تركيا تستهدف مناطق حدودية سورية بطائرات مسيّرة ومدفعية ثقيلة

تشييع قتلى سقطوا بقصف تركي بطائرة مسيّرة في القامشلي (الشرق الأوسط)
تشييع قتلى سقطوا بقصف تركي بطائرة مسيّرة في القامشلي (الشرق الأوسط)
TT

تركيا تستهدف مناطق حدودية سورية بطائرات مسيّرة ومدفعية ثقيلة

تشييع قتلى سقطوا بقصف تركي بطائرة مسيّرة في القامشلي (الشرق الأوسط)
تشييع قتلى سقطوا بقصف تركي بطائرة مسيّرة في القامشلي (الشرق الأوسط)

شهدت المناطق الحدودية شمال شرقي سوريا تصعيداً عسكرياً متزايداً بعد هجمات المدفعية التركية وطائراتها المسّيرة على نقاط ومواقع عسكرية ومدنية خاضعة لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في تطور لافت من شأنه إعادة تلك المناطق إلى دائرة المواجهات العسكرية ونسف اتفاقات خفض التصعيد. وأسفرت الهجمات عن مقتل مدنيين وإصابة آخرين بجروح بليغة.
هذا القصف يعد الأكثر عنفاً وشمل كامل الشريط الحدودي في التوقيت نفسه، وطال مدينة القامشلي شمال شرقي الحسكة مروراً بعامودا والدرباسية بريفها الشمالي وناحية أبو راسين ومنطقة زركان حتى تل تمر بريفها الشمالي الغربي.
ومن مدينة القامشلي، قال مصدر عسكري وسكان محليون إن أربعة أشخاص، بينهم عسكريون ومدنيون، قتلوا بقصف مدفعي تركي بعد سقوط قذيفتي هاون على قرية سيكركا بالجهة الشمالية، وأصيب 3 آخرون بجروح بليغة، وخلفت القذيفتان أضرارا مادية بممتلكات الأهالي. وقالت قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية في بيان نشر على موقعها الرسمي إن المدفعية التركية استهدفت قرية تل زيوان شرق القامشلي بقذيفتي هاون.
كما سقط مدني في بلدة تل تمر بشظايا نيران المدفعية التركية التي قصفت قرية السلماسة مع إصابة 13 مدنيا آخر بجروح متفاوتة. وطالت الهجمات منازل وممتلكات سكان المنطقة لتحدث خراباً ودماراً كبيراً. وقال مسؤول عسكري من «مجلس تل تمر العسكري» التابع لـ«قسد» إن المدفعية التركية قصفت قرى قبور القراجنة تل اللبن والكوزلية في المنطقة نفسها، بعد 8 أيام من الهدوء الحذر الذي شهدته خطوط الجبهة شمال الحسكة.
وقصفت طائرة تركية مسيّرة أمس الثلاثاء موقعاً عسكرياً يقع غرب بلدة عامودا. كما قصفت حاجز مدخل بلدة الدرباسية الغربي، لترد قوات حرس الحدود التابعة لـ«قسد» بإطلاق قذائف هاون على الأراضي التركية، فتفتح قوات حرس الحدود التركي نيران الرشاشات الثقيلة باتجاه القوات. ودارت اشتباكات متقطعة بالأسلحة المتوسطة والثقيلة وقذائف الهاون.
وأفاد سكان محليون بأن القرى والمواقع التي تعرضت للاستهداف تقع غرب البلدة من دون ورود معلومات عن حجم الخسائر البشرية والمادية.
كما تسببت الهجمات بنزوح بعض أهالي القرى الحدودية نحو المناطق الآمنة قاصدين مدينة الحسكة. وشهدت المنطقة هدوءاً حذراً بعد وصول 4 مدرعات عسكرية روسية إلى المنطقة، وسيّرت دورية عسكرية رفقةً مع قوات «قسد».
ويأتي هذا التصعيد العسكري في ضوء استمرار تركيا في تهديداتها بشن عملية عسكرية جديدة ضد مناطق «قسد» وإدارتها المدنية.
وحلقت أمس مروحيتان روسيتان على علو مُنخفض فوق بلدتي عامودا والدرباسية والقرى التابعة لها التي تتعرض للقصف التركي، ثم اتجهت نحو خطوط التماس بين قوات «قسد» والقوات النظامية من جهة، والجيش التركي والفصائل السورية المسلحة الموالية لها في مناطق عملية «نبع السلام».
وإلى ريف محافظة حلب الشرقي، أكد الناطق الرسمي لـ«مجلس منبج العسكري»شرفان درويش في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» الثلاثاء، أن القرى الواقعة على خطوط التماس مع القوات التركية وفصائل المعارضة المسلحة تعرضت لنحو 81 قذيفة هاون منذ بداية الشهر الحالي. وقال إن القرى التي تعرضت للقصف هي عرب حسن، والمحسنلي، وعون الدادات، وتوخار والهوشرية والجات والصيادة واليالنلي والكاوكلي وكورهيوك والبوغاز، موضحاً أن مصدر القصف كان من القواعد التركية المتمركزة في قرى التوخار الكبير، والشيخ ناصر والياشلي في مناطق عملية «درع الفرات».
وشهدت محاور القتال في بلدتي تل أبيض وعين عيسى شمال محافظة الرقة معارك محتدمة. وكشف المتحدث الرسمي لـ«مجلس تل أبيض العسكري» وسام العمر لـ«الشرق الأوسط» أنه تم خلال العشرة أيام الأخيرة تسجيل نحو 30 هجوماً وخرقاً لوقف إطلاق النار من القوات التركية التي قصفت قرى خطوط التماس، بينها كور حسن، والفاطسة، والسويد، والأحمدية وغيرها من القرى، بجميع أنواع الأسلحة من الطيران المسيّر، وقذائف الدبابات، ومدافع الهاون، والقناصة.
وعن حصيلة الأضرار البشرية، أكد العمر أنها أسفرت عن مقتل 5 أشخاص، بينهم مدني واحد و4 من أعضاء قوى الأمن الداخلي، إضافةً إلى إصابة مواطنَين بجروح بليغة، مشيراً إلى أن القوات التركية وسّعت رقعة قصفها لتصل إلى مسافة 20 كيلومتراً جنوب خطوط التماس، ليزيد: «نعاهد شعبنا أن نكون الدرع الحصين في وجه أطماع المحتل التركي والعين الساهرة للحفاظ على مكتسبات الشهداء».
وتعليقاً على التصعيد التركي الأخير، قال نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية فنر الكعيط في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن أنقرة مستمرة في حربها ضد شعوب ومناطق الإدارة شرق الفرات. وأضاف: «تستخدم تركيا الأسلحة المتعددة بما فيها المدافع والمسيّرات، لاستفزاز القوات الموجودة على الحدود من جهة، واستهداف المدنيين بهدف خلق الفوضى وإجبار الأهالي على النزوح من جهة ثانية، بغية احتلال مناطق جديدة وضمها لمشروعها الاحتلالي الذي يستهدف سوريا وشعبها كاملاً».
وانتقد هشاشة المواقف الدولية من قبل الدول الضامنة لعمليات وقف إطلاق النار، وهي الولايات المتحدة وروسيا. وقال: «يتضح أن هناك تساهلا وغض نظر عما تفعله تركيا ضد مناطقنا من قبل القوى المذكورة»، لافتاً إلى أن هذا التصعيد لن يخدم المصلحة السورية، كما يشكل خطراً على أمن واستقرار شعوبها. وختم قائلاً «من دون شك، هي موافقة دولية لشرعنة الاحتلال التركي وإطلاق يدها ومرتزقتها لبث الفوضى والدمار بسوريا ودعم داعش ليعود من جديد».
إلى ذلك، تجمع الآلاف من سكان القامشلي شمال شرقي محافظة الحسكة والمناطق المجاورة أمام مقر منظمة الأمم المتحدة بمركز المدينة. ونظموا مسيرة شعبية جالت الشوارع وحملوا صور أطفال ومدنيين سقطوا بنيران الهجمات التركية الأخيرة، ورفعوا شعارات ولافتات منددة بالتصعيد الميداني، حيث سلموا رسالة لقائد القوات الروسية العاملة بسوريا طالبوا فيها بالتّدخل السّريع للحد من تلك الهجمات وردعها وفرض حظر جوي على مناطق الإدارة الذاتية شمال شرقي البلاد.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.