واشنطن تحذّر طهران من «عواقب وخيمة» للاعتداء على «أي أميركي»

«الخارجية الإيرانية» نفت الاتهامات بالتخطيط لاغتيال بولتون وبومبيو... «من دون أدلة موثقة»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته الكونغو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته الكونغو (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحذّر طهران من «عواقب وخيمة» للاعتداء على «أي أميركي»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته الكونغو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته الكونغو (أ.ف.ب)

رغم إعلان مسؤول أميركي أن توجيه الاتهام إلى أحد عناصر «الحرس الثوري» الإيراني، بالتخطيط لاغتيال مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو، «ينبغي ألا يؤثر على المساعي الدبلوماسية الجارية لإعادة إحياء الاتفاق النووي مع إيران»، فإن العديد من المراقبين طرحوا تساؤلات عن دلالة توقيت الكشف عن هذا المخطط الآن من قبل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. وقال المسؤول الأميركي، الذي تحدث إلى «رويترز» شرط عدم الكشف عن هويته: «من وجهة نظرنا؛ لا يجدر به» أن يؤثر على المفاوضات النووية.
غير أن كثافة التصريحات التي صدرت عن البيت الأبيض وكبار المسؤولين الأميركيين، الذين هددوا بعواقب «وخيمة»، طرح تساؤلات عما إذا كانت فرص التوصل إلى الاتفاق قد نفدت، في ظل عدم تقديم طهران إجاباتها النهائية عن العرض الأوروبي. وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في تغريدة على «تويتر»، أمس الخميس، تعليقاً على هذا المخطط: «رسالتنا إلى إيران واضحة: لن نتسامح مع التهديدات بالعنف ضد الأميركيين، وهذا يشمل بالتأكيد المسؤولين الحكوميين السابقين. أي هجوم سيواجه بعواقب وخيمة».
وفجر الخميس بتوقيت واشنطن، حذر مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، طهران من عواقب وخيمة حال اعتدائها على الأميركيين، أو حال «استهدافها القوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط»، وشدد على أن الولايات المتحدة ستتحرك ضد طهران، وأن النظام الإيراني سيواجه عواقب وخيمة إذا ما أقدم على ذلك. وأضاف سوليفان: «إيران ستواجه تداعيات قاسية في حال تنفيذ هجمات ضد مواطنينا؛ بمن فيهم من عملوا سابقاً في الإدارة أو من يعملون فيها حالياً». وندد سوليفان، في بيان عبر موقع البيت الأبيض، بمحاولة اغتيال بولتون، مضيفاً: «قلنا هذا سابقاً ونقوله مجدداً: إدارة الرئيس جو بايدن لن تتوانى عن حماية الأميركيين والدفاع عنهم ضد العنف والإرهاب». وأكد أنه «في حال مهاجمة إيران أياً من مواطنينا، الذين يشملون من يواصلون خدمة الولايات المتحدة حالياً أو سابقاً، فإن إيران ستواجه عواقب وخيمة، وسنواصل توظيف موارد الحكومة الأميركية بأقصى حدودها لحماية الأميركيين». وختم بيانه بالإشادة بوزارة العدل الأميركية و«مكتب التحقيقات الفيدرالي» لـ«تفانيه ومهنيته في هذه القضية».
غير أن طهران من جهتها رفضت الاتهامات الأميركية ووصفتها بأنها «سخيفة». وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في بيان بأن «المسؤولين القضائيين الأميركيين، وفي سياق اتهامات أميركا اللامتناهية ضد إيران واستمرار سياسة التخويف الفاشلة منها، وفي فبركة قصصية جديدة، وجهوا اتهامات من دون تقديم أدلة موثقة ومستندات لازمة». وأضاف: «هذه المرة، تمت الاستفادة من فبركة سيناريوهات تتعلق بعناصر مفلسة سياسياً وعديمة القيمة مثل بولتون للتقدم بهذه العملية». وقال كنعاني إن «هذه المزاعم التي لا أساس لها من الصحة تأتي بأهداف ودوافع سياسية، وهي في الحقيقة هروب إلى الأمام وإثارة دعائية، وبشكل خاص تهرب من مسؤولية العديد من الجرائم الإرهابية المتورطة فيها الحكومة الأميركية بصورة مباشرة، مثل الاغتيال الجبان للقائد الشهيد سليماني». وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تحذر بقوة من أي عمل ضد الرعايا الإيرانيين بذريعة هذه الاتهامات المثيرة للسخرية».
- بومبيو والتفاصيل
على أي حال، فإن التطور الأبرز، أمس، كان إعلان مصدر مقرب من وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو أن وزارة العدل أبلغته شخصياً بأنه كان أحد المستهدفين أيضاً في المخطط الإيراني، وأن طهران خططت لدفع مبلغ مليون دولار لاغتياله، بحسب ما أفاد به موقع «أكسيوس».
وكشفت وزارة العدل الأميركية، الأربعاء، عن مخطط إيراني لاغتيال بولتون، وأعلنت توجيه الاتهام إلى المسؤول في «الحرس الثوري»، شهرام بورصفي (45 عاماً) المعروف أيضاً باسم «مهدي رضائي»، والذي عرض دفع 300 ألف دولار لأشخاص في الولايات المتحدة لقتل بولتون، انتقاماً على الأرجح لقتل قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، بضربة جوية في يناير (كانون الثاني) 2020 بعيد خروجه من مطار بغداد.
وفي بيان مفصل نشرته وزارة العدل على موقعها الإلكتروني، قالت إن وثائق قضائية أظهرت أنه بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) 2021، حاول شهرام بورصفي، استغلال «مرافق التجارة الدولية»، عبر دفع أموال لأفراد في الولايات المتحدة من أجل تنفيذ جريمة القتل في العاصمة واشنطن، أو في ولاية ماريلاند المجاورة. وتشير الوثائق إلى أنه «في 22 من الشهر نفسه، طلب من الشخص (أ) المقيم في الولايات المتحدة، وقد التقى به سابقاً عبر الإنترنت، التقاط صور لبولتون، مدعياً أن الصور سوف تستخدم في كتاب كان بورصفي يكتبه. وأبلغه (أ) أنه يمكنه تقديمه إلى شخص آخر يلتقط الصور مقابل ما بين 5 آلاف و10 آلاف دولار، وبالفعل قدمه إلى هذا الشخص (يطلق عليه مصدر بشري سري). واتصل بورصفي بالمتعاون عن طريق تطبيق محادثات مشفرة، ثم طلب منه التحدث معه عبر تطبيق محادثات آخر، وعرض عليه مبلغ 250 ألف دولار لإيجاد شخص يستطيع (القضاء) على مستشار الأمن القومي السابق، وتم الاتفاق في النهاية على دفع 300 ألف دولار، وأبلغه بأنه لديه مهمة أخرى سيدفع له بموجبها مليون دولار، في إشارة على ما يبدو إلى مخطط آخر لاغتيال وزير الخارجية السابق مايك بومبيو. وطلب منه فتح حساب عملة مشفرة لتسهيل الدفع، وقال له إنه يجب على الأرجح تنفيذ العملية قبل دفع المبلغ المتفق عليه، محذراً إياه من أن (مجموعة بورصفي) ستغضب إذا تم الدفع ولم تكتمل العملية». ويضيف بيان الوزارة أن «بحثاً لاحقاً في أحد حسابات الإيراني على الإنترنت كشف عن صور له وهو يرتدي الزي الرسمي وشارة (الحرس الثوري). وخلال اتصالاتهم، أشار الشخص إليه مرات عدة بأوصاف توحي بأن بورصفي عضو في (فيلق القدس) التابع لـ(الحرس الثوري)، وهو ما لم ينكره بورصفي مطلقاً. وفي 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، طلب هذا الشخص منه المساعدة في تحديد مكان بولتون، وأعطاه الأخير لاحقاً عنوان مكتبه في واشنطن. وفي 19 نوفمبر، أبلغ بورصفي المتعاون بأنه لا يهم بالنسبة إليه كيفية تنفيذ الجريمة، لكن (مجموعته) ستطلب منه فيديو يؤكد مقتل الهدف. وفي 25 نوفمبر، أخذ بورصفي لقطات شاشة لتطبيق خرائط يُظهر الشارع الذي يقع به المكتب. ويشير إلى أن العنوان (على بعد 10162 كيلومتراً)، وهي المسافة التقريبية بين واشنطن وطهران. وعندما سأله المصدر عما سيحدث إذا نُسب القتل إلى إيران، طلب منه ألا يقلق من ذلك، وقال له إن (المجموعة) ستهتم بهذا الأمر. وفي 22 ديسمبر (كانون الأول)، أرسل بورصفي إليه صورة فوتوغرافية لحقيبتين بلاستيكيتين، يبدو أن كلتاهما تحتوي على أكوام من العملات الأميركية وورقة مكتوبة بخط اليد تقول: «(اسم المتعاون) 22.12.2021». و«في 29 ديسمبر، سأله بورصفي عن موعد تنفيذ العملية قائلاً إن (مجموعته) تريد تنفيذها بسرعة. وفي 3 يناير (كانون الثاني) 2022 أبلغه بضغوط يتعرض لها من (الناس) الذين يتعامل معهم لإتمام العملية، وأن عليه الإبلاغ عن أي تأخير. وسأله الشخص عن عدد المشاركين في العملية، فقال له إنه تحت قيادة شخص واحد فقط، لكن هناك تسلسلاً قيادياً يتبعه رئيسه. وفي اليوم نفسه، أعرب بورصفي عن أسفه؛ لأن العملية لن تتم بحلول ذكرى مقتل سليماني، وذكر أنه يشعر بالقلق من أنه إذا لم يتم تنفيذها قريباً، فسيتم سحب العملية منهما». ونصح بورصفي المتعاون بأنه إذا استخدم «سلاحاً صغيراً»، فسيتعين عليه الاقتراب من الهدف، ولكن إذا استخدم «سلاحاً أكبر»، فيمكنه البقاء بعيداً. وفي 18 يناير، «أرسل المتعاون إلى بورصفي معلومات متاحة للعامة تشير إلى أن مستشار الأمن القومي السابق ربما يكون مسافراً خارج منطقة العاصمة واشنطن، في الوقت الذي يرغب أن تنفذ فيه العملية»، ورد عليه بأنه يريد «التحقق من شيء ما». و«في غضون ساعة، أبلغه بورصفي أن الهدف في الواقع لم يكن مسافراً، ثم قدم تفاصيل جدول بولتون، التي لم تكن على ما يبدو متاحة للجمهور. وفي 21 يناير، قال بورصفي للمتعاون إنه بعد إكمال المهمة الأولى بنجاح، فسيحصل على مهمة ثانية ضد هدف آخر، وبأن عملية مراقبته قد اكتملت»، وإن المعلومات تم جمعها «بواسطة الولايات المتحدة» و«ليس غوغل»، مما يشير إلى أن شخصاً يعمل نيابة عن «فيلق القدس» قد راقب الهدف الثاني في الولايات المتحدة. وفي 1 فبراير (شباط) 2022، «أخبر بورصفي المتعاون بأنه إذا لم ينفذ العملية في غضون أسبوعين، فسيتم سحب المهمة منه، وأبلغه بأن شخصاً قام بفحص المنطقة المحيطة بمنزل بولتون، ويعتقد أنه ليس هناك وجود أمني، لذلك يجب أن يكون قادراً على (إنهاء المهمة)». وفي 10 مارس (آذار) الماضي، أخبره بورصفي بأن لديه «مهمة اغتيال أخرى يتعين عليه القيام بها في الولايات المتحدة، وأن يؤجل المهمة الأولى. وبعد نحو شهر، شجع بورصفي المتعاون على قبول العرض، موضحاً أنه إذا تم تنفيذ المهمة الثانية بنجاح، فسيكون بورصفي قادراً على التصالح مع (مجموعته) وتوكيله مرة أخرى بمهمة اغتيال بولتون». وفي 28 أبريل (نيسان) 2022، أخبر المتعاون بورصفي بأنه «لن يستمر في العمل من دون أن يحصل على أجر، ووافق الأخير على إرسال 100 دولار من العملة المشفرة إلى محفظة رقمية أنشأها المتعاون في وقت سابق من ذلك اليوم، لإثبات إمكانية الدفع. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، تلقت محفظة العملة المشفرة دفعتين بقيمة 100 دولار».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.