حين ترى بأذنك... «سوف أجد طريقي إلى البيت»

رحيل الملحن اليوناني الشهير فانجيليس رائد الموسيقى الإلكترونية

الملحن اليوناني الراحل فانجيليس
الملحن اليوناني الراحل فانجيليس
TT

حين ترى بأذنك... «سوف أجد طريقي إلى البيت»

الملحن اليوناني الراحل فانجيليس
الملحن اليوناني الراحل فانجيليس

رحل فانجيليس صانع العوالم بالنَغمات. في 17 مايو (أيار) 2022 الماضي، همد قلبه الذي طالما لاحق إيقاع الكوكب. توقف خفقانه في باريس فجأة مثلما خفق فجأة في 29 مارس (آذار) 1943 قلب الطفل العابث المتمرد إيفانجيلوس أوديسياس باباثناسيو في بلدة أغريا اليونانية.
حضر إلى الحياة مصطحباً معه ألحانه وأصواتها، جاء كرزمة موسيقية كاملة متكاملة.
مذ كان في السادسة من عمره، رفض فانجيليس تعلم الموسيقى وكتابة النوتات في المعاهد المختصة، لأنها «تعيق إبداعي فالإبداع لا يُدرس»، كما قال الرجل الذي لم يكن يكتب ويجرب موسيقاه أبداً، فقد كانت الألحان تتدفق مباشرة من عقله إلى أذن السامع! «عندما ألحن، أعزف الموسيقى في الوقت نفسه، ولذا كل شيء يكون مباشراً كالبث الحي. لا شيء مبرمجاً مسبقاً».
وعلى حد قوله أيضاً، لأن «الموسيقى تأخذنا إلى أماكن لا تستطيع الكلمات الوصول إليها».
كانت مدرسة ذلك المبدع الاستثنائي هي الطبيعة، وأطلق لمخيلته العنان في رسم عوالمها نغمة نغمة. يلعب بمفرده على لوحات مفاتيح العزف وأجهزة المزج الموسيقي، بينما تندفع قدماه من دواسة إلى أخرى. رجل غامض، مرح، قوي البنية، ذو شعر طويل منسدل على الكتفين ولحية كثة. الوصول إليه متعذر. منعزلاً في استوديوهاته يستكشف عالم الأصوات... هذه كانت صورته في المخيلة بالعقود الأخيرة على الأقل.
افتتن بمعلمته الطبيعة فذهب عقله نحو استكشاف الأرض والمحيطات والفضاء والإنسان والحيوانات والمادة والروح، فتننا بتصويرها بريشة أنغامه. قلة من المبدعين نجحوا في التوفيق بين التجاري والقيمي، والوجداني والعلمي، والأرضي والسماوي، والمألوف والغريب. كان تواقاً إلى خلق أسلوب موسيقي خاص به. شغوفاً باكتشاف أصوات جديدة ومعرفة طبيعة الأصوات من حوله.
اهتم مبكراً في ريعان الطفولة بالموسيقى وجرب الصوت عن طريق قرع الأواني والأسطح وطرق المسامير وأصوات الطبيعة والكائنات، بدأ في العزف في السنة الرابعة وقدم أول حفل موسيقي له على البيانو في السادسة.
ثم حمل كل آلاته وأدواته والأصوات التي جناها من تجاربه إلى الأعمال المصورة.
في موسيقى مسلسل «رؤى الحيوان»، دمج الأصوات الإلكترونية بالطبول ورسم الغابة بالصوت في أذهاننا. وحين حضر الإضرابات الطلابية في باريس في ١٩٦٨ وانخرط بين جموع المتظاهرين، خرج منها بوثيقة صوتية لأعمال الشغب وأصوات الإنذارات والرصاص وصرخات المناضلين والهاربين من أعمال القمع.
أصدر ألبوم «الأرض» الشهير واستلهم الألحان من أنغام بيزنطية وأشرك الآلات النحاسية في الجوقة. ثم أنتج ثنائية «الجنة والجحيم» التي عزف مقطوعاتها وحيداً.
أصدر الموسيقى التصويرية لفيلم «مهرجان البراري»، فنقلت أنغامه نبض براري القارة السوداء وسهوبها، حين مزج الموسيقى الأفريقية بالغربية بطريقة مثالية.
خرج من كوكب الأرض بألبوم «البيدو 0.39»، ليكتشف المجهول في الكون والنجوم ومجاهل الفضاء الخارجي. وعاد إلى الأرض شارحاً حركة الكون والفلسفة الطاوية بألبوم «لولبي» والمقطوعة العبقرية التي لا تنسى «إلى الرجل المجهول».
يعود أدراجه إلى جذوره في اليونان ويطرح ألبوم «قصائد» الذي احتوى على أغانٍ شعبية مغمورة ذاعت واشتهرت بعد ذلك. ومن الشعبي إلى الغرائبي يطرح ألبوماً سماه «أراك لاحقاً» سخِر به من المجتمع المعاصر وموضة العزلة ووظف أصواتاً جديدة تناسب فكرة الألبوم الخلاق!
وسبر أغواراً جديدة في ألبوم «نظام الكون»، وكان عبارة عن موسيقى تصويرية للمسلسل الأميركي الشهير الذي أعاد إشعال الاهتمام الجماهيري بالعلوم مع العالم الشهير كارل ساغان. وكانت الموسيقى أحد أهم أسباب شهرة البرنامج.
في 1981، حدثت سابقة في تاريخ السينما: نجحت الموسيقى التصويرية لفيلم «عربات النار» في تقديم مجموعة من العدائين الشباب في حركة بطيئة على شاطئ اسكوتلندي كئيب تتسارع مع تسارع اللحن مدعوماً بالإيقاع، ويتسارعان أكثر فأكثر كالعدائين، فتلتهب المشاعر وتسمو الروح إلى أقاصي الإحساس بالنصر.
كان فانجيليس أول فنان يضع موسيقى أوركسترالية كاملة لفيلم مستخدماً فقط أجهزة إلكترونية. وحلت حينها الأسطوانة في المرتبة الأول في أميركا ونالت جائزة الأوسكار. كانت تلك الموسيقى هي بطلة الفيلم الفعلية، إذ ربطت المشاهدين وجدانياً بالأبطال، فشكلت عنصراً درامياً لا يختلف عن المؤدين.
صوّر فانجيليس حياة بيكاسو الرسام بالموسيقى، رسم الرسام بالألحان! ثم حاك لنا المشاعر الإنسانية الدامية ومعاناة الفقدان في فيلم «مفقود». خبأ شيئاً ما في ثنايا تلك المقاطع يأخذنا إلى معنى جواني نشعر به ولا نفهمه. يعود بعد ذلك لينشر أغنية «سوف أجد طريقي إلى البيت» وتصبح الأولى في أوروبا!
ويكتب بالموسيقى قصة «القارة القطبية» وحكاية البعثة اليابانية عام 1958 وظروف المناخ في القارة المتجمدة، لنرى بآذاننا جبال الجليد تتكسر.
ويتحدث فانجيليس عن علاقة المخلوقات متناهية الصغر بالطبيعة في موسيقى «مهرجانات التربة»، ويغوص أكثر إلى الجسيمات الأولية للمادة وما لا يرى بـ«روابط غير مرئية».
في 1992، أنجز المقطوعة الملحمية «غزو الجنة» الموسيقى الأبرز في تاريخه لأكثر الشخصيات التاريخية شهرة، وهي كريستوفر كولومبوس. وتزامن الفيلم مع الذكرى 500 لأولى رحلات كولومبوس لفتح العالم الجديد. تجعلنا الموسيقى نحلق فوق الأرض البكر (أميركا) فكأننا نكتشفها للمرة الأولى. وهو ما جعل المخيلة تسرح بعيداً حتى ذاك الزمن البسيط جداً والموغل.
توالت الاكتشافات الموسيقية من «أصوات» الحياة الليلية إلى «كافافيس» الشاعر اليوناني.
وفي مهرجان كان عام 1996، ظهرت لنا المياه من خلال الألبوم الشهير «المحيطات» الذي حاول فيه سبر أغوار الأعماق المائية وحلم الإبحار إلى شطآن بعيدة.
في نهاية التسعينات كان كوكب المريخ الأحمر في أقرب موقع له من الأرض منذ أكثر من عقد، فابتكر له مقطوعة بعنوان «ميثودا» في معبد الرب الأولمبي زوس؛ بعد ذلك الحفل حظي بلقب «فارس فرقة الشرف».
ثم ثبت أن فانجيليس مبدع يتغذى من روح الكوكب بأسره حين طلبت منه اللجنة المشرفة على كأس العالم 2002 تأليف موسيقى تليق بالحدث الجديد - أول كأس عالم في خارج أوروبا وأميركا - في كوريا الجنوبية واليابان. فألف مقطوعة نشعر من خلالها بوحدة العالم، وغدت الأسطوانة الأكثر مبيعاً في البلدين المضيفين.
بعدها بسنوات ألف الموسيقى الملحمية لأشهر ملوك الأرض «الاسكندر» بنهج يلائم تلك الأزمان البعيدة.
في 2018، عندما توفي عالم الفيزياء النظرية البريطاني ستيفن هوكينغ، ألف فانجيليس تأبيناً موسيقياً لدفنه لا تزال وكالة الفضاء الأوروبية تبثه في الفضاء.
نال الكثير من الجوائز العالمية الكبيرة لكن التكريم الأرقى لهكذا قامة خلاقة هو أن كوكباً يدور في مكان ما بين المريخ والمشتري أسمته «ناسا» – 6354 فانجيليس – سيحمل اسمه إلى الأبد. فعندما يموت شخص مثل «فانجيليس» فإن طيفاً جميلاً وحيوياً لن يتكرر يختفي من حياتنا، لذلك سيكون الحزن حالة الجماعة الكونية والكائنات التي تحدث عنها وتحدثت إليه وحده بالنيابة عنا.
* كاتب سعودي


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
TT

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

خضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام، بعد إزالة الكوبري العلوي الذي أنشئ قبل 47 عاماً، والهدف حسب ما أعلنته الحكومة المصرية هو القضاء على الاختناقات المرورية والعشوائية التي ظلت المنطقة تعاني منها لسنوات طويلة، ليحل مكانها طريق يربط شرق القاهرة بقلبها الفاطمي «السيدة عائشة والقلعة ومصر القديمة»، وإضفاء مظهر حضاري للمباني والشوارع الملحقة بها، تمهيداً لتحويل المنطقة بكاملها لمركز جذب سياحي اعتماداً على ما تتميز به من خصوصية ثقافية ودينية، تزخر بطرق مغلقة للمشاة، وبازارات وحدائق واسعة.

الميدان بعد ما جرى فيه من توسعات صار يضم محيطاً أثرياً ومعمارياً تراثياً يتمثل في مساجد الغوري والمسبح باشا، والسيدة عائشة، إضافة لقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومسجدها، وبوابتي القرافة «قايتباي» و«صلاح الدين» اللتين ينتهي بهما سور مجرى العيون. ووفق عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية ومديرها الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار: «تم الحفاظ على العديد من المعالم الأثرية الموجودة بالمنطقة، وهي التربة السلطانية ومئذنة قوصون ومسجد المسبح باشا وجامع الغوري بعرب اليسار، وضريح مصطفى كامل ومحمد فريد»، أما مصطبة المحمل فتخضع، وفق ما يقول مهران لـ«الشرق الأوسط»، للترميم ومعها جامع محمد عزت الواقع خلفها.

ويضيف مهران: «حسب علمي سيتم منع المواصلات نهائياً وجعل السيدة عائشة منطقة مفتوحة، بعدما تنتهي عمليات الهدم في شارع السيدة عائشة وإزالة مساكن شعبية أمام جامع السلطان حسن، وشارع الزرايب التاريخي الذي يربط بين السيدة عائشة والسيدة نفيسة، تمهيداً لإنجاز مشروع مسار آل البيت الذي يتكون من المنطقتين، وشارع الأشراف مروراً بمشاهد آل البيت ومنطقة الصليبة وحتى جامع السيدة زينب».

وتابع: «أعمال التطوير التي يخضع لها ميدان السيدة عائشة ما زالت جارية، ويتم حالياً ترميم وصيانة رباط أم السلطان العادل الأيوبي بجوار قبة الخلفاء العباسيين في مشهد بانورامي، أما منطقة السيدة عائشة فسيتم تفريغ المساحة حول المسجد، وكذلك ترميم سور مجرى العيون والرصيف أمامه».

قلعة صلاح الدين تشرف على ميداني القلعة والسيدة عائشة (الشرق الأوسط)

وبينما تستقبل المنطقة قطار التطوير كانت هناك فاتورة دفعتها منشآت وبيوت تراثية، يصعب حصر أعدادها، ومنها «بيت الشباسي» في منطقة عرب يسار ويقترب عمرها من قرنين، و«بيت ماجد»، إضافة لزاوية أثرية أُزيلت، حسب تصريحات مهران، «بعد ما تم رفعها من سجلات الآثار وعمل تقرير بعدم جدواها أثرياً ومعمارياً، وهي قبة الشيخ عبد الله وتعود للعصر العثماني (نهاية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي)، وكانت تقع في شارع عرب اليسار بمنطقة القلعة وحي الخليفة».

وفي تصريحات صحافية سابقة حول ما يجري من عمليات بمنطقة السيدة عائشة، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة: «سيتم منع السيارات من المرور بالميدان، وسيكون أول شارع به هو شارع السيدة عائشة، أما باقي المساحة بين المسجد والقلعة فستصبح خالية من المنشآت.

وتستهدف الحكومة «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية»، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية».

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

جانب من ميدان السيدة بعد التطوير الجاري (الشرق الأوسط)

وعَدّ الباحث في الحضارة الإسلامية الدكتور أحمد سلامة مشروع تطوير ميدان السيدة عائشة خطوة مهمة على طريق استعادة القاهرة التاريخية مكانتها الحضارية، خصوصاً بعد إزالة العناصر التي كانت تحجب المشهد البصري لعقود طويلة، وأولها الجسر الحديدي الذي كان يتوسط الميدان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط تحويل المنطقة لفضاء حضاري مفتوح يربط مساجد آل البيت مع القلعة وسور مجرى العيون سوف يشكل مساراً ثقافياً متكاملاً، وهذا ما كنا نأمل فيه».

ويشير سلامة إلى أن الفراغ العمراني الذي صارت عليه المنطقة بعد ما جرى من إزالات يفرض تحدياً كبيراً حول ماذا سيحدث في المستقبل في هذه المنطقة، وما هي الخطة المعدة لها، لتصبح متحفاً مفتوحاً، فضلاً عن كيفية استغلالها وفق ما تفرضه طبيعة المكان الثقافية والحضارية والتاريخية.

أهم ما تحتاجه المنطقة حالياً وفق سلامة يكمن في «إنشاء مساحات خضراء مفتوحة، وساحات للمشاة وتوفير لوحات تشرح تاريخ المنطقة ومعالمها، مع ربط ميدان السيدة عائشة بمسارات سياحية للمشاة تصله بالقلعة ومسجد السلطان حسن والرفاعي، والسيدة نفيسة، وهو مهم لتطوير المنطقة سياحياً، مع مراعاة أن تكون الإعلانات الخاصة بالأنشطة التجارية التي سيتم وضعها في المكان تتناسب مع طبيعته وخصوصيته».


جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)

استقرت الترشيحات النهائية على جائزة النيل للمبدعين العرب بين اثنين مرشحين في القائمة القصيرة التي أعلنتها وزارة الثقافة المصرية، الاثنين، وهما الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد، والشاعر العراقي علي جعفر العلّاق.

وتعد جائزة النيل التي تمنح لشخصية بارزة في كل مجال من الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمصر وشخصية واحدة من الوطن العربي، من أرفع الجوائز التي تقدمها الدولة المصرية للمبدعين، وتصل قيمتها إلى 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً).

ويعد الفنان يوسف أحمد من رواد الفن القطري ويدمج في أعماله المتنوعة بين التقاليد المحلية في تصوراته التجريدية لفنون الخط العربي الحديثة.

ويعتبر الشاعر علي جعفر العلاق من جيل السبعينات الشعري، فقد قدم أول أعماله في بداية السبعينات ومن دواوينه «لا شيء يحدث... لا أحد يجيء» و«وطن لطيور الماء» و«شجر العائلة» و«فاكهة الماضي» و«أيام آدم».

وقد سبق أن فاز بجائزة النيل للمبدعين العرب التي تم تخصيصها منذ عام 2018 عدد من المبدعين والمفكرين والفنانين وهم الفنان التشكيلي سليمان منصور (فلسطين) والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (الإمارات) حاكم الشارقة، والفنان التشكيلي ضياء العزاوي (العراق) والكاتب والمفكر رضوان السيد (لبنان)، والفنان التشكيلي محمد عمر خليل (السودان) والمعماري راسم بدران (الأردن - فلسطين)، وأول من حصل عليها هو الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.

وضمت القائمة القصيرة لترشيحات جائزة النيل للمبدعين المصريين هذا العام أسماء الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، والدكتور محمد شاكر في مجال الفنون، والشاعر محمد الشهاوي والدكتور يوسف نوفل في مجال الآداب، والدكتور أحمد يوسف والدكتور ممدوح الدماطي في مجال العلوم الاجتماعية.

وضمت القائمة القصيرة ترشيحات لجائزة الدولة التقديرية جاء فيها أسماء من بينها أحمد فؤاد حسن والسيد عبده سليم وخضير البورسعيدي في الفنون، وأحمد فضل شبلول وجار النبي الحلو وشعبان يوسف وماري تريز عبد المسيح في الآداب، وأنور مغيث وعاطف منصور ومحمد شومان وليلى عبد المجيد في العلوم الاجتماعية.

كما جاء في الترشيحات النهائية لجائزة الدولة للتفوق كل من أحمد عبد الجليل وسيف الإسلام صقر وعاطف عوض ومايسة عبد الغني وسعيد نوح وجميل عبد الرحمن وشيرين أبو النجا ومحمد عبد الحافظ ناصف.

وتصل قيمة جوائز الدولة في مصر إلى أكثر من 7 ملايين جنيه موزعة على جوائز النيل والتقديرية والتفوق والتشجيعية، وعلى مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.


«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
TT

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)

حاز الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني على جائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ختام الدورة 26 لمهرجان «روتردام» السينمائي للفيلم العربي، فيما فاز الفيلم المصري «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي للأفلام الوثائقية»، وهو من إخراج مي محمود والفلسطيني أحمد الدنف، فيما حاز الفيلم الفلسطيني «يسعدني أنك ميت الآن» للمخرج توفيق برهوم على الجائزة ذاتها لأفضل فيلم قصير.

وفوجئت المخرجة السودانية بفوزها بالجائزة خلال تواصل «الشرق الأوسط» معها، وقالت: «هذا الفوز يسعدني، فأن يحقق فيلم سوداني نجاحاً ويرفع رأس بلدنا برغم الحرب التي تشهدها، وأن تلامس قصصنا الجمهور على اختلاف ثقافته عبر أفلام تُسلط الضوء على مشكلاتنا؛ هو أمر يسعد السودانيين في كل مكان بالعالم»، ولفتت سوزانا لحصول الفيلم على خمس جوائز سابقة.

وأُقيم حفل ختام المهرجان الأحد بحضور لافت للجمهور الهولندي والجاليات العربية وصناع الأفلام وأعضاء لجان التحكيم بعد 5 أيام من الفعاليات والندوات والحفلات الموسيقية والعروض.

وحاز الفيلم السعودي «ضد السينما» للمخرج علي سعيد تنويهاً خاصاً من لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية التي ترأستها المنتجة الأردنية سوسن دروزة، ويوثق الفيلم لرحلة طويلة قطعتها السينما السعودية جامعاً بين التحليل والرصد واللقاءات منذ المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهت جيل الثمانينات بشكل خاص.

الفنان المصري أحمد فتحي يسلم جائزة (إدارة المهرجان)

وفازت الفنانة نيللي كريم بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «القصص» الذي تؤدي فيه دور أم لثلاثة أولاد كبار، وقدمت أكثر من مرحلة عمرية بالفيلم، وقد حازت الجائزة مناصفة مع الطفلة صفاء خطامي بطلة فيلم «ميرا» لنور الدين خماري، ويبدو أن لجنة التحكيم التي رأسها المخرج المصري خالد يوسف والفنانة السورية ديما قندلفت والمنتجة التونسية إيمان بن حسين قد انحازت للأطفال، فقد منحت أيضاً جائزة أفضل ممثل مناصفة بين الطفلين التونسي هادي بن جبورية عن فيلم «الجولة 13» وطفلي الفيلم العراقي «إركالا - حلم جلجامش» وهما يوسف هشام الذهبي وحسين رعد زوير.

وحصل فيلم «القصص» على الجائزة الفضية لأفضل فيلم، فيما تقاسم جائزة «الصقر البرونزي» الفيلم التونسي «المنفى» للمخرج مهدي هميلي، والعراقي «إركالا - حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي.

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية ذهبت جائزة «الصقر الفضي» مناصفة بين فيلمي «أن نحلم ربما... تونس برلين» من إخراج نضال قيقة، والفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح، وحاز الفيلم الفلسطيني «طبيب أميركي» على جائزة «الصقر البرونزي».

المخرج المصري خالد يوسف أثناء تكريمه (إدارة المهرجان)

وفاز الفيلم السوري «اسمي أمل» للمخرج شيروان حاجي على جائزة «الصقر الفضي» للأفلام القصيرة، فيما حصل الفيلم المصري «الخروج من قاعدة علي وماهر» للمخرج أبانوب يوسف بـ«الصقر البرونزي».

وعبّرت المخرجة مي محمود عن فرحتها بفوز فيلم «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم وثائقي، والذي يوثق لعمل فرقة «سيرك غزة الحر» خلال الحرب للترفيه عن الأطفال، وقالت مي لـ«الشرق الأوسط» إنها ممتنة للجنة التحكيم وللمهرجان وتتمنى أن يرى العالم كله الفيلم وكيف قام فريق سيرك غزة الحر بزرع الفرح في أصعب الأوقات خلال الإبادة الجماعية لقطاع غزة، وأضافت أن «أعضاء هذه الفرقة قاموا بعمل مُلهم للغاية، وأنا سعيدة بمشاركتي الفيلم مع زميلي المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف، ليتعرف المشاهد في كل مكان على لمحة من الحياة اليومية للفلسطينيين في ظل الحرب».

وأُقيمت الدورة 26 لمهرجان «روتردام» للفيلم العربي بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة، وشهدت تكريم أسماء عربية بارزة، من بينها لبلبة، وجمال سليمان، ودينا قندلفت، والمخرج خالد يوسف.