«آسيان» تحذر من أن يؤدي التوتر بشأن تايوان إلى «نزاعات مفتوحة»

لقطة جماعية لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (أ.ف.ب)
لقطة جماعية لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (أ.ف.ب)
TT

«آسيان» تحذر من أن يؤدي التوتر بشأن تايوان إلى «نزاعات مفتوحة»

لقطة جماعية لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (أ.ف.ب)
لقطة جماعية لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (أ.ف.ب)

حض وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، اليوم الخميس، على ضبط النفس بينما تستعد الصين لإجراء مناورات عسكرية ضخمة قبالة تايوان، محذرين من أن الوضع قد يؤدي إلى «نزاعات مفتوحة».
وتخطط بكين لإجراء أكبر مناوراتها العسكرية حول تايوان رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.
وحذر وزراء آسيان خلال اجتماعهم في بنوم بنه من أي «عمل استفزازي». وقالوا في بيان مشترك إن الوضع «يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة وبالتالي وفي نهاية المطاف إلى حسابات خاطئة ومواجهات خطيرة ونزاعات مفتوحة وعواقب لا يمكن التنبؤ بعواقبها بين القوى الكبرى».
وأثارت زيارة بيلوسي غضب بكين التي تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها وتعتزم استعادتها يوماً ما ولو بالقوة. وتعهدت الصين بأعمال «عقابية»، وأعلنت عن مناورات عسكرية بعضها بالذخيرة الحية يفترض أن تبدأ عند الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش في مناطق عدة تحيط بتايوان.
وندد ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أيضاً، اليوم الخميس، بالمناورات العسكرية الصينية، ورأى في الوقت نفسه أنه «لا مبرر» لاستخدام زيارة بيلوسي للجزيرة «ذريعة». وقال بوريل في تغريدة من بنوم بنه: «لا مبرر لاستخدام زيارة ذريعة لنشاط عسكري عدائي في مضيق تايوان. إنه أمر طبيعي وروتيني للمشرعين من بلادنا أن يقوموا بزيارات دولية».
وحض كونغ فواك نائب وزير الخارجية الكمبودي والمتحدث باسم «آسيان» الطرفين على إبقاء الوضع مستقراً. وقال للصحافيين: «نأمل أن يبدأ وقف التصعيد (...) وأن تعود الأمور إلى طبيعتها في مضيق تايوان».
ورابطة جنوب شرقي آسيا منقسمة بين دول لها علاقات وثيقة مع الصين مثل بورما وكمبوديا ولاوس، ودول أخرى أكثر حذراً من بكين وصعودها الدولي المتزايد. لكن لم تعترف أي دولة من الرابطة رسمياً بتايوان ولم يظهر أي منها رغبة في دعم تايبيه ضد العملاق الصيني.


مقالات ذات صلة

بروكسل تستضيف قمة رئيسية لأوروبا و«آسيان» اليوم

العالم بروكسل تستضيف اجتماعاً أوروبياً - آسيوياً اليوم (رويترز)

بروكسل تستضيف قمة رئيسية لأوروبا و«آسيان» اليوم

تلتئم في بروكسل، اليوم، أوسع قمة تجمع دول الاتحاد الأوروبي الـ27 ومجموعة دول رابطة جنوب شرقي آسيا (أسيان) التي تضم 10 دول، بيد أن بورما ستغيب عن القمة التي لم تُدعَ إليها بسبب الانقلاب العسكري الذي جرى فيها في عام 2020، وبسبب قرار المجموعة الآسيوية بعدم دعوتها. وتضم المجموعة الآسيوية التي انطلقت في عام 1967، الفلبين وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند وبروناي وفيتنام ولاوس وبورما وكمبوديا التي تترأسها راهناً.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم الرئيس الأميركي جو بايدن يشارك في  أول قمة تعقد في واشنطن مع زعماء رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) -(إ.ب.أ)

أميركا ودول آسيان نحو «شراكة استراتيجية شاملة»

تعهد زعماء الولايات المتحدة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) التي تضم 10 بلدان خلال قمة عقدت في واشنطن أمس (الجمعة) برفع علاقتهم إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال أيضاً الزعماء في بيان مشترك بعد قمة استمرت يومين في إشارة إلى أوكرانيا إنهم يؤكدون مجددا «احترام السيادة والاستقلال السياسي ووحدة الأراضي». وأوضح الرئيس الأميركي جو بايدن أمس أن أول قمة تعقد في واشنطن مع زعماء رابطة آسيان تمثل بداية «عهد جديد» في العلاقات بين الولايات المتحدة والرابطة. وأكد بايدن في كلمة خلال اليوم الثاني من اجتماع استمر يومين أنه «سيتم كتابة قدر كبير من

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الشيخ الراحل خليفة بن زايد خلال استقباله المنتخب الإماراتي بطل خليجي 21 في عام 2013 (الشرق الأوسط)

الرياضة السعودية تعلق أنشطتها... ورئيس الآسيوي: خليفة رسخ مكانة الكرة الإماراتية دولياً

فيما علقت ملاعب خليجية أنشطتها بعد وفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، أعلن أمس عن تأجيل كافة المنافسات الرياضية السعودية لمدة ثلاثة أيام ومن بينها مباريات الجولة 27 لدوري المحترفين السعودي. كما تم تأجيل نهائي بطولة النخبة لكرة اليد بين الخليج ومضر والذي كان من المقرر إقامته في صالة الأمير نايف بن عبد العزيز مساء أمس، وغادرت الجماهير الصالة قبل بدء المواجهة بدقائق قليلة. وقالت وزارة الرياضة السعودية يوم أمس، أنه بناءً على التوجيه الكريم؛ فإنها تعلن تعليق المنافسات الرياضية اعتباراً من يوم أمس وحتى يوم الاثنين 16 مايو (أيار)، وذلك نظراً لوفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس

العالم بايدن يجتمع بقادة «آسيان» قبل زيارته سيول وطوكيو

بايدن يجتمع بقادة «آسيان» قبل زيارته سيول وطوكيو

في خضم التوتر المتصاعد مع الصين والتهديدات الصاروخية المتزايدة من كوريا الشمالية، يقوم الرئيس الأميركي جو بايدن بأول رحلة آسيوية له منذ توليه منصبه. وأعلن البيت الأبيض أن بايدن سيزور كوريا الجنوبية واليابان في الفترة من 20 إلى 24 مايو (أيار) المقبل، في تأكيد على الالتزام الأميركي بأمن المنطقة، في ظل الاهتمام الدولي بالأزمة في أوكرانيا. وقال المسؤولون في البيت الأبيض إن بايدن سيعقد اجتماعات ثنائية مع نظيره في كل دولة؛ حيث سيلتقي الرئيس الكوري الجنوبي المنتخب يون سوك في العاصمة سيول، كما يلتقي رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في طوكيو.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم شي: الصين لن تسعى أبداً إلى الهيمنة على جيرانها الأصغر

شي: الصين لن تسعى أبداً إلى الهيمنة على جيرانها الأصغر

نقلت وسائل إعلام رسمية صينية عن الرئيس الصيني شي جينبينغ قوله لقادة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) التي تضم عشر دول، اليوم الاثنين، إن بكين لن تضيق على جيرانها الأصغر في المنطقة. ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه القول إن قمة الصين - آسيان، التي تجرى عن بعد احتفالاً بمرور 30 عاماً على انطلاقها، ستدعم السلام والاستقرار والتنمية بالمنطقة. وقال شي إن الصين لن تسعى أبداً إلى الهيمنة ولن تستغل حجمها «للاستئساد»، على الدول الأصغر حجماً، وستعمل مع «آسيان» للقضاء على «التطفل»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وقال مصدران مطلعان على الاجتماع إن القمة بدأت دون حضور ممثل ميانمار.

«الشرق الأوسط» (بكين)

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.


كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
TT

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا بمقاطعة ألبرتا.

وقال ماكغينتي لصحافيين في أوتاوا: «يحزنني أن أشارككم أن هناك قتلى ومصابين نتيجة واقعة» في قاعدة وينرايت التابعة للقوات الكندية.

ولم ‌يذكر عدد ‌القتلى أو المصابين، ​أو ‌سبب ⁠الوضع ​الذي وصفه ⁠بأنه «مأساوي» في القاعدة الكائنة بشرق وسط المقاطعة على بُعد نحو 210 كيلومترات شرق إدمونتون، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال إن حريقاً كبيراً كان لا يزال مشتعلاً مساء السبت، مضيفاً: «لا أتذكر واقعة مثل هذه في الذاكرة ⁠القريبة».

وأضاف ماكغينتي أن الجيش ‌الكندي والشرطة الملكية ‌الكندية يحقِّقان في الواقعة.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كتب السبت على منصة «إكس»: «إن حادثاً خطيرا تسبّب في حريق كبير» وقع في القاعدة. وكتب كارني أن الحكومة الاتحادية «تعمل من كثب مع حكومة ألبرتا والسلطات المحلية».

وكان في قاعدة وينرايت 1310 من العسكريِّين والموظفين المدنيِّين حتى 2021، ‌وفقاً لبيانات التعداد. وتقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو ⁠6600 ⁠نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

وأفادت بلدية واينرايت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحريق انتشر بسرعة بسبب الرياح القوية، قبل أن تؤكد في وقت لاحق السبت بأنه «أصبح تحت السيطرة»، فيما لا تزال فرق الإطفاء تراقب المنطقة.

وقالت الجنرال جيني كارينيان، رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات ​الكندية منخرطة بالكامل ​مع السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية. وأضافت: «تظل أولويتنا رفاه أفرادنا وأسرهم ومجتمعهم».

وقال طبيب في أحد مستشفيات إدموندتون، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب القاعدة، لهيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي)، إن المرافق الصحية في واينرايت «أنهكت تماماً» بعد استقبالها عددا كبير من الجرحى.

وتابع الطبيب وارن ثيرسك «العدد كبير (...). إنها كارثة لا تحدث في 15 إلى 25 سنة».


متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.