الحلقة الاولى: ميانمار أم بورما؟ وجهان لبلد يبحث عن هوية وطنية

تعيش ميانمار حالة انتقال نوعية متسارعة نادرا ما يشهدها بلد بهذا الزخم، شغلت وسائل الإعلام خلال السنتين الأخيرتين، وشدت الغرب المتطلع لمد جسور معها على حساب الحليف الصيني التقليدي، بينما زادت مخاوف المسلمين من نسيان العالم معاناتهم في هذا البلد ذي الأغلبية البوذية. وزارت «الشرق الأوسط» ميانمار وج...
تعيش ميانمار حالة انتقال نوعية متسارعة نادرا ما يشهدها بلد بهذا الزخم، شغلت وسائل الإعلام خلال السنتين الأخيرتين، وشدت الغرب المتطلع لمد جسور معها على حساب الحليف الصيني التقليدي، بينما زادت مخاوف المسلمين من نسيان العالم معاناتهم في هذا البلد ذي الأغلبية البوذية. وزارت «الشرق الأوسط» ميانمار وج...
TT

الحلقة الاولى: ميانمار أم بورما؟ وجهان لبلد يبحث عن هوية وطنية

تعيش ميانمار حالة انتقال نوعية متسارعة نادرا ما يشهدها بلد بهذا الزخم، شغلت وسائل الإعلام خلال السنتين الأخيرتين، وشدت الغرب المتطلع لمد جسور معها على حساب الحليف الصيني التقليدي، بينما زادت مخاوف المسلمين من نسيان العالم معاناتهم في هذا البلد ذي الأغلبية البوذية. وزارت «الشرق الأوسط» ميانمار وج...
تعيش ميانمار حالة انتقال نوعية متسارعة نادرا ما يشهدها بلد بهذا الزخم، شغلت وسائل الإعلام خلال السنتين الأخيرتين، وشدت الغرب المتطلع لمد جسور معها على حساب الحليف الصيني التقليدي، بينما زادت مخاوف المسلمين من نسيان العالم معاناتهم في هذا البلد ذي الأغلبية البوذية. وزارت «الشرق الأوسط» ميانمار وج...

تعيش ميانمار حالة انتقال نوعية متسارعة نادرا ما يشهدها بلد بهذا الزخم، شغلت وسائل الإعلام خلال السنتين الأخيرتين، وشدت الغرب المتطلع لمد جسور معها على حساب الحليف الصيني التقليدي، بينما زادت مخاوف المسلمين من نسيان العالم معاناتهم في هذا البلد ذي الأغلبية البوذية. وزارت «الشرق الأوسط» ميانمار وجالت في عدد من مدنها والتقت ناشطين سياسيين ورجال دين وغيرهم لرصد هذا الانتقال التاريخي ومعرفة الآفاق المقبلة لهذا البلد الحيوي. وعبر حلقات تنشر يوميا، تبرز «الشرق الأوسط» أهم القضايا في البلاد. وتمر ميانمار بحالة انفتاح سياسي واقتصادي لافت، بعد أن كانت من أكثر الدول انغلاقا وتشابها لكوريا الشمالية في سياسات الحكام العسكريين الظالمة، إلا أن ظلال الماضي تلقي بثقلها على حالة الانفتاح هذه. فهناك عقبات كثيرة أمام ميانمار، مثل التحرر من أساليب قمعية لدولة انغلقت عن العالم لعقود طويلة، واقتصاد تشوبه مشاكل الفقر والتضخم، ولكن ربما العقبة الأبرز هي تحديد هوية الدولة. وهذه الهوية مرتبطة مباشرة باسم الدولة الرسمي الذي سيس على مدار العقود الماضية ليصبح مصدر خلاف في البلاد ليس فقط بسبب دلالاته السياسية بل بسبب ما تعنيه «بورما» للغالبية الإثنية في البلاد المعروفة باسم «البامار».
وتمثل الخلافات حول اسم دولة ميانمار، التي ما زال كثيرون وعلى رأسهم زعيمة المعارضة الشهيرة انغ سان سو تشي الحاصلة على جائزة «نوبل» للسلام يسمونها بورما، المثال الأبرز للصراع حول هوية البلاد. فاسم «جمهورية ميانمار الاتحادية» هو الاسم الرسمي للبلاد منذ عام 1989 بناء على قرار من القادة العسكريين للبلاد والذين حكموه منذ انقلاب عام 1962. إلا أن الاسم له جذور تاريخية لقرون عدة، كما لدى اسم بورما المرتبط بثقافة البلاد وحضارتها وتم اعتماده رسميا أيام السيطرة البريطانية.
واعتمدت الأمم المتحدة منذ عام 1989 اسم ميانمار رسميا، مما جعل غالبية دول العالم تقبل اعتماده أيضا. إلا أن دولا عدة كانت على خلاف مع حكم العسكر رفضت اعتماد الاسم الجديد وتمسكت باسم بورما كاسم رسمي للبلاد، في دلالة على رفضهم للواقع السياسي له وخاصة حكم العسكر. وكانت هذه من أبرز النقاط التي تثير غضب العسكر في التعامل مع الدول الغربية، معتبرين رفض اعتماد الاسم الجديد دليلا على «إمبريالية» غربية.
واليوم اسم ميانمار وبورما يحمل دلالات سياسية: القادة العسكريون والمسؤولون الحكوميون والمؤيدون للنظام يسمون بلدهم ميانمار، وغالبية السكان غير المسيسين أيضا يستخدمون اسم ميانمار المعتمد في المدارس والدوائر الحكومية. إلا أن المعارضة والمطالبين بالديمقراطية ومناصريهم الغربيين يعتمدون استخدام اسم بورما. وكان هذا الفرق لافتا خلال مؤتمر «المنتدى الاقتصادي العالمي» الذي عقد في يونيو (حزيران) الماضي في العاصمة ناي بي تاو، ليصبح أول مؤتمر دولي يعقد في البلاد منذ 5 عقود، إذ في خطاباته ومشاركته في المؤتمر تحدث رئيس الجمهورية تين سين مطولا عن ميانمار، بينما في قاعة مجاورة له كانت المعارضة الشهيرة انغ سان سو تشي تتحدث مطولا عن بورما. وحينما سئلت في المنتدى عن تمسكها باسم بورما على الرغم من دخولها برلمان ميانمار، أجابت بأنها متمسكة باسم بورما إلى حين تنتهي إصلاحات البلاد ويصبح تغيير الاسم جزءا من انتقال حقيقي في البلاد بدلا من تغيير سطحي لصرف النظر عن القضايا الجوهرية.
وقضية الاسمين للبلد الآسيوي واضحة أيضا على المسرح الدولي. فعلى الرغم من تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وميانمار خلال السنة الماضية، فإن واشنطن ما زالت تعتمد اسم بورما وهو نفس موقف المملكة المتحدة ودول غربية عدة. إلا أنه خلال زيارة الرئيس تين سين إلى واشنطن في مايو (أيار) الماضي، وهي الأولى لرئيس من ميانمار منذ عام 1966، بادر الرئيس الأميركي باراك أوباما باستخدام اسم ميانمار في الإشادة بدور تين سين في انفتاح البلاد. وقال أوباما حينها: «نحن نقدر كثيرا جهودك القيادية بقيادة ميانمار في اتجاه جديد ونريدك أن تعلم أن الولايات المتحدة ستبذل كل جهد في مساعدتك فيما أعلم أنه طريق طويل وأحيانا صعب لكنه في النهاية هو الطريق الصائب».
وأوضح الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني أن استخدام اسم ميانمار خلال زيارة تين سين، على الرغم من أن الاسم الرسمي المعتمد لدى الولايات المتحدة ما زال بورما، هو استخدام محدود كـ«مجاملة دبلوماسية» لإظهار الاعتراف بالإصلاحات في البلاد والطريق الذي يتبعه تين سين. وهذه المجاملة الدبلوماسية أخذت تمتد إلى عواصم غربية من دون تغيير رسمي للاسم بشكل محدد ومن دون رفع جميع العقوبات المفروضة على ميانمار، على الرغم من تخفيف بعضها.
أما موقف وزارة الخارجية البريطانية، فهو أن «حركة الديمقراطية في بورما تفضل تسمية بورما لأنهم لا يعترفون بمصداقية نظام عسكري غير منتخب قام بتغيير الاسم الرسمي للبلاد. ودوليا، هناك اعتراف بالاسمين».
وتستخدم «الشرق الأوسط» اسم ميانمار، تماشيا مع اعتراف الأمم المتحدة به كاسم رسمي للبلاد. وعند زيارة ميانمار والبحث فيها، وجدت «الشرق الأوسط» أن غالبية من التقتهم من أبناء البلاد ينادونها باسمها الرسمي، إلا أن الذين يعترضون على حكم العسكر وينادون بالإصلاح يلتزمون باسم بورما للتذكير بأهمية الانتقال الحقيقي في البلاد ومحاسبة حكامها.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».