الحوثيون يدمجون 20 ألفًا من عناصرهم في الجيش والشرطة.. قبل «جنيف»

طيران التحالف يواصل غاراته في عدن.. وسقوط 4 قادة ميدانيين للمتمردين في الضالع

سكان يحزمون أمتعتهم ويغادرون على متن باص فرارا من المعارك في عدن أمس (أ.ف.ب)
سكان يحزمون أمتعتهم ويغادرون على متن باص فرارا من المعارك في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يدمجون 20 ألفًا من عناصرهم في الجيش والشرطة.. قبل «جنيف»

سكان يحزمون أمتعتهم ويغادرون على متن باص فرارا من المعارك في عدن أمس (أ.ف.ب)
سكان يحزمون أمتعتهم ويغادرون على متن باص فرارا من المعارك في عدن أمس (أ.ف.ب)

استباقا لاجتماع جنيف المقرر الأحد المقبل، وبناء على الاجتماع الأميركي - الحوثي الذي عقد في مسقط أخيرا والتزم بموجبه الحوثيون مبدئيا بسحب عناصرهم من المدن على أن تبقى قوات من الجيش خارج حدود تلك المدن؛ أصدرت «اللجنة الثورية العليا» (أعلى سلطة سياسية حوثية) أوامرها بدمج «اللجان الشعبية» في ألوية قوات الاحتياط (الحرس الجمهوري سابقا) وكذا في الشرطة العسكرية وقوات الأمن العام والنجدة الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
وطلبت «اللجنة الثورية العليا»، في توجيه صادر في الثاني من الشهر الحالي، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، من وزير الداخلية ورئيس هيئة الأركان العامة ونائبه في وزارة الدفاع «سرعة استكمال عملية الدمج وصرف البدلات العسكرية لـ20 ألف عسكري، ومعالجة أوضاعهم مِن حيث الرتب العسكرية وتشكيل الكتائب وفقا لذلك، مع مراعاة إسقاط أسماء الضباط والجنود الذين رفضوا المشاركة في حرب الجنوب من قوات الحرس بحسب الكشوفات المرفقة». وطلبت «اللجنة الثورية» أيضا «سرعة إجراء التغييرات في قوات ألوية الصواريخ وإجراء الدور والتسليم فورا بعد ثبوت خيانة القيادات السابقة ورفضها التوجيهات»، على حد تعبير التوجيه.
لكن مصادر سياسية في عدن دعت إلى «الحذر» بشأن ما يصدر عن الحوثيين، إذ كانت الميليشيات الحوثية قد أطلقت مثل هذه التسريبات والأحاديث القائلة مثلا بعزمها الانسحاب من جبهة الضالع وتسليمها للحراك الجنوبي. وقبل ذلك، وفي مؤتمر الحوار الوطني، نحت الجماعة الحوثية ومن خلال جناحها السياسي «أنصار الله» نفس المنحى؛ إذ نجحت في مغازلة الفصائل الجنوبية المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني. وعلى عكس معظم الأحزاب السياسية والمكونات المجتمعية الأخرى، كانت الجماعة الحوثية، من خلال ممثلها «أنصار ألله»، الفصيل الوحيد المحسوب على الشمال، قد تماهت مع رؤية الحزب الاشتراكي القائلة بوجوب معالجة المسألة الجنوبية في إطار دولة فيدرالية ثنائية الإقليم، بل وأكثر من ذلك، إذ رفعت سقف مطالبتها لمعالجة القضية الجنوبية ولحد إصرارها على حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم كمبدأ أصيل وأساسي تحث عليه كل القوانين والتشريعات والمواثيق الدولية والإنسانية.
في غضون ذلك، تواصلت غارات طيران التحالف، أمس، على تجمعات ومخازن أسلحة تابعة للميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في عدن والضالع ولحج وأبين وغيرها من المناطق. وكانت المقاومة قد سيطرت على مديرية المسيمير في جنوب الضالع، محققة بذلك تقدما مهما يجعلها قريبة من قاعدة العند العسكرية الاستراتيجية جنوبا، كما يضعها على عتبات السيطرة على أهم شريان بري رابط بين مدينة تعز شمالا ولحج وعدن جنوبا.
وقال مصدر في المقاومة الجنوبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاء ضم قائد المقاومة الجنوبية عيدروس الزُبيدي مع قيادة جبهة المسيمير بمحافظة لحج الثلاثاء؛ حيث جرى تدارس التطورات العسكرية في جبهتي الضالع والمسيمير وسبل التنسيق المشترك بينهما.
ويأتي لقاء قائد المقاومة الجنوبية بقادة جبهة المسيمير عقب معركة تطهير المديرية من الميليشيات الحوثية وقوات صالح، وهو ما اعتبره عسكريون تقدما جديدا تحرزه المقاومة الجنوبية، بحيث صارت المقاومة على مشارف الطريق الرئيسي الرابط بين محافظتي تعز وعدن.
وكانت المقاومة الجنوبية في سيلة بله العند شمال شرقي محافظة لحج قد سيطرت أول من أمس على أغلب مراكز مديرية المسيمير بعد معارك عنيفة استمرت لساعات وتمكنت المقاومة على أثرها من إخراج ميليشيات الحوثي والرئيس السابق، كما استولت على دبابة، ومدفع بي عشرة، وأسلحة رشاشة، وعربتين مصفحتين. وقال مصدر في جبهة المسيمير، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعركة كانت ضارية وتمكنت المقاومة الجنوبية خلالها من تدمير 3 دبابات ومدفع. وأضاف أنه بعد سيطرة المقاومة على عاصمة المسيمير انسحبت الميليشيات وقوات صالح باتجاه العند. وأشار إلى أن معركة تطهير المديرية، التي تعد إحدى مديريات محافظة لحج، سقط فيها من جانب المقاومة سبعة قتلى بينهم فتاة وستة جرحى.
كذلك، واصل طيران التحالف العربي طلعاته الجوية في عدن، مستهدفا عددا من الآليات والمواقع والتجمعات للميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس المخلوع. وقال مصدر في قيادة المقاومة في عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأهداف التي ضربتها طائرات التحالف العربي خلال الساعات الـ48 الماضية كانت عبارة عن دبابتين في منطقة بير علي، ومدفع في رأس عمران غرب عدن. وأضاف المصدر أن القصف طال مقرا كان يتجمع فيه قرابة 15 مقاتلا حوثيا، إضافة إلى مدفع 23. كما قصف الطيران عمارة في جولة الكراع في دار سعد شمال عدن كان يوجد فيها أكثر من 20 من مقاتلي الحوثي.
وفي الضالع، شمال عدن، كانت ﻣﻮﺍﺟﻬﺎﺕ الأيام الخمسة الماضية قد حصدت عشرات القتلى والجرحى بين الطرفين. وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن حصيلة هذه المواجهات من طرف المقاومة كانت تسعة قتلى وعشرين جريحا، فيما بلغ عدد قتلى وجرحى الميليشيات الحوثية وأتباع صالح العشرات بينهم أربعة قيادات عسكرية ميدانية. وأضاف أن معارك شرسة وقعت ﻓﻲ مواقع متقدمة في جبهة الضالع، وتحديدا في مواقع لكمة صلاح غرب جبل السوداء وموقعي الوبح ولكمة لشعوب شمال السوداء. وأشار إلى مقتل أربعة من القادة الحوثيين خلال مواجهات الأيام الفائتة. فقد قتل القيادي الحوثي أبو أحمد في مواجهات السبت في وادي عرمة شمال لكمة لشعوب إلى جانب 13 آخرين. وفي اليوم التالي، ﻟﻘﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤيداني لميليشيات ﺍﻟحوثي أبو جهاد، إلى جانب عدد من مرافقيه، ﻓﻲ معارك عنيفة مع ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ في جبهة الحجوف بلكمة لشعوب، والتي سيطرت ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺍﻟﺠﺒﺎل والتباب المحيطة بالمنطقة. كذلك، قتل يوم الأحد العقيد محمد المروني قائد كتائب ﺍﻟﺤﺮﺱ الجمهوري الموالية للرئيس ﺍﻟمخلوع رفقة عشرين ﺁﺧﺮﻳﻦ من أفراده.
ومساء الاثنين قتل القيادي الحوثي أبو زكريا عسكر وعدد من مرافقيه وذلك إثر المعركة التي خاضتها المقاومة في موقع لكمة صلاح غرب جبل السوداء شمال مدينة الضالع. وفي هذه المعركة تمكنت المقاومة ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻣﻦ ﺩﺣﺮ ميليشيات الحوثي وصالح ﻣﻦ قرية لكمة صلاح بعد معارك ﻋﻨﻴﻔﺔ سقط خلالها ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻘﺘﻠﻰ والجرحى ﻣﻦ الحوثيين و9 قتلى و20 جريحا من ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.