مساعٍ أميركية لتخفيف التوتر في مضيق تايوان

تايبيه اتهمت بكين بمحاكاة هجوم عليها

أفراد من قوات تايوان الجوية يتفقدون طائرة حربية في قاعدة هينشو أمس (إ.ب.أ)
أفراد من قوات تايوان الجوية يتفقدون طائرة حربية في قاعدة هينشو أمس (إ.ب.أ)
TT

مساعٍ أميركية لتخفيف التوتر في مضيق تايوان

أفراد من قوات تايوان الجوية يتفقدون طائرة حربية في قاعدة هينشو أمس (إ.ب.أ)
أفراد من قوات تايوان الجوية يتفقدون طائرة حربية في قاعدة هينشو أمس (إ.ب.أ)

تسعى الولايات المتحدة لتخفيف حدة التوتر في مضيق تايوان، مؤكدة تمسكها بإبقاء خطوط الاتصال مفتوحة مع الصين.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال زيارته إلى مانيلا السبت، إن واشنطن ستبقي خطوط الاتصال مفتوحة مع بكين لتفادي أي سوء فهم، أثناء العمل مع المنظمات الإقليمية والحلفاء لضمان تحقيق السلام والاستقرار عبر المضيق.

                                    الرئيس الفلبيني لدى استقباله وزير الخارجية الأميركي في مانيلا أمس (رويترز)
اتهام تايواني
اتهمت تايوان الجيش الصيني، أمس، بمحاكاة هجوم على الجزيرة، في وقت تكثف فيه بكين خطواتها الانتقامية للرد على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايبيه.
وأعلنت السلطات التايوانية، السبت، أنها رصدت «عدة» طائرات وسفن صينية في مضيق تايوان بين الجزيرة والبر الصيني الرئيسي. وقالت وزارة الدفاع التايوانية في بيان، إن «عدداً من (السفن والطائرات) عَبَر الخط الأوسط» الذي يفصل المضيق إلى شطرين، معتبرة أنها «تجري محاكاة لهجوم على جزيرة تايوان الرئيسية». ولا تعترف بكين بهذا الخط الذي رسمته، بشكل أحادي، الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة.
وقال الجيش التايواني إن «عشرين طائرة شيوعية و14 سفينة رُصدت في المياه حول تايوان وهي تقوم بتدريبات بحرية وجوية»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وعبرت 14 منها على الأقل الخط الأوسط، بحسب الجيش التايواني. ونشر الجيش التايواني، السبت، صوراً لأحد البحارة على إحدى فرقاطاته وهو يراقب سفينة صينية على مسافة قريبة، مرفقة بتعليق «صور غير معدلة إطلاقاً!». وأظهرت الصور أيضاً جنوداً يشغلون أنظمة الصواريخ الأرضية لتتبع الطائرات الصينية.
من جانبه، نشر الجيش الصيني ليل الجمعة إلى السبت، مقطع فيديو لطيار تابع للقوات الجوية وهو يصور الساحل والجبال في تايوان من قمرة القيادة الخاصة به. ونشر السبت صورة التُقطت، على حد قوله، من إحدى سفنه العسكرية القريبة من سواحل تايوان، يظهر فيها مبنى تابع للبحرية التايوانية على بعد مئات الأمتار فقط. وقد تكون هذه أقرب صورة التقطتها قوات بر الصيني الرئيسي من السواحل التايوانية. وتهدف إلى إظهار قدرة بكين على الاقتراب من شواطئ الجزيرة.

تنديد أميركي
وصف وزير الخارجية الأميركي، السبت، تحركات الصين الأخيرة بشأن تايوان بأنها «تخرجها من ممارسة حل القضايا سلمياً إلى الإكراه واستخدام القوة»، في إشارة إلى المناورات العسكرية الصينية التي ستنتهي اليوم (الأحد).
وقال بلينكن للصحافيين بعد اجتماعاته مع الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن، ووزير الخارجية إنريكي مانالو، في العاصمة مانيلا، إن الصين تزيد الأنشطة المزعزعة للاستقرار في مقاربتها ملف تايوان، وقامت بالرد على زيارة سلمية لرئيسة مجلس النواب بمناورات عسكرية وإطلاق صواريخ تهدد مسار السفن في مضيق تايوان. كما انتقد بلينكن الصين بسبب ما اعتبرها «إجراءات انتقامية تجاوزت إطلاق الصواريخ نحو الابتعاد عن محادثات تغير المناخ». وأضاف بلينكن أن الولايات المتحدة «تقف دائماً إلى جانب شركائها، ومن المهم التأكيد على ذلك بسبب ما يحدث (...) في مضيق تايوان». وقال إنه «منذ إطلاق الصين نحو 12 صاروخاً باليستياً باتجاه تايوان قبل يومين، نسمع من الحلفاء والشركاء بمختلف أنحاء المنطقة، شعورهم بالقلق العميق بشأن هذه الأعمال المزعزعة للاستقرار والخطيرة».
وشدد بلينكن على أن واشنطن ستبقي خطوط الاتصال مفتوحة مع بكين. وقال: «أخبرنا حلفاؤنا وشركاؤنا بمختلف أنحاء المنطقة، بعبارات لا لبس فيها، بأنهم يتطلعون لقيادة مسؤولة في الوقت الحالي. لذلك، اسمحوا لي بأن أكون واضحاً: أميركا لا تعتقد أن تصعيد الوضع في مصلحة تايوان أو المنطقة أو أمننا القومي».
وفي اجتماعه مع الرئيس الفلبيني، شدد بلينكن على التزام واشنطن باتفاق الدفاع المشترك بين البلدين، قائلاً إن أميركا تتطلع للعمل مع إدارته لـ«تعزيز» التحالف مع الفلبين. من جانبه، قال الرئيس الفلبيني ماركوس الابن إن «التوترات الإقليمية والعالمية الأخيرة، مثل زيارة نانسي بيلوسي إلى تايوان والحرب بين روسيا وأوكرانيا، ألقت الضوء على أهمية العلاقة بين مانيلا وواشنطن». وأضاف: «آمل في أن نستمر في تطوير تلك العلاقة في مواجهة جميع التغييرات التي نعيشها اليوم».

خفض التوتر
وكان البيت الأبيض قد دعا، الجمعة، الصين إلى وقف مناوراتها العسكرية، بغية خفض منسوب التوتر في المنطقة. وقال منسق الاتصالات في مجلس الأمن القومي جون كيربي: «يمكن للصينيين القيام بالكثير لخفض التوتر من خلال وقف مناوراتهم العسكرية الاستفزازية وتهدئة اللهجة». وبعدما أكد كيربي أن الولايات المتحدة «ستواصل اتصالاتها العسكرية على أعلى مستوى مع الصين» رغم إعلان بكين تعليقها، شجب قرار بكين تعليق التعاون في مجالات عدة من بينها التغير المناخي.
وقال كيربي: «يعتقدون أنهم يعاقبوننا بإغلاق هذه القناة. إنهم في الواقع يعاقبون العالم بأسره، لأن أزمة المناخ لا تعترف بالحدود الجغرافية»، لأنها «حقاً أزمة عالمية ووجودية». وتابع كيربي أن «أكبر مصدر للانبعاثات في العالم يرفض حالياً الانخراط في خطوات أساسية ضرورية لمكافحة أزمة المناخ التي تؤثر في الواقع على شركائنا من خلال ارتفاع مستوى مياه البحر في جزر المحيط الهادي ومن خلال الحرائق في مختلف أنحاء أوروبا».
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن استيائه من قرار الصين وقف التعاون في تغير المناخ. وقال المتحدث باسمه: «أعتقد أنه بنظر الأمين العام، من المستحيل حل المشاكل الأكثر إلحاحاً في العالم من دون حوار وتعاون فاعلين بين البلدين». وكان أكبر بلدين مسببين للتلوث في العالم قد تعهدا، العام الماضي، بالعمل معاً لتسريع التحرك من أجل المناخ خلال العقد الحالي، وأكدا أنهما سيعقدان اجتماعات دورية «للتعامل مع أزمة المناخ».


مقالات ذات صلة

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

دافع وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي عن الوضع القائم في تايوان، محذرا من عواقب اقتصادية مدمرة لحرب، في خطاب تبنى فيه أيضًا نبرة أكثر تصالحا حيال بكين. وقال كليفرلي في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء «لن تكون حرب عبر المضيق مأساة إنسانية فحسب بل ستدمر 2,6 تريليون دولار في التجارة العالمية حسب مؤشر نيكاي آسيا». وأضاف «لن تنجو أي دولة من التداعيات»، مشيرا إلى أن موقعها البعيد لا يؤمن أي حماية مما سيشكل ضربة «كارثية» للاقتصاد العالمي والصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

أعلنت السلطات الصينية، الأربعاء، أن ناشراً تايوانياً، أُبلغ عن اختفائه، خلال زيارة قام بها إلى شنغهاي، يخضع لتحقيق في جرائم متعلقة بالأمن القومي. وقالت تشو فنغ ليان، المتحدثة باسم «المكتب الصيني للشؤون التايوانية»، إن لي يانهي، الذي يدير دار النشر «غوسا»، «يخضع للتحقيق من قِبل وكالات الأمن القومي، لشبهات الانخراط بأنشطة تعرِّض الأمن القومي للخطر». وأضافت: «الأطراف المعنية ستقوم بحماية حقوقه المشروعة ومصالحه، وفقاً للقانون». وكان ناشطون وصحافيون في تايوان قد أبلغوا عن اختفاء لي، الذي ذهب لزيارة عائلته في شنغهاي، الشهر الماضي. وكتب الشاعر الصيني المعارض باي لينغ، الأسبوع الماضي، عبر صفحته على «ف

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

وصل رئيس غواتيمالا أليخاندرو جاماتي الاثنين إلى تايوان في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع هذه الجزيرة التي تعتبر بلاده من الدول القليلة التي تعترف بها دبلوماسياً. وسيلقي جاماتي كلمة أمام البرلمان التايواني خلال الزيارة التي تستمر أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

أعلنت الصين أمس (الأحد)، أنها قدمت شكوى لدى سيول على خلفية تصريحات «خاطئة» للرئيس يون سوك يول، حول تايوان، في وقت يشتدّ فيه الخلاف الدبلوماسي بين الجارين الآسيويين. وتبادلت بكين وسيول انتقادات في أعقاب مقابلة أجرتها وكالة «رويترز» مع يون في وقت سابق الشهر الحالي، اعتبر فيها التوتر بين الصين وتايوان «مسألة دولية» على غرار كوريا الشمالية، ملقياً مسؤولية التوتر المتصاعد على «محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة».

«الشرق الأوسط» (بكين)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».