«لينوفو ليجون 5 برو»: كومبيوتر محمول بتقنيات متقدمة للاعبين

تقنيات رسومات وصوتيات وتبريد متقدمة
تقنيات رسومات وصوتيات وتبريد متقدمة
TT

«لينوفو ليجون 5 برو»: كومبيوتر محمول بتقنيات متقدمة للاعبين

تقنيات رسومات وصوتيات وتبريد متقدمة
تقنيات رسومات وصوتيات وتبريد متقدمة

تطورت الكومبيوترات المحمولة بشكل كبير وأصبحت تقدم قدرات فائقة في تقنيات الرسومات والصوتيات والتبريد والشاشة الكبيرة والعمر المطول للبطارية، في سماكة ووزن معتدلين يسمحان للاعبين حمل تلك الكومبيوترات معهم أينما ذهبوا والاستمتاع بجلسات لعب مطولة مع الأهل والأصدقاء، أو خلال السفر.
ومن أحدث الكومبيوترات المحمولة التي تتبع لهذه الفئة «لينوفو ليجون 5 برو» Lenovo Legion 5 Pro بسعره المعتدل، والذي اختبرته «الشرق الأوسط»، ونذكر ملخص التجربة.
مزايا متقدمة للعب احترافي
بداية، فإن الكومبيوتر مناسب للاعبين الذي يستهدفون اللعب بدقة 1440 بقدرات رسومات عالية في الألعاب الحديثة، وذلك بسبب مستويات الأداء العالية التي يقدمها. وهو يقدم جودة صورة عالية جدا، إلى جانب استخدام لوحة فأرة عالية الاستجابة. كما يقدم منافذ مختلفة عالية الأداء ومختلفة الوظائف تناسب احتياجات الاستخدامات اليومية والتي تشمل ربط الكومبيوتر بعدة شاشات عالية الدقة.
وبالنسبة للوحة المفاتيح، فهي عالية الاستجابة وتعمل بتقنية «تروسترايك» TrueStrike التي تقدم أزرار مفاتيح مدمجة سريعة، مع تقديم تصميم مريح لشكل الأزرار وإمكانية تغيير ألوان إضاءة الأزرار في 4 مناطق. كما تقدم لوحة المفاتيح أزرار الأرقام الجانبية القياسية في الجهة اليمنى. وفيما يتعلق بالصوتيات، فيقدم الكومبيوتر تقنية خاصة من «لينوفو» اسمها «ناهيميك 3 دي أوديو» Nahimic 3D Audio للتجسيم ترفع من جودة الصوتيات الجهورية Bass والرفيعة Treble.

يمكن ممارسة تجربة لعب مبهرة أثناء التنقل

الشاشة كبيرة ومريحة للاستخدام، ويبلغ قطرها 16 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 1600x2560 بكسل وبتردد يتراوح بين 165 و240 هرتز (باستخدام تقنية معدل التحديث المتغير Variable Refresh Rate VRR) بتقنية IPS وبنسبة عرض تبلغ 16:10، إلى جانب دعم تقنيات Dolby Vision وHDR 400 وG-Sync ودعم ألوان معيار sRGB بشكل كامل، وعدم عكس الصورة من على الشاشة Anti-glare. هذا وتدعم الشاشة نمط راحة العين وخفض اللون الأزرق، إلى جانب تقديم نمط خاص للاعبين لرفع معدلات الاستجابة.
وتم استخدام تقنية «ليجون كولدفرونت 4,0» Legion ColdFront 4.0 لتشتيت الطاقة الناجمة عن الاستخدام، حيث تم استخدام مراوح أصغر بنسبة 40 في المائة من الإصدار السابق وتصميما أفضل لأنابيب التبريد الداخلية Heatpipe. كما يمكن استخدام أداة «فانتاج» Vantage للتحكم بالطاقة الكهربائية التي يحصل عليها المعالج وسرعة دوران المروحة، وذلك لاختيار رفع مستويات الأداء ولكن على حساب رفع صوت المروحة بسبب دورانها السريع للتبريد، أو خفض مستويات الأداء والحصول على جلسات أكثر هدوءا. كما يمكن اختيار نمط يقدم مزايا معتدلة من العاملين المذكورين.
وتبلغ شحنة البطارية 80 واط – ساعة وتستطيع العمل لنحو 6 ساعات لدى تفعيل نمط هجين لاستخدام وحدات الرسومات Hybrid Mode (يتم استخدام وحدة الرسومات المدمجة منخفضة الأداء «إنتل آيريس إكس إي» للمهام البسيطة، ووحدة الرسومات المتخصصة عالية الأداء «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3070 تايتينيوم» للمهام المتطلبة)، أو 4 ساعات لدى استخدام وحدة الرسومات المتخصصة عالية الأداء فقط Discrete Mode.
ولدى تجربة الجهاز، استطاع العمل لنحو 4 ساعات ونصف من تصفح الإنترنت، وأكثر من 7 ساعات من تشغيل عروض الفيديو عالية الدقة. وتجدر الإشارة إلى أن شاشة الكومبيوتر الكبيرة وسرعة المعالج ووحدة الرسومات يؤثران على مدة الاستخدام، ولكن اللاعبين يفضلون الحصول على شاشة أكبر لمتعة لعب أفضل. ويقدم الشاحن 300 واط من الطاقة للبطارية.
وتم اختبار مجموعة من الألعاب المتقدمة والمتطلبة على الكومبيوتر ومن فئات مختلفة (المغامرات والتصويب والاستراتيجية)، حيث استطاع تشغيل لعبة Assassin’s Cred Valhalla (بأعلى دقة ممكنة Ultra-High) والحصول على معدل رسومات بلغ 82 صورة في الثانية FPS، ولعبة Fortnite (بأعلى مواصفات Epic) والحصول على 107 صور في الثانية، إلى جانب لعبة Civilizations IV بأعلى مواصفات Ultra) والحصول على 181 صورة في الثانية. ويمكن التأكيد بأن آلية تبريد الدارات الداخلية تعمل بكفاءة عالية لأن درجة الحرارة لم تكن مرتفعة لدى اللعب بهذه الألعاب وبمزايا الرسومات المتطلبة التي تم اختيارها.
ونظرا لأن الجهاز يستخدم تقنيات حديثة للمعالجات والذاكرة والتخزين والرسومات والصوتيات، ويقدم شاشة كبيرة ومنافذ عديدة وقدرات اتصال متقدمة، فيمكن استخدامه لسنوات طويلة دون الحاجة لتطوير قدراته، وهيكله مصنوع من الألمنيوم المقوى لحمايته من الصدمات.
مواصفات تقنية
ويستفيد الكومبيوتر من 14 نواة جراء استخدامه معالج «إنتل كور آي 7 12700 إتش» Intel Core i7 12700H من الجيل الثاني عشر (6 نوى فائقة الأداء P-Core بسرعة 2,3 غيغاهرتز للمهام المتطلبة يمكن رفعها إلى 4,7 غيغاهرتز عند الحاجة، و8 نوى اقتصادية الأداء E-Core بسرعة 1,7 غيغاهرتز للمهام العادية يمكن رفعها إلى 3,5 غيغاهرتز عند الحاجة). هذا الأمر يسمح بالحصول على 20 عملية معالجة في الدورة الواحدة Threads (12 عملية من خلال 6 نوى فائقة الأداء، و8 عمليات من خلال 8 نوى اقتصادية الأداء).
ويقدم المعالج 24 ميغابايت من الذاكرة فائقة السرعة الخاصة به Cache، وهو يدعم ذاكرة DDR5 الجديد بسرعات تصل إلى 4,800 ميغاهرتز، إلى جانب تقديم وحدة معالجة رسومات مدمجة من طراز «إنتل آيريس إكس إي» Intel Iris Xe. وبالنسبة لوحدة الرسومات المتخصصة، فهي من طراز «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3070 تايتينيوم» NVIDIA GeForce RTX 3070 Ti بـ8 غيغابايت من الذاكرة الخاصة بالرسومات، وتعمل بسرعة 1485 ميغاهرتز وبقدرة 150 واط.
ويستخدم الكومبيوتر 32 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و1 تيرابايت (1024 غيغابايت) من السعة التخزينية المدمجة بتقنية الحالة الصلبة Solid-State Drive من فئة NVME M.2. كما يقدم الكومبيوتر كاميرا مدمجة للمحادثات بالصوت والصورة تعمل بدقة 720 يمكن إيقاف إمدادها بالطاقة بضغطة زر، وذلك للحصول على المزيد من الخصوصية.
ويقدم الكومبيوتر منافذ عديدة، تشمل منفذا للشبكات السلكية 100/1000M ومنفذي «يو إس بي 3,2» الجيل الأول، ومنفذ «يو إس بي 3,2» الجيل الأول يقدم شحنة كهربائية مستمرة، ومنفذ «يو إس بي تايب-سي 3,2» الجيل الثاني يدعم نقل البيانات وعرض الصورة عبر تقنية DisplayPort 1.4، ومنفذ «يو إس بي تايب-سي 3,2» الجيل الثاني يدعم نقل البيانات وعرض الصورة عبر تقنية DisplayPort 1.4 ويقدم الطاقة بقدرة تبلغ 135 واط، إلى جانب منفذ «ثاندربولت 4» بسرعة نقل بيانات تبلغ 40 غيغابت في الثانية (5 غيغابايت في الثانية، ذلك أن 8 غيغابت تعادل 1 غيغابايت) وعرض الصورة عبر تقنية DisplayPort 1.4. كما يقدم الكومبيوتر منفذ HDMI لعرض الصورة بدقة تصل إلى 8K وبتردد 60 هرتز، ومنفذا قياسيا مشتركا للسماعات الرأسية والميكروفون، ومنفذا للشحن، وهو يدعم شبكات «واي فاي 6 إي» الجديدة و«بلوتوث 5,1». ويستخدم الكومبيوتر شريحة TPM 2.0 لتشفير البيانات، وتبلغ سماكته 19,9 مليمتر ويبلغ وزنه 2,49 كيلوغرام، وهو يعمل بنظام التشغيل «ويندوز 11 هوم» بسعة نقل بيانات تبلغ 64-بت. ويبلغ سعر الكومبيوتر 8,999 ريالا سعوديا (نحو 2,399 دولارا أميركيا)، وهو متوافر في المنطقة العربية باللون الرمادي.
هذا، وسيتم إطلاق كومبيوتر آخر أقل سماكة ووزنا منه اسمه لينوفو «ليجون إس7» Lenovo Legion S7 يقدم المواصفات نفسها، ولكنه يستخدم 16 غيغابايت من الذاكرة عوضا عن 32 غيغابايت، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جييفورس آر تي إكس 3060» عوضا عن «إنفيديا جييفورس آر تي إكس 3070 تايتينيوم»، وتبلغ سماكته 16,9 مليمتر (مقارنة بـ19,9 مليمتر للإصدار العادي)، ويبلغ وزنه 2,23 كيلوغرام (مقارنة بـ2,48 كيلوغرام للإصدار العادي). كما يقدم الكومبيوتر بطارية بعمر ممتد تبلغ قدرتها 99,99 واط – ساعة. وسيتم إطلاق هذا الإصدار منخفض السماكة في المنطقة العربية في شهر سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بسعر يبدأ من 8 آلاف ريال سعودي (نحو 2,133 دولار) باللون الرمادي.



التعليم الرقمي كبنية تحتية… هل هو الرهان الحاسم لعقد الذكاء الاصطناعي؟

التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)
التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)
TT

التعليم الرقمي كبنية تحتية… هل هو الرهان الحاسم لعقد الذكاء الاصطناعي؟

التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)
التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)

فيما تتسابق الدول لتوسيع شبكات الجيل الخامس والألياف البصرية والمنصات الرقمية، يبرز سؤال أعمق: هل يكفي الاستثمار في الاتصال وحده لتحقيق التحول الرقمي؟

يجيب حسين درويش، رئيس الاستراتيجية والأداء في منظمة التعاون الرقمي (DCO)، خلال لقاء خاص مع "الشرق الأوسط»، أن «الخطأ الأكثر شيوعاً هو الافتراض أن البنية التحتية وحدها ستحقق التحول. فالبنية التحتية بحد ذاتها لا تُحدث أثراً». مع تسارع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، يؤكد درويش أن المحرك الحقيقي للتغيير ليس الشبكات، بل البشر.

حسين درويش رئيس الاستراتيجية والأداء في منظمة التعاون الرقمي (DCO) )

الاتصال دون قدرة

شهدت دول منظمة التعاون الرقمي استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية خلال السنوات الأخيرة. وهذه الاستثمارات ضرورية بلا شك. لكن درويش يحذر من عكس ترتيب الأولويات. يشرح أنه «لا يمكن للاقتصادات الرقمية أن تزدهر من دون أشخاص يمتلكون المهارات لاستخدام هذه التقنيات بفاعلية. وإذا لم تتطور أنظمة التعليم بالتوازي مع البنية التحتية، فإن الفرصة تضيع».

هذا الطرح ينسجم مع مخرجات الجمعية العامة الخامسة للمنظمة التي عقدت بداية فبراير الحالي في الكويت، حيث اعتمدت الدول الأعضاء «إعلان الكويت بشأن الذكاء الاصطناعي المسؤول من أجل ازدهار رقمي عالمي». يؤكد الإعلان أن النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي يجب أن يكون شاملاً وموثوقاً وقابلاً للقياس، وهي مبادئ لا يمكن تحقيقها دون كوادر مؤهلة. ويضيف درويش أن «التحوُّل الحقيقي يحدث عندما تتوازن الاستثمارات في الاتصال مع الاستثمارات في التعليم والمهارات الرقمية والقدرات البشرية».

لقطة تذكارية من الجمعية العامة الخامسة لمنظمة التعاون الرقمي الذي عقدت بداية فبراير في الكويت (المنظمة)

التعليم الرقمي كبنية تحتية أساسية

إذا اعتُبر التعليم الرقمي جزءاً من البنية التحتية الوطنية؛ فما الذي سيتغير؟ يجيب درويش أن « أنظمة التعليم ستتحول نحو استثمار مستدام وشامل في المهارات الرقمية وتحديث المناهج وتمكين المعلمين».

ستُعامل الثقافة الرقمية بوصفها مهارة أساسية، مدمجة عبر جميع المراحل والمواد التعليمية، لا كإضافة هامشية. لكن التغيير لا يقتصر على التمويل، بل يشمل أيضاً آليات القياس. فاليوم غالباً ما يُقاس التقدم الرقمي بمؤشرات الوصول، مثل نسب انتشار الإنترنت أو توزيع الأجهزة. وباعتقاد درويش هذا غير كافٍ حيث «يجب على أدوات القياس التطور لتتجاوز مؤشرات الوصول، وتركز على النتائج أي ضمان تطوير قدرات رقمية عملية وتفكير نقدي وجاهزية لسوق العمل».

الفجوة الخفية في المهارات

أحد أكبر المخاوف التي يطرحها درويش يتمثل في فجوة دقيقة، لكنها مؤثرة، ويعد أن «الفجوة الأكثر إثارة للقلق هي الفرق بين الألفة الرقمية الأساسية والمهارات الرقمية الجاهزة لسوق العمل».

كثير من الشباب يجيدون استخدام الأدوات الرقمية اجتماعياً، لكن قلة منهم يمتلكون القدرة على البرمجة أو تحليل البيانات أو توظيف التكنولوجيا مهنياً. ويرى أن «عدداً أقل بكثير لديه القدرة على البرمجة أو تحليل البيانات أو تطبيق الأدوات الرقمية بشكل احترافي». هذه الفجوة تحد من الابتكار والإنتاجية والتنوع الاقتصادي؛ فالدول التي تستهلك التكنولوجيا دون أن تُنتجها أو تُطوّرها تفقد فرصاً استراتيجية.

مسار تدريجي لبناء المهارات

يعتبر درويش أن الحل يجب أن يُبنى تدريجياً حيث «ينبغي التعامل مع الأمر بوصفه مساراً متدرجاً». يبدأ ذلك بتأسيس مهارات رقمية أساسية في سن مبكرة، ثم الانتقال إلى التفكير الحاسوبي وحل المشكلات، وصولاً إلى مهارات متقدمة، مثل البرمجة وعلوم البيانات. لكن المهارات التقنية وحدها لا تكفي، ويشدد درويش على ضرورة أن يركز التعليم أيضاً على الإبداع والتفكير النقدي والتعاون. وهذا التوازن ضروري في عصر الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ظل تأكيد «إعلان الكويت» على أهمية الحوكمة الأخلاقية لتجنب المخاطر المرتبطة بالتحيز وعدم المساواة.

التعليم الرقمي يجب أن يُعامل كبنية تحتية وطنية أساسية مع تمويل مستدام وقياس يعتمد على النتائج لا على مؤشرات الوصول (رويترز)

المعلمون كمضاعف للأثر

لا يمكن تحقيق التحول دون تمكين المعلمين الذين «يحتاجون إلى تطوير مهني مستمر، وتدريب في التربية الرقمية، والوصول إلى أدوات حديثة»، كما يقول درويش. كثير من المعلمين لم يتلقوا تدريباً أصلياً على دمج التقنيات الرقمية في التعليم. ومن دون دعم مستدام قد تفشل المبادرات الرقمية رغم التمويل. ويؤكد درويش أن «الاستثمار في المعلمين يضاعف الأثر، لأن كل معلم مؤهل يؤثر في مئات الطلاب».

ويصرح درويش بأن الوصول إلى الإنترنت والأجهزة ضروري، لكنه غير كافٍ، «وأن الاندماج الحقيقي يتطلب أكثر من الاتصال والأجهزة. يتطلب مهارات رقمية، وجاهزية المعلمين، وبيئات تعليمية داعمة».

من دون هذه العناصر، يبقى الوصول شكلياً لا تحويلياً. كما يربط درويش بين التعليم الرقمي والأداء الاقتصادي بشكل مباشر، وينوه بأن «الفجوة المستمرة في المهارات الرقمية تمنع الدول من الاستفادة الكاملة من التقنيات الرقمية؛ ما يحد من الابتكار والإنتاجية والتنويع الاقتصادي».

ويحذر كذلك من أن تجاهل التعليم الرقمي سيؤدي إلى «اتساع فجوات عدم المساواة، وفقدان فرص اقتصادية، وتراجع القدرة التنافسية».

في المقابل، الاستثمار في التعليم الرقمي «يمكّن الأفراد ويقوي الاقتصادات، ويضمن استفادة المجتمعات من التقدم

التكنولوجي».

شراكات تبني منظومات مستدامة

يشدد درويش على أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بشرط أن تكون مستدامة ومتوافقة مع الاستراتيجيات الوطنية. ويشرح أن «الشراكات الناجحة تركز على بناء منظومات مهارات مستدامة، لا برامج تدريب قصيرة الأجل». كما يلفت إلى ارتفاع مشاركة النساء في قطاع تقنية المعلومات خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن الدرس الأهم أن الشمولية يجب أن تُبنى منذ البداية و«يجب أن تكون الشمولية مقصودة ومضمنة في استراتيجيات التعليم وسوق العمل».

يختتم درويش حديثه لـ"الشرق الأوسط» بتحذير واضح: «التعليم هو أساس الازدهار الرقمي وأن تكلفة التقاعس مرتفعة للغاية». فإذا كانت الموجة الأولى من التحول الرقمي قد ركزت على بناء الشبكات، فإن الموجة التالية ستركز على بناء المواهب.


رئيس «مايكروسوفت السعودية»: المملكة تدخل مرحلة التنفيذ الفعلي للذكاء الاصطناعي

المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)
المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)
TT

رئيس «مايكروسوفت السعودية»: المملكة تدخل مرحلة التنفيذ الفعلي للذكاء الاصطناعي

المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)
المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)

عندما استضافت الرياض جولة «مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي» هذا الأسبوع كان الإعلان الرئيسي واضحاً: الشركة تؤكد أن العملاء سيتمكنون من تشغيل أعباء العمل السحابية من منطقة مراكز بيانات «أزور» اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026.

غير أن خلف هذا الإنجاز التقني الهام تكمن دلالة أعمق. فالسعودية لم تعد في مرحلة تجريب الذكاء الاصطناعي، بل تدخل ما يمكن وصفه بمرحلة التنفيذ حيث تتقاطع البنية التحتية والحوكمة وتنمية المهارات واعتماد المؤسسات في مسار واحد. وبالنسبة لتركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت السعودية»، فإن التوقيت لم يكن صدفة، بل نتيجة سنوات من التحضير.

يقول باضريس خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش الحدث: «تأكيد تمكين العملاء من تشغيل أعباء العمل السحابية من منطقة مراكز بيانات (أزور) في الربع الرابع من 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أثناء تخطيط رحلتها الرقمية ورحلة الذكاء الاصطناعي».

قد يبدو «الوضوح والثقة» تعبيرين إجرائيين، لكنهما في الواقع متغيران استراتيجيان. فالمؤسسات الحكومية والشركات الكبرى لا تنتقل إلى التوسع في الذكاء الاصطناعي اعتماداً على التجارب فقط، بل عندما تتأكد من توفر البنية التحتية محلياً، ومواءمة المتطلبات التنظيمية، وضمان استمرارية التشغيل على المدى الطويل. وإعلان منطقة «أزور» الجديدة يعني أن طبقة البنية التحتية لم تعد مجرد خطة مستقبلية، بل التزاماً محدد الجدول وقريب التنفيذ.

تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت السعودية» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»

من التجارب إلى بيئات الإنتاج

شهدت قصة الذكاء الاصطناعي في السعودية مراحل متتابعة. المرحلة الأولى ركزت على توسيع البنية التحتية الرقمية، وتطوير الأطر التنظيمية، وتعزيز جاهزية الحوسبة السحابية. هذه المرحلة أسست القدرة. أما المرحلة الحالية فهي مرحلة التفعيل والاستخدام. وقد أوضح باضريس أن الحوار تغيّر بالفعل قائلاً: «نعمل في مختلف أنحاء المملكة بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات والشركاء لدعم الجاهزية من تحديث البيانات والحوكمة إلى تطوير المهارات حتى يتمكن العملاء من الانتقال من مرحلة التجريب إلى مرحلة الإنتاج بثقة». الفرق بين «التجريب» و«الإنتاج» جوهري. فالتجارب تختبر الإمكانات، أما بيئات الإنتاج فتُعيد تشكيل سير العمل.

تُجسد شركات مثل «قدية للاستثمار» و«أكوا باور» هذا التحول. فبدلاً من استخدام الذكاء الاصطناعي كمبادرات تجريبية منفصلة، باتت هذه الجهات تدمجه في عملياتها اليومية.

تستخدم «أكوا باور» خدمات «أزور للذكاء الاصطناعي» ومنصة البيانات الذكية لتحسين عمليات الطاقة والمياه على نطاق عالمي، مع تركيز قوي على الاستدامة وكفاءة الموارد، من خلال الصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي.

أما «قدية»، فقد وسَّعت استخدام «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» لتمكين الموظفين من تلخيص الاتصالات، وتحليل البيانات، والتفاعل مع لوحات المعلومات عبر مئات الأصول والمقاولين. لم يعد الذكاء الاصطناعي يعمل على هامش المؤسسة، بل أصبح جزءاً من بنيتها التشغيلية. هذا يعكس مرحلة نضج حقيقية. فالذكاء الاصطناعي يتحول من أداة استعراضية إلى أداة إنتاجية.

تأكيد تشغيل منطقة «أزور» في السعودية بحلول الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة للتخطيط والتوسع (غيتي)

البنية التحتية كإشارة استراتيجية

توفر منطقة مراكز بيانات «أزور» في شرق المملكة مزايا تتجاوز تقليل زمن الاستجابة. فهي تعزز الإقامة المحلية للبيانات وتدعم متطلبات الامتثال وتقوي الأطر السيادية الرقمية.

في قطاعات منظمة بشدة مثل المالية والرعاية الصحية والطاقة والخدمات الحكومية، لا تُعد مواءمة البيانات مع المتطلبات التنظيمية خياراً، بل ضرورة.

وأكد باضريس أن هذا الإنجاز يعكس التزاماً طويل الأمد «وأن هذا الإنجاز يمثل محطة مهمة في التزامنا طويل الأمد بتمكين أثر حقيقي وقابل للتوسع للقطاعين العام والخاص في المملكة».

التركيز على «الأثر القابل للتوسع» يعكس فهماً أعمق هو أن البنية التحتية لا تخلق القيمة بحد ذاتها، بل تهيئ الظروف لبنائها. والسعودية تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره بنية اقتصادية أساسية، شبيهة بشبكات الطاقة أو النقل، تشكل قاعدة لرفع الإنتاجية.

الحوكمة كمحفّز للسرعة

على المستوى العالمي، غالباً ما يُنظر إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي كعامل مُقيّد. أما في الحالة السعودية، فتبدو الحوكمة مدمجة في استراتيجية التسريع. يتطلب اعتماد الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة أطر ثقة واضحة. كما أن الامتثال لا يمكن أن يكون لاحقاً، بل يجب أن يكون جزءاً من التصميم. كما أن مواءمة الخدمات السحابية مع متطلبات السيادة الرقمية الوطنية يقلل من الاحتكاك عند مرحلة التوسع. وعندما تثق المؤسسات بأن الامتثال مدمج في المنصة نفسها، تصبح قرارات التوسع أسرع. وبهذا المعنى، تتحول الحوكمة إلى عامل تمكين.

تحديث البنية البيانية وتوحيد الحوكمة شرط مسبق لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة تشغيلية حقيقية (شاترستوك)

العائق غير المرئي

رغم أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتصدر العناوين، فإن التحدي الأكبر في المؤسسات غالباً ما يكمن في بنية البيانات. وأنظمة البيانات المجزأة والصوامع المؤسسية ونقص الحوكمة الموحدة، كلها عوامل تعيق التوسع.

الاستراتيجية في السعودية تركز على تحديث البنية البيانية كأساس. فبيئة بيانات منظمة ومتكاملة هي شرط مسبق لاستخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية. من دون هذا الأساس، يبقى الذكاء الاصطناعي سطحياً.

أما أحد أكبر التحديات عالمياً فهو فجوة المهارات. وقد التزمت السعودية بتأهيل ثلاثة ملايين شخص بحلول 2030. التركيز لا يقتصر على الوعي، بل على التطبيق. إذ لا يمكن أن ينجح التحول دون رأس مال بشري قادر على دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل. وقد لفت باضريس إلى أهمية تطوير المهارات ضمن منظومة الجاهزية الشاملة. يقول إن التنافسية في عصر الذكاء الاصطناعي لا تُقاس فقط بقدرات النماذج، بل بقدرة القوى العاملة على توظيفها.

التحول القطاعي كاستراتيجية اقتصادية

لم تقتصر جولة الذكاء الاصطناعي في الرياض على العروض التقنية، بل سلطت الضوء على حالات استخدام قطاعية في الطاقة، والمشاريع الكبرى، والخدمات الحكومية. هذه ليست تطبيقات هامشية، بل ركائز لـ«رؤية 2030». إن دور الذكاء الاصطناعي في تحسين إدارة الطاقة يعزز الاستدامة، وفي إدارة المشروعات الكبرى يرفع كفاءة التنفيذ، وفي الخدمات الحكومية يحسن تجربة المواطن. والذكاء الاصطناعي هنا ليس صناعة مستقلة، بل محركاً أفقياً للإنتاجية.

التموضع في المشهد العالمي

تُقاس ريادة الذكاء الاصطناعي عالمياً بأربعة عناصر هي الحوسبة والحوكمة وتكامل المنظومة وجاهزية المهارات. وتعمل السعودية على مواءمة هذه العناصر في وقت واحد. منطقة «أزور» الجديدة توفر الحوسبة كما تعزز الأطر التنظيمية الثقة والشراكات تدعم التكامل، أما برامج التدريب فترفع الجاهزية.

تدخل السعودية الآن مرحلة حاسمة في مسار الذكاء الاصطناعي. فالبنية التحتية مؤكدة والاستخدامات المؤسسية تتوسع والحوكمة مدمجة والمهارات تتطور.

ويعد باضريس بأن الإعلان يمنح المؤسسات «وضوحاً وثقة» لتخطيط رحلتها. هذا الوضوح قد يكون الفارق بين الطموح والتنفيذ. وهنا تكمن دلالة جولة «مايكروسوفت» في الرياض، حيث إن البنية التحتية لم تعد هي الهدف، بل المنصة التي يُبنى عليها التحول.


الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
TT

الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)

لسنوات، جرى تقديم الذكاء الاصطناعي التوليدي، بوصفه أداة إبداعية، على أنه وسيلة أسرع للكتابة وأكثر إبداعاً للتصميم وأكثر متعةَ للتجربة. لكن وفقاً لأميت جاين، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «لوما إيه آي»، فإن هذا التصور أصبح بالفعل متجاوزاً. ما يتشكل اليوم ليس مجرد تحسين في إنتاج المحتوى، بل فئة جديدة من الذكاء متعدد الوسائط تهدف إلى نمذجة العالم نفسه.

يقول جاين في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش «منتدى الإعلام السعودي»، في الرياض، إن «معظم العمل في الواقع متعدد الوسائط. و(لوما) إحدى شركتين فقط في العالم (الأخرى هي غوغل) تستهدفان هذا النوع من التعددية».

على عكس أنظمة الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تنطلق من اللغة أولاً ثم تُمدَّد لاحقاً إلى الصور أو الفيديو، تقوم «لوما للذكاء الاصطناعي» بتدريب ما يصفه جاين بأنه «عمود فقري موحد» يشمل الصوت والفيديو واللغة والصورة في آنٍ واحد. ويوضح أنه «بدلاً من بناء نموذج لغوي ضخم ثم تعليمه التعامل مع الصور، نحن ندرب بنية واحدة على الصوت والفيديو واللغة والصورة معاً. ندمج منطق اللغة مع معلومات العالم المستمدة من الفيديو والصوت والصور».

الطموح الكامن وراء هذه البنية يتجاوز الفيديو التوليدي ويتعلق ببناء ما يسميه جاين مراراً «ذكاء العالم»، أي أنظمة لا تنتج «بكسلات» فحسب، بل تستدل على العالم المادي.

أميت جاين الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «لوما» للذكاء الاصطناعي (الشركة)

من الجودة السينمائية إلى الدقة التشغيلية

شهدت نماذج الفيديو التوليدي تقدماً سريعاً خلال العامين الماضيين. ويشير جاين إلى أن نموذج «راي 3» (Ray 3) من «لوما» شكّل نقطة تحول. ويلفت جاين إلى أن (Ray 3) كان أول نموذج فيديو استدلالي في العالم. فبدلاً من توليد أول مخرج محتمل، يقوم النموذج بتقييم بدائل داخلياً قبل إنتاج النتيجة النهائية.

لكن جاين يؤكد أن الجودة البصرية لم تكن سوى المرحلة الأولى، ويقول إنه أمضى عام 2025 بالكامل في بناء هذه البنية التحتية والوصول بالنماذج إلى مرحلة تبدو فيها النتائج جيدة بصرياً وأن عام 2026 هو عام الدقة.

هذا الفرق بين المظهر السينمائي والموثوقية التشغيلية يحدد المرحلة التالية للشركة. ووفقاً لجاين، تنتقل هذه الأنظمة الآن من الترفيه إلى الاستخدامات الصناعية وأنه «سيتم استخدامها في النمذجة والتطبيقات الصناعية». ولتوضيح ذلك يضرب مثالاً بالعمارة قائلاً: «في العمارة لن تسأل فقط: كيف يبدو هذا المنزل في النهار؟ بل ستبني المنازل داخل هذه النماذج. وستُستخدم لتوليد بيانات للروبوتات، ولتطبيقات الرؤية الحاسوبية الصناعية». المغزى من حديث جاين واضحاً وهو أن الفيديو التوليدي يتحول من أداة إبداعية إلى قدرة نظامية.

تجاوُز معادلة الجودة والسرعة والتكلفة

يصف جاين نموذج «Ray 3.14» بأنه أزال المقايضة التقليدية بين الجودة والسرعة والتكلفة، لكنه لا يدّعي الكمال. يعترف بأنه «لا تزال هناك قيود كثيرة». مدة الفيديو لا تزال محدودة بنحو 10 ثوانٍ، مع العمل على تمديدها إلى 15 و20 ثانية. كما أن استمرارية الذكاء لا تزال تحدياً. وينوه صراحةً إلى أن «نماذج الفيديو والصورة هي الأضعف من حيث الذكاء حالياً، على سبيل المثال، عندما تكتب طلباً ثم تحصل على صورة، ينسى النموذج ما كنت تتحدث عنه».

استراتيجية شركة «لوما للذكاء الاصطناعي» هي الانتقال من التوليد الأحادي إلى أنظمة بصرية قائمة على الحوار. ويتصور جاين نوعاً من الاستدلال البصري التفاعلي: «فأنت لا تقول فقط: اصنع لي فيديو عن الحرب العالمية الأولى. بل تريد أن تسأل: ماذا لو لم يُغتل فرانز فرديناند؟ أظهِرْ لي نسخة بديلة من التاريخ». بالنسبة إليه، المستقبل يكمن في «وكلاء ذكاء اصطناعي بصريين تفاعليين» يفهمون السياق، ويتذكرون المحادثات السابقة، ويشاركون المستخدم في بناء السرد. ويرى أن «العصر القادم هو عصر الوكلاء الإبداعيين وأنظمة قادرة على إنجاز العمل من البداية إلى النهاية، وتكون شريكك الإبداعي».

الجيل المقبل من الأنظمة لن يكون مجرد أدوات بل «وكلاء إبداعيين» يعملون شركاء قادرين على تنفيذ العمل من البداية إلى النهاية (شاترستوك)

واقع الحوسبة وراء الذكاء متعدد الوسائط

يتطلب بناء هذا المستوى من الذكاء موارد حوسبية هائلة. يذكر جاين الحاجة إلى نحو 30 ألف وحدة معالجة رسومية لتدريب هذه النماذج. وتكلفة التشغيل تقارب 97 ألف دولار في الساعة. ويصف أثر الطاقة بأرقام ملموسة كمئات الميغاواط من القدرة الحوسبية وبنية تحتية تعادل مدينة متوسطة الحجم.

لكن، من وجهة نظره، هذا الاستثمار ضروري وأنه «عندما تفعل ذلك، تحصل على نموذج واحد يمتلك ذكاء العالم، ومنطق البشر، والقدرة على توليد أي نوع من المعلومات التي يريدها البشر».

كما يؤثر الوصول إلى حوسبة سيادية واسعة النطاق في تموضع «لوما» الجغرافي. فقد أعلنت الشركة مؤخراً افتتاح مكتب في الرياض، ليكون مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دعماً للشراكات المحلية وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية عبر مبادرة «هيوماين كرييت HUMAIN Create» في السعودية.

يرى جاين أن القرار استراتيجي والمنطقة سوق واحدة بلغة واحدة. وبالمقارنة مع أوروبا المجزَّأة تنظيمياً ولغوياً، يرى أن الشرق الأوسط يوفر تماسكاً وفرص توسُّع أكبر. ويضيف أن السعودية أكبر سوق في المنطقة، وأسرع اقتصاد نمواً، ولديها التزام ضخم بالذكاء الاصطناعي. ويشير إلى مبادرات البيانات السيادية ومشاريع الحوسبة الكبرى بوصفها دليلاً على طموح طويل الأمد.

التعاون مع «هيوماين» يتيح لـ«لوما» الوصول إلى حوسبة سيادية واسعة النطاق تدعم تدريب نماذج متعددة الوسائط على مستوى صناعي (شاترستوك)

تمثيل الثقافات وخطر المحو الرقمي

يلفت جاين خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى مسألة تمثيل الثقافات، حيث «تم تجاوز نقطة التحول بالنسبة إلى النصوص في يونيو (حزيران) 2024، وأن أكثر من 50 في المائة من النصوص المنشورة على الإنترنت اليوم تُنتجها نماذج لغوية». ويتوقع أن يحدث الأمر ذاته بسرعة أكبر في الوسائط البصرية بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج التقليدي. ويضيف أنه «إذا اتَّبَعَتَ المال، فالإعلام التوليدي سيتبنى أسرع من النص».

لكنَّ تدريب النماذج على بيانات الإنترنت العالمية قد يعزز الثقافات المهيمنة ويهمش الأخرى. ويُحذِّر من أن «ثقافات مثل الشرق الأوسط، حيث البيانات أقل بكثير مقارنةً بالولايات المتحدة أو الهند، قد تُمحى من الإنترنت إذا لم ندرِّب النماذج لتمثل هذه الثقافات».

ومن خلال «HUMAIN Create» تخطط «لوما» لتطوير نماذج باللغة العربية وببيانات إقليمية تعكس السياق المحلي. كما سيعمل مكتب الرياض على توظيف مهندسي ذكاء اصطناعي ومبدعين لدعم الانتشار الإقليمي. وبرأي جاين، «هذا الجهد مهم للغاية، وإلا فإن هذه الثقافات ستنقرض رقمياً».

المواهب لا الخوف هي العائق

غالباً ما يتركز النقاش العام حول فقدان الوظائف الإبداعية بسبب الذكاء الاصطناعي. لكن جاين يرى المشكلة معاكسة وأن «أكبر قيد هو عدد الأشخاص الذين يعرفون كيفية استخدام هذه الأنظمة، ولا نستطيع إيجاد فنانين بالسرعة الكافية». فالطلب على المبدعين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي التوليدي في ازدياد.

تشغّل «لوما» استوديو «دريم لاب Dream Lab» في مدينة لوس أنجليس، ويضم ما يسميه جين «مبدعين ميدانيين» يجمعون بين مهارات السرد وإتقان الأدوات التوليدية. كما تعمل الشركة مع شركاء عالميين لتدريب مئات الفنانين شهرياً. يرى جاين أن «الفنانين الذين يتجاهلون الذكاء الاصطناعي يفعلون ذلك على مسؤوليتهم».

نقص المواهب القادرة على استخدام أدوات التوليد يمثل العائق الأكبر أمام التوسع المؤسسي وليس الخوف من فقدان الوظائف (شاترستوك)

من الندرة إلى التخصيص الفائق

ربما يكمن الأثر الأكبر للفيديو التوليدي في معادلة الحجم. تكلفة الإنتاج التقليدي تتراوح بين آلاف وعشرات آلاف الدولارات للدقيقة الواحدة. يقول جاين إن «الذكاء الاصطناعي التوليدي يكلّف 10 دولارات للدقيقة، أو 100 دولار للدقيقة والتكلفة لا تُقارن». هذا الفارق يفتح نماذج توزيع جديدة. بدلاً من إنتاج عشرة أفلام كبرى، يمكن إنتاج مئات المشاريع المتخصصة. وبدلاً من إعلان واحد لكل شريحة، يمكن إنشاء إعلان لكل فرد. ويرى جاين أن «الحلم الأبدي للإعلان كان إعلاناً لكل شخص، والذكاء الاصطناعي التوليدي يجعل ذلك ممكناً اقتصادياً لأول مرة».

عتبة الروبوتات

في النهاية، يرى جاين أن الذكاء متعدد الوسائط لا يتعلق بالإعلام فقط، بل بالروبوتات، وأنه «إذا لم نساعد على بناء روبوتات عامة خلال العامين المقبلين، فقد فشلنا».

ويرى أن معظم شركات الروبوتات الحالية تعتمد بشكل مفرط على النماذج اللغوية، بينما البشر يعملون من خلال نماذج ذهنية للعالم. وبحلول نهاية 2026، يتوقع وجود أنظمة قادرة على إنتاج بيانات غير محدودة لتدريب الروبوتات، أما بحلول 2027 فيتوقع جاين نشر أنظمة قادرة على تنفيذ مهام فعلية.

الخيط الناظم في رؤية جاين هو التوسع في الحوسبة والتمثيل الثقافي والإنتاج والذكاء المتجسد. الفيديو التوليدي لا يتطور فقط نحو الثقة المؤسسية، بل يُعاد تعريفه بوصفه بنية تحتية للصناعة والتعليم والإعلان، وربما الروبوتات. ويبقى السؤال: هل ستتمكن المجتمعات والمؤسسات من التوسع معه؟