مولودون جدد بلا أوراق ثبوتية بسبب إضراب القطاع العام في لبنان

الإضراب يحرم مواليد لبنان من أوراقهم الثبوتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
الإضراب يحرم مواليد لبنان من أوراقهم الثبوتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مولودون جدد بلا أوراق ثبوتية بسبب إضراب القطاع العام في لبنان

الإضراب يحرم مواليد لبنان من أوراقهم الثبوتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
الإضراب يحرم مواليد لبنان من أوراقهم الثبوتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

أصبح مئات المواليد الجدد في لبنان من دون أوراق ثبوتية، نتيجة الإضراب المستمر الذي ينفذه آلاف العاملين في القطاع العام منذ أكثر من شهر ونصف شهر. ويفاقم هذا الإضراب أزمات اللبنانيين غير القادرين على إصدار مستخرجات قيد للحصول على تأشيرة سفر، وغير القادرين أيضاً على إنجاز عملية بيع وشراء سيارة، وصولاً لعرقلة دخول البضائع إلى لبنان عبر مرفأ بيروت، ما بات يهدد الأمن الغذائي.
ومنذ 13 يونيو (حزيران) الماضي، ينفذ حوالي 30 ألف موظف إضراباً مفتوحاً للمطالبة بتصحيح رواتب القطاع العام، وزيادة قيمة التقديمات الاجتماعية.
وتبلغ الخسائر اليومية المباشرة من جراء الإضراب حوالي 12 مليار ليرة لبنانية، أي حوالي 400 ألف دولار، وفق تأكيد وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال مصطفى بيرم.
ورغم محاولات التوصل إلى تسوية مع الموظفين، فإن كثيرين منهم لا يلتحقون بمراكز عملهم. وانعكس ذلك على المواليد الجدد الذين لا تستطيع عائلاتهم تسجيلهم واستحصال أوراق ثبوتية لهم، وينسحب ذلك على سائر معاملات دوائر النفوس المدنية، وغيرها.
وعاد عدد محدود من الموظفين إلى أعمالهم مطلع الأسبوع الحالي، فاقتصرت خروقات الإضراب على بعض المؤسسات والإدارات، كوزارة المالية ووزارة العمل ووزارة العدل، وغيرها، وذلك تجاوباً مع حل اقترحته الحكومة اللبنانية يشمل تقديمات وحوافز رفضها القسم الأكبر من المضربين.
وأكدت رئيسة رابطة موظفي الإدارة العامة، نوال نصر، الاستمرار في الإضراب حتى إشعار آخر، مؤكّدة أن رئيس التفتيش المركزي سينقل مطالب الرابطة للحكومة، وبحسب مدى التجاوب تتوضّح الخطوات المقبلة. واعتبرت نصر في حديث إذاعي أن «الحكومة قدّمت ما سمَّته مساعدات وحوافز ومساهمات الاستشفاء، ولكن المبالغ قليلة جداً».
وأوضح رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر، أن القطاع العام انقسم أجزاء، وبالتحديد ما بين الإدارة العامة والاتحاد العمالي الذي يضم المؤسسات العامة والمصالح المستقلة، لافتاً إلى أنه «بعدما كانت الإدارة قد أعلنت الإضراب منذ منتصف يونيو الماضي، أعلن الاتحاد الإضراب مطالباً بشمول الموظفين التابعين له بالتعويضات التي أقرتها الحكومة، وهو ما حصل بعد حوار مع رئيس الحكومة المكلف، ما أدى للعودة إلى العمل». وأشار الأسمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إدارة السير قد تفتح أبوابها الأسبوع المقبل، في حال سلك الحل الذي يتم العمل عليه مع وزارة العمل مساره المطلوب»، ودعا الإدارة العامة لـ«القبول بعرض الحكومة الذي بات يؤمن حوالي 3 رواتب ونصف راتب، وتأمين يوم أو يومي دوام أسبوعياً حتى تحقيق المطالب الأخرى، ضمن مبدأ (خذ وطالب)، فيستمر الحوار إلى حين إقرار الموازنة، بهدف تسهيل أمور الناس الذين تضررت مصالحهم بشكل كبير، ووضعنا بمواجهة معهم».
ويطالب الموظفون في الإدارات العامة بتصحيح الأجور بما يتناسب مع الغلاء، في وقت ارتفعت فيه قيمة جميع الخدمات التي باتت بالدولار، ولم يبقَ على سعر صرف 1500 ليرة للدولار، إلا رواتب الموظفين التي تبلغ 5 في المائة من قيمتها السابقة فقط، في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار. ويدعو الموظفون إلى أن تصبح قيمة الرواتب على سعر صرف الدولار المصرفي (8 آلاف ليرة للدولار، ما يعني ارتفاعها نحو 5 أضعاف)، وهو أدنى سعر صرف معتمد في لبنان الآن.
وتتراوح رواتب هؤلاء بين 700 ألف ليرة، و4 ملايين ليرة تقريباً شهرياً، أي بين 23 و133 دولاراً.
وإذ يصف البروفسور مارون خاطر، الباحث في الشؤون الماليّة والاقتصاديّة مطالب الموظفين نظرياً بـ«المحقة نتيجة تدهور قيمة الليرة اللبنانية»، فإنه يشير إلى أن «الإضراب ببعده الاقتصادي والمؤسسي يعكس مشكلة كبيرة، ألا وهي أن القطاع العام متخم وغير منتج، كما أن بعض من يطالب بزيادة راتبه لم يكن أصلاً منتجاً في عمله، ولم يكن يلتزم بأي دوام». ويشدد خاطر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحلول الترقيعية، كرفع الرواتب أو إعطاء حوافز وتقديمات مقابل رفع قيمة الدولار الجمركي، من شأنها أن تفاقم الأزمة، وتندرج حصراً في إطار السعي لشراء الوقت وتأجيل المشكلة»؛ لافتاً إلى أن «الحل يكون بإطار خطة اقتصادية شاملة، لا تلحظ حصراً القطاع العام، إنما كيفية النهوض بالاقتصاد كله»، مضيفاً: «المفترض إعادة هيكلة أو ترشيد القطاع العام، ليس عبر تصغيره حكماً، إنما من خلال إعادة توزيع القدرات في هذا القطاع، بحيث يصبح منتجاً ومصدر إيرادات للدولة».
وكان القطاع العام قد شهد تضخماً في أعداد موظفيه التي ناهزت 320 ألفاً، واستنزفت رواتبه قبل الأزمة نحو ثلث موازنة المالية العامة في البلاد، ما دفع المجتمع الدولي للطلب من الحكومة وقف التوظيفات في عام 2017، والتوقف عن تصحيح الأجور بأي شكل بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب في عام 2017 التي رفعت قيمة أجور الموظفين.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

باريس تسعي لرسم خريطة احتياجات للجيش اللبناني وقوى الأمن

صورة جامعة للمشاركين في اجتماع القاهرة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يتوسطهم وزير الخارجي المصري بدر عبد العاطي (أ.ف.ب)
صورة جامعة للمشاركين في اجتماع القاهرة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يتوسطهم وزير الخارجي المصري بدر عبد العاطي (أ.ف.ب)
TT

باريس تسعي لرسم خريطة احتياجات للجيش اللبناني وقوى الأمن

صورة جامعة للمشاركين في اجتماع القاهرة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يتوسطهم وزير الخارجي المصري بدر عبد العاطي (أ.ف.ب)
صورة جامعة للمشاركين في اجتماع القاهرة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يتوسطهم وزير الخارجي المصري بدر عبد العاطي (أ.ف.ب)

تعوّل باريس كثيراً على الاجتماع التحضيري الذي التأم في القاهرة، الثلاثاء، برئاسة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والمفترض به أن يمهد، بشكل كافٍ، الطريق للمؤتمر الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية، يوم الخميس، 5 مارس (آذار)، لتوفير الدعم للجيش اللبناني ولقوى الأمن الداخلي. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن وزير الخارجية الأسبق ومبعوث الرئيس ماكرون للملف اللبناني، مثّل بلاده في الاجتماع، ورافقه إليه الجنرال فالنتان سيلر، الذي يمثل فرنسا ضمن آلية الاشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم) بين لبنان وإسرائيل، ولكن أيضاً ضمن «اللجنة العسكرية التقنية للبنان» التي تضم، إلى جانب فرنسا، الولايات المتحدة، إيطاليا، بريطانيا، إسبانيا وألمانيا.

اجتماع مدني - عسكري

ووصفت باريس الاجتماع بأنه مدني - عسكري على السواء، وأنه يعد «ثمرة تنسيق وثيق بين أعضاء «الخماسي» من حيث مضمونه وصيغته وأهدافه؛ كما سبقته جهود مكثفة شاركت فيها «اللجنة العسكرية التقنية» للبنان بالتعاون مع المؤسسات الأمنية اللبنانية، بهدف التقدّم في التحديد الدقيق لاحتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي». وسبق الاجتماع الموسع لقاء بين بدر عبد الباقي وجان إيف لودريان.

وتريد باريس من اجتماع القاهرة أن يوفر المعطيات الكاملة حول احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ورسم خريطة تفصيلية بحسب الأولويات الملحة، التي تتناول الدعم اللوجستي بما فيها الوقود وحركية القوات المعنية والاتصالات والتدريب، والتي من المفترض بها أن تساعد الجيش اللبناني على تنفيذ المهمات التي تكلفه بها السلطة السياسية، ومنها مهمة حصر السلاح التي انطلقت في مرحلتها الثانية (ما بين نهري الليطاني والأولي)، والتي اعتبر العماد هيكل أنها تحتاج لما يتراوح ما بين 4 و8 أشهر.

من الواضح أن اجتماع القاهرة ضم الأطراف الأساسية الضالعة في التحضيرات. وتعتبر باريس أن هناك حاجة للتنسيق بينها لتجنب الازدواجية ولتوفير التكامل والتعرف على ما يستطيع كل طرف أن يقدمه في هذا السياق، علماً بأن المساعدات التي من المرتقب أن تصل إلى لبنان، سواء للجيش أو لقوى الأمن الداخلي، ستتنوع بين تقديم الأسلحة والمعدات وتوفير التدريب ووسائل الاتصال والدعم المالي.

ونظراً لتعدد الأطراف الحاضرة في القاهرة وتلك التي ستنضم إلى مؤتمر باريس، حيث وجهت الدعوة لخمسين دولة وعشر مؤسسات إقليمية ودولية، فإن ثمة حاجة ملحة للتنسيق حتى يعرف لبنان بدقة ما يمكن أن يحصل عليه.

توقعات اجتماع باريس

وترفض المصادر المعنية توفير فكرة عامة حول ما يمكن للبنان أن يتوقعه من اجتماع باريس، علماً بأن ثمة العديد من الأطراف تربط بين ما هي مستعدة لتوفيره، وبين إحراز الجيش اللبناني تقدماً في تنفيذ مضمون القرار الدولي رقم 1701 والسير بخطة حصر السلاح التي تواجه مقاومة من جانب «حزب الله».

وفي أي حال، فإن الدول المهتمة بالملف اللبناني تراهن على الجيش اللبناني، ليس فقط من زاوية حصر السلاح بل لاعتباره ركيزة الأمن والاستقرار في لبنان الساعي لتجنيد المزيد من عناصر الجيش، وتريد من قوى الأمن الداخلي القيام بمهمات الأمن الداخلي لتخفيف الأعباء التي يتحملها الجيش.

بيد أن الأجواء الخطيرة المهيمنة على الشرق الأوسط، وأبرز ما فيها احتمال قيام الولايات المتحدة بضربات عسكرية ضد إيران، وإمكانية مشاركة إسرائيل فيها، إن باستهداف مواقع إيرانية، أو تكثيف عملياتها العسكرية التي تستهدف «حزب الله»، من شأن ذلك كله أن يضاعف الصعوبات بوجه السلطات اللبنانية وبوجه الجيش خصوصاً. ولذا، فإن المرتجى من مؤتمر باريس أن يمد لبنان بدعم عسكري ومالي، ولكن أيضاً بمساندة سياسية تمنع عنه ما عرفه خلال «حرب الإسناد» وتبعاتها التي ما زال تصيب اللبنانيين بشكل شبه يومي.


جونسون: حرب أوكرانيا ما كانت ستحدث لولا تقاعس الغرب عن معاقبة الأسد على «الكيماوي»

مبنى مُدمَّر بجدارية في إدلب شمال سوريا تحيي الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة (د.ب.أ)
مبنى مُدمَّر بجدارية في إدلب شمال سوريا تحيي الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة (د.ب.أ)
TT

جونسون: حرب أوكرانيا ما كانت ستحدث لولا تقاعس الغرب عن معاقبة الأسد على «الكيماوي»

مبنى مُدمَّر بجدارية في إدلب شمال سوريا تحيي الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة (د.ب.أ)
مبنى مُدمَّر بجدارية في إدلب شمال سوريا تحيي الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة (د.ب.أ)

قبل أيام قليلة من الذكرى السنوية الرابعة للحرب في أوكرانيا، صرّح رئيس وزراء بريطانيا السابق، بوريس جونسون، بأن الحرب في أوكرانيا حصلت نتيجةً لتقاعس الغرب عن دعم أوكرانيا بعد غزو روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، فضلاً عن عجز هذا الغرب عن معاقبة بشار الأسد لاستخدامه الأسلحة الكيماوية ضد شعبه في سوريا، إضافة إلى الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (د.ب.أ)

وأضاف في مقابلة مع «هيئة الإذاعة البريطانية»، الأحد الماضي: «أعتقد أن بوتين تشجع بسبب فشل الغرب في سوريا بمعاقبة الأسد على استخدام الأسلحة الكيميائية».

وتابع أن «بوتين ازداد جرأة في فبراير (شباط) 2022 (شن حرب أوكرانيا)، بعد ما رآه في أفغانستان من صور للأميركيين وهم يُجبرون على الفرار من أفغانستان، وانسحاب بريطانيا أيضاً، وشعوره بأن الغرب في موقف دفاعي عموماً، وهذا ما شجعه حقاً».

محمد كتوب (يسار) يتسلم مهامه مندوباً لسوريا في منظمة حظر السلاح الكيميائي (الإخبارية السورية)

وكان مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، محمد كتوب، حذّر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من وجود أكثر من مائة موقع يُشتبه بوجود مخلّفات سلاح كيماوي فيها، وتشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين في مناطق متفرقة من سوريا.

وقال كتوب في أول يوم من إعادة تفعيل عمل البعثة السورية لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، إن نظام بشار الأسد ظل يستخدم السلاح الكيماوي 12 عاماً، وأن آخر استخدام موثّق للسلاح الكيماوي كان في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2024 في قرية خطاب بريف حماة (أثناء انطلاق «عملية ردع العدوان» التي أسقطت النظام ودفعت بشار الأسد إلى الهروب باتجاه روسيا، فجر 8 من ديسمبر).

طفلتان لجأتا إلى مسجد في حي دوما بدمشق أغسطس 2013 بعد هجوم كيماوي أسفر عن مقتل المئات (رويترز)

استخدم نظام الأسد أكبر هجوم بالأسلحة الكيميائية في سوريا مستهدفاً الغوطتين الشرقية والغربية في ريف دمشق، فجر الأربعاء 21 أغسطس (آب) 2013، وذلك عبر صواريخ محمّلة بغاز السارين، عندما شنت قوات نظام الأسد أربع هجمات كيماوية متزامنة على مناطق مأهولة في الغوطة الشرقية والغوطة الغربية، بما في ذلك بلدة معضمية الشام، مستخدمةً ما لا يقل عن عشرة صواريخ محمّلة بغاز السارين بكمية إجمالية تُقدَّر بنحو 200 لتر، حسب توثيق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان».

وأطلقت الصواريخ من منصات مخصّصة بعد منتصف الليل، واستُغلت الظروف الجوية التي أبقت الغازات السامة قريبة من سطح الأرض، ما أدى إلى سقوط أكبر عدد ممكن من الضحايا أثناء نومهم، ترافق ذلك مع حصار خانق مفروض منذ نهاية عام 2012، منع دخول الوقود والدواء والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاج المصابين، مما فاقم الكارثة الإنسانية.

رجل يتنفس عبر قناع أكسجين بينما يتلقى آخر العلاج بعد هجوم بالغاز على بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب بسوريا يوم 4 أبريل 2017 (رويترز)

في صباح يوم الثلاثاء الموافق 4 أبريل (نيسان) 2017 وفي حدود الساعة 6:49 صباحاً، وفق ما ذكر تقرير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، قصف النظام السوري بطائرات من طراز «سوخوي 22»، المعروفة بقدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة، مدينة خان شيخون بـ4 صواريخ، حُمّل أحدها بغاز سام وسقط على الحي الشمالي من المدينة في الطريق العام أمام منشأة صوامع الحبوب على بعد 100 متر من مخبز المدينة الآلي. أما بقية الصواريخ فقد سقطت على مواقع مختلفة من المدينة.

مقبرة في خان شيخون شمال غربي سوريا يوم 12 يوليو 2017 بعد مائة يوم على هجوم بالغاز السام قتل 88 شخصاً بينهم 31 طفلاً (أ.ف.ب)

وحسب التقرير الصادر عن «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فقد تسببت مجزرة الغاز الكيماوي في خان شيخون بقتل 91 مدنياً منهم 32 طفلاً و23 سيدة، قضوا خنقاً بالغازات السامة، إضافة إلى إصابة نحو 520 شخصاً، بينهم 12 عنصراً من الدفاع المدني و6 ناشطين.

وفي 7 أبريل (نيسان) 2018 هاجم النظام السوري بالأسلحة الكيميائية مدينة دوما، وقد وثَّق فريق الشبكة مقتل 91 مدنياً، بينهم 32 طفلاً، و23 سيدة اختناقاً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


وزيرة التربية في جنوب لبنان دعماً للمدارس المتضررة في الحرب

الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)
الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)
TT

وزيرة التربية في جنوب لبنان دعماً للمدارس المتضررة في الحرب

الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)
الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)

تخطت قيمة المساعدات الدولية لقطاع التعليم الرسمي في جنوب لبنان، هذا العام، الـ14 مليون دولار، مع إعلان «اليونيسف» دعم المدارس الرسمية في المنطقة لضمان تمكّن الأطفال من متابعة تعليمهم في بيئة مستقرة وآمنة، وذلك خلال زيارة وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي للمنطقة.

وجالت كرامي مع الشركاء المانحين في الصندوق الائتماني للتربية، وممثلين للاتحاد الأوروبي، و«اليونيسف» في عدد من المدارس الرسمية في جنوب لبنان، تأكيداً للالتزام المشترك لحماية حق الأطفال في التعليم وضمان استمرار التعلم في المناطق الأكثر تأثراً.

وشكلت الزيارة، بحسب بيان صادر عن «اليونيسف»، محطة مهمة تعكس الجهود الوطنية والدولية المتواصلة لصون التعليم، في وقت لا تزال فيه المدارس والأطفال في المناطق الحدودية الجنوبية يواجهون تحديات ومخاطر متواصلة.

الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون خلال زيارتهم جنوب لبنان (اليونيسف)

ومن خلال شراكتها مع وزارة التربية والتعليم العالي، وبدعم من المانحين، لا سيما الاتحاد الأوروبي، وألمانيا عبر «بنك التنمية الألماني» (KfW)، وفرنسا عبر «الوكالة الفرنسية للتنمية» (AFD)، وسويسرا، تم الإعلان عن تمويل إضافي بقيمة 570 ألف دولار أميركي، يُضاف إلى 13.8 مليون دولار أميركي كان قد سبق تخصيصها لدعم التعليم الرسمي وغير الرسمي في محافظتي الجنوب والنبطية خلال العام الدراسي الحالي. ويهدف هذا الدعم إلى استمرار التعلم وتعزيز قدرة المدارس الرسمية على إبقاء أبوابها مفتوحة وجاهزة لاستقبال التلامذة في بيئة آمنة.

وقالت كرامي: «آمنت منذ اليوم الأول لتسلم مهامي في وزارة التربية بضرورة إيلاء قرى الحافة الأمامية (الحدودية) اهتماماً إضافياً، وقد ترجمنا هذا الالتزام بخطوات عملية وواضحة، لأن التعليم لا ينتظر، ولأن أبناء الجنوب يستحقون أن تبقى مدارسهم مفتوحة، وآمالهم محفوظة، ومستقبلهم محمياً».

الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يتفقدون مدرسة كانت تعرضت لأضرار نتيجة الحرب في جنوب لبنان (اليونيسف)

بدوره، قال القائم بالأعمال بالإنابة لبعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان سامي سعادة: «يؤكّد الاتحاد الأوروبي وقوفه الثابت إلى جانب لبنان وقطاعه التعليمي الرسمي»، وأعلن عن تخصيص مساهمة إضافية بقيمة 570 ألف دولار أميركي لدعم 37 مدرسة متضرّرة من النزاع في جنوب لبنان، موضحاً أنه «تمّ اختيار المدارس استناداً إلى مستوى هشاشتها، وحجم حاجاتها الفعلية، وعدد التلامذة الملتحقين بها».

وقال ممثل «اليونيسف» في لبنان ماركو لويجي كورسي: «يجب أن يستمر التعلّم، حتى في أصعب الظروف». وأضاف: «نعمل في (اليونيسف) على أن تبقى المدارس الرسمية في جنوب لبنان مساحات آمنة تمنح الأطفال الاستقرار والدعم والشعور بالحياة الطبيعية، رغم كل التحديات». وقال إن «هذه الزيارة والدعم الإضافي اليوم يؤكدان التزامنا الثابت بالوقوف إلى جانب الأطفال، وضمان عدم انقطاع تعليمهم، وتعزيز النظام التعليمي الرسمي ليبقى سنداً لكل طفل، في كل وقت».