أحمد المديني: الرواية العربية لا تزال في طور التأسيس والتكوين

الكاتب المغربي يرى القصة القصيرة امتحاناً له

أحمد المديني
أحمد المديني
TT

أحمد المديني: الرواية العربية لا تزال في طور التأسيس والتكوين

أحمد المديني
أحمد المديني

عرف الكاتب المغربي أحمد المديني بغزارة الإنتاج وتنوعه بشكل لافت، ما بين القصة القصيرة والرواية النقد الأدبي والشعر وأدب الرحلات والمقال. في كل هذا يبدو مهموما بـ«الدقة الفنية والتناغم بين معياري الكم والكيف».
نال المديني درجة دكتوراه الدولة من جامعة السوربون في باريس حيث يقيم منذ عقود، وحصل على عدد من الجوائز منها جائزة المغرب الكبرى للكتاب، فرع النقد والدراسات الأدبية 2003، ثم الجائزة نفسها، فرع السرديات 2009...
هنا حوار معه:
> تشكل المدينة ملمحا أساسياً في عالمك الإبداعي كما في روايتك الأخيرة «رجال الدار البيضاء» وقبلها «مدينة براقش»، «فاس لو عادت إليه» و«رجال ظهر المهراز»، ماذا عن هذا الملمح؟
ـ لا رواية إطلاقا دون حلولها وحدوثها في مكان، وإلا فهي ميتافيزيقا وفنّ آخر. المكان شرط مؤسِّس لها، لذلك هي ليست ملمحا عندي بل عمادَ بناء، و حين نقول إن الرواية معمار نَصِف هندسةَ صَرح، مع التمييز بأن المكان الذي يُنشئه الروائي هو من تصميمه داخل الفضاء العام، ليلائم شخصياته وأحداثَه ورؤيتَه. لذا، جميع رواياتي ما ذكرتِ وانتهاءً بـ«رجال الدار البيضاء» (2021) «سوسيو مكانية». حين طُرد آدم من الجنة أُلقِيَ به، حسب المعتقد أو الميثولوجيا، إلى الأرض بسبب أكله تلك «الفاكهة». ولكي توجد الرواية تحتاج إلى أرض مختلفة بأبطال مطرودين من نعيم الجنة واليقين.
> تعكس معظم رواياتك انشغالاً فكرياً يتجاوز مجرد الموهبة أو الصنعة، هل لديك مفهوم محدد عن كتابة الرواية؟
- الموهبة استعداد فطري، فقط، إن لم يتغذّ بالثقافة والتجربة أنتج نصا فقيرا، وهذا ما يفرق بين الروائي العلَم، وآلاف يكتبون الرواية. الأول معلم صانع يحكك ويشحذ أدواته وينتقي مفرداته ويصوغ أسلوبه، وعوالمه شأن تيمات اشتغاله من صلب فهم يتكون عن الإنسان والحياة، ليس معطى من البداية وإنما يتبلور تدريجيا، ومن قلب انتماء وعلائق اجتماعية ومدارك ثقافية وفهم للوجود والإشكاليات الإنسانية، من أين؟ ولماذا؟ وإلى أين؟ من هنا تتولد عنده رؤية العالم وفلسفة كتابه، بأسلوب ينبغي أن يخصّه.

> بدايتك كانت من خلال القصة القصيرة عبر مجموعة «العنف في الدماغ». كيف تنظر لهذا الفن الجميل الذي يكاد يختفي؟
ـ نعم، القصة القصيرة مثّلت بداية تعبيري الأدبي، باكورتها «العنف في الدماغ» (1971) مجموعة أنشأتها على غير المنوال الواقعي المهيمن بزعم تجريبي فادح، وشقت في أدبنا المغربي والعربي طريقا لم يُسلك أصبح فيما بعد نهج التجديد والتحديث الأطول والأوسع. منذئذ أزاوج بين القصّ القصير والرواية بانتظام، لي فيها ثلاث عشرة مجموعة ويناهزها روايات، ولا تنافر بين التعبيرين. لكل مقام مقال. مع حرصي على أن أطور كتابتي لتأتي منسجمة مع إيقاع العصر وهمّ الإنسان ومكابدات الذات، ومستشرفة، بلورة صيغ جمالية. وأرى أن القصة القصيرة امتحان لي ساردا ولاعبا وصانعا كما تُعّلم التقشّفَ في العبارة وإصابةَ القصد والإضمار والتلميح، وشحذَ ذكاء الكاتب والقارئ معا.
> إلى جانب ذلك يتنوع إنتاجك ليشمل الشعر... ما مبررات ذلك؟ هل جاء على حساب تجربتك الروائية والقصصية أم أثراها؟
ـ لا يخطط حامل القلم الأدبي، أو المبدع كما يسمونه شططا اليوم، دائما هو سباق لما سيكتب، بالأحرى هو ينشغل بالأقرب همًّا وفكرة وغورَ شعور، ويُدبّرها بالتي هي أنسب، يصبها على نحو ما في قالب يجيده. هناك من يبرَع في فنون شتى وآخرون لِما تيسّر. وقد واتتني القصيدة زمنا سكبت فيها ذوب روحي والمناورة على الواقع الحرفي بأساليب البلاغة. بعد ثلاثة دواوين متباعدة نوعا ما خلالها صارت العبارة الشعرية لونا من أسلوبي عُرفت به وقيل إنيّ مشدود إلى الطلاوة، وما هي إلا الحرص على صفاء العبارة، ثم بعد أن لاحظت بتتبع دراسي منتظم أن الشعر أصبح كما يقول الإخوة المصريون «وكالة من غير بواب» حتى إنه فقد جمهوره وخسر شعراءه ولم يعد يجد دار نشر واحدة تغامر بنشره، وبالطبع ستسمع من يقول «الحق عالطِّليان [الحملان]» عزفت عن كتابته مباشرة ودمجته في نثري بصيغ شتى وأضحى قطعة من بنيته، وحين يحلو لي يجرفني هواه، لذلك أقول إن الشعر لا يستشيرك وهو باقٍ ما بقي الإنسان، والشعراء هم القابضون على جمر الحب والجمال وقلق الكائن بافتتان.
> لك رأي سلبي في «الكتابات الجديدة» التي تندرج تحت تصنيف «الرواية »؟
- لي رأي حازم، لا سلبي، في كل ما يُطرق باستسهال. أعزو ذلك إلى التعليم الصارم الذي تلقاه جيلنا، وامتهاني حرفة التعليم في السلكين الثانوي ثم الجامعي مديدَ أعوام مما حصنني دون الخفة والتفاوت. ثانيا، تسمية (الكتابات الجديدة) توصيف فضفاض، إذ كل ما اختلف بشكل خلاق عن سابقه جديد، وهذا إيجابي ودليل إبداع وقد كنت وأعدّ نفسي ما أزال أغرّد في هذا السرب. لا أحب الدخول في المهاترات، خاصة مع اهتزاز القيم واختلال المعايير، لا يرى بعض ضرورتها، بما فيها قواعد اللغة، ويلغون أهلها باستخفاف شاهرين أنهم بلا آباء، بينما الفن منذ نشأته - وسيستمر - ميراث ونظام باختراقات تستقر وتتقعد بدورها نظاما، وهذا الحقل المسمّى إبداعا سوقٌ حرةٌ مفتوحة من شاء القفز على الحواجز والجري وراء الأضواء فليفعل، ومن شاء التأنّي وإنضاج نصه على نار هادئة فهذا أراه أجدر، لست جمركياً للأدب، ولله في خلقه شؤون.
> لماذا وصفت الرواية المغربية بأنها لا تزال في «طور التكوين» رغم ما يراه الآخرون من أنها خطت خطوات واسعة على درب النضج والتميز؟
ـ عندي أن الرواية العربية جملةً، لا المغربية الفتية وحدها، لا تزال في طور التأسيس والتكوين المنتظم والمتقطّع، بما أنها بنتُ تقليد جنس أدبي غربي وانقطعت عن تراث سردي تليد لتتنزل في شكل مختلف جذرياً عنه، وتحتفي بأبطال جدُد وتبني عوالمَ بقوالب وعتاد زمنها، ويحدُث فيها بصفة خاصة انقلابٌ جذريّ لمفهوم الأدب. ترجع الرواية الحديثة وهي غربية بلا منازع لأكثر من قرنين، التاسع عشر متنها الكلاسيكي بامتياز، ومنه تبلورت التيارات والطرائق الفنية وتمظهر حضور الفرد وتشخيص الفردية وضعا سوسيو ثقافيا وإطارا قانونيا فضلا عن حق مطلق في التعبير والوجود. وفي القرن العشرين ثقبت السقف وانطلقت مع التغير الحضاري الإنساني نحو حداثة بلا حدود هي التي يتمسّح ديَكة بأعتابها دائما بلا فهم لجذورها ووعي بتاريخ أفكارها؛ يتصايحون بالتجديد والتجاوز كأنهم في مزاد، يكفي أن نقرأ تقارير لجان تحكيم بعض الجوائز العربية لنرى كم المصطلحات والكلمات المقعرة بلا نسق وخارج سياق النصوص الأصلية. سأوجز ، اضطراراً، وأقول إن الرواية العربية التي لم يمض على ظهور أول نص منها زعما وهو «زينب» (1913) والمستعار حرفا من روسو (1712ـ 1778) في روايته التراسلية «جولي أو هلويز الجديدة»(1761)؛ هي تجاربُ مختلفة تبحث عن الشكل وسط الأشكال الحديثة لهذا الجنس ولن تتمأسس وتستقر إلاعندما تصبح مجتمعاتنا ودولنا حديثة حقا.
> يصف البعض مجمل إنتاجك بـ«الغزارة». ألا تخشى أن يأتي الكم على حساب الكيف؟
- هذا عملي، أي حِرفتي، فأنا لست بهاوٍ. حياتي التي عشت هي التدريس والكتابة، وقليل لأسرتي فلعلها تسامحني، ولبعض نزواتي وضربي في الأرض، وبالطبع أخشى دوما على موهبتي لذا أمتحنها باستمرار، إن خلفي خمسين عاما من الكتابة إبداعا وبحثا وتاريخ الأدب سيحكم عليها، وإيماني أن مستقبلها أمامها إلى أن يوقفني قاهر اللذات.
> وصلت روايتك «ممر الصفصاف» إلى القائمة القصيرة لجائزة «البوكر العربية»، كيف ترى الجدل الذي تثيره بين الحين والآخر تلك الجائزة تحديدا؟
- هذه قصة قديمة أضحت ورائي، ولم أدخل في أي جدل بشأنها. هنأت الفائز بحرارة وهو صديقي، وأترحم على رئيس اللجنة، سيّان أنصف أو ظلم، ولي رأي لا أتنازل عنه بخصوص لجان الجوائز كلها بأن يُعطى القوس باريها، وأن ترشح دور النشر ما يستحق بمسؤولية ولا مساومة. ثم دعيني أقل لك الفصل، الجائزة لا تصنع كاتبا وقد تقتله، وقد حدث، ومن لا يفز بها فلن يموت.
> يبدو شغفك بأدب الرحلة عميقا. ما هى بدايات وأبرز تجليات ذلك الشغف؟
- منذ شبابي الأول وأنا جوّال. غادرت المغرب في العنفوان لأُدرِّس في الجزائر وطلابي فيها من رعيل الكبار. مُنعت من السفر عامين في سنوات الرصاص وبقيت بلا جواز فنظمت رحلات «جولفيرينية» نسبة إلى جولفر بطل رواية رحلات جولفر لجوناثان سويفت، مذهلة في الكتب وكواكب خيالي، وحين استرجعت بعض حريتي انطلقت أقوى من ابن بطوطة، ولا مبالغة، جلت أهم بقاع العالم. لم تكن الكتابة همي فهي تأتي لاحقا إذا وافق المكان والإنسان الذوقَ والمزاج، لذلك كتابتي الرِّحلية خارجَ النمط الكلاسيكي، وصفية حفرية واستبطان. ثم إني لا أفصل هذا النوع من التعبير عن كتابتي الروائية إذ نهجي فيه السرد والتشخيص والاستيهام أيضا، في ما كتبت عن المشرق العربي وأميركا الجنوبية وباريس حيث يقيم الإنسان بحرية وكرامة، ولي فيها آخر كتاب «باريس أبداً» عن منشورات المتوسط.
> من إصداراتك في ذلك السياق كتاب «مغربي في فلسطين». كيف رأيت ذلك البلد بعيدا عن الصورة النمطية في نشرات الأخبار؟
ـ فلسطين، اسمٌ أكبرُ وأجلّ من أن تجمعه حروف وينطق به لسان. زرتها أخيرا والقدس في قلبها للمرة الرابعة، وسأظل حريصاً على حق شعبها إلى أن يزهق الباطل. كتابي هذا عربون محبة ووفاء من المغاربة لهم في باب القدس، وبداخل قلوبهم يقيم ويعبر الفلسطينيون من كل الأبواب. كتابي يقدم فلسطين كأيّ مكان في الأرض بشعب يكدح ويحب ويحيا يومه ويحلم وتخترق صدره جدران الاحتلال ولا ييأس بل يواصل العرس ونساؤه يشيِّعن الشهيد تلو الشهيد بالزغاريد وفي الغداة يكفكفن الدمع ويعجن الرغيف بالزعتر ويحملن السلال إلى الابن والزوج الأسير.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
TT

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ داليا لوبيس (55 عاماً) كانت متوارية عن الأنظار 6 سنوات، قبل أن يجري توقيفها في العاصمة أسونسيون في 2 أبريل (نيسان) الحالي، ومنذ ذلك الحين وُضعت قيد الاحتجاز لدى الشرطة.

وجاء في قرار قاضٍ، الاثنين، أنها تشكل خطراً لاحتمال هروبها، وأمر بإيداعها الحبس الاحتياطي في سجن للنساء في بلدة إمبوسكادا، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من أسونسيون.

وتُتهم لوبيس بتشكيل عصابة إجرامية، على خلفية الاشتباه في توفيرها وثائق مزوَّرة لرونالدو دي أسيس موريرا، المعروف باسم رونالدينيو، ولشقيقه ووكيله روبرتو دي أسيس موريرا. ولم يتّضح حتى الآن سبب حاجتهما إلى هذه الوثائق.

ما خُفِي عاد إلى الواجهة (أ.ف.ب)

وكانت لوبيس قد نسَّقت زيارة رونالدينيو إلى باراغواي في مارس (آذار) 2020، للمشاركة في فعالية خيرية دعماً للأطفال المحرومين.

وبعد يومين من وصولهما إلى باراغواي، أُوقف بطل العالم السابق وشقيقه بتهمة السفر بجوازي سفر باراغوايانيين مزوَّرين، بالإضافة إلى بطاقات هوية زائفة.

وأمضى الاثنان نحو شهر في الاحتجاز، ثم 4 أشهر أخرى قيد الإقامة الجبرية في فندق في أسونسيون، مقابل كفالة بلغت 1.6 مليون دولار.

ولا يزال من غير الواضح سبب موافقتهما على السفر بجوازي سفر مزوَّرين، علماً بأنّ البرازيليين يمكنهم دخول باراغواي من دون جواز سفر، والاكتفاء ببطاقة الهوية الوطنية.

وأوقِفَ نحو 20 شخصاً، آنذاك، في إطار هذه القضية، معظمهم من موظفي دوائر الهجرة الباراغوايانية وعناصر من الشرطة.

ولتفادي محاكمة علنية، دفع رونالدينيو 90 ألف دولار، في حين دفع شقيقه 110 آلاف دولار، ممّا سمح لهما بمغادرة باراغواي بعد نحو 6 أشهر من توقيفهما.


ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

TT

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي)
حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي)

قريباً تنضمّ عروسٌ جديدة إلى العائلة البريطانية المالكة. فبعد انفصاله عن زوجته الأولى أعلنَ بيتر فيليبس، ابن الأميرة آن، والحفيد الأول للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، خطوبته من هارييت سبيرلنغ.

هارييت كنّة ملكيّة غير اعتيادية، فهي ممرّضة متمرّسة، ومتخصصة في النموّ الدماغي لدى الأطفال حديثي الولادة. إنها المرة الأولى التي يُصاهر فيها قصر باكينغهام أحداً من عمّال القطاع الصحي، مع العلم بأن هارييت ليست أول كنّة عاملة، ومن الطبقة الكادحة.

هارييت... الممرّضة الصحافية

لا تكتفي عروس فيليبس بوظيفتها في أحد مستشفيات لندن للأطفال، بل لديها مساهماتٌ دَوريّة في الصحف والمجلّات المحلّية ككاتبة رأي. ولعلّ أشهرَ مقالاتها كان ذلك الذي نُشر عام 2024 وروَت فيه معاناتها كأمٍ عازبة ربّت ابنتها وحيدةً، وسط ظروفٍ مادّية صعبة.

تعمل سبيرلنغ في مستشفى بلندن كما تنشر مقالات في الصحف والمجلات (غيتي)

التقت الممرّضة برجل الأعمال خلال مناسبة رياضية قبل سنتَين. كانت قد انقضت 3 أعوام على طلاق فيليبس (48 سنة) بعد زواجٍ استمرّ 13 عاماً، وأثمر ابنتَين. ومنذ ذلك الوقت، تكررت إطلالاته برفقة سبيرلنغ (45 سنة)، آخرُها كان خلال قدّاس عيد الفصح، حيث انضمّت إلى الملك تشارلز وزوجته كاميلا، والأمير ويليام وزوجته كيت. وقد لفتت سبيرلنغ الأنظار بأناقتها التي تحصد إطراء الصحافة البريطانية منذ بدأت الظهور علناً.

وفي وقتٍ لم يُعرف ما إذا كانت سبيرلنغ ستتابع عملها كممرّضة بعد الزواج في 6 يونيو (حزيران) المقبل، أعادت قصة الحب الملَكيّة الجديدة إلى الأذهان حكايات فتياتٍ كادحات دخلن قصر باكينغهام، فتحوّلن إلى أميرات.

انضمّت هارييت إلى احتفالية عيد الفصح التي شارك فيها الملك تشارلز وعائلته (غيتي)

ديانا بدأت كمدرّبة رقص

قبل أن ترتبط بالأمير تشارلز لتصبح بعد ذلك «أميرة القلوب»، تنقّلت ديانا سبنسر بين وظائف متواضعة. فعلى الرغم من أنها ابنة عائلة تنتمي إلى الطبقة المخمليّة، أرادت ديانا أن تشقّ طريقها بنفسها. عملت خلال سنوات المراهقة مربّية، وجليسة أطفال. ولاحقاً صارت تعطي دروساً في الرقص قبل أن تُعيقها عن ذلك حادثة تعرّضت لها خلال التزلّج.

لم تمانع ديانا أن تعمل مضيفة استقبال في حفلات، ثم استقرّ بها الوضع في حضانةٍ للأطفال، حيث عملت مدرّسة. حتى بعد زواجها من وليّ عهد بريطانيا، اتّضح أنّ ديانا دائمة الحركة، والعمل، وليست من هواة الخمول، وقد حوّلت نشاطها ذاك لخدمة الإنسانية متنقّلةً بين بلدان العالم بهدَف مساعدة مَن هم أكثر بحاجة.

أما الزوجة الثانية لتشارلز، كاميلا باركر بولز، فقد تنقّلت بين عدد من الشركات سكرتيرة، وموظفة استقبال.

الأميرة الراحلة ديانا خلال عملها في حضانة أطفال قبل زواجها بالأمير تشارلز (فيسبوك)

سارة فيرغسون وأعمال التنظيف

تتحدّر سارة فيرغسون، الزوجة السابقة لابن الملكة إليزابيث أندرو، من عائلة بريطانية أرستقراطية. وعندما دخلت قصر باكينغهام عام 1986 لتصبح دوقة يورك، وكنّة الملكة إليزابيث، لم تكن غريبةً عن القصور، والألقاب. لكنّ فيرغسون لم تبرع يوماً في الدراسة، وهي مثل الأميرة ديانا، لجأت إلى أعمال بسيطة لتؤمّن مدخولها الشهري.

خلال سنوات المراهقة، عملت في التنظيف، وفي خدمة المطاعم. لاحقاً وجدت وظيفة في قاعة معارض فنية، قبل أن تنتقل إلى قطاع العلاقات العامة والنشر.

من حفل زفاف أندرو وسارة فيرغسون عام 1980 (أ.ب)

صوفي سيدة العلاقات العامة

نشأت زوجة الأمير إدوارد، ثالث أبناء الملكة إليزابيث، وسط عائلة متوسطة الحال. بعد تدريبها لمدّة لتعمل سكرتيرة، تنقّلت صوفي ريس جونز بين شركات عدة مسؤولة عن العلاقات العامة فيها. لاحقاً أنشأت شركتها الخاصة في المجال، وقد أدارتها 5 سنوات، ما بين 1996 و2001 قبل أن تعتزل العمل كي تتفرّغ لاهتماماتها بوصفها دوقة إدنبره، ولتربية ولدَيها.

من حفل زفاف الأمير إدوارد وصوفي ريس جونز عام 1999 (أ.ف.ب)

الجيل الثاني من الكادحات

بالانتقال إلى الجيل الثاني من كنات قصر باكينغهام، تنتمي كيت ميدلتون هي الأخرى إلى فئة الكادحين. لم تنتظر زوجة الأمير ويليام انطلاق سنتها الجامعية الأولى حتى تنخرط في سوق العمل. ففي إجازة الصيف التي سبقت دخولها الجامعة عملت ميدلتون على متن سفينة في مرفأ ساوثهامبتون البريطاني. وخلال تخصّصها في تاريخ الفنون، عملت نادلة بدوام جزئي.

عام 2006، بالتزامن مع مواعدتها الأمير ويليام، توظفت كيت في سلسلة متاجر ألبسة لتكون مسؤولة عن مشتريات الإكسسوارات. أما بعد ذلك، فانتقلت للعمل ضمن شركة عائلتها المتخصصة في تنظيم الحفلات، حيث تولّت قسم التسويق.

كيت ميدلتون يوم تخرّجها من الجامعة عام 2005 (أ.ف.ب)

تبقى ميغان ماركل التي أتت لتُثبت أنّ تقليد الكنات العاملات ليس حكراً على البريطانيات منهنّ. فزوجة الأمير هاري الآتية من الولايات المتحدة الأميركية ومن قلب هوليوود تحديداً، هي ممثلة محترفة شاركت في عدد من المسلسلات والأفلام.

ميغان ماركل زوجة الأمير هاري متعددة المواهب والوظائف (أ.ف.ب)

لكن قبل الأضواء والنجوم وقصة الحب العاصفة مع الأمير البريطاني الشاب، صعدت ماركل سلالم سوق العمل درجة درجة. مُراهِقةً، عملت في متجر لبيع المثلّجات، وآخر لبيع الدونتس. وبعد حصولها على إجازتَين في المسرح وفي العلاقات الدولية، واجهت ماركل بدايةً متعثّرة في مجال التمثيل، فاضطرّت للقيام بأعمال جانبية. في تلك الآونة، وظّفت موهبةً من نوع آخر، فعملت خطّاطة، ثم في تعليم تقنيات تجليد الكتب.


السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.