكومة حالياً؟
- من الناحية السياسية، فإن الحكومة الائتلافية الحالية هي بالفعل حكومة وطنية؛ لأنها تشمل جميع الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد، باستثناء حزب «حركة الإنصاف» لعمران خان. هذا يمثل تطوراً مهماً في حياتنا السياسية؛ حيث اجتمعت الأحزاب السياسية التي لديها أجندات انتخابية منفصلة لإصلاح المشكلات التي تواجه بلدنا. لدينا جدول أعمال واضح للغاية، واتخاذ القرار يتم من خلال عملية استشارية.
اتخذت الحكومة الائتلافية قرارات صعبة وغير شعبية لإنقاذ الاقتصاد من كارثة. كان علينا أن ندفع ثمناً باهظاً، ولكن كان من الضروري اتخاذ إجراءات صارمة لمصالح الدولة الكبرى.
عاد برنامج صندوق النقد الدولي مجدداً بعد المفاوضات. كما أننا على اتصال مع الدول الصديقة من أجل التدفقات النقدية. هذه تدابير قصيرة الأجل. وهناك شعور بأنه ما لم نصلح الأساسيات، فلا يمكن أن تدوم العلاجات الأولية.
> ما أصعب التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها باكستان اليوم؟
- شهد العقد الماضي نمواً مستفحلاً للاستقطاب والشعبوية في العالم. أثرت هذه الموجة بشكل سيئ على النسيج الاجتماعي للمجتمعات. نحن، في باكستان، ضحية للسياسات الخلافية التي ألحقت خسائر فادحة بالمجتمع؛ حيث أدت إلى تصلب المواقف السياسية وتقلص مساحة التسامح.
كما أوضحت سابقاً، يمثل الاقتصاد تحدياً رهيباً آخر. لا يمكن لأي دولة أن تتخذ قرارات مستقلة ما دامت ضعيفة ومعتمدة على الآخرين في عمليات الإنقاذ.
عانت مصالح السياسة الخارجية الباكستانية في الأعوام الأربعة الماضية. لن أخوض في التفاصيل؛ لكنني أفهم أننا بحاجة إلى ضخ الحيوية والرؤية في العلاقات مع الشركاء والبلدان الصديقة. بدأت العملية بعد فترة وجيزة من تولينا المسؤولية، وحصلنا على نتائج جهودنا.
> هل ما زالت باكستان تعاني من الإرهاب؟ وما خططكم لكبحه؟
- لعبت باكستان دوراً حاسماً في مكافحة الإرهاب في المنطقة. لا توجد دولة في المنطقة ساهمت في السلام أكثر من باكستان؛ حيث تم استهداف باكستان من قبل الإرهابيين الذين تم دعمهم ورعايتهم خارج حدود هذا البلد. تهدف هذه الأنشطة الإرهابية إلى زعزعة استقرار باكستان، وإعاقة تنميتها ونموها الاقتصادي.
لكن رعاة وميسّري الإرهاب لا يدركون أن هناك إجماعاً وطنياً كاملاً على مكافحة الإرهاب والتطرف. على الرغم من دفعنا ثمناً باهظاً تمثّل بـ83 ألف ضحية بشرية، وأكثر من 150 مليار دولار من الخسائر الاقتصادية. نحن مصممون على الحفاظ على المكاسب واستئصال هذه الآفة.
وهذا ممكن؛ لأن باكستان تتبع نهجاً شاملاً تجاه مكافحة الإرهاب. إننا مدينون بنجاحنا في مكافحة الإرهاب للجهود المتضافرة والتضحيات التي بذلتها وكالاتنا الأمنية، والأبرياء في باكستان الذين فقدوا أرواحهم على أيدي الإرهابيين.
> ما أبرز مجالات التعاون بين باكستان والسعودية؟
- لطالما تمتّعت باكستان والمملكة العربية السعودية بعلاقة أخوية قوية، ما سمح لكلا البلدين الشقيقين بتطوير تعاون متعدّد الأبعاد بعضهما مع بعض. في الأعوام القليلة الماضية، برزت باكستان وجهة مهمة للاستثمار والأعمال، بفضل إصلاحاتها وتطوير مشروعات الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان. خلق المشهد الاقتصادي المتجدد في باكستان و«رؤية السعودية 2030» فرصاً جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي. تشمل المجالات الرئيسية للتعاون والاستثمارات بين البلدين، قطاعات: تكنولوجيا المعلومات، والزراعة، والأمن الغذائي، والبيئة، والطاقة المتجددة، والدفاع، والسياحة، وتوظيف العمال وتدريبهم. باكستان والمملكة لديهما أيضاً تعاون قوي في المنظمات متعددة الأطراف، وخصوصاً في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي. باكستان والمملكة من الأعضاء المؤسسين لمنظمة التعاون الرقمي التي تأسست في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
> كيف ترون الحوار بين السعودية وإيران، وضرورة التزام طهران بالأمن الإقليمي؟
- لطالما دعمت باكستان ورحبت بالحوار السياسي والمفاوضات لحل القضايا. نأمل أن تساهم كل هذه الجهود الدبلوماسية في تحقيق الانسجام الإقليمي والسلام المستدام.
> الأزمة المتصاعدة بين روسيا وأوكرانيا تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. ما تقييمك لتداعيات هذا الوضع؟
- إن التأثير المزعج لارتفاع أسعار الغذاء والوقود يتم الشعور به في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك البلدان المتقدمة التي تواجه أعلى معدل تضخم منذ عقود. بالنسبة للبلدان النامية، مثل باكستان، فإن آثار ارتفاع الأسعار أكثر وضوحاً؛ وخصوصاً في ضوء تحدياتنا الاقتصادية الحالية.
نحن نرحب بالاتفاقيات الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة لنقل الحبوب الأوكرانية من مواني البحر الأسود، وكذلك بين روسيا والأمم المتحدة لتعزيز صادرات الأغذية والأسمدة الروسية. نأمل في أن تساعد هذه المبادرات في تخفيف نقص الغذاء.
> هل هناك خطة باكستانية للسلام في أفغانستان؟
- السلام والاستقرار في أفغانستان شرطان أساسيان، ليس لاستقرار باكستان فحسب؛ بل للازدهار الجماعي لمنطقتنا بأكملها. لذلك، باكستان تسعى لرؤية أفغانستان بلداً مستقراً ومزدهراً وسلمياً ومترابطاً.
يبقى أساس تعاملنا مع أفغانستان كما هو: مناقشة الأمور على المستوى الثنائي بروح من الثقة والاطمئنان، من خلال آليات مؤسسية راسخة. طورت باكستان نظاماً لتسهيل التجارة والتأشيرات ساهم في زيادة الصادرات الأفغانية إلى باكستان، والتي لا تزال مصدراً مهماً لإيرادات الأفغان العاديين. كما ظلت باكستان منخرطة مع السلطات الأفغانية في مشروعات الاتصال. وقدمنا دورات تدريبية لبناء القدرات للمؤسسات الأفغانية.
كما قدمت باكستان مساعدات إنسانية لأفغانستان. وفي الآونة الأخيرة، أرسلت باكستان شحنات متعددة من المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الأدوية ومواد الإغاثة والمواد الغذائية، في أعقاب الزلزال المدمر والفيضانات في شرق أفغانستان.
وبالمثل، ظلت باكستان منخرطة مع المجتمع الدولي لضمان بقاء تركيز العالم كما هو على أفغانستان، في خضم الأزمات الأخرى. كانت باكستان جزءاً من جميع الآليات الدولية التي تركز على أفغانستان، بما في ذلك «ترويكا بلس» (Troika Plus)، وتنسيق موسكو (Moscow Format)، و«منصة الدول المجاورة لأفغانستان» التي تم إنشاؤها بمبادرة باكستان في سبتمبر (أيلول) 2021.
من خلال هذا النهج متعدد النماذج، نأمل أن نواصل جهودنا لضمان السلام والاستقرار في أفغانستان.


مقالات ذات صلة

إسلام آباد: «طالبان باكستان» قد تستهدف عمران خان

العالم إسلام آباد: «طالبان باكستان» قد تستهدف عمران خان

إسلام آباد: «طالبان باكستان» قد تستهدف عمران خان

ذكرت وسائل إعلام باكستانية أمس (الاثنين)، نقلاً عن تقرير سري لوزارة الدفاع، أن رئيس الوزراء السابق عمران خان وزعماء سياسيين آخرين، قد يجري استهدافهم من قبل تنظيمات إرهابية محظورة خلال الحملة الانتخابية. وذكر التقرير على وجه التحديد عمران خان، ووزير الدفاع خواجة آصف، ووزير الداخلية رنا سناء الله، أهدافاً محتملة لهجوم إرهابي خلال الحملة الانتخابية. وقدمت وزارة الدفاع تقريرها إلى المحكمة العليا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

عمر فاروق (إسلام آباد)
العالم 3 قتلى بقنبلة استهدفت مركزاً للشرطة في باكستان

3 قتلى بقنبلة استهدفت مركزاً للشرطة في باكستان

أسفر اعتداء بقنبلة استهدف اليوم (الاثنين) مركزا لشرطة مكافحة الإرهاب الباكستانية عن ثلاثة قتلى وتسبب بانهيار المبنى، وفق ما أفادت الشرطة. وقال المسؤول في الشرطة المحلية عطاء الله خان لوكالة الصحافة الفرنسية إن «قنبلتين انفجرتا» في مركز الشرطة «وأسفرتا عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل» في مدينة كابال الواقعة في وادي سوات بشمال غربي باكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم باكستان: 358 قتيلاً بثلاثة شهور بسبب الإرهاب

باكستان: 358 قتيلاً بثلاثة شهور بسبب الإرهاب

تمكّن الجيش الباكستاني من القضاء على ثمانية مسلحين من العناصر الإرهابية خلال عملية نفذها في مقاطعة وزيرستان شمال غربي باكستان. وأوضح بيان صادر عن الإدارة الإعلامية للجيش اليوم، أن العملية التي جرى تنفيذها بناءً على معلومات استخباراتية، أسفرت أيضًا عن مقتل جنديين اثنين خلال تبادل إطلاق النار مع الإرهابيين، مضيفًا أنّ قوات الجيش صادرت من حوزة الإرهابيين كمية من الأسلحة والمتفجرات تشمل قذائف». ونفذت جماعة «طالبان» الباكستانية، وهي عبارة عن تحالف لشبكات مسلحة تشكل عام 2007 لمحاربة الجيش الباكستاني، ما يقرب من 22 هجوماً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد باكستان تقترب من اتفاق مع صندوق النقد بعد تعهد الإمارات بمليار دولار

باكستان تقترب من اتفاق مع صندوق النقد بعد تعهد الإمارات بمليار دولار

قال وزير المالية الباكستاني، إسحق دار، اليوم (الجمعة)، إن الإمارات أكدت تقديم دعم بقيمة مليار دولار لإسلام أباد، ما يزيل عقبة أساسية أمام تأمين شريحة إنقاذ طال انتظارها من صندوق النقد الدولي. وكتب دار على «تويتر»: «مصرف دولة باكستان يعمل الآن على الوثائق اللازمة لتلقي الوديعة المذكورة من السلطات الإماراتية». ويمثل هذا الالتزام أحد آخر متطلبات الصندوق قبل أن يوافق على اتفاقية على مستوى الخبراء للإفراج عن شريحة بقيمة 1.1 مليار دولار تأخرت لأشهر عدة، وتعد ضرورية لباكستان لعلاج أزمة حادة في ميزان المدفوعات. ويجعل هذا التعهد الإمارات ثالث دولة بعد السعودية والصين تقدم مساعدات لباكستان التي تحتاج إل

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم باكستان: مقتل أربعة رجال شرطة في معركة بالأسلحة النارية مع الإرهابيين

باكستان: مقتل أربعة رجال شرطة في معركة بالأسلحة النارية مع الإرهابيين

أعلنت الشرطة الباكستانية مقتل 4 رجال شرطة باكستانيين على الأقل في معركة بالأسلحة النارية مع الإرهابيين في مدينة كويتا في الساعات الأولى من الثلاثاء. وقال قائد شرطة العمليات في كويتا، كابتن زهيب موشين، لموقع صحيفة «دون» الباكستانية، إنه جرى شن العملية لتحييد الإرهابيين الذين شاركوا في الهجمات السابقة على قوات الأمن في كوتشلاك. وأضاف زهيب أن العملية أجريت بالاشتراك مع أفراد شرطة الحدود، حسب موقع صحيفة «دون» الباكستانية. وقال زهيب إن عناصر إنفاذ القانون طوقوا، خلال العملية، منزلاً في كوتشلاك، أطلق منه الإرهابيون النار على رجال الشرطة ما أدى إلى مقتل أربعة منهم.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.