أحمد المديني: الرواية العربية لا تزال في طور التأسيس والتكوين

الكاتب المغربي يرى القصة القصيرة امتحاناً له

أحمد المديني
أحمد المديني
TT

أحمد المديني: الرواية العربية لا تزال في طور التأسيس والتكوين

أحمد المديني
أحمد المديني

عرف الكاتب المغربي أحمد المديني بغزارة الإنتاج وتنوعه بشكل لافت، ما بين القصة القصيرة والرواية النقد الأدبي والشعر وأدب الرحلات والمقال. في كل هذا يبدو مهموما بـ«الدقة الفنية والتناغم بين معياري الكم والكيف».
نال المديني درجة دكتوراه الدولة من جامعة السوربون في باريس حيث يقيم منذ عقود، وحصل على عدد من الجوائز منها جائزة المغرب الكبرى للكتاب، فرع النقد والدراسات الأدبية 2003، ثم الجائزة نفسها، فرع السرديات 2009...
هنا حوار معه:
> تشكل المدينة ملمحا أساسياً في عالمك الإبداعي كما في روايتك الأخيرة «رجال الدار البيضاء» وقبلها «مدينة براقش»، «فاس لو عادت إليه» و«رجال ظهر المهراز»، ماذا عن هذا الملمح؟
ـ لا رواية إطلاقا دون حلولها وحدوثها في مكان، وإلا فهي ميتافيزيقا وفنّ آخر. المكان شرط مؤسِّس لها، لذلك هي ليست ملمحا عندي بل عمادَ بناء، و حين نقول إن الرواية معمار نَصِف هندسةَ صَرح، مع التمييز بأن المكان الذي يُنشئه الروائي هو من تصميمه داخل الفضاء العام، ليلائم شخصياته وأحداثَه ورؤيتَه. لذا، جميع رواياتي ما ذكرتِ وانتهاءً بـ«رجال الدار البيضاء» (2021) «سوسيو مكانية». حين طُرد آدم من الجنة أُلقِيَ به، حسب المعتقد أو الميثولوجيا، إلى الأرض بسبب أكله تلك «الفاكهة». ولكي توجد الرواية تحتاج إلى أرض مختلفة بأبطال مطرودين من نعيم الجنة واليقين.
> تعكس معظم رواياتك انشغالاً فكرياً يتجاوز مجرد الموهبة أو الصنعة، هل لديك مفهوم محدد عن كتابة الرواية؟
- الموهبة استعداد فطري، فقط، إن لم يتغذّ بالثقافة والتجربة أنتج نصا فقيرا، وهذا ما يفرق بين الروائي العلَم، وآلاف يكتبون الرواية. الأول معلم صانع يحكك ويشحذ أدواته وينتقي مفرداته ويصوغ أسلوبه، وعوالمه شأن تيمات اشتغاله من صلب فهم يتكون عن الإنسان والحياة، ليس معطى من البداية وإنما يتبلور تدريجيا، ومن قلب انتماء وعلائق اجتماعية ومدارك ثقافية وفهم للوجود والإشكاليات الإنسانية، من أين؟ ولماذا؟ وإلى أين؟ من هنا تتولد عنده رؤية العالم وفلسفة كتابه، بأسلوب ينبغي أن يخصّه.

> بدايتك كانت من خلال القصة القصيرة عبر مجموعة «العنف في الدماغ». كيف تنظر لهذا الفن الجميل الذي يكاد يختفي؟
ـ نعم، القصة القصيرة مثّلت بداية تعبيري الأدبي، باكورتها «العنف في الدماغ» (1971) مجموعة أنشأتها على غير المنوال الواقعي المهيمن بزعم تجريبي فادح، وشقت في أدبنا المغربي والعربي طريقا لم يُسلك أصبح فيما بعد نهج التجديد والتحديث الأطول والأوسع. منذئذ أزاوج بين القصّ القصير والرواية بانتظام، لي فيها ثلاث عشرة مجموعة ويناهزها روايات، ولا تنافر بين التعبيرين. لكل مقام مقال. مع حرصي على أن أطور كتابتي لتأتي منسجمة مع إيقاع العصر وهمّ الإنسان ومكابدات الذات، ومستشرفة، بلورة صيغ جمالية. وأرى أن القصة القصيرة امتحان لي ساردا ولاعبا وصانعا كما تُعّلم التقشّفَ في العبارة وإصابةَ القصد والإضمار والتلميح، وشحذَ ذكاء الكاتب والقارئ معا.
> إلى جانب ذلك يتنوع إنتاجك ليشمل الشعر... ما مبررات ذلك؟ هل جاء على حساب تجربتك الروائية والقصصية أم أثراها؟
ـ لا يخطط حامل القلم الأدبي، أو المبدع كما يسمونه شططا اليوم، دائما هو سباق لما سيكتب، بالأحرى هو ينشغل بالأقرب همًّا وفكرة وغورَ شعور، ويُدبّرها بالتي هي أنسب، يصبها على نحو ما في قالب يجيده. هناك من يبرَع في فنون شتى وآخرون لِما تيسّر. وقد واتتني القصيدة زمنا سكبت فيها ذوب روحي والمناورة على الواقع الحرفي بأساليب البلاغة. بعد ثلاثة دواوين متباعدة نوعا ما خلالها صارت العبارة الشعرية لونا من أسلوبي عُرفت به وقيل إنيّ مشدود إلى الطلاوة، وما هي إلا الحرص على صفاء العبارة، ثم بعد أن لاحظت بتتبع دراسي منتظم أن الشعر أصبح كما يقول الإخوة المصريون «وكالة من غير بواب» حتى إنه فقد جمهوره وخسر شعراءه ولم يعد يجد دار نشر واحدة تغامر بنشره، وبالطبع ستسمع من يقول «الحق عالطِّليان [الحملان]» عزفت عن كتابته مباشرة ودمجته في نثري بصيغ شتى وأضحى قطعة من بنيته، وحين يحلو لي يجرفني هواه، لذلك أقول إن الشعر لا يستشيرك وهو باقٍ ما بقي الإنسان، والشعراء هم القابضون على جمر الحب والجمال وقلق الكائن بافتتان.
> لك رأي سلبي في «الكتابات الجديدة» التي تندرج تحت تصنيف «الرواية »؟
- لي رأي حازم، لا سلبي، في كل ما يُطرق باستسهال. أعزو ذلك إلى التعليم الصارم الذي تلقاه جيلنا، وامتهاني حرفة التعليم في السلكين الثانوي ثم الجامعي مديدَ أعوام مما حصنني دون الخفة والتفاوت. ثانيا، تسمية (الكتابات الجديدة) توصيف فضفاض، إذ كل ما اختلف بشكل خلاق عن سابقه جديد، وهذا إيجابي ودليل إبداع وقد كنت وأعدّ نفسي ما أزال أغرّد في هذا السرب. لا أحب الدخول في المهاترات، خاصة مع اهتزاز القيم واختلال المعايير، لا يرى بعض ضرورتها، بما فيها قواعد اللغة، ويلغون أهلها باستخفاف شاهرين أنهم بلا آباء، بينما الفن منذ نشأته - وسيستمر - ميراث ونظام باختراقات تستقر وتتقعد بدورها نظاما، وهذا الحقل المسمّى إبداعا سوقٌ حرةٌ مفتوحة من شاء القفز على الحواجز والجري وراء الأضواء فليفعل، ومن شاء التأنّي وإنضاج نصه على نار هادئة فهذا أراه أجدر، لست جمركياً للأدب، ولله في خلقه شؤون.
> لماذا وصفت الرواية المغربية بأنها لا تزال في «طور التكوين» رغم ما يراه الآخرون من أنها خطت خطوات واسعة على درب النضج والتميز؟
ـ عندي أن الرواية العربية جملةً، لا المغربية الفتية وحدها، لا تزال في طور التأسيس والتكوين المنتظم والمتقطّع، بما أنها بنتُ تقليد جنس أدبي غربي وانقطعت عن تراث سردي تليد لتتنزل في شكل مختلف جذرياً عنه، وتحتفي بأبطال جدُد وتبني عوالمَ بقوالب وعتاد زمنها، ويحدُث فيها بصفة خاصة انقلابٌ جذريّ لمفهوم الأدب. ترجع الرواية الحديثة وهي غربية بلا منازع لأكثر من قرنين، التاسع عشر متنها الكلاسيكي بامتياز، ومنه تبلورت التيارات والطرائق الفنية وتمظهر حضور الفرد وتشخيص الفردية وضعا سوسيو ثقافيا وإطارا قانونيا فضلا عن حق مطلق في التعبير والوجود. وفي القرن العشرين ثقبت السقف وانطلقت مع التغير الحضاري الإنساني نحو حداثة بلا حدود هي التي يتمسّح ديَكة بأعتابها دائما بلا فهم لجذورها ووعي بتاريخ أفكارها؛ يتصايحون بالتجديد والتجاوز كأنهم في مزاد، يكفي أن نقرأ تقارير لجان تحكيم بعض الجوائز العربية لنرى كم المصطلحات والكلمات المقعرة بلا نسق وخارج سياق النصوص الأصلية. سأوجز ، اضطراراً، وأقول إن الرواية العربية التي لم يمض على ظهور أول نص منها زعما وهو «زينب» (1913) والمستعار حرفا من روسو (1712ـ 1778) في روايته التراسلية «جولي أو هلويز الجديدة»(1761)؛ هي تجاربُ مختلفة تبحث عن الشكل وسط الأشكال الحديثة لهذا الجنس ولن تتمأسس وتستقر إلاعندما تصبح مجتمعاتنا ودولنا حديثة حقا.
> يصف البعض مجمل إنتاجك بـ«الغزارة». ألا تخشى أن يأتي الكم على حساب الكيف؟
- هذا عملي، أي حِرفتي، فأنا لست بهاوٍ. حياتي التي عشت هي التدريس والكتابة، وقليل لأسرتي فلعلها تسامحني، ولبعض نزواتي وضربي في الأرض، وبالطبع أخشى دوما على موهبتي لذا أمتحنها باستمرار، إن خلفي خمسين عاما من الكتابة إبداعا وبحثا وتاريخ الأدب سيحكم عليها، وإيماني أن مستقبلها أمامها إلى أن يوقفني قاهر اللذات.
> وصلت روايتك «ممر الصفصاف» إلى القائمة القصيرة لجائزة «البوكر العربية»، كيف ترى الجدل الذي تثيره بين الحين والآخر تلك الجائزة تحديدا؟
- هذه قصة قديمة أضحت ورائي، ولم أدخل في أي جدل بشأنها. هنأت الفائز بحرارة وهو صديقي، وأترحم على رئيس اللجنة، سيّان أنصف أو ظلم، ولي رأي لا أتنازل عنه بخصوص لجان الجوائز كلها بأن يُعطى القوس باريها، وأن ترشح دور النشر ما يستحق بمسؤولية ولا مساومة. ثم دعيني أقل لك الفصل، الجائزة لا تصنع كاتبا وقد تقتله، وقد حدث، ومن لا يفز بها فلن يموت.
> يبدو شغفك بأدب الرحلة عميقا. ما هى بدايات وأبرز تجليات ذلك الشغف؟
- منذ شبابي الأول وأنا جوّال. غادرت المغرب في العنفوان لأُدرِّس في الجزائر وطلابي فيها من رعيل الكبار. مُنعت من السفر عامين في سنوات الرصاص وبقيت بلا جواز فنظمت رحلات «جولفيرينية» نسبة إلى جولفر بطل رواية رحلات جولفر لجوناثان سويفت، مذهلة في الكتب وكواكب خيالي، وحين استرجعت بعض حريتي انطلقت أقوى من ابن بطوطة، ولا مبالغة، جلت أهم بقاع العالم. لم تكن الكتابة همي فهي تأتي لاحقا إذا وافق المكان والإنسان الذوقَ والمزاج، لذلك كتابتي الرِّحلية خارجَ النمط الكلاسيكي، وصفية حفرية واستبطان. ثم إني لا أفصل هذا النوع من التعبير عن كتابتي الروائية إذ نهجي فيه السرد والتشخيص والاستيهام أيضا، في ما كتبت عن المشرق العربي وأميركا الجنوبية وباريس حيث يقيم الإنسان بحرية وكرامة، ولي فيها آخر كتاب «باريس أبداً» عن منشورات المتوسط.
> من إصداراتك في ذلك السياق كتاب «مغربي في فلسطين». كيف رأيت ذلك البلد بعيدا عن الصورة النمطية في نشرات الأخبار؟
ـ فلسطين، اسمٌ أكبرُ وأجلّ من أن تجمعه حروف وينطق به لسان. زرتها أخيرا والقدس في قلبها للمرة الرابعة، وسأظل حريصاً على حق شعبها إلى أن يزهق الباطل. كتابي هذا عربون محبة ووفاء من المغاربة لهم في باب القدس، وبداخل قلوبهم يقيم ويعبر الفلسطينيون من كل الأبواب. كتابي يقدم فلسطين كأيّ مكان في الأرض بشعب يكدح ويحب ويحيا يومه ويحلم وتخترق صدره جدران الاحتلال ولا ييأس بل يواصل العرس ونساؤه يشيِّعن الشهيد تلو الشهيد بالزغاريد وفي الغداة يكفكفن الدمع ويعجن الرغيف بالزعتر ويحملن السلال إلى الابن والزوج الأسير.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.