سفراء في بيروت يجمعون معلومات عن المرشحين لانتخابات الرئاسة

قلق من غياب المرجعيات السنية

TT

سفراء في بيروت يجمعون معلومات عن المرشحين لانتخابات الرئاسة

ينأى سفراء الاتحاد الأوروبي ومعهم السفيرة الأميركية دوروثي شيا عن إبداء رأيهم في معظم المرشحين لرئاسة الجمهورية ويكتفون باستكشاف مواقف الكتل النيابية الرئيسية في معرض سؤالهم عن المواصفات التي يُفترض أن يتمتع بها هؤلاء انطلاقاً من تقديرهم بأن هناك ضرورة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري.
وتنقل قيادات وشخصيات تتواصل مع هؤلاء السفراء عنهم قولهم بأن لا مصلحة للبلد في ترحيل انتخاب رئيس جمهورية جديد لما يترتب عليه من تمديد للأزمة الخانقة ولمنع أخذ البلد إلى مكان يصعب السيطرة عليه مع انحلال مؤسسات الدولة باستثناء المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية الأخرى.
وتؤكد القيادات أنها تبلغت من السفراء تحذيرات فيها من الارتدادات السلبية التي يمكن أن تنجم عن تأخير إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وتنقل عنهم بأن دولهم لن تتساهل مع كل من يثبت ضلوعه في تطيير الاستحقاق الرئاسي.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر قريبة من القيادات التي التقت السفراء بأن دولهم تكتفي حالياً باستكشاف المواقف من خلال حصر أسئلتهم بجمع المعلومات عن المرشحين من دون أن يُبدي السفراء رأيهم فيهم.
وتؤكد المصادر نفسها أن السفراء لا يزالون في مرحلة تجميع المعلومات عن عدد من المرشحين للرئاسة، وتكشف أن معظمهم يتجنّبون السؤال عن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وكأنهم يتعاملون معه على أنه أصبح خارج السباق إلى رئاسة الجمهورية، وهذا ما ينسحب أيضاً على مسألة تعذّر تشكيل حكومة جديدة تقديراً منهم بأن ضيق الوقت لم يعد يسمح بولادتها مع اقتراب المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس.
وتنقل عن سفراء دول معنية مباشرة بالاستحقاق الرئاسي بأن باسيل وإن كان يتصرف على أنه مرشح طبيعي للرئاسة من دون أن يعلن ترشّحه، فإنه يهدف بالدرجة الأولى إلى استدراج العروض لعقد تسوية مع الرئيس العتيد تسمح له بأن يكون له اليد الطولى في السيطرة على مؤسسات الدولة بدءاً بقيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان.
وتلفت المصادر نفسها إلى أن السفراء يرفعون التقارير شبه اليومية إلى دوائرهم المسؤولة عن الملف اللبناني، وتقول بأن السفيرة شيا تتحرك باتجاه معظم القيادات، وهي التقت أخيراً رئيسي حزبي «القوات اللبنانية» سمير جعجع و«التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الذي أكد لها بأنه سيلتقي مسؤولين في «حزب الله» للبحث في أمور لا تمت بصلة إلى القضايا الشائكة. وتكشف أن شيا سعت للوقوف على الأسباب الكامنة وراء إعلان جعجع دعمه لترشّح قائد الجيش العماد جوزف عون لرئاسة الجمهورية في حال تبين بأن حظوظه متقدّمة، وتقول إن موقفه كما أبلغ شيا جاء رداً على سؤال وجّه إليه، برغم أن قيادات سياسية ترى أنه لم يكن مضطراً لتسليط الضوء على قائد الجيش.
وتضيف أن شيا طرحت في لقاءاتها مجموعة من الأسئلة على الذين التقتهم للوقوف على رأيهم في عدد من المرشحين الذين هم موضوع تداول عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ويأتي في طليعتهم زعيم تيار «المردة» سليمان فرنجية والوزراء السابقون جهاد أزعور، شكيب قرطباوي، زياد بارود، ناجي البستاني والنائب ميشال معوض من دون أن يكون اسم قائد الجيش ضمن هؤلاء.
ولم تستبعد مع عودة السفيرة الفرنسية آن غريو من باريس بأن تبادر والسفيرة شيا إلى تكثيف تحركاتهما لتشمل مروحة جديدة من التواصل، فيما غريو لم تنقطع عن التواصل مع قيادات في «حزب الله».
إلا أن تحرّك السفراء يأتي حتى إشعار آخر في سياق مواكبة الاستحقاق الرئاسي من دون أن يتدخّلوا في ترجيح كفة مرشح على آخر، خصوصاً أن أحداً من المرشحين لم يعلن ترشّحه ويفضّل أن يبقى على لائحة التريُّث أسوة بسواه من المنافسين.
لكن السفراء بغالبيتهم يتوقفون أمام إرباك المكوّن السني بغياب المرجعيات السنّية عن البرلمان بعزوفها عن خوض الانتخابات، ويسألون عن الجهة القادرة على ملء الفراغ الذي خلّفه انكفاء القيادات السنية الذي كان وراء تشتّت النواب السنة وشرذمتهم ما يُفقدهم دورهم المؤثر في الانتخابات الرئاسية، ويلتفتون إلى دور المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان ويسألون عن مدى استعداده للعب دور يؤدي إلى تجميع العدد الأكبر منهم في تكتل نيابي يشارك في صنع الرئيس العتيد.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».


جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تُراوح جهود تشكيل الحكومة العراقية مكانها، وسط توقعات بأن تستمر حالة الجمود السياسي شهوراً في ظل تعقيدات تفاهمات القوى السياسية، فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك الشخصية التي تتولى رئاسة الحكومة.

وقال مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرجح أن يكون تعطّل تشكيل الحكومة مرتبطاً بطبيعة انتهاء التوترات الإقليمية، واحتمال وقوع صدام بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن القوى السياسية، خصوصاً الشيعية، تدرك حجم تأثير الدورَين الأميركي والإيراني في ملف تشكيل الحكومة.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن عملية تشكيل الحكومة قد تستغرق أطول مما كان متوقعاً.