أوجه التشابه بين قتل فتاتي «المنصورة» و«الشرقية» بمصر

«الرفض العاطفي» وأداة الجريمة وعلنية التنفيذ

صورة متداولة على موقع التواصل تجمع المتهم مع فتاة الشرقية مصحوبة بتهديده
صورة متداولة على موقع التواصل تجمع المتهم مع فتاة الشرقية مصحوبة بتهديده
TT

أوجه التشابه بين قتل فتاتي «المنصورة» و«الشرقية» بمصر

صورة متداولة على موقع التواصل تجمع المتهم مع فتاة الشرقية مصحوبة بتهديده
صورة متداولة على موقع التواصل تجمع المتهم مع فتاة الشرقية مصحوبة بتهديده

قبل نحو 18 عاماً، رصد دومينيك كورفان، عالم الأعصاب السويسري في دراسة نشرتها دورية «ساينس»، تغيّرات في دماغ المنتقم تدفعه لتنفيذ جريمته، ويبدو أنّ هذه التغيّرات مثلت دافعاً مشتركاً بين واقعتي قتل فتاتي «المنصورة» و«الشرقية»، اللتين شهدتهما مصر مؤخراً، وأحدثتا جدلاً مجتمعياً كبيراً.
قال كورفان في دراسته إنّه رصد «نشاطاً في المناطق المرتبطة بالمكافأة في الدماغ لدى المنتقمين»، وهو ما يكشف عن اختمار فكرة الانتقام في العقول، وهو ما حدث في الواقعتين، وكان المحرك الأساسي لذلك هو «الرفض العاطفي».
واعترف الجناة في واقعتي فتاة المنصورة «نيرة أشرف»، وفتاة الشرقية «سلمى بهجت»، أنهما خطّطا لهذا الانتقام بسبب رفض الفتاتين الارتباط بهما عاطفياً، على الرغم ممّا «قدّماه من مساعدات لهما خلال الدراسة، وكانت سبباً في حصولهما على تقديرات مرتفعة»، بحسب زعم الجانيين.
وكشفت تعليقات الجانيين في حسابيهما على مواقع التواصل الاجتماعي قبل الجريمة، كما أثبتت التحقيقات اللاحقة فيما بعد، تنفيذهما «الدافع الانتقامي المعدل لكيمياء المخ نحو ارتكاب الجريمة»، حيث كتب قاتل فتاة الشرقية على صفحته بموقع «فيسبوك» متوعّداً إيّاها بعد رفضها الارتباط به، بأنه سيقوم بقتلها بطريقة «ستزلزل عرش الرحمن من بشاعتها، وذلك بعد رصده ما قدّمه لها من مساعدات كانت سبباً في تفوقها، وأكّد أنه لن يحزن على إعدامه بعد القيام بذلك».
وكانت «الدوافع نفسها» تقريباً، هي المحركة لقاتل فتاة المنصورة محمد عادل، حيث كشفت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة أنّ القاتل «ظن بتقديمه المساعدات لها أثناء الدراسة أنه سيدفعها لقبول الارتباط به عاطفياً، وتسبّب رفضها له أكثر من مرّة في إقدامه على قتلها».
وكما تشابه الجناة في الدافع، تشابها أيضاً في أداة الجريمة، حيث جمعهما استخدام السلاح الأبيض وتوجيه أكثر من طعنة للمجني عليهما، وصلت إلى 17 طعنة في واقعة الزقازيق، و19 طعنة في واقعة المنصورة.
ولم يكتف الجناة بهذا الانتقام البشع، بل حرصا على أن يكون انتقامهما علنياً وأمام الناس، وهو ما يعني إدراكهما لعواقب الجريمة، وعدم المبالاة بتلك العواقب، طالما أن ذلك سيشبع رغبتهما في الانتقام لتحقيق السعادة التي تنعكس على منطقة المكافأة في المخ، والتي أشار إليها كورفان في دراسته.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1557375390401937409
ولفتت أوجه التشابه بين الواقعتين انتباه كثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومنهم فوزي العشماوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، والذي تساءل عبر صفحته على موقع «فيسبوك»: هل نحن أمام متلازمة تشبه «متلازمة فيرتر»؟
ومتلازمة فيرتر، التي أشار إليها العشماوي، أُطلقت إثر انتشار موجة من الانتحار بين الشباب الأوروبي في القرن الثامن عشر، وكان القاسم المشترك بين المنتحرين اقتناءهم لرواية «آلام فيرتر» للشاعر الألماني يوهان جوته.
وكانت الرواية تتناول معاناة «فيرتر» بسبب حبّه لشارلوت التي تزوّجت من صديقه المقرّب «ألبرت»، وبعدما فقد حبيبته، لم يتمكن من التعايش مع آلامه، فقرّر إنهاء حياته بأن أطلق الرصاص على نفسه.
وبالطريقة نفسها التي أنهى بها بطل الرواية حياته، أنهى المنتحرون حياتهم، بل إن بعضهم ارتدى ملابس تشبه أزياء بطل الرواية، كما وصفها جوته، وعثر بجوار بعض المنتحرين على نسخ من الرواية.
وقال العشماوي: «على غرار تلك المتلازمة، هل نحن أمام موجة وظاهرة من جرائم القتل أو التهديد به على خلفية الارتباط العاطفي»؟
وأضاف أنّ «تعاطف الناس مع آلام فيرتر وانتحاره تسبب في موجة من الانتحار على خلفيات عاطفية، فهل الاهتمام الجماهيري وفيضان وسائل التواصل الاجتماعي بالحديث عن جريمة المنصورة، ومحاولة البعض إيجاد مبررات للقاتل، كان في حد ذاته دافعاً ومحفزاً للشباب والمراهقين في مقتبل العمر على عمل أيّ شيء يلفت الانتباه»؟
التساؤل الذي أثاره عشماوي، أجاب عليه جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، بالتأكيد على أنّ «اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي بواقعة فتاة المنصورة، كان المحرك الأساسي لتنفيذ جريمة الشرقية».
وقال فرويز في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنّ سعي بعض رواد السوشيال ميديا لجمع «اللّايكات»، دفعهم إلى نشر آراء شاذة على عكس ما يقولونه في جلساتهم الخاصة، مثل إبداء التعاطف مع قاتل فتاة المنصورة على الرغم من بشاعة جريمته، وهذا شكّل، إلى جانب الاهتمام الجماهيري بالواقعة، دوافع تراكمت في اللّاشعور لدى قاتل فتاة الشرقية، فأقدم على ارتكاب جريمته.
ويفرّق فرويز بين الجريمة التي وقعت في الأردن بعد وقت بسيط من حادثة قتل فتاة المنصورة، والتي ألمح فيها الجاني قبل تنفيذ جريمته، إلى أنه سيجعل المجني عليها تلحق بفتاة المنصورة، وبين حادثة الشرقية.
وقال: «في حادثة الأردن كان الجاني يدرك أنّه يقلد قاتل المنصورة، ولكنّ قاتل فتاة الشرقية، ربما لا يدرك عقله الواعي أنّه يقلّد قاتل المنصورة، ولكنّ الحقيقة غير ذلك، لأنّ تفاصيل حادثة المنصورة وما صاحبها من اهتمام جماهيري، وتعاطف من جانب البعض مع الجاني ترسّخ في اللاشعور، وقاده لارتكاب الجريمة بالكيفية نفسها، والحلّ الذي يكبت ما ترسّخ في اللّاشعور هو القصاص العادل والسريع من الجاني».
وأضاف: «أعلم أنّ إجراءات التقاضي وصولاً للحظة الإعدام تأخذ وقتاً طويلاً، ولكن في مثل هذه الحوادث، لابد من القصاص السريع حتى لا تتكرّر مثل هذه الحوادث مجدداً».
وأبدى فرويز اتّفاقه مع القاضي الذي أصدر الحكم بالإعدام على قاتل فتاة المنصورة في أوّل درجات التقاضي، وتوصيته ببث وقائع الإعدام تيلفزيونياً، وقال: «أؤيّده تماماً في بثّ كلّ التفاصيل، عدا لحظة الإعدام، حتى يكون ذلك رادعاً لمن يفكر في الانتقام بالطريقة نفسها».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

تترسّخ لدى طيف واسع من الفاعلين السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية شاملة للأزمة السياسية المستعصية، في بلدٍ لا يزال يرزح تحت وطأة انقسام حكومي ومؤسسي ممتد منذ أكثر من عقد.

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

ويحرص كل من صالح وتكالة على تبرير مواقفهما تجاه خلافات متعلقة بخريطة الطريق، التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، ولا سيما ما يتصل بمسار الانتخابات، وتشكيل مجلس إدارة «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات». غير أن هذه التبريرات، وفق سياسيين ومحللين، باتت تعكس حجم التعقيد في حسابات رئيسي المجلسين أكثر مما تقدم مخرجاً عملياً للأزمة، بل باتت على المحك مع اقتراب موعد إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 19 من فبراير (شباط) الحالي، وهي التي سبق أن لوحت مرات عدة بـ«خيارات جذرية بديلة»، في حال فشل المجلسين في التوصل إلى توافق بشأن استحقاقات خريطة الطريق السياسية.

تعطيل المسار السياسي

في هذا السياق، ترى نادية عمران، عضو «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، أن حسابات مجلسي النواب والأعلى للدولة «لا تخرج عن إطار الرغبة في الاستمرار داخل المشهد السياسي والاقتتات على الخلافات»، مؤكدة أن هذه الحسابات «لا يمكن بأي حال أن تفضي إلى توافقات حقيقية أو مؤثرة في مسار الأزمة الليبية».

وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن تجارب التوافق التي خاضها المجلسان في محافل حوارية سابقة خارج ليبيا «لم تُثمر عن نتائج تُذكر، ولم تقدم سبباً منطقياً للتفاؤل أو مؤشراً أولياً على إمكانية حدوث اختراق سياسي»، مشيرة إلى أن لدى المجلسين «خبرة متراكمة تمتد لأكثر من عشر سنوات في تعطيل المسار السياسي، وافتعال العوائق أمام أي تسوية جادة»..

وتستند «خريطة الطريق» الأممية إلى ثلاث ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ويتوازى ذلك مع المرتكز الثاني، المتمثل في توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، بينما تتمثل الركيزة الثالثة في إجراء «حوار مهيكل» مستمر منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

وبدت حسابات صالح وتكالة حاضرة بقوة في تجاذباتهما حول تشكيل مجلس المفوضية الانتخابية، حيث أصر مجلس النواب في ديسمبر الماضي، على استكمال مجلس إدارتها برئاسة عماد السايح، مقابل قرار أحادي من المجلس الأعلى للدولة في الشهر الماضي بتشكيل مجلس موازٍ برئاسة صلاح الكميشي، وهو ما قوبل باعتراض أممي صريح.

وترافق هذا التصعيد مع تبادل اتهامات علنية، إذ سبق أن وجه صالح اتهاماً لرئيس «المجلس الأعلى للدولة» بـ«عرقلة المسار الانتخابي»، وذلك برفضه استكمال المجلس الحالي للمفوضية مهامه، فيما تحدث تكالة عن تراجع صالح عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب ما وصفها بـ«قوة قاهرة»، واصفاً قراراته بـ«المعيبة» و«المربكة»، في حوار تلفزيوني لقناة محلية مؤخراً.

وهنا يستبعد العضو السابق في «ملتقى الحوار الليبي» في جنيف، فضيل الأمين، أن تكون «العرقلة التي يمارسها البعض فيما يخص المفوضية الانتخابية عارضاً إجرائياً»، بل «عرقلة مقصودة هدفُها إطالة أمد الوضع الراهن»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» الأربعاء.

ولا يغيب «البعد الشخصي» في العلاقة بين عقيلة وصالح في تقييمات سياسيين لهذه الحسابات، وهي وجهة نظر تبناها عضو «الأعلى للدولة»، أبو بكر عثمان، الذي رأى أن «مجلس النواب غير مقتنع بشرعية رئاسة (الأعلى للدولة) الحالية منذ انتخاب تكالة في يوليو (تموز) الماضي»، مذكراً بأن عقيلة صالح رفض الاعتراف به، ودعّم خصمه خالد المشري.

خالد المشري (الشرق الأوسط)

وفق هذا التقدير، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، الدكتور يوسف الفارسي، أن «خلاف عقيلة صالح والمشري جعل المؤسستين مغيبتين»، على عكس المرحلة السابقة التي كان يقود فيها خالد المشري المجلس الأعلى للدولة «بروح أكثر قابلية للتوافق»، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

تراجع أوراق المناورة

لم تنحصر أعراض هذا التعقيد السياسي بين رأسي المؤسستين في الإطار المحلي، بل سبق أن ظهرت واضحة للعيان أمام المجتمع الدولي، مع فشل الوساطة الفرنسية في عقد اجتماع بين رئيسي المجلسين في باريس خلال ديسمبر الماضي، وهو ما عكس عمق الهوة بين الطرفين وصعوبة تقريب وجهات النظر.

غير أن رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، يرى أن عقيلة صالح ومحمد تكالة «لم يعودا يملكان كثيراً من أوراق المناورة». قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار تجاوزهما بات مطروحاً بوصفه قراراً سياسياً»، في حال عدم إقرارهما بتوصيات الحوار السياسي المهيكل «دون تسويف أو مماطلة».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الصفحة الرسمية للمجلس)

وأضاف البيوضي أن «هذا السيناريو ليس جديداً في المشهد الليبي»، مذكّراً بتجاوز رئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبو سهمين، بعد رفضه اتفاق الصخيرات 2015، وكذلك تمرير اتفاق جنيف 2021 رغم تحفظات سابقة من عقيلة صالح وخالد المشري.

وذهب البيوضي إلى الاعتقاد بأن «الظروف الحالية أكثر تعقيداً، ولا تتيح ترف الوقت الذي حظيت به الاتفاقات السابقة»، مرجحاً أن «يُطرح خيار استكمال العملية الانتخابية بقوة خلال المرحلة المقبلة»، في ظل «عوامل إقليمية ومحلية ستفرض واقعها على الجميع». وانتهى بالقول: «لا أتصور أن عقيلة صالح أو محمد تكالة يملكان اليوم من الأوراق ما يكفي لعرقلة المسار، أو المماطلة في تمرير الحلول المطروحة».


تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).