أحمد المديني: الرواية العربية لا تزال في طور التأسيس والتكوين

الكاتب المغربي يرى القصة القصيرة امتحاناً له

أحمد المديني
أحمد المديني
TT

أحمد المديني: الرواية العربية لا تزال في طور التأسيس والتكوين

أحمد المديني
أحمد المديني

عرف الكاتب المغربي أحمد المديني بغزارة الإنتاج وتنوعه بشكل لافت، ما بين القصة القصيرة والرواية النقد الأدبي والشعر وأدب الرحلات والمقال. في كل هذا يبدو مهموما بـ«الدقة الفنية والتناغم بين معياري الكم والكيف».
نال المديني درجة دكتوراه الدولة من جامعة السوربون في باريس حيث يقيم منذ عقود، وحصل على عدد من الجوائز منها جائزة المغرب الكبرى للكتاب، فرع النقد والدراسات الأدبية 2003، ثم الجائزة نفسها، فرع السرديات 2009...
هنا حوار معه:
> تشكل المدينة ملمحا أساسياً في عالمك الإبداعي كما في روايتك الأخيرة «رجال الدار البيضاء» وقبلها «مدينة براقش»، «فاس لو عادت إليه» و«رجال ظهر المهراز»، ماذا عن هذا الملمح؟
ـ لا رواية إطلاقا دون حلولها وحدوثها في مكان، وإلا فهي ميتافيزيقا وفنّ آخر. المكان شرط مؤسِّس لها، لذلك هي ليست ملمحا عندي بل عمادَ بناء، و حين نقول إن الرواية معمار نَصِف هندسةَ صَرح، مع التمييز بأن المكان الذي يُنشئه الروائي هو من تصميمه داخل الفضاء العام، ليلائم شخصياته وأحداثَه ورؤيتَه. لذا، جميع رواياتي ما ذكرتِ وانتهاءً بـ«رجال الدار البيضاء» (2021) «سوسيو مكانية». حين طُرد آدم من الجنة أُلقِيَ به، حسب المعتقد أو الميثولوجيا، إلى الأرض بسبب أكله تلك «الفاكهة». ولكي توجد الرواية تحتاج إلى أرض مختلفة بأبطال مطرودين من نعيم الجنة واليقين.
> تعكس معظم رواياتك انشغالاً فكرياً يتجاوز مجرد الموهبة أو الصنعة، هل لديك مفهوم محدد عن كتابة الرواية؟
- الموهبة استعداد فطري، فقط، إن لم يتغذّ بالثقافة والتجربة أنتج نصا فقيرا، وهذا ما يفرق بين الروائي العلَم، وآلاف يكتبون الرواية. الأول معلم صانع يحكك ويشحذ أدواته وينتقي مفرداته ويصوغ أسلوبه، وعوالمه شأن تيمات اشتغاله من صلب فهم يتكون عن الإنسان والحياة، ليس معطى من البداية وإنما يتبلور تدريجيا، ومن قلب انتماء وعلائق اجتماعية ومدارك ثقافية وفهم للوجود والإشكاليات الإنسانية، من أين؟ ولماذا؟ وإلى أين؟ من هنا تتولد عنده رؤية العالم وفلسفة كتابه، بأسلوب ينبغي أن يخصّه.

> بدايتك كانت من خلال القصة القصيرة عبر مجموعة «العنف في الدماغ». كيف تنظر لهذا الفن الجميل الذي يكاد يختفي؟
ـ نعم، القصة القصيرة مثّلت بداية تعبيري الأدبي، باكورتها «العنف في الدماغ» (1971) مجموعة أنشأتها على غير المنوال الواقعي المهيمن بزعم تجريبي فادح، وشقت في أدبنا المغربي والعربي طريقا لم يُسلك أصبح فيما بعد نهج التجديد والتحديث الأطول والأوسع. منذئذ أزاوج بين القصّ القصير والرواية بانتظام، لي فيها ثلاث عشرة مجموعة ويناهزها روايات، ولا تنافر بين التعبيرين. لكل مقام مقال. مع حرصي على أن أطور كتابتي لتأتي منسجمة مع إيقاع العصر وهمّ الإنسان ومكابدات الذات، ومستشرفة، بلورة صيغ جمالية. وأرى أن القصة القصيرة امتحان لي ساردا ولاعبا وصانعا كما تُعّلم التقشّفَ في العبارة وإصابةَ القصد والإضمار والتلميح، وشحذَ ذكاء الكاتب والقارئ معا.
> إلى جانب ذلك يتنوع إنتاجك ليشمل الشعر... ما مبررات ذلك؟ هل جاء على حساب تجربتك الروائية والقصصية أم أثراها؟
ـ لا يخطط حامل القلم الأدبي، أو المبدع كما يسمونه شططا اليوم، دائما هو سباق لما سيكتب، بالأحرى هو ينشغل بالأقرب همًّا وفكرة وغورَ شعور، ويُدبّرها بالتي هي أنسب، يصبها على نحو ما في قالب يجيده. هناك من يبرَع في فنون شتى وآخرون لِما تيسّر. وقد واتتني القصيدة زمنا سكبت فيها ذوب روحي والمناورة على الواقع الحرفي بأساليب البلاغة. بعد ثلاثة دواوين متباعدة نوعا ما خلالها صارت العبارة الشعرية لونا من أسلوبي عُرفت به وقيل إنيّ مشدود إلى الطلاوة، وما هي إلا الحرص على صفاء العبارة، ثم بعد أن لاحظت بتتبع دراسي منتظم أن الشعر أصبح كما يقول الإخوة المصريون «وكالة من غير بواب» حتى إنه فقد جمهوره وخسر شعراءه ولم يعد يجد دار نشر واحدة تغامر بنشره، وبالطبع ستسمع من يقول «الحق عالطِّليان [الحملان]» عزفت عن كتابته مباشرة ودمجته في نثري بصيغ شتى وأضحى قطعة من بنيته، وحين يحلو لي يجرفني هواه، لذلك أقول إن الشعر لا يستشيرك وهو باقٍ ما بقي الإنسان، والشعراء هم القابضون على جمر الحب والجمال وقلق الكائن بافتتان.
> لك رأي سلبي في «الكتابات الجديدة» التي تندرج تحت تصنيف «الرواية »؟
- لي رأي حازم، لا سلبي، في كل ما يُطرق باستسهال. أعزو ذلك إلى التعليم الصارم الذي تلقاه جيلنا، وامتهاني حرفة التعليم في السلكين الثانوي ثم الجامعي مديدَ أعوام مما حصنني دون الخفة والتفاوت. ثانيا، تسمية (الكتابات الجديدة) توصيف فضفاض، إذ كل ما اختلف بشكل خلاق عن سابقه جديد، وهذا إيجابي ودليل إبداع وقد كنت وأعدّ نفسي ما أزال أغرّد في هذا السرب. لا أحب الدخول في المهاترات، خاصة مع اهتزاز القيم واختلال المعايير، لا يرى بعض ضرورتها، بما فيها قواعد اللغة، ويلغون أهلها باستخفاف شاهرين أنهم بلا آباء، بينما الفن منذ نشأته - وسيستمر - ميراث ونظام باختراقات تستقر وتتقعد بدورها نظاما، وهذا الحقل المسمّى إبداعا سوقٌ حرةٌ مفتوحة من شاء القفز على الحواجز والجري وراء الأضواء فليفعل، ومن شاء التأنّي وإنضاج نصه على نار هادئة فهذا أراه أجدر، لست جمركياً للأدب، ولله في خلقه شؤون.
> لماذا وصفت الرواية المغربية بأنها لا تزال في «طور التكوين» رغم ما يراه الآخرون من أنها خطت خطوات واسعة على درب النضج والتميز؟
ـ عندي أن الرواية العربية جملةً، لا المغربية الفتية وحدها، لا تزال في طور التأسيس والتكوين المنتظم والمتقطّع، بما أنها بنتُ تقليد جنس أدبي غربي وانقطعت عن تراث سردي تليد لتتنزل في شكل مختلف جذرياً عنه، وتحتفي بأبطال جدُد وتبني عوالمَ بقوالب وعتاد زمنها، ويحدُث فيها بصفة خاصة انقلابٌ جذريّ لمفهوم الأدب. ترجع الرواية الحديثة وهي غربية بلا منازع لأكثر من قرنين، التاسع عشر متنها الكلاسيكي بامتياز، ومنه تبلورت التيارات والطرائق الفنية وتمظهر حضور الفرد وتشخيص الفردية وضعا سوسيو ثقافيا وإطارا قانونيا فضلا عن حق مطلق في التعبير والوجود. وفي القرن العشرين ثقبت السقف وانطلقت مع التغير الحضاري الإنساني نحو حداثة بلا حدود هي التي يتمسّح ديَكة بأعتابها دائما بلا فهم لجذورها ووعي بتاريخ أفكارها؛ يتصايحون بالتجديد والتجاوز كأنهم في مزاد، يكفي أن نقرأ تقارير لجان تحكيم بعض الجوائز العربية لنرى كم المصطلحات والكلمات المقعرة بلا نسق وخارج سياق النصوص الأصلية. سأوجز ، اضطراراً، وأقول إن الرواية العربية التي لم يمض على ظهور أول نص منها زعما وهو «زينب» (1913) والمستعار حرفا من روسو (1712ـ 1778) في روايته التراسلية «جولي أو هلويز الجديدة»(1761)؛ هي تجاربُ مختلفة تبحث عن الشكل وسط الأشكال الحديثة لهذا الجنس ولن تتمأسس وتستقر إلاعندما تصبح مجتمعاتنا ودولنا حديثة حقا.
> يصف البعض مجمل إنتاجك بـ«الغزارة». ألا تخشى أن يأتي الكم على حساب الكيف؟
- هذا عملي، أي حِرفتي، فأنا لست بهاوٍ. حياتي التي عشت هي التدريس والكتابة، وقليل لأسرتي فلعلها تسامحني، ولبعض نزواتي وضربي في الأرض، وبالطبع أخشى دوما على موهبتي لذا أمتحنها باستمرار، إن خلفي خمسين عاما من الكتابة إبداعا وبحثا وتاريخ الأدب سيحكم عليها، وإيماني أن مستقبلها أمامها إلى أن يوقفني قاهر اللذات.
> وصلت روايتك «ممر الصفصاف» إلى القائمة القصيرة لجائزة «البوكر العربية»، كيف ترى الجدل الذي تثيره بين الحين والآخر تلك الجائزة تحديدا؟
- هذه قصة قديمة أضحت ورائي، ولم أدخل في أي جدل بشأنها. هنأت الفائز بحرارة وهو صديقي، وأترحم على رئيس اللجنة، سيّان أنصف أو ظلم، ولي رأي لا أتنازل عنه بخصوص لجان الجوائز كلها بأن يُعطى القوس باريها، وأن ترشح دور النشر ما يستحق بمسؤولية ولا مساومة. ثم دعيني أقل لك الفصل، الجائزة لا تصنع كاتبا وقد تقتله، وقد حدث، ومن لا يفز بها فلن يموت.
> يبدو شغفك بأدب الرحلة عميقا. ما هى بدايات وأبرز تجليات ذلك الشغف؟
- منذ شبابي الأول وأنا جوّال. غادرت المغرب في العنفوان لأُدرِّس في الجزائر وطلابي فيها من رعيل الكبار. مُنعت من السفر عامين في سنوات الرصاص وبقيت بلا جواز فنظمت رحلات «جولفيرينية» نسبة إلى جولفر بطل رواية رحلات جولفر لجوناثان سويفت، مذهلة في الكتب وكواكب خيالي، وحين استرجعت بعض حريتي انطلقت أقوى من ابن بطوطة، ولا مبالغة، جلت أهم بقاع العالم. لم تكن الكتابة همي فهي تأتي لاحقا إذا وافق المكان والإنسان الذوقَ والمزاج، لذلك كتابتي الرِّحلية خارجَ النمط الكلاسيكي، وصفية حفرية واستبطان. ثم إني لا أفصل هذا النوع من التعبير عن كتابتي الروائية إذ نهجي فيه السرد والتشخيص والاستيهام أيضا، في ما كتبت عن المشرق العربي وأميركا الجنوبية وباريس حيث يقيم الإنسان بحرية وكرامة، ولي فيها آخر كتاب «باريس أبداً» عن منشورات المتوسط.
> من إصداراتك في ذلك السياق كتاب «مغربي في فلسطين». كيف رأيت ذلك البلد بعيدا عن الصورة النمطية في نشرات الأخبار؟
ـ فلسطين، اسمٌ أكبرُ وأجلّ من أن تجمعه حروف وينطق به لسان. زرتها أخيرا والقدس في قلبها للمرة الرابعة، وسأظل حريصاً على حق شعبها إلى أن يزهق الباطل. كتابي هذا عربون محبة ووفاء من المغاربة لهم في باب القدس، وبداخل قلوبهم يقيم ويعبر الفلسطينيون من كل الأبواب. كتابي يقدم فلسطين كأيّ مكان في الأرض بشعب يكدح ويحب ويحيا يومه ويحلم وتخترق صدره جدران الاحتلال ولا ييأس بل يواصل العرس ونساؤه يشيِّعن الشهيد تلو الشهيد بالزغاريد وفي الغداة يكفكفن الدمع ويعجن الرغيف بالزعتر ويحملن السلال إلى الابن والزوج الأسير.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.