سمكة «نادرة» بالسعودية تأخذ اسم والدة نائب رئيس «كاوست»

دونال برادلي قال إنه أفضل تكريم لها في عيد ميلادها التسعين

السمكة الجديدة «أكانثوباغروس أوكونورا» (دونال برادلي نائب رئيس «كاوست»)
السمكة الجديدة «أكانثوباغروس أوكونورا» (دونال برادلي نائب رئيس «كاوست»)
TT

سمكة «نادرة» بالسعودية تأخذ اسم والدة نائب رئيس «كاوست»

السمكة الجديدة «أكانثوباغروس أوكونورا» (دونال برادلي نائب رئيس «كاوست»)
السمكة الجديدة «أكانثوباغروس أوكونورا» (دونال برادلي نائب رئيس «كاوست»)

إذا لم تقرأ البيان الصحافي الصادر عن جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بالسعودية «كاوست» بمناسبة اكتشاف نوع جديد من أسماك الدنيس بالبحر الأحمر، فمن المؤكد أنه سيدهشك أن يكون الفيزيائي البريطاني دونال برادلي، الأستاذ في فيزياء المواد، ونائب رئيس «كاوست»، ضمن أعضاء الفريق البحثي المسؤول عن الاكتشاف، إذ لا تبدو هناك أي علاقة بين فيزياء المواد والاكتشاف الجديد.
وكان اسم برادلي بين الباحثين المتخصصين في علوم البحار، خلال الدراسة المنشورة أول أغسطس (آب) الجاري في «جورنال أوف فيش بيولوجي»، والتي تم من خلالها الإعلان عن إضافة سمكة دنيس نادرة، إلى القائمة المعروفة لهذا النوع بالبحر الأحمر، وتم إطلاق اسمَي والدة وزوجة برادلي على النوع الجديد، وذلك «تقديراً» لدوره في هذا الاكتشاف.
وكانت القائمة تضم ثلاثة أنواع تعيش في بيئة البحر الأحمر، وهي أسماك الدنيس من النوع المعروف باسم «الحرير الذهبي» أو (أكانثوباغروس بيردا)، والدنيس مزدوج الشريط (أكانثوباغروس بيفاشاتس)، وسمكة حفارة (رابدوسارجوس حفارة)، وأضافت الدراسة النوع الرابع الذي أُطلق عليه، كالأنواع الأخرى، اسماً شائعاً واسماً علمياً.
وأُعطي برادلي لدوره في الاكتشاف، الحق في التسمية، فاختار اسماً شائعاً مستوحى من اسم زوجته ليصبح اسم السمكة «بيف برادلي»، واسماً علمياً مستوحى من اسم والدته السيدة «ني أوكونور»، ليصبح الاسم العلمي «أكانثوباغروس أوكونورا».
ويحكي بيان صحافي أصدرته «كاوست» الدور الذي لعبه برادلي في هذا الاكتشاف، إذ إنه لاحظ في سمكة نجح في اصطيادها خلال ممارسته هذه الهواية في شاطئ جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست) قرب ثول بجدة، بعض السمات الفريدة بشكل واضح، التي تميزها عن الأنواع الأخرى، حيث كانت تتمتع بجبهة أكثر انحداراً، وبقعة سوداء مميزة على الحافة الخلفية لغطاء الخياشيم، وزعنفة صدرية أكثر اصفراراً، ولون جسم باهت.

نوع شائع من الدنيس البحري (أكانثوباغروس بيفاشاتس)

ولم يعثر برادلي، في الكتب والمواقع الإلكترونية على أي مواصفات تتشابه مع تلك السمكة، فعاد في فبراير (شباط) 2021، وسأل عالم البحار ومدير مركز أبحاث البحر الأحمر في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية الدكتور مايك بيرومين، عمّا إذا كان يمكن أن يكون هذا نوعاً جديداً.
أجرى فريق بيرومين تحليلاً جينياً للسمكة، مما أدى إلى دراسة أكثر تفصيلاً، مع نتائج كانت مثيرة للاهتمام بما يكفي جعلت فريق بيرومين يرددون دوماً في مراسلاتهم الإلكترونية عبارة: «نتمنى ألا يأكل نائب الرئيس تلك السمكة».
والمفارقة التي يحكيها برادلي في البيان، أنه «ضاعف» جهود الصيد، على أمل الحصول على بعض العينات الأخرى، لكنه لم يوفَّق، حتى إن ابنته الصغرى قالت لزوجته: «يبدو أن والدي عثر على سمكة منقرضة».
وبينما كان يفعل ذلك، حفز عثوره على هذه السمكة فريقاً من علماء البحار في «كاوست» على استخدام مصيدة تعتمد على المد والجزر بشاطئ «كاوست» الشمالي لاصطياد المزيد، ونجحوا في هذه المهمة، واستطاعوا تقديم وصف دقيق في دراستهم لهذه السمكة.
وهذه السمكة كبيرة نسبياً (يصل طولها إلى نحو 30 سم)، وعلى الرغم من الدراسات الأولى التي أُجريت على الدنيس في المنطقة منذ نحو 250 عاماً، فإنه لم يتم الإبلاغ عن هذا النوع من قبل، كما لم تُرصد في أسواق الأسماك المحلية، وأحد التخمينات لعدم ظهورها من قبل هو أن «هذه السمكة تفضل المياه الضحلة حول أشجار المنغروف، وهذه ليست هدفاً منظماً لنشاط مصايد الأسماك أو الغوص العلمي».

ويرى برادلي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الاكتشاف تأكيد على أن الملاحظة و«العقل الفضولي»، قد «يتسببان في ذوبان الفواصل بين التخصصات»، ويقول: «مساهمتي في الدراسة اعتمدت على هذه المهارة، وسهّل خبراء العلوم البحرية هذا الاكتشاف، من خلال تأكيد أن الاختلافات التي لاحظتها، كانت بالفعل السمة المميزة لنوع جديد».
ورأى أن إطلاق اسم والدته وزوجته على السمكة، بمثابة «تكريم بسيط من جانبه لهما»، وأضاف: «احتفلت والدتي بعيد ميلادها التسعين في سبتمبر (أيلول) الماضي، لذا كان من المميّز جداً أن أتمكن من تسمية السمكة باسمها، فقد درستْ علم الأحياء في الجامعة، وأجرتْ أبحاثاً في علم النبات، لذا فهي على دراية كبيرة بالتسمية العلمية للأنواع المختلفة».
وعن الفرق بين الاسم الشائع والعلمي، أوضح أن الأنواع لها اسم علمي (باللاتينية) منظَّم في شكله ويتبع قواعد التصنيف لإعطاء تصنيف منهجي، ولا يتبع الاسم الشائع مثل هذه الإرشادات الدقيقة ويمكن أن يكون وصفياً للجغرافيا، أو السمات البارزة للحيوان أو يكون مرتبطاً بشخص، وقد اخترت اسم زوجتي في الاسم الشائع، «تقديراً لعطائها».
وعبّر عن سعادته بالحوارات الساخرة التي صاحبت اكتشافه، سواء بين أعضاء الفريق البحثي أو مع أفراد أسرته، وقال: «العلم مهنة اجتماعية إلى حد كبير، وتساعد التفاعلات الاجتماعية على العمل بشكل جيد في فرق، والاستمتاع جزء مهم من كونك عالماً».
ووصف البحر الأحمر بأنه «بقعة ساخنة للتنوع البيولوجي»، وقال إن «هناك بلا شك الكثير من أنواع الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى التي تنتظر من يكتشفها»، وأضاف: «أعمل الآن في نيوم كمستشار أول لمؤسسة التعليم والبحث والابتكار وجامعة نيوم، وسأعمل مع الزملاء لاستكشاف ما إذا كانت سمكة (أكانثوباغروس أوكونورا) موجودة أيضاً في منطقة نيوم، فحتى الآن لم يتم العثور على السمكة إلا في محيط شاطئ كاوست»، وتابع: «قد تكون هذه الأنواع مثيرة للاهتمام من وجهة نظر علمية، ولكنها قد تكون ذات صلة أيضاً بتحديد فرص جديدة لتربية الأحياء البحرية المستوطنة في البحر الأحمر لدعم استدامة الغذاء».


مقالات ذات صلة

سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

يوميات الشرق في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)

سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

سرّ التطوّر المذهل لأدمغة الأخطبوطات والحبار وأجهزتها العصبية قد لا يكمن في تفرّد جيناتها فحسب، وإنما أيضاً في كيفية تنظيم هذه الجينات ضمن بنية ثلاثية البُعد...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)

مفاجأة تحت الماء: أسماك القرش تسمع من مسافة 75 متراً

لطالما ساد اعتقاد بأنّ أسماك القرش لا تستطيع التقاط الأصوات إلا من مسافات قريبة، لكنّ دراسة جديدة تُفنّد هذا التصوّر الشائع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية بلون أخضر فاقع.

«الشرق الأوسط» (كو لان (تايلاند))
يوميات الشرق كلّ هذه العيون عليه... وعيناه على البحر (أ.ف.ب)

قرش عالق يخطف الأضواء... 600 ألف زائر لمشاهدته

أصبحت سمكة قرش تقطعت بها السُّبل في قناة بميناء بوسان الكوري الجنوبي أحدث ظاهرة في عالم الحياة البرّية بالبلاد...

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق صغيرة الحجم... ثقيلة في ميزان النظام البيئي (أ.ف.ب)

بفم تمساح وجسد طوربيد... سمكة عمرها 100 مليون عام

في قناة للمياه العذبة تحيط بها أشجار المانغروف في جنوب غواتيمالا، تُطلَق في البرّية مئات من صغار سمكة الغار الاستوائية...

«الشرق الأوسط» (لندن)

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

عادت أزمات «مؤديي المهرجانات» للواجهة في مصر مجدداً بعدما أعلن الفنان مصطفى كامل «نقيب الموسيقيين» إيقاف مؤدي المهرجانات عصام صاصا عن العمل لمدة 6 أشهر، وذلك عبر «بث مباشر» لنقيب الموسيقيين على حسابه الشخصي بموقع «فيسبوك» الأحد، جمعه بأعضاء مجلس النقابة، على خلفية ظهور صاصا في فيديو على موقع «تيك توك» تم تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية وهو يحمل سيجارة غير طبيعية وفق تعليقات «سوشيالية» ظنت أن بها مواد مخدرة، إلى جانب استدعاء المطرب عمر كمال للتحقيق معه عقب معاودته غناء جملة «أشرب خمور وحشيش» رغم توقيعه على إقرار نقابي بعدم ترديدها مرة أخرى.

وتصدر اسم عصام صاصا، مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الاثنين عقب إصدار «الموسيقيين» لقراراتها، وحسب حديث «نقيب الموسيقيين»، فإن الفيديو المتداول لـ«حامل التصريح» عصام صاصا، أثبت خروجه عن الأعراف المهنية والظهور بشكل غير لائق، ووضع نفسه موضع الشبهات، رغم سابقة قيامه وكل حاملي التصاريح بتوقيع إقرارات وتعهدات رسمية بعدم القيام بمثل هذه السلوكيات.

وفي «البث المباشر» نفسه أكد مصطفى كامل، على استدعاء «حامل تصريح» شعبة الأداء الصوتي عمر كمال للتحقيق الفوري معه بعد ترديده جملة «أشرب خمور وحشيش» التي قدمها عبر ديو «بنت الجيران» مع حسن شاكوش قبل سنوات، خلال حفل غنائي قبل أيام رغم توقيعه على إقرار يفيد بعدم تكرارها مجدداً، وذلك وقت تولي الفنان الراحل هاني شاكر نقابة الموسيقيين.

وشدد مصطفى كامل على رفضه لهذه السلوكيات والتجاوزات، لافتاً إلى أن ظاهرة «أغنيات المهرجانات» انقرضت بنسبة 90 في المائة، وأن السيطرة حالياً على الساحة الغنائية لنجوم الطرب الذين يمثلون مصر في مختلف الفعاليات الفنية والمحافل الدولية، وفق حديثه.

عصام صاصا (حسابه على فيسبوك)

وعن رأيه بشكل عام في سلوكيات بعض مؤديي المهرجانات في مصر، قال الموسيقار المصري منير الوسيمي، نقيب الموسيقيين الأسبق: «لا يصح إلا الصحيح، ومن المفترض شطب العضوية أو إيقاف التصريح بشكل نهائي في حال القيام بأعمال مخلة بالشرف، أو الخروج عن النظام العام، ومخالفة القيم والأعراف المجتمعية» مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور المشاهير أمام الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا بد أن يتوافق مع السلوكيات الطبيعة للناس».

وتابع أن «الفنان مطالب بالحفاظ على قيم المجتمع والتصرف بعقلانية، وعدم الخروج عن المألوف بترديد مصطلحات جدلية ومثيرة للجدل، خصوصاً أن له جمهوراً من فئات عدة يتابعونه، وتأثير هذه المصطلحات سيكون سلبياً عليهم».

وتعليقاً على خبر إيقافه أعرب عصام صاصا، عبر حسابه على موقع «فيسبوك» عن احترامه وتقديره لقرارات النقابة، مضيفاً: «لكل قرار احترامه ولكل مرحلة دروسها، وأتمنى أن تكون الفترة القادمة مليئة بالخير، شكراً لجمهورنا على الحب والدعم المستمر والثقة».

وقبل قرار إيقاف عصام صاصا، واستدعاء عمر كمال، تعرض بعض مؤديي المهرجانات في مصر للإيقاف لفترات معينة على خلفية تصريحات وسلوكيات اعتبرتها النقابة غير لائقة ولا تصح، من بينهم حسن شاكوش، ورضا البحراوي، وحمو بيكا، ومسلم.

إلى ذلك، أوضح الفنان مصطفى كامل أن قراراته النقابية جاءت انطلاقاً من الدور الأصيل «للموسيقيين» لمتابعة وتقويم سلوكيات الأعضاء وحاملي التصاريح، وحرصاً على ضبط الأداء الفني، والالتزام بالقيم المجتمعية والمهنية، وذلك وفق القانون 85 لسنة 1978 بشأن إنشاء النقابات، واتحاد نقابات المهن التمثيلية والموسيقية، وطبقاً للمادة 61 من قانون النقابة الذي ينص على التزام العضو في سلوكه المهني والشخصي بمبادئ الشرف والأمانة والنزاهة، والالتزام بآداب المهنة وتقاليدها.


«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)
TT

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية مي كساب إلى دائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال ظهور لها في برنامج عبر الإنترنت.

وأثارت الإطلالة انتقادات من أشخاص رأوا أن الرسومات غير لائقة، ليتحول جانب من النقاش حول ظهورها إلى ملابسها، وتجد نفسها أمام تعليقات دفعتها إلى تقديم روايتها بشأن اختيار الملابس، وارتدائها أمام الكاميرا.

ورغم تناولها العديد من المواقف في حياتها خلال اللقاء، فإنّ صور الـ«تي شيرت» انتشرت خارج سياق الحوار، وأصبحت موضوعاً لتعليقات تناولت طبيعة الرسومات، ومدى معرفتها بها، خصوصاً أن اللقاء تضمن حديثاً عن ندمها على بعض اختياراتها السابقة في الملابس.

وقالت كساب، في الفيديو الذي نشرته عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، إن إحدى صديقاتها شجعتها على الرد، وتوضيح ما حدث بنفسها، مؤكدة أنها لا تنشغل عادة بالتعليق على كل ما يُثار حولها على مواقع التواصل، لكنها قررت هذه المرة شرح الموقف، بعدما طالت الانتقادات إطلالة اختارتها من دون أن تدرك التفاصيل التي استوقفت الجمهور، وأثارت اعتراضاته.

وأرجعت الفنانة ارتداء الـ«تي شيرت» إلى اعتقادها بأن التصميم المطبوع عليه يعود إلى شخصية كرتونية، قائلة إنها ظنته «سبونج بوب»، ولم تفحص الرسومات على نحو يكشف لها مضمونها، ولو انتبهت إليها لما ارتدته من الأساس.

ووجهت كساب الشكر إلى المتابعين الذين أحسنوا الظن بها، وافترضوا أنها ارتدته من دون معرفة طبيعة رسوماته، مؤكدة أن مضمون حديثها خلال اللقاء يجعل من الصعب تصور تعمدها الظهور بملابس تراها غير مناسبة، إذ كانت تستعيد تجارب إنسانية، وتتحدث عن أمور دينية وشخصية، ولم تكن لتقبل هذه الإطلالة لو أدركت ما أثار الانتقادات فيها.

وخلال الحلقة استعادت مي كساب مرحلة كانت تسعى فيها إلى مساحة أوسع من الحرية في اختيار ملابسها، بعدما شعرت بالضيق من القيود التي وضعتها والدتها، موضحة أن الرغبة في تجاوز تلك القيود دفعتها إلى اختيارات تنظر إليها اليوم بشيء من الندم، بعدما تغيرت رؤيتها لما يناسبها، وأصبحت أكثر ميلاً إلى مراجعة ما ارتدته في ضوء تربيتها، وقناعاتها الحالية.

ومن بين المواقف التي بقيت في ذاكرتها، تحدثت عن فستان ظهرت به في حفل زفاف إحدى صديقاتها من الوسط الفني، وكان أصدقاؤها قد أعدوه لها على سبيل المفاجأة، مؤكدة أنها شعرت بعدم الارتياح تجاهه، وما زالت نادمة على ارتدائه، مستعيدة الواقعة بوصفها مثالاً على اختيارات وافقت عليها في حينها، ثم اكتشفت لاحقاً أنها لم تكن تعبّر عنها.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف يعكس خطأً مشتركاً بين مي كساب وفريق البرنامج، فالتدقيق في الإطلالة قبل التصوير كان كفيلاً بتجنب الجدل الذي صاحب ظهورها، مشيراً إلى أن المسؤولية لا تقع على الفنانة وحدها، إذ كان بإمكان القائمين على اللقاء لفت انتباهها إلى الرسومات، بما يمنحها فرصة لتغيير ملابسها قبل تسجيل الحلقة.

وأضاف عبد الرحمن أن «الموقف يكشف عن تلقائية كساب، التي لا تبدو من الفنانات المنشغلات بمراجعة كل تفصيلة في إطلالاتهن، وهو ما يفسر عدم انتباهها إلى مضمون الرسومات»، معتبراً أن سرعة اعتذارها تدعم حسن نيتها، وتعكس حرصها على تدارك الخطأ، وشرح ملابساته للجمهور، بعدما أدركت أن ما ظنته رسماً كرتونياً يحمل تفاصيل لم تكن تقصد الظهور بها.

رأي دعمه الناقد الفني أحمد سعد الدين الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان، باعتباره شخصية عامة، يتحمل جانباً من المسؤولية عن تفاصيل ظهوره أمام الجمهور، بما فيها الكلمات، والرسومات الموجودة على ملابسه» موضحاً أن «بعض الفنانين لا يمتلكون معرفة ثقافية واسعة تتيح لهم إدراك دلالات تعبيرات أجنبية».

وأضاف سعد الدين أن «مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في تضخيم مثل هذه الوقائع، إذ تتداول تفاصيل الإطلالة، وتوسع النقاش حولها، حتى تصبح محور الاهتمام بالظهور كله»، لافتاً إلى أن عدم معرفة الفنان بمعنى كلمة لا يعفيه تماماً من المسؤولية.


«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

يستعيد معرض «دويتو» للثنائي الفني المصريين مهنى ياؤد وزوجته لينا أسامة فكرة الثنائيات الفنية عبر تجربة متفردة من حيث التكوينات والأفكار والخامات والألوان.

ويعدّ معرض «دويتو» (DUETTO) حالة فنية خاصة ضمن فن التصوير تجمع بين اثنين من أبرز الفنانين في المشهد الفني المصري المعاصر، إذ يعرض لوحات للثنائي الفني (الزوجين) لينا أسامة ومهنى ياؤد. تُعرض أعمال المعرض في مجموعات تتأرجح بين الأساليب والشخصيات الفنية المختلفة لكلا الفنانين عبر السنين. ومن ثم يمكن للمتلقي الانضمام إلى هذه الرحلة عبر بوابة الزمن واستكشاف تطورهما وتأثيراتهما المتبادلة.

ويضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالزمالك (وسط القاهرة) عدداً من الأعمال التي تعبر عن مراحل مختلفة في حياة الفنانين، فضلاً عن الأفكار التي يلح كل منهما على تأكيدها في أعماله ومعارضه المستقلة مثل التأثر بالحضارة المصرية القديمة واستدعاء رموزها بشكل عصري في أعمال لينا أسامة، أو التجريب وابتكار تكوينات عبر وسائط مختلفة وأسطح غير مستوية وفق النمط المميز لأعمال مهنى ياؤد.

وتقول لينا أسامة لـ«الشرق الأوسط»، إن أعمالها عموماً تعبر عن المرأة المصرية المعاصرة، ويقارن النقاد لوحاتها بفنون الحداثة المصرية التي جمعت بين الهوية المصرية التراثية الخالصة والهوية الحديثة المنفتحة على ثقافات عديدة. وتؤكد أن لوحاتها تعبيرية حالمة تجمع بين قصص شخصية ومواضيع وأساطير تراثية، إذ تأثرت بدراستها لعلم المصريات بعد تخرجها في كلية الفنون الجميلة قسم تصوير 2009 ودراستها بأكاديمية سالزبورغ في النمسا.

لينا أسامة ومهنى ياؤد في افتتاح المعرض (الشرق الأوسط)

​ويمكن تقسيم اللوحات في «دويتو» إلى ثلاث فئات: «السلسلة المصغرة الجديدة لكل فنان، التي تعكس اتجاهاتهما الحالية المعروفة وتأملهما لفكرة المعرض؛ بالإضافة إلى تسلسل زمني للوحات كل فنان يعود إلى عام 2006 والأعمال المبكرة، خصوصاً القطع الفنية التي تتناول مفاهيم الزواج، أو الحياة المشتركة، أو حياة الفنان، إضافة للوحتين مشتركتين رسمهما الفنانان معاً على نفس اللوحة (الكانفاس) وتعودان للفترة بين 2016-2017 خلال مراحل خاصة من حياة الثنائي الفني».

تكوينات مختلفة من فن التصوير (الشرق الأوسط)

والفنان مهنى ياؤد فنان تشكيلي ومدرس للرسم بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا. وُلد في واحة الداخلة عام 1985، وحصل على درجة الماجستير (2015) والدكتوراه (2020) في فنون الرسم، حيث تركزت أبحاثه على الأشكال غير المنتظمة والأسطح ذات الملمس البارز كمحفزات إبداعية في الفن المعاصر. شارك في معارض في مصر، ودولياً في كل من فرنسا، وإيطاليا، والنمسا، ورومانيا، وتونس، وكندا، والولايات المتحدة الأميركية، والمغرب، والهند.

أعمال المعرض تضمنت أفكاراً متنوعة (الشرق الأوسط)

بينما شاركت لينا أسامة في أكثر من 130 معرضاً في غاليريهات وبيناليهات وأحداث فنية عديدة منذ 1999 في مصر وأميركا ودول أوروبية وأفريقية وآسيوية عدة، ولها تجارب في «الإنستاليشن» و«الأنيميشن» و«الفيديو آرت» والعمل الخيري التنموي بالفن.

وتعود فكرة الثنائيات الفنية لتجارب مختلفة على مستوى العالم كان من أبرزها ثنائية الفنانين المكسيكيين فريدا كاهلو ودييغو ريفيرا.

وكان قطاع الفنون التشكيلية في مصر نظم عام 2015 معرضاً جماعياً للثنائيات الفنية تحت عنوان «اتنين... اتنين» تضمن أعمالاً لنحو 18 أسرة فنية، من بينهم سعد الخادم وعفت ناجي، وزكريا الخناني وعايدة عبد الكريم، عبد الرحمن النشار وزينب السجيني، وجمال عبود وزينب سالم، وعلي وهبة وميرفت السويفي، مصطفى عبد المعطي ورباب نمر، وغيرهم من الفنانين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended